الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1023 سنة 20 ق – جلسة 28 /11 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 273

جلسة 28 من نوفمبر سنة 1950

القضية رقم 1023 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة, أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسنى بك, وإبراهيم خليل بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
(أ) تزوير. إضافة عبارة ونسبتها إلى موظف. عدم توقيع الموظف عليها. تزوير ما دامت الإضافة موهمة بنسبتها إلى الموظف.
(ب) نقض. توقيع عقوبة داخلة في حدود العقوبة المقررة للتزوير في الأوراق غير الأميرية. بيان ركن الضرر في الحكم. لا جدوى من التمسك بعدم رسمية الورقة.
1 – إن أي إثبات أو إضافة إلى أية عبارة أو بيان مخالف للحقيقة على ورقة ونسبتها إلى موظف مختص لا يصدر مثل هذا البيان إلا منه, يعد تغييرا للحقيقة في محرر رسمي ويكفى لتكوين جريمة التزوير ولو كانت هذه الإضافة غير موقع عليها من الموظف المختص, إذ لا يشترط أن تكون العبارة المضافة موقعا عليها ممن قصد المتهم نسبتها إليه, بل يكفى أن تكون موهمة بذلك.
2 – ما دامت العقوبة المقضي بها تدخل في حدود العقوبة المقررة للتزوير في المحررات غير الأميرية, وما دامت المحكمة قد بينت في حكمها توافر الضرر فلا جدوى للطاعن من التمسك بأن الورقة محل التزوير ليست ورقة رسمية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة في قضية الجناية رقم 86 أسوان سنة 1949 المقيدة بالجدول الكلى برقم 3 سنة 1949 كلا من: 1 – سالم محمد نور و2 – محمود عبده حسن (الطاعن) بأنهما في يوم 13 من أكتوبر سنة 1947 الموافق 28 من ذي القعدة سنة 1366 بناحية الشلال مركز أسوان مديرية أسوان الأول: ارتكب تزويرا في ورقة رسمية هي كشف إرسالية نقل طرود رقم 141 من الشلال إلى الخرطوم وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن كتب عليها عبارة "تمت الإجراءات الجمركية شهادة 500" حالة كون الإجراءات الجمركية لم تتم والشهادة المشار إليها خاصة برسالة أخرى. والثاني: أولا – اشترك مع الأول بطريق الاتفاق بأن اتفق معه على إثبات هذه البيانات المزورة فتمت الجريمة بناءً على ذلك. ثانيا – استعمل كشف الإرسالية المزورة بأن قدمها لموظف عمومي هو أحمد أفندي مصطفى أبو زيد عداد البضاعة بمحطة الشلال بقصد شحن رسالة للسودان مع علمه بتزويرها. وطلبت من قاضى الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبة الأول بالمادتين 211 و212 من قانون العقوبات ومعاقبة الثاني بالمواد 40/2 و41 و211 و212 و214 من قانون العقوبات. فقرر إحالتهما إليها لمعاقبتهما طبقا للمواد سالفة الذكر. ومحكمة جنايات أسوان قضت عملا بمواد الاتهام بالنسبة للأول وبالمواد 40/2 و41 و214 و32 و17 من قانون العقوبات بالنسبة للثاني بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة أشهر. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعن بالاشتراك في ارتكاب تزوير في ورقة رسمية واستعمال هذه الورقة مع علمه بتزويرها جاء معيبا لمخالفته للقانون ولقصوره. وفى بيان ذلك بقول إن الواقعة كما هي مبينة بالحكم لا عقاب عليها, لأن الورقة المدعى بتزويرها لا تعتبر ورقة رسمية إذ لم يوقع عليها الموظف المختص ولم يوجد عليها توقيع منسوب إليه أو إلى غيره من الموظفين, ولا يكفى ختم الجمرك الموجود عليها لجعلها محررا رسميا. كما أن التغيير لم يترتب عليه ضرر لأحد من أفراد الناس أو للهيئة الاجتماعية, لأن الرسالة قد أعيدت من حلفا إلى الشلال مرة أخرى على حساب مرسلها, مما لا يمكن معه العقاب حتى ولو اعتبر التزوير واقعا في محرر عرفي. ويضيف الطاعن أن المحكمة لم تقم الدليل على اتفاقه مع المتهم الآخر على التزوير أو على علمه بتزوير البيان موضوع التهمة وهو ما يشترط لصحة العقاب عن التهمتين الموجهتين إليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن من أجلها وذكر الأدلة على ثبوتها وتعرض للدفاع المشار إليه فقال "إن الدفاع دفع الاتهام عنه بأن عدم التوقيع على العبارة موضوع التزوير على الحافظة بإرسال الطرود بتوقيع ينسب إلى الموظف المختص يجعل هذه الورقة مجرد ورقة عرفية ولا يعتبر التغيير فيها تزويرا في أوراق رسمية, كما أنه لم يحدث أي ضرر من إضافة العبارة موضوع التزوير إلى الحافظة, إلا أن هذا الدفاع مردود بأن إثبات أو إضافة أي عبارة أو بيان مخالف للحقيقة على ورقة ونسبتها إلى موظف مختص لا يصدر مثل هذا البيان إلا منه يكفى لتكوين جريمة التزوير في أوراق رسمية ويعد تغييرا للحقيقة في محرر رسمي تتحقق به جريمة التزوير ولو لم تكن هذه الإضافة موقعا عليها من الموظف المختص, إذ لا يشترط أن تكون العبارة المضافة موقعا عليها ممن قصد المتهم نسبتها إليه, بل يكفى أن تكون موهمة بذلك. والعبارة موضوع التزوير قد أضيفت على خلاف الحقيقة على حافظة إرسال طرود مختومة بختم الجمارك فأوهمت الموظف المكلف بالشحن بصحة هذا البيان وشحن الطرود بناءً على ذلك. أما من حيث الضرر ففضلا عن أنه مفروض دائما في تزوير المحررات الرسمية فإنه قد وقع ضرر محقق في هذا التزوير إذ كان من جرائه أن شحنت إلى خارج القطر أقمشة من الممنوع شحنها إلا بترخيص خاص توفيرا لمثل هذه الأقمشة في داخلية البلاد وفوت على الخزانة العامة تحصيل الرسم الذي تحصله مصلحة الجمارك عن إرسال الطرود إلى الخارج. ولما كان الأمر كذلك وكان ما أوردته المحكمة من شأنه أن يؤدى إلى ما رتبته عليه وكان ما فندت به دفاع المتهم صحيحا في القانون فلا محل لما يثيره الطاعن على الصورة الواردة بالطعن. ومن جهة أخرى فإنه لا جدوى للطاعن من التمسك بأن الورقة غير رسمية ما دامت المحكمة قد بينت توفر الضرر وكانت العقوبة المقضي بها تدخل في حدود العقوبة المقررة للتزوير في المحررات غير الأميرية.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات