الرئيسية الاقسام القوائم البحث

حكم قضائي ببطلان العقد العرفي عند خلو بعض صفحاته من توقيع المتعاقد

حكم قضائي ببطلان العقد العرفي عند خلو بعض صفحاته من توقيع المتعاقد – مبدأ قضائي لمحكمة المنيا الابتدائية

أرست محكمة المنيا الابتدائية – الدائرة الأولى مدني مستأنف – مبدأ قضائيًا بالغ الأهمية بشأن حجية المحررات العرفية إذا كانت مكوّنة من عدة أوراق، ومدى لزوم التوقيع على كل ورقة لاعتبار المستند حجة كاملة في مواجهة من يُحتج به عليه.

أولًا: القاعدة العامة في حجية الورقة العرفية
قررت المحكمة أن الورقة العرفية لا تستمد حجيتها في الإثبات إلا من التوقيع الوارد عليها، باعتباره المظهر المادي الذي يعبّر عن إرادة صاحبها والتزامه بمضمونها.

ثانيًا: حكم تعدد أوراق المحرر
إذا كان العقد يتكون من عدة صفحات منفصلة وليست مرتبطة ماديًا، فإن توقيع الشخص على الصفحة الأخيرة قد لا يكفي، إلا إذا:
1. ثبت اتصال الصفحات اتصالًا وثيقًا يجعلها محررًا واحدًا،
2. وكان ذلك الاتصال ثابتًا بأدلة قاطعة، مثل: ترقيم متسلسل – تلاحق منطقي للنص – عدم وجود فجوات أو قصور في المتن – أو ارتباط مادي بين الصفحات.

ثالثًا: تطبيق المحكمة على النزاع الماثل
ثبت للمحكمة أن: الصفحات الأولى والثالثة من العقد انفصلتا تمامًا عن باقي المحرر، وأنهما خلتا من توقيع المستأنف، كما لم يثبت وجود أي دليل على اتصال الصفحات ببعضها اتصالًا وثيقًا.
وبذلك خلصت المحكمة إلى أن التوقيع الوارد على الصفحتين الثانية والرابعة لا يكفي لإضفاء الحجية على كامل العقد.

رابعًا: النتيجة القانونية
انتهت المحكمة – تأسيسًا على ما تقدم – إلى:
الحكم برد وبطلان العقد العرفي لخلو بعض صفحاته من توقيع من يُحتج عليه بالعقد، مما يفقد المحرر شرط الحجية القانونية الواجبة في المحررات العرفية.

خامسًا: أهمية الحكم
هذا المبدأ القضائي يعزز قاعدة مهمة في التعاملات اليومية والعقود العرفية، وهي:
لا حجية لمحرر عرفي يتكوّن من عدة صفحات غير مترابطة ما لم تُذيل جميعها بتوقيع من يُحتج عليه بالمحرر.
ويُعد الحكم إنذارًا واضحًا بخطورة التوقيع على صفحة واحدة من عقد متعدد الصفحات دون التأكد من ترابطه المادي والشكلـي.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات