الطعن رقم 2523 لسنة 32 قضائية – جلسة 04 /03 /1963
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 14 – صـ 139
جلسة 4 من مارس سنة 1963
برياسة السيد/ محمد متولي عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق أحمد الخشن، وأديب نصر، وأحمد موافي.
الطعن رقم 2523 لسنة 32 قضائية
دعوى مدنية. حكم. "تسبيب معيب".
الدعوى المدنية التي تقام على المتهم نفسه. يجب لقبولها أن يكون المتهم بالغاً، أو
أن ترفع على من يمثله إن كان فاقد الأهلية. فإذا لم يكن له من يمثله وجب على المحكمة
أن تعين له من يمثله. المادة 253/ 1 إجراءات.
استناد المحكمة في هذا الشأن إلى نص المادة 173 مدني. خطأ في القانون.
الدعوى المدنية التي تقام ضد المتهم نفسه تحكمها الفقرة الأولى من المادة 253 إجراءات
والتي تنص على أنه "ترفع الدعوى المدنية بتعويض الضرر على المتهم بالجريمة إذا كان
بالغاً وعلى من يمثله إن كان فاقد الأهلية، فإن لم يكن له من يمثله، وجب على المحكمة
أن تعين له من يمثله". فإذا كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الدعوى المدنية قد
رفعت على المتهم "الطاعن" وبوشرت إجراءاتها في مواجهته مع أنه كان قاصراً عندما رفعت
عليه الدعوى وعندما حكم عليه فيها، فإن الحكم يكون قد خالف القانون حين استند إلى نص
المادة 173 من القانون المدني في قضائه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى المدنية مما يتعين
معه نقضه والقضاء بعدم قبول هذه الدعوى.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 1/ 7/ 1961 بدائرة مركز الحسينية محافظة الشرقية: شرع في قتل محمدي عبد العال الخطارى عمداً بأن طعنه بمطواة في ظهره تحت اللوح الأيسر قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي، وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو مداركه المجني عليه بالعلاج. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 45 و46 و234/ 1 من قانون العقوبات. فقررت الغرفة ذلك. وقد ادعى المجني عليه بحق مدني قبل المتهم بمبلغ 100 جنيه على سبيل التعويض. وأمام محكمة جنايات الزقازيق دفع المتهم بعدم قبول الدعوى المدنية لرفعها ضده وهو قاصر. وبتاريخ 10 يونيه سنة 1962 قضت المحكمة عملاً بالمادة 241/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم "الطاعن" بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدني محمدي عبد العال الخطاري مبلغ خمسين جنيها على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة و300 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه بالنسبة للدعوى الجنائية
قد انطوى على بطلان في الإجراءات أثر فيه كما أنه بالنسبة للدعوى المدنية قد انطوى
على خطأ في تطبيق القانون. ذلك أن النيابة أعلنت المجني عليه وشاهداً واحداً من ثلاثة
أشهدهم على الحادث وأربعة آخرين لم يستشهدهم على شيء. فطلب الطاعن استبعاد شهادات هؤلاء
الأربعة ولم تجبه المحكمة إلى ذلك مع أنها لو أجابته لكان من المحتمل أن يعتبر وجه
الرأي في الدعوى، إذ لا يكون أمام المحكمة سوى واحد من شهود المجني عليه لم تكن شهادته
قاطعة في ثبوت التهمة. كذلك دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى المدنية الموجهة ضده لأنه
قاصر فرفضت المحكمة الدفع واستندت في قضائها إلى الفقرة الثانية من المادة 173 من القانون
المدني مع أنها لا تنطبق على حالة الطاعن.
وحيث إنه بالنسبة للوجه الأول من وجهي الطعن فإن الحكم قد أثبت أن "طلب استبعاد بعض
الشهود وعدم التعويل على أقوالهم بمقولة إنه لم يرد ذكرهم على لسان المجني عليه، طلب
لا سند له لأن لسلطة الاتهام أن تضع ضمن شهود الحادث من ترى لزوماً لسماعهم". ولما
كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في
الدعوى ولها أن تأخذ بأقوال الشهود متى اطمأنت إليها، وكان ما انتهى إليه الحكم في
هذا الصدد صحيحاً في القانون فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه لا يكون له محل ويتعين
معه في خصوص الدعوى الجنائية رفض الطعن.
وحيث إن الحكم قد عرض للدفع بعدم قبول الدعوى المدنية ورد عليه بأنه على غير أساس استناداً
إلى أن المادة 173 من القانون المدني تنص على أن كل من تجب عليه قانوناً أو اتفاقاً
رقابة شخص في حاجة إلى رقابة بسبب قصره يكون ملزماً بتعويض الضرر الذي يحدثه ذلك الشخص
للغير بعمله غير المشروع وأن القاصر يعتبر في حاجة إلى الرقابة إذا لم يبلغ سنه خمس
عشرة سنة أو إذا بلغها وكان في كنف القائم على تربيته. ثم أورد الحكم أن المتهم قد
جاوز الخمس عشرة سنة ولم يقدم الدليل على أنه لا يزال في كنف وليه أو وصية، ولما كان
ما أورده الحكم غير صحيح في القانون، ذلك أن الدعوى المدنية التي تقام ضد المتهم نفسه
تحكمها الفقرة الأولى من المادة 253 إجراءات والتي تنص على أن ترفع الدعوى المدنية
بتعويض الضرر على المتهم بالجريمة إذا كان بالغاً وعلى من يمثله إن كان فاقد الأهلية
فإن لم يكن له من يمثله وجب على المحكمة أن تعين له من يمثله. لما كان ذلك، وكان الثابت
من محضر الجلسة والحكم المطعون فيه أن الطاعن من مواليد 2/ 4/ 1943. وأن الدعوى المدنية
قد رفعت عليه وبوشرت إجراءاتها في مواجهته مع أنه كان قاصراً عندما رفعت الدعوى عليه
وعندما حكم عليه فيها لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون في خصوص الدعوى المدنية
قد خالف القانون مما يعيبه ويتعين نقضه والقضاء بعدم قبول هذه الدعوى وإلزام المطعون
ضده بمصروفاتها.
