الطعن رقم 1025 سنة 20 ق – جلسة 28 /11 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 276
جلسة 28 من نوفمبر سنة 1950
القضية رقم 1025 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة, أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسنى بك, وإبراهيم خليل
بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
(أ) حكم. تسبيبه. القصور في إثبات نية القتل. مثال.
(ب) استناد الحكم إلى ما لا أصل له في الأوراق. مثال.
1 – إذا كان الحكم إذ تعرض للتدليل على ثبوت نية القتل لدى المتهمين قد اكتفى بقوله
إنها "ثابتة ثبوتا قاطعا من الإصابات المتعددة القاتلة التي لحقت المجني عليه, فقد
بلغت في مجموعها خمسا وأحدثت تهشما في الجمجمة وتهتكا في المخ ونشأت عنها الوفاة في
الحال" – فإنه يكون قاصرا, لأن هذا الذي قاله لا يؤدى بذاته إلى ثبوت قصد القتل.
2 – إذا كان الحكم حين تعرض لشهادة شاهدا لرؤية الوحيد في الدعوى قد قال إنها قد تأيدت
في جميع تفاصيلها بالتقرير الطبي الشرعي والصفة التشريحية فقد وجدت بجسم القتيل خمس
إصابات وقد جزم الشاهد بأن الأعيرة التي أطلقت عليه هي خمسة, مما مفاده اعتقاد المحكمة
بأن تقرير الطبيب الشرعي قد أيد هذا الذي جزم به الشاهد, وكان الذي يبين من تقرير الطبيب
الشرعي أن إصابتين اثنتين من الإصابات الخمس التي وجدت بجسم المجني عليه قد حدثتا من
عيار ناري واحد, وأن الإصابات الثلاث الأخرى قد حدثت من ثلاثة أعيرة أي أن العيارات
النارية التي أصابت المجني عليه كانت أربعة فقط لا خمسة – فإن استناد المحكمة في حكمها
إلى مطابقة قول الشاهد لما قرره الطبيب الشرعي في تقريره عن عدد الأعيرة يكون استنادا
إلى ما لا أصل له في الأوراق ويكون الحكم متعين النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة في قضية الجناية رقم 758 طما سنة 1949 المقيدة بالجدول الكلى برقم 73 سنة 1949 كلا من عبد الجواد فرج سليم وعبده فرج سليم (الطاعنين) وأمين محمد مصطفى بأنهم في يوم 2 من أبريل سنة 1949 الموافق 3 من جمادى الآخرة سنة 1368 في الطريق الموصل ما بين الهيشه وكوم أشقا وبدائرة مركز طما مديرية جرجا قتلوا عبد الرحيم عبد اللاه عبد الرحيم عمدا ومع سبق الإصرار والترصد بأن انتووا قتله وصمموا عليه وأعدوا لذلك أسلحة نارية "بنادق" وتربصوا له في طريق عودته من محطة طما حتى إذا ما ظفروا به أطلقوا عليه أعيرة نارية قاصدين قتله فأحدثوا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت من قاضى الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 230 و231, 232 من قانون العقوبات. فقرر إحالتهم إليها لمعاقبتهم بالمواد المذكورة. وقد ادعت حوه عبد المجيد عبد الرحيم بحق مدني قدره مائة جنيه على سبيل التعويض قبل المتهمين. ومحكمة جنايات سوهاج قضت عملا بمواد الاتهام بالنسبة للأول والثاني مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات والمادة 50/2 من قانون تشكيل محاكم الجنايات بالنسبة للثالث بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثاني بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة وإلزامهما بأن يدفعا متضامنين للمدعية بالحق المدني مبلغ مائة جنيه والمصاريف المدنية و500 قرش مقابل أتعاب المحاماة وبراءة المتهم الثالث ورفض الدعوى المدنية قبله. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد جاء قاصر
الأسباب خاطئا في الاستدلال. وذلك لأنه إذ أراد أن يستظهر نية القتل لدى الطاعنين دلل
عليها بتعدد الإصابات القاتلة وجسامتها وإحداثها لوفاة المجني عليه في الحال مع أن
هذا لا يؤدى بذاته إلى ثبوت قصد القتل, كما أن المحكمة إذ أطرحت تجريح الدفاع لشهادة
شاهد الرؤية الوحيد في الدعوى واستندت في إدانة الطاعنين إلى أقواله, قد بنت ثقتها
فيها على القول بأن ما قرره الشاهد على سبيل الجزم من أن العيارات التي أطلقت على المجني
عليه هي خمسة أعيرة قد تأيد بما جاء في تقرير الطبيب الشرعي والصفة التشريحية من أنه
وجدت بجسم القتيل خمس إصابات نارية, مما يفيد اعتقاد المحكمة بأن المجني عليه قد أصيب
من أعيرة خمسة, وأن هذا الاعتقاد كان أساسا لتصديقها لرواية الشاهد في جميع تفاصيلها
ولتقييدها تجريح الدفاع لشهادته في حين أن الثابت بتقرير الطبيب الشرعي هو أن الإصابات
الخمس التي وجدت بالمجني عليه إنما ترجع إلى أربعة أعيرة فقط لا خمسة كما أراد الحكم
أن يقول, وبهذا تكون المحكمة قد بنت عقيدتها في صدق الشاهد على ما يخالف الثابت في
الأوراق.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ تعرض للتدليل على ثبوت نية القتل لدى الطاعنين قد قال
في ذلك "وحيث إن نية القتل ثابتة ثبوتا قاطعا من الإصابات المتعددة القاتلة التي لحقت
بالمجني عليه فقد بلغت في مجموعها خمسا وأحدثت تهشما في الجمجمة وتهتكا في المخ ونشأت
عنها الوفاة في الحال". ولما كان هذا الذي قاله الحكم لا يؤدى بذاته إلى ثبوت قصد القتل
لدى الطاعنين وكان الحكم إذ تعرض لشهادة شاهد الرؤية الوحيد في الدعوى قد قال إن شهادة
الشاهد المذكور قد تأيدت في جميع تفاصيلها بالتقرير الطبي الشرعي والصفة التشريحية
فقد وجدت بجسم القتيل خمس إصابات وقد جزم الشاهد بأن الأعيرة التي أطلقت عليه هي خمسة
عيارات, مما يفيد اعتقاد المحكمة بأن تقرير الطبيب الشرعي قد أيد هذا الذي جزم به الشاهد
عن عدد الأعيرة التي أطلقت على المجني عليه, لما كان ذلك وكان الذي يبين من تقرير الطبيب
الشرعي المودع بملف الدعوى, الذي قررت المحكمة بضمه تحقيقا لوجه الطعن, هو أن إصابتين
اثنتين من الإصابات الخمس التي وجدت بجسم المجني عليه قد حدثنا من عيار ناري واحد,
وأن الإصابات الثلاث الأخرى حدثت من ثلاثة أعيرة, أي أن العيارات النارية التي أصابت
المجني عليه كانت أربعة فقط ولم تكن خمسة فيكون استناد المحكمة إلى مطابقة قول الشاهد
لما قرره الطبيب الشرعي في تقريره عن عدد الأعيرة لا أصل له في الأوراق ويكون الحكم
لكل ما تقدم قاصر الأسباب, خاطئا في الاستدلال مما يعيبه ويوجب نقضه.
