الطعن رقم 2058 لسنة 32 قضائية – جلسة 19 /02 /1963
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 14 – صـ 135
جلسة 19 من فبراير سنة 1963
برياسة السيد/ محمد متولي عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود حلمي خاطر، وعبد الحليم البيطاش، ومختار رضوان، ومحمد صبري.
الطعن رقم 2058 لسنة 32 قضائية
دعوى جنائية. "انقضاؤها بمضي المدة". "الإجراءات القاطعة للمدة".
جريمة. "جريمة وقتية". "جريمة مستمرة". نقض. "أحوال الطعن". "الخطأ في تطبيق القانون".
دفوع.
وجوب تقديم الشهادة الجمركية القيمية في موعد لا يتجاوز ستة شهور من تاريخ استعمال
الاعتماد أو دفع قيمة البضاعة المستوردة. المادة من القرار الوزاري 75 لسنة 1948.
الإخلال بهذا الواجب يعتبر جنحة منطبقة على المادتين 1 و9 من القانون 80 لسنة 1947
والقرار الوزاري سالف الذكر. هذه الجريمة من الجرائم المؤقتة. قيامها قانوناً بحلول
أول يوم يتلو مدة الستة شهور التي حددها القرار الوزاري السالف الإشارة إليه. سقوطها
بمضي ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ انقضاء ستة شهور على تاريخ استعمال الاعتماد أو دفع
قيمة البضاعة المستوردة. ثبوت سقوطها بمضي المدة. استناد الحكم المطعون فيه في رفض
الدفع بسقوط الدعوى العمومية بالتقادم إلى أن هذه الجريمة من الجرائم المستمرة. خطأ
الحكم في تطبيق القانون. وجوب نقضه والحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وبراءة
المتهم مما أسند إليه.
تنص المادة الأولى من القرار الوزاري رقم 75 لسنة 1948 على وجوب تقديم الشهادة الجمركية
القيمية في موعد لا يتجاوز ستة شهور من تاريخ استعمال الاعتمادات المفتوحة لتغطية قيمة
الواردات إلى مصر أو من تاريخ دفع قيمتها، ولما كان المشرع قد اعتبر بدء ميعاد الستة
شهور هو تاريخ استعمال الاعتماد أو تاريخ دفع قيمة البضائع المستوردة، وكان قضاء محكمة
النقض قد جرى على أن الإخلال بهذا الواجب يعتبر جنحة منطبقة على المادتين الأولى والتاسعة
من القانون رقم 80 لسنة 1947 والقرار الوزاري رقم 75 لسنة 1948، وأن هذه الجريمة بطبيعتها
من الجرائم المؤقتة التي يتم وجودها قانوناً بحلول أول يوم يتلو مدة الستة شهور التي
حددها القرار الوزاري سالف الذكر فهي تسقط وفقاً للمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية
بمضي ثلاث سنوات وتبدأ مدة سقوطها من تاريخ انقضاء ستة شهور على تاريخ استعمال الاعتماد
أو دفع قيمة البضاعة المستوردة. ولما كان الحكم المطعون فيه قد استند في رفض الدفع
بسقوط الدعوى العمومية بالتقادم إلى أن هذه الجريمة من الجرائم المستمرة وهى في حقيقتها
جريمة وقتية، وكان الواضح مما أثبته الحكم وما تبين من الاطلاع على المفردات أن الجريمة
سقطت بمضي المدة لمضى أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء الستة شهور التي كان الواجب
يقتضيه تقديم الشهادة الجمركية خلالها وبين أول إجراء اتخذ في الدعوى لقطع التقادم
الأمر الذي يجعل الحكم مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون ويتعين من أجل ذلك نقضه وتطبيق
القانون على وجهه الصحيح والحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وبراءة المتهم
مما أسند إليه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الدكتور محمد صبري منصور بأنه في يوم 2 من
أغسطس سنة 1949 بدائرة قسم قصر النيل محافظة القاهرة. بصفته مستورداً لم يقدم إلى المصرف
الذي يتعامل معه في الميعاد القانوني ما يثبت استخراجه شهادة جمركية قيمية مثبتاً فيها
ورود البضائع التي أفرج من أجل استيرادها عن عملة أجنبية. وطلبت عقابه بالمادتين 4،
10 من القانون رقم 80 لسنة 1947 (بتنظيم الرقابة على عمليات النقد) المعدل بالقانون
رقم 157 لسنة 1951 والمرسوم رقم 331 لسنة 1952 والقانون رقم 111 لسنة 1953 والقرار
الوزاري رقم 75 لسنة 1958 – وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة قصر النيل الجزئية أدخل النيابة
الطاعن متهماً وطلبت عقابه بالمواد السابقة – ثم قضت فيها بتاريخ 12 نوفمبر سنة 1956
حضورياً اعتبارياً للأول وغيابياً للثاني: أولاً – باعتبار الواقعة مخالفة بالمواد
1، 2، 13، 16 من القانون رقم 80 لسنة 1947 المعدل وقرار وزير المالية رقم 75 لسنة 1948
والمادة 395 من قانون العقوبات.
وثانياً – بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وبراءة المتهمين من التهمة المنسوبة
إليهما – فاستأنفت النيابة هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية
– قضت غيابياً وبإجماع الآراء بتاريخ 9 نوفمبر سنة 1958 عملاً بمواد الاتهام بالنسبة
إلى المتهم الثاني (الطاعن) بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة
إليه وبتغريمه مائة جنيه بلا مصروفات وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة إلى المتهم الأول.
فعارض (الطاعن) في هذا الحكم وأثناء نظر المعارضة دفع الحاضر معه ببطلان الحكم المستأنف
لبطلان في الإجراءات، ثم قضى فيها بتاريخ 12 مارس سنة 1961 بقبولها شكلاً وفى الموضوع
برفض الدفع ببطلان الحكم المستأنف وفى موضوع المعارضة برفضها وتأييد الحكم الغيابي
الاستئنافى المعارض فيه فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون
إذ دانه في جريمة عدم تقديم الشهادة الجمركية المسندة إليه مع أنه دفع بسقوط الدعوى
العمومية بالتقادم بيد أن الحكم اطرح هذا الدفع بمقولة إن هذه الجريمة من الجرائم المستمرة
مع أنها جريمة وقتية تقع في اليوم التالي لانقضاء الستة شهور المنصوص عليها في القانون
وقد انقضى بين هذا اليوم وبدء التحقيق أكثر من أربع سنوات وبذلك تكون الدعوى العمومية
قد سقطت بمضي المدة ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع وإدانة الطاعن قد أخطأ
في القانون مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن
أن تاريخ استعمال الاعتماد لتغطية قيمة البضاعة هو 2 مارس سنة 1949 وأن إدارة النقد
لم تخطر النيابة العامة بالسير في الإجراءات ورفع الدعوى الجنائية إلا في 29 يونيه
سنة 1954 وأن النيابة أقامت الدعوى الجنائية في 4 يوليه سنة 1954 ضد الدكتور محمد صبري
منصور مدير الشركة دون أن تتخذ أي إجراء قاطع للتقادم. وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة
أول درجة طلبت النيابة العامة بجلسة 19 ديسمبر سنة 1955 إدخال الطاعن متهماً في الدعوى.
لما كان ذلك، وكانت المادة الأولى من القرار الوزاري رقم 75 لسنة 1948 تنص على وجوب
تقديم الشهادة الجمركية القيمية في موعد لا يتجاوز ستة شهور من تاريخ استعمال الاعتمادات
المفتوحة لتغطية قيمة الواردات إلى مصر أو من تاريخ دفع قيمتها، وكان المشرع قد اعتبر
بدء ميعاد الستة شهور هو تاريخ استعمال الاعتماد أو تاريخ دفع قيمة البضاعة المستوردة،
وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الإخلال بهذا الواجب يعتبر جنحة منطبقة على المادتين
الأولى والتاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 والقرار الوزاري رقم 75 لسنة 1948 وإن
هذه الجريمة بطبيعتها من الجرائم المؤقتة التي سيتمم وجودهاً قانوناً بحلول أول يوم
يتلو مدة الستة شهور التي حددها القرار الوزاري سالف الذكر فهي تسقط وفقاً للمادة 15
من قانون الإجراءات الجنائية بمضي ثلاث سنوات وتبدأ مدة سقوطها من تاريخ انقضاء ستة
شهور على تاريخ استعمال الاعتماد أو دفع قيمة البضاعة المستوردة. لما كان ذلك، وكان
الحكم المطعون فيه قد استند في رفض الدفع بسقوط الدعوى العمومية بالتقادم إلى أن هذه
الجريمة من الجرائم المستمرة وهى في حقيقتها جريمة وقتية، وكان الواضح مما أثبته الحكم
وما تبين من الاطلاع على المفردات أن الجريمة سقطت بمضي المدة لمضى أكثر من ثلاث سنوات
من تاريخ انتهاء الستة شهور التي كان الواجب يقتضيه تقديم الشهادة الجمركية خلالها
وبين أول إجراء اتخذ في الدعوى لقطع التقادم الأمر الذي يجعل الحكم مشوباً بالخطأ في
تطبيق القانون ويتعين من أجل ذلك نقضه وتطبيق القانون على وجهه الصحيح والحكم بانقضاء
الدعوى الجنائية بمضي المدة وبراءة المتهم مما أسند إليه.
