الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1111 سنة 20 ق – جلسة 28 /11 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 284

جلسة 28 من نوفمبر سنة 1950

القضية رقم 1111 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا, رئيس المحكمة, وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسنى بك وإبراهيم خليل بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
دفاع شرعي. حكم أثبت أن المتهم كان إزاء فعل يتخوف منه الموت أو حدوث جراح بالغة. وجوب القضاء ببراءة المتهم.
متى كانت الواقعة الثابتة في الحكم هي أن المتهم كان في حالة تجعل "تخوفه من أن يصيبه الموت أو جراح بالغة في محله" وأنه أطلق أولا عيارا في الهواء فلم يكن له أثر في رد الاعتداء بل استمر مهاجموه في اعتدائهم, فأطلق عيارا آخر أصاب المجني عليه, فإن المتهم يكون في حالة دفاع شرعي تنطبق عليها المادة 249 من قانون العقوبات ويكون الحكم – إذ آخذ لأنه كان واجبا عليه أن يتحرى في إطلاق النار على المجني عليه أن يكون في موضع يكفى لتعطيل المعتدى لا أن يصيبه في مقتل يودى بحياته – قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله, ويكون من المتعين القضاء ببراءة المتهم على أساس الواقعة الثابتة بالحكم من أنه كان إزاء فعل يتخوف أن يحدث منه الموت أو جراح بالغة وأنه كان لهذا التخوف أسباب معقولة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن المذكور في قضية الجناية رقم 769 كوم أمبو سنة 1948 المقيدة بالجدول الكلى برقم 46 سنة 1948 بأنه في يوم 23 من يوليه سنة 1948 بناحية المنصورية مركز كوم أمبو مديرية أسوان: قتل عمدا حسن محمد سيد حماد وذلك بأن أطلق عليه عيارا ناريا قاصدا بذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت من قاضى الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 234/1 من قانون العقوبات. فقرر إحالته إليها لمحاكمته بالمادة المذكورة. ومحكمة جنايات أسوان قضت عملا بمادة الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون ودانه مع أن الواقعة كما أثبتها تدل على أنه كان في حالة دفاع شرعي تبيح القتل مما يقتضى الحكم ببراءته.
وحيث إن واقعة الدعوى حسبما أثبتها الحكم المطعون فيه تتحصل في أنه بينما كان المتهم الخفير منصور عبده سليمان يمر ومعه شيخ الخفراء عثمان أحمد عبد الله في نجع الفوز ضبطا نفر القرعة حسب الله محمد عبد السيد وكان مطلوبا لإدارة التجنيد من يوم 28-11- 1948 وهاربا وحضر والده محمد سيد حماد وأخوه حسن محمد سيد حماد والمجني عليه وأخوه لوالدته حسن محمد محمود وحمدنا الله عبده عبد الرازق ورجوهما أن يتركاه ليذهب إلى إسنا ويعود فيقدم نفسه ولكنهما أبيا ألا أن يذهبا به لشيخ النجع وقصدا فعلا إلى الشيخ مكي محمود عمر الذي أمرهما أن يأخذاه للعمدة فسارا به في طريقهم إلى العمدة وسار هو معهم وفى الطريق أعاد والد النفر وأقرباؤه الكرة في طلب إخلاء سبيله ولما أبى شيخ الخفراء ومن معه انهال أقارب النفر على شيخ الخفراء وشيخ النجع ضربا بالعصي فوقع كل منهما في ناحية وكان الخفير منصور عبده سليمان ممسكا بالنفر وطلب منه أخوه حسن محمد سيد (المجني عليه) أن يخلى سبيله فرفض فهجم عليه يحاول ضربه فأطلق عيارا من بندقيته في الهواء ولما لم يرتدع تراجع الخفير وضرب عيارا آخر أصابه وتمكن النفر بذلك من الإفلات، وقد أورد الحكم أقوال المجني عليه والطاعن في قوله "وقرر المجني عليه قبل وفاته أن المتهم أطلق عليه عيارا ناريا عندما ذهب ليمنع تعدى شيخ الخفراء والخفير منصور المتهم من ضرب أخيه حسب الله بعد أن ضبطاه لأنهما ظنا أنه جاء ليعتدي عليهما". واعترف المتهم بأنه هو الذي أطلق العيار على المجني عليه وإنما دفاعا عن نفسه وقال إنه كان مارا مع شيخ الخفراء وضبطا حسب الله محمد سيد حماد شقيق المجني عليه والهارب من القرعة فحضر والده محمد سيد حماد وحسن محمد سيد حماد وحسين أحمد محمود وحمدنا الله عبده عبد الرازق وطلبوا منهما إخلاء سبيله ليذهب هذه المرة لأسنا ثم يسلم نفسه عندما يعود ولكنهما أصرا على أخذه لشيخ النجع وذهبا به فعلا للشيخ مكي محمود عمر وعنده أعادوا الكرة بطلب إخلاء سبيله ولكنه رفض أيضا وأمرهما بالذهاب به إلى العمدة ليرسله لإدارة التجنيد وسار معهم وفى الطريق حاول أهل النفر أن يثنوهم عن عزمهم ولما لم يفلحوا انهالوا بالعصي على شيخ الخفراء فوقع متأثرا بإصاباته ثم ضربوا الشيخ مكي فوقع أيضا وكان هو ممسكا بالنفر فأرادوا ضربه فتقهقر وأطلق عيارا في الهواء ولما لم يفد ذلك أطلق عيارا على المجني عليه إلى أسفل وكان هاجما عليه فأصابه العيار ثم جرى هو وبلغ العمدة بعد أن أفلت النفر منه ثم قال "إن أقوال المتهم هذه قد تأيدت بأقوال شيخ الخفراء وشيخ النجع التي جاءت متفقة معها في أن المتهم لم يطلق النار إلا بعد أن رأى الاعتداء قد وقع على شيخ الخفراء وشيخ النجع ووقع كل منهما ولم يبق إلا هو وقد تكاثر عليه المعتدون كما تأيدت أيضا بأقوال الشاهدين عثمان محمود عبد الرازق وحسانين هاجو عجايب وكلها مجمعة على أن الخفير لم يطلق العيار الذي أصاب المجني عليه إلا بعد أن سقط شيخ الخفراء وشيخ النجع المرافقان له متأثرين بالاعتداء عليهما من المجني عليه ومن كانوا معه وهم يفوقونهم عدداً ومسلحون بالعصي وأنه لم يطلق هذا العيار إلا بعد أن أطلق عيارا قبله. ويبن من مجموع هذه الأقوال أنه لم يكن بد من إطلاق المتهم النار على المعتدين لوقف تيار هجومهم عليه وحده بعد أن سقط زميلاه وأصبح وجها لوجه أمام أربعة مسلحين بالعصي انصرفوا جميعا للتخلص منه بالاعتداء عليه لإفلات قريبهم منه فلم يكن أمامه وقد رأى زميليه سقطا متأثرين بهذا الاعتداء إلا أن يطلق النار دفعا للأذى عن نفسه درءا لخطر جسيم على وشك الوقوع به ولم يكن لإرادته هو دخل في حلوله فهو في هذه الحالة وفى الظروف السابق ذكرها في حالة دفاع شرعي عن نفسه ينطبق على نص المادة 61 من قانون العقوبات. وحيث إنه وإن كانت المادة 249 من قانون العقوبات قد بينت الأحوال التي يباح فيها القتل دفاعا عن النفس وأولها الأفعال التي يتخوف أن يحدث منها الموت أو جراح بالغة إذا كان لهذا التخوف أسباب معقولة وإن كان المتهم في حالة تجعل تخوفه من أن يصيبه الموت أو جراح بالغة في محله بعد أن رأى الاعتداء الذي وقع على زميليه قد أسقطهما على الأرض وجسامة ما أصيبا به – تبين من الكشف الطبي الذي أثبت عدة إصابات في مواضع متعددة من جسم شيخ الخفراء وأثبت وجود كسر بأحد الأضلاع لشيخ النجع إلا أنه كان واجبا أن يتحرى في إطلاق النار أن تكون في موضع يكفى لتعطيل المعتدى عليه لا أن يصيبه في مقتل يودى بحياته" وبعد أن أشار إلى ما تبين من الكشف الطبي من تعدد الجروح ومواضعها من جسم المجني عليه وأنها تحدث من آلة نارية أطلق منها عيار مزود بالرش الكبير قال "فالمتهم إذن لم يكن في حالة دفاع شرعي كاملة تعفيه من العقاب إعفاء تاما وإنما كان معذوراً" ويتضح من ذلك جميعا أن الحكم بعد أن قال وأثبت في وضوح أن الطاعن كان في حالة "تجعل تخوفه من أن يصيبه الموت أو جراح بالغة في محله" وهى الحالة التي نص قانون العقوبات صراحة في المادة 249 على أنها تبيح القتل, عاد فآخذه لأنه كان واجبا عليه أن يتحرى في إطلاق النار أن يكون في موضع يكفى لتعطيل المعتدى عليه لا أن يصيبه في مقتل يودى بحياته مع أنه سبق أن أثبت أنه أطلق أولا عيارا في الهواء لم يكن له أثر في رد الاعتداء بل استمر مهاجموه في اعتدائهم, وبذا فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله مما يقتضى إلغاءه وإنزال حكم القانون إنزالا صحيحا على الواقعة كما هي ثابتة فيه, وهى أن الطاعن كان إزاء فعل يتخوف أن يحدث منه الموت أو جراح بالغة وقد كان لهذا الخوف أسباب معقولة.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات