الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1287 سنة 19 ق – جلسة 28 /11 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 255

جلسة 28 من نوفمبر سنة 1950

القضية رقم 1287 سنة 19 القضائية

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وبحضور حضرات أصحاب العزة أحمد حسنى بك, وحسن إسماعيل الهضيبى بك, وفهيم إبراهيم عوض بك, وإبراهيم خليل بك المستشارين.
(أ) تفتيش. اختصاص مأموري الضبطية القضائية. مقصور على الجهات التي يؤدون فيها وظائفهم. إجراء أحد هؤلاء المأمورين تفتيشاً في غير دائرة اختصاصه. باطل ولو كان بإذن من النيابة.
(ب) تفتيش باطل. إدانة المتهم على دليل مستمد منه أو على اعتراف وارد فيه أنكره المتهم فيما بعد. لا تصح.
1 – ما دام قد صدر قرار من مجلس الوزراء بإنشاء مكتبين فرعيين لمكافحة المواد المخدرة أحدهما للوجه البحري ومقره طنطا والآخر للوجه القبلي ومقره أسيوط, فإن إجراء تفتيش ببلد من مديرية الدقهلية التابعة في الاختصاص للفرع الأول بمعرفة ضابط ملحق بمكتب مخدرات الزقازيق يكون باطلا, إذ لا يدخل هذا العمل في حدود الدائرة المرسومة له. لأن اختصاص مأموري الضبطية القضائية مقصور على الجهات التي يؤدون فيها وظائفهم طبقا للمادتين 4 و9 من قانون تحقيق الجنايات, فإذا ما خرج المأمور عن دائرة اختصاصه لا تكون له سلطة ما وإنما يعتبر فردا عاديا, وهذه هي القاعدة العامة لأداء كل وظيفة رسمية. ولا يغير من ذلك صدور انتداب من النيابة المختصة إليه في إجراء ذلك التفتيش إذ شرط صحة التفتيش الحاصل بناءً على هذا الإذن أن يكون من أجراه من مأموري الضبطية القضائية وهو لا يعتبر كذلك إذا ما خرج عن دائرة اختصاصه. كما لا يغير منه صدور قرار وزاري بإنشاء إدارة عامة لمكافحة المواد المخدرة لوزارة الداخلية حلت محل مكتب المخابرات العامة للمواد المخدرة ما دام قد نص في هذا القرار على استمرار الفروع الحالية في إدارة أعمالها على أن يزاد عليها غيرها أو تعدل مقارها على حسب مقتضيات الأحوال, مما مقتضاه أن الزيادة أو التعديل لا تكون إلا بالطريق القانوني من ناحية استصدار قانون أو مرسوم بقانون أو قرار من مجلس الوزراء أو الوزير المختص. كذلك لا يجوز الأخذ بما دار من مكاتبات في شأن إنشاء فرع الزقازيق وما ذكر فيها من إزماع سريان اختصاصه على مديرية الدقهلية أو بما يقال من أن مكتب الزقازيق ولو أنه لم يتم إنشاؤه قانونا إلا أنه يعتبر وكأنه جزء من المكتب العام فيكون اختصاصه شاملا لجميع أنحاء القطر – فإن هذا لا يصح الاعتبار به في تصحيح الأوضاع ما دام قد حدد اختصاص فرع طنطا ولم يلحق هذا الاختصاص تعديل بالطريق الذي رسمه القانون.
2 – ما دامت إدانة المتهم قد أقيمت على دليل مستمد من محضر تفتيش باطل, وعلى الاعتراف المنسوب إليه في هذا المحضر والذي أنكره فيما بعد, فإنها لا تكون صحيحة لاعتمادها على محضر إجراءات باطلة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة في قضية الجنحة رقم 2966 سنة 1948 كلا من: 1 – زهران محمود موسى "الطاعن" و2 – نفيسة السيد سيد أحمد بأنهما في يوم 11 من سبتمبر سنة 1948 بدائرة مركز دكرنس: أحرزا مواد مخدرة "حشيشاً وأفيوناً" في غير الأحوال المصرح بها وذلك بقصد الاتجار. وطلبت عقابهما بالمواد 1؛ 2؛ 35/6- أ؛ 40؛ 41؛ 45 من القانون رقم 21 لسنة 1928. وفى أثناء نظر الدعوى دفع محامى المتهمين ببطلان التفتيش وما ترتب عليه من إجراءات. والمحكمة قضت عملا بمواد الاتهام حضورياً للأول وغيابياً للثانية أولا – برفض الدفع ببطلان التفتيش وبصحته, وثانيا – بحبس كل من المتهمين سنة مع الشغل والنفاذ مع تغريم كل منهما 100 جنيه مع المصادرة. فاستأنف المتهم الأول "الطاعن" هذا الحكم, وفى أثناء نظر الدعوى دفع ببطلان الإجراءات. والمحكمة قضت أولا: برفض الدفع ببطلان الإجراءات وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن الطاعن يقول في طعنه إن الحكم المطعون فيه أخطأ حين دانه بإحراز المخدر إذ دفع أمام درجتي المحاكمة ببطلان الإجراءات بناءً على أن من قام بالضبط وتحرير المحضر تجاوز حدود ولايته, فقد كان الضابط المندوب للإجراء ملحقاً بمكتب مخدرات الزقازيق ولكنه تعدى اختصاصه وأجرى الضبط والتفتيش بناحية ميت الخولى مؤمن التابعة لمركز دكرنس من أعمال مديرية الدقهلية وهى تابعة في الاختصاص لمكتب مخدرات طنطا ولم تكن مديرية الدقهلية قد ألحقت باختصاص مكتب الزقازيق قانوناً, كما أن ولاية هذا المكتب لا يمكن أن تمتد فتشمل الدقهلية قولا إنها تابعة لإدارة عامة في وزارة الداخلية يشمل اختصاصها جميع أنحاء المملكة المصرية فيكون الاختصاص باقياً كما هو لمكتب طنطا وهو الاختصاص الثابت له بمقتضى قرار من مجلس الوزراء صدر تنفيذا للدستور. وهذا القرار لم يتناوله تعديل حتى يقال بثبوت الاختصاص لغيره إذ يلزم لتعديله صدور قرار مماثل من مجلس الوزراء وهو لما يصدر. أما ما قيل عن إنشاء مكتب الزقازيق وما دار من مكاتبات في شأن النية في امتداد اختصاصه إلى مديرية الدقهلية وطلب تعيين القوات اللازمة للفرع وما إلى ذلك فإنها كلها لا تكفى قانوناً لتعديل الاختصاص, بل أن اختصاص مكتب طنطا ما زال قائماً لم يلحقه تعديل, وهو ممتد إلى مديرية الدقهلية بموجب القرار الصادر بإنشائه؛ ويترتب على ما سبق أن الإجراءات وقعت باطلة ولا يغير من ذلك صدور إذن من النيابة إلى الضابط بإجراء التفتيش, إذ لا يخرج الضابط في هذه الحالة عن كونه فرداً عادياً زالت عنه صفة الضبطية القضائية فلا يجوز له أن يقوم بالإجراءات المنوه عنها بالمادة 30 من قانون تحقيق الجنايات. يقول الطاعن إنه تمسك بهذا الدفاع ولكن المحكمة أطرحته وقضت بصحة التفتيش وبإدانته فيكون حكمها معيباً متعينا نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فقال "إنها تجمل فيما أثبته حضرة اليوزباشي محمد أفندي عبد المنصف رئيس إدارة مكافحة المخدرات بفرع الزقازيق بمحضر التحقيق المحرر بتاريخ 11/9/1948 من أنه علم من تحرياته بأن المتهم يتجر في المخدرات فأثبت ذلك في محضر عرضه على حضرة رئيس نيابة المنصورة فأذن له بتفتيش المتهم ومسكنه ومن يوجد به في خلال سبعة أيام تبدأ من الساعة 11.50 دقيقة من صباح يوم 11/9/ 1948 وبعد أن استصدر الإذن تقابل مع حضرة حكمدار الدقهلية وأفهمه مأموريته فأمده بقوة من صف وعساكر قوات بلوكات النظام بالمديرية فقام على رأس القوة إلى ميت الخولى وقصد إلى منزل المتهم حيث حاصره وكلف وكيل المكتب باقتحام المنزل من أحد بابيه واقتحم هو المنزل من الباب الآخر ومعه الكونستابل عبد القادر ندا. ولما دخل المنزل وجد المتهم وأشخاصا آخرين بحجرة في مواجهته فدخلها وكان قد لحق به وكيل المكتب وانضم إليه وكان المتهم بداخل الحجرة ففتشه فلم يجد معه شيئاً وبتفتيش الحجرة وجد بها أكياس قمح بجوار الحائط على يمين الداخل ووجد خلف إحداها مقطفاً من الخوص به تسع "طرب" كاملة من الحشيش ونصفى "طربة" وبعض تذاكر حشيش ملفوفة في ورق من السلوفان ولفافتين من الأفيون وميزان من النحاس ذي كفتين وبعض الصنج ثم سأل زوجة المتهم عما إذا كان معها شيء فلم تجب ونظرت إلى جهة جيب جلبابها الأيمن فأمرها بأن تقلب جيبها فأدخلت يدها فيه ثم أخرجت كيسا من القماش وجد بداخله علبة من الصفيح بها أفيون لزج ملتصق بجدرانها كما وجد بالكيس عددا من تذاكر الحشيش ملفوفة بورقة سلوفان". ثم تعرض للدفاع المشار إليه فقال "إن الحاضر عن المتهم دفع ببطلان المحضر المحرر بمعرفة رئيس مكتب مكافحة المخدرات بالزقازيق وبطلان ما ترتب عليه من إجراءات والقضاء ببراءة المتهم, إذ أن رئيس مكتب فرع الزقازيق لمكافحة المخدرات قد جاوز حدود اختصاصه لأن ولايته الإقليمية محدودة في دائرة اختصاص هذا الفرع وهى مديرية الشرقية فإذا تجاوز هذا الاختصاص إلى دائرة مديرية أخرى "ميت الخولى بمديرية الدقهلية" فإن عمله يكون باطلا, وقال شرحا لهذا الدفع إنه في 17 من مارس سنة 1929 صدر قرار من مجلس الوزراء بإنشاء مكتب للمخابرات للمواد المخدرة ألحق بحكمدارية بوليس مصر. وفى 14 من ديسمبر سنة 1935 صدر قرار مجلس الوزراء نص فيه على إنشاء مكتبين فرعيين لمكافحة المواد المخدرة أحدهما للوجه البحري مقره طنطا والآخر للوجه القبلي مقره أسيوط فاختصاص فرع طنطا بمديرية الدقهلية بحسبانها من مديريات الوجه البحري ثابت بهذا القرار الذي لم يتناوله تعديل حتى الآن. وبتاريخ 30 من يوليه سنة 1946 بعث مدير إدارة عموم الأمن العام إلى مدير مكتب المخدرات العام يطلب إنشاء مكتب لمكافحة التهريب في مديرية الشرقية يكون مقره بلبيس فورد إليه الرد بتاريخ 4 من أغسطس سنة 1946 من مدير مكتب المخدرات يطلب فيه أن يكون مقر المكتب في الزقازيق بدلا من بلبيس وذلك لصالح العمل, ولأن في نية المكتب أن يشمل اختصاص هذا الفرع مديريتي الشرقية والدقهلية. وبتاريخ 15 من سبتمبر سنة 1946 وافق مدير إدارة الأمن العام على إنشاء هذا المكتب في الزقازيق ولكن النية التي تكلم عنها مدير المخابرات في كتابه السابق لم تتحقق لأنه لكي تصبح حقيقة واقعة لابد من تعديل قرار مجلس الوزراء الصادر سنة 1935. وبتاريخ 30 من أكتوبر سنة 1947 صدر قرار وزاري رقم 16 أنشئت بموجبه إدارة تتبع إدارة عموم الأمن العام مهمتها مكافحة المخدرات وأن تكون لهذه الإدارة فروع تزاد عليها غيرها أو تعدل مقارها حسب مقتضيات الأحوال, ولوكيل الوزارة أن يضع التعليمات اللازمة لحسن سير العمل وأنه يفهم من هذا القرار أن فرع طنطا وهو ضمن الفروع لم يتعرض لاختصاصه المحدد في هذا القرار بالتعديل وأن الذي يخلص من العرض السابق أن فرع المخدرات بالزقازيق قاصر اختصاصه على مكافحة المخدرات في حدود مديرية الشرقية, وأن اختصاص ضبط ومكافحة المخدرات بالدقهلية هو من اختصاص فرع طنطا فليس لرئيس مكتب مكافحة المخدرات بالزقازيق أن يتجاوز اختصاصه الإقليمي, لأن كل موظف يختص بعمله المنوط به اختصاصاً نوعياً واختصاصاً مكانياً, فإذا ما تجاوز موظف حدود هذا الاختصاص النوعي أو المكاني كان عمله باطلا بطلانا مطلقاً وذلك استناداً إلى المادتين 4 و9 من قانون تحقيق الجنايات وما أورده الشراح في شأن ذلك وأن تخطى رجل الضبطية حدود ولايته يجعله فرداً بسيطاً ويكون عمله باطلا ولا يسبغ عليه الإذن بالتفتيش صفة رجل الضبطية القضائية. وحيث إنه في 17 من مارس سنة 1929 صدر قرار من مجلس الوزراء بإنشاء مكتب للمخابرات العامة للمواد المخدرة ألحق بحكمدارية بوليس مصر وفى 14 ديسمبر سنة 1935 صدر قرار من مجلس الوزراء بإنشاء مكتبين فرعيين أحدهما للوجه البحري مقره طنطا والآخر بالوجه القبلي يكون مقره أسيوط. وحيث إنه بمقتضى القرار الوزاري رقم 16 الصادر بتاريخ 27 من نوفمبر سنة 1945 من وزير الداخلية أنشئت إدارة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية تتبع إدارة عموم الأمن العام, وقد جاء في ديباجة القرار أن صالح العمل يقتضى إنشاء إدارة خاصة في وزارة الداخلية للنهوض بالأعباء التي كان يؤديها ذلك المكتب وفروعه, وجاء في المادة الأولى منه أن مهمة هذه الإدارة هي مكافحة المخدرات ويطلق عليها اسم "إدارة مكافحة المخدرات" وجاء في المادة الثالثة أن يكون لهذه الإدارة فروع وتستمر الفروع الحالية في إدارة أعمالها على أن يزاد عليها غيرها أو تعدل مقارها على حسب مقتضيات الأحوال مستقبلا. وجاء في المادة السادسة أن وكيل وزارة الداخلية لشئون الأمن له أن يضع التعليمات اللازمة لحسن سير العمل في هذه الإدارة. وحيث إنه واضح من قرار مجلس الوزراء بإنشاء مكتب المخابرات العامة للمواد المخدرة ومن القرار الوزاري بإنشاء إدارة خاصة في وزارة الداخلية لمكافحة المواد المخدرة تتبع إدارة الأمن العام أن إدارة المخدرات وحدة إدارية مهمتها مكافحة المخدرات في جميع أنحاء القطر, وقد اعتمد هذا القرار الفروع الموجودة وأباح إنشاء غيرها حسب ما تقتضيه مصلحة العمل. وقد كان إنشاء فرع لمكتب المخدرات بالزقازيق كما يبدو من الخطابات المتبادلة بين مدير الأمن العام ومدير إدارة المخابرات العام للمواد المخدرة من قبيل تنظيم العمل وتخفيف الضغط على مكتب مخدرات طنطا, وقد طلب مدير إدارة المخابرات العام للمواد المخدرة في كتابه المؤرخ 4 من أغسطس سنة 1946 جعل مقر الفرع المذكور بالزقازيق بدلا من بلبيس, لأنه في النية أن يشمل اختصاص هذا المكتب مديريتي الشرقية والدقهلية, وقد وافق مدير عام إدارة الأمن العام على ذلك بكتابه المؤرخ 15 من سبتمبر سنة 1946 وقد جاءت هذه الموافقة بدون تخصيص, فهي موافقة على ما جاء بها أي أن يشمل اختصاص المكتب مديريتي الشرقية والدقهلية. على أن إنشاء مكتب المخدرات لفرع جديد بموجب خطاب صادر إليه بذلك من مدير الأمن العام لا يعتبر إنشاء لوحدة إدارية, لأن إنشاء الوحدات وتحديد اختصاصها لا يملكه سوى وزير الداخلية, فمكتب الزقازيق والحالة هذه لا يخرج عن أنه جزء من المكتب العام اختصاصه شامل ولا يقف عند حدود مديرية الشرقية, وكل تنظيم للعمل يقوم به ضابط مكافحة المخدرات وكل توزيع ينتهي إليه صحيح ما دامت إدارة مكافحة المخدرات وحدة إدارية مهمتها مكافحة المخدرات في جميع أنحاء القطر, فليس ما يمنع من توزيع قواتها في بعض جهات القطر وما دام مكتب فرع الزقازيق لم يصدر قرار من وزير الداخلية بتحديد اختصاصه واعتباره وحدة إدارية خاصة فليس ما يمنع من انتقال ضباطه لمديرية الدقهلية لضبط واقعة مخدرات بها. على أنه فضلا عن ذلك فإن الثابت من الأوراق أن ضابط مباحث الزقازيق لم يباشر عمله من تلقاء نفسه بل حصل على إذن بالتفتيش من صاحب الاختصاص بالعمل في تلك الجهة, وهو وكيل النيابة الكلية, وبهذا استمد اختصاصه من الانتداب الصادر ممن يملكه. وحيث إنه لذلك يكون الدفع ببطلان الإجراءات في غير محله فمن ثم يتعين رفضه".. ولما كان قد صدر قرار من مجلس الوزراء بتاريخ 14 من ديسمبر سنة 1935 بإنشاء مكتبين فرعيين لمكافحة المواد المخدرة أحدهما للوجه البحري, ويكون مقره طنطا والآخر للوجه القبلي ويكون مقره أسيوط, وكانت مديرية الدقهلية تابعة في الاختصاص للفرع الأول بموجب هذا القرار, وكان لم يصدر قرار آخر مماثل في قوته الدستورية يخرجها عن هذا الاختصاص ويلحقها بغيره, وكان لابد من صدور هذا القرار حتى يقال بتغيير الاختصاص – لما كان الأمر كذلك وكان من أجرى التفتيش غير تابع لمكتب طنطا فإن الإجراءات التي وقعت منه تكون باطلة إذ لا يدخل العمل في حدود الدائرة المرسومة له, لأن اختصاص مأموري الضبطية القضائية مقصور على الجهات التي يؤدون فيها وظائفهم طبقاً للمادتين 4 و9 من قانون تحقيق الجنايات فإذا ما خرج المأمور عن دائرة اختصاصه لا تكون له سلطة ما وإنما يعتبر فرداً عادياً. وهذه هي القاعدة العامة لأداء كل وظيفة رسمية ولا يغير من هذا الحكم صدور انتداب من النيابة إليه بإجراء التفتيش إذ شرط صحة التفتيش الحاصل بناءً على هذا الإذن أن يكون من أجراه من مأموري الضبطية القضائية, وهو لا يعتبر كذلك إذا ما خرج عن دائرة اختصاصه, وكذلك لا يغير منه صدور قرار وزاري بإنشاء إدارة عامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية حلت محل مكتب المخابرات العامة للمواد المخدرة الذي كان ملحقاً بحكمدارية بوليس العاصمة, إذ أنه قد نص في هذا القرار على "استمرار الفروع الحالية في إدارة أعمالها على أن يزاد عليها غيرها أو تعدل مقارها على حسب مقتضيات الأحوال" مما يقتضى أن الزيادة أو التعديل لا تكون إلا بالطريق القانوني من ناحية استصدار قانون أو مرسوم بقانون أو قرار من مجلس الوزراء أو الوزير المختص وهو ما لم يثبت أنه صدر طبقاً لهذه الأوضاع. كما أنه لا يجوز أن يؤخذ بما دار من مكاتبات في شأن إنشاء فرع الزقازيق أو بما ذكر فيها من إزماع سريان الاختصاص على مديرية الدقهلية, أو بما يقال من أن مكتب الزقازيق ولو أنه لم يتم إنشاؤه قانوناً لعدم صدور قرار من وزير الداخلية الذي يملك حق إنشاء الوحدات وتحديد الاختصاص إلا أنه يعتبر وكأنه جزء من المكتب العام فيكون اختصاصه شاملا لجميع أنحاء القطر يجوز لأحد ضباطه الانتقال إلى مديرية الدقهلية وإجراء التفتيش, لا يصح في القانون أن يؤخذ بهذه الفروض لتصحيح الأوضاع ما دام قد حدد اختصاص فرع طنطا ولم يلحق هذا الاختصاص تعديل بالطريق الذي رسمه القانون – ولما كان الأمر كذلك وكان الحكم لم يجر على هذه القواعد وقضى بصحة التفتيش فإنه يكون باطلا متعيناً نقضه والقضاء بقبول الدفع وببطلان إجراءات التفتيش.
وحيث إنه ظاهر من الوقائع – كما هي مبينة بالحكم – أن المحكمة إنما استندت في إدانة الطاعن إلى الدليل المستمد من محضر التفتيش وإلى الاعتراف المنسوب إليه في هذا المحضر والذي أنكره بعدها, فمتى كانت إجراءات الضبط قد وقعت باطلة وكانت الأدلة التي ساقتها المحكمة مستمدة من محضر هذه الإجراءات وحده فإن الحكم بالإدانة يكون في غير محله ويتعين لذلك إلغاؤه والقضاء للمتهم بالبراءة.
وحيث إنه لما تقدم جميعه يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والقضاء للمتهم بالبراءة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات