الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1292 سنة 20 ق – جلسة 27 /11 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 251

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1950

القضية رقم 1292 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسنى بك, وإبراهيم خليل بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
(أ) إجراءات. محضر الجلسة. حجيته. القول بعكس ما جاء به. لا يقبل إلا عن طريق الطعن بالتزوير.
(ب) نقض. طعن مبنى على الجدل في تقدير الأدلة. لا يقبل.
1 – محضر الجلسة, يعتبر حجة بما هو ثابت فيه. ولا يقبل القول بعكس ما جاء به إلا عن طريق الطعن بالتزوير.
2 – متى كان الحكم قد بين واقعة الدعوى بياناً كافياً وأورد الأدلة التي استخلص منها في منطق سليم ثبوت وقوع الجرائم التي أدان الطاعنين فيها وأحال بالنسبة إلى تفصيل ما لم يفصله منها إلى ما ورد عنه في أقوال الخبير الفني الواردة بمحضر الجلسة, فكل ما يثار حول ذلك في سبيل الطعن على الحكم لا يعدو أن يكون جدلا في تقدير الأدلة مما لا شأن لمحكمة النقض به.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين المذكورين في قضية الجناية رقم 891 رشيد سنة 1944 المقيدة بالجدول الكلى برقم 490 سنة 1944 بأنهم في يوم الاثنين 18 من سبتمبر سنة 1944 الموافق أول شوال سنة 1363 بناحية الشماسمة مركز رشيد مديرية البحيرة: المتهمان الأول والثاني – ضربا عبد الفتاح إسماعيل على رأسه بالعصا فأحدثا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي كسر بالجدارية اليسرى نشأ عنها فقد في عظام الرأس لا ينتظر أن يملأ مستقبلا ويجعله عرضة للتأثر بالتغيرات الجوية والإصابات البسيطة التي ما كانت لتؤثر عليه لو ظل مخه محمياً بوقايته الطبيعية من عظام الرأس فضلا عما يترتب عليه من المضاعفات الخطيرة كالالتهابات السحائية والصرع والجنون والتي تضعف من قوة احتماله بمقدار 15% والأول أيضاً – أحدث بعبد الوهاب يوسف مالك الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي نشأ عنها مرضه مدة لا تزيد على العشرين يوماً. والثاني أيضاً – أحدث بتوفيق عاطف أبو زيد الإصابة المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أعجزته عن القيام بأعماله الشخصية مدة تزيد على العشرين يوماً. والثالث – ضرب محمد مختار أبو زيد بعصاً على رأسه فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد جزء من عظام قبوه الرأس لا ينتظر ملؤه بالعظام مستقبلا فظل المخ في هذه المنطقة خالياً من حمايته الطبيعية فيصبح المصاب أكثر عرضة للتأثر من ضربات الشمس والإصابات التي قد تقع على هذه المنطقة وقد تحدث مضاعفات خطيرة كالالتهاب السحائي وتصبح حياة المصاب عرضة للخطر مما يضعف قوة احتماله بمقدار 8% وطلبت من قاضى الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمادتين 240/1 و242/1 من قانون العقوبات. فقرر إحالتهم إليها لمحاكمتهم بالمادتين المذكورتين. وقد ادعى عبد الفتاح إسماعيل بدر بحق مدني قدره 500 جنيه قبل المتهمين الأول والثاني كما ادعى توفيق عاطف أبو زيد بحق مدني قبل المتهم الثاني بمبلغ 200 جنيه ومختار السيد أبو زيد بصفتيه وحياتو على أبو زيد وست أمين أبو زيد قبل المتهم الثالث بمبلغ 500 جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات إسكندرية قضت عملا بالمواد 242/1, 32 للارتباط, 240/1 من قانون العقوبات للأول والثاني أولا: بمعاقبة كل من محمد أبو العز أبو زيد وعباس كامل أبو زيد بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وبإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لعبد الفتاح إسماعيل بدر مبلغ مائة وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة, وبإلزام عباس كامل أبو زيد أيضاً بأن يدفع لتوفيق عاطف أبو زيد خمسة وعشرين جنيهاً على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة, ثانيا: بمعاقبة عبد الجليل أبو العز أبو زيد بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبإلزامه بأن يدفع لمختار السيد أبو زيد عن نفسه وبصفته ولياً شرعياً على القاصر سيادة محمد مختار أبو زيد وحياتو على أبو زيد وست أمين أبو زيد المدعين بالحق المدني بصفتهم ورثة محمد مختار أبو زيد مبلغ مائة وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن الوجه الأول من وجهي الطعن يتحصل في القول أن المحكمة أخلت بحق الطاعنين في الدفاع, ذلك أن المدافعين عنهم طلبا استدعاء شهود الإثبات الذين لم يعلنوا أو تخلفوا عن الحضور وسماع شهود آخرين وضم أوراق أدليا ببيان عنها كما أصر الدفاع عن الطاعن الثاني على مناقشة طبيب الوحدة الصحية تحقيقا لدفاعه من عدم قدرته على استعمال العصا لإصابة بذراعه اليمنى ولكن المحكمة لم تجب هذا الطلب وأثبتت على خلاف الواقع أن الدفاع اكتفى بشهادة من سمع وتلاوة أقوال الشهود الغائبين.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين بعد أن أبدى هذه الطلبات في بدء المحاكمة عاد وتنازل عنها اكتفاء بشهادة من سمع من الشهود وتلاوة أقوال الشهود الغائبين وقد تليت فعلا كما تنازل المدافع عن الطاعن الثاني عن طلب ضم القضية التي كان قد طلب ضمها, إذ تبين له أنها لا تخص القضية الحالية, وبعدئذ قررت المحكمة تأجيل الدعوى لاستدعاء رئيس قسم الطب الشرعي لمناقشته فيما تراه بالنسبة إلى الطاعن الثاني وفى تلك الجلسة ناقشت ذلك الطبيب في دفاع الطاعن الثاني ومع أن المدافع عنه كان قد طلب حضور طبيب آخر وسماع وكيل النيابة المحقق كشاهد في الدعوى إلا أنه ترافع بعدئذ في موضوع التهمة وطلب الحكم فيها بالبراءة دون أن يشير إلى هذا الطلب, ومع هذا كله فإن الحكم المطعون فيه قد أشار إلى ما يثيره الطاعنون ورد عليه ردا سائغا – لما كان ذلك وكان محضر الجلسة حجة بما ثبت فيه بحيث لا يقبل القول بعكس ذلك إلا عن طريق الطعن بالتزوير فإن هذا الوجه لا يكون له محل.
وحيث إن الوجه الثاني يتحصل في القول بأن الحكم جاء قاصراً إذ استند في إدانة الطاعن الثاني إلى أقوال الطبيب الشرعي بالجلسة دون أن يوضح الأسانيد الفنية التي اعتمد عليها واطرح ما أثبته حضرة وكيل النيابة بمحضر التحقيق مما يؤيد دفاع الطاعن المذكور من عدم قدرته على استعمال العصا لإصابة بذراعه اليمنى. وينعى الطاعنون أيضا على الحكم أنه اعتمد في إدانتهم على أقوال شهود من غير أن يذكر تفصيلا لشهادة كل منهم بما يحدد مسؤولية كل من الطاعنين في الاعتداء المنسوب إليهم, ومع ما قرره أحدهم من اعتقاده بعدم قدرة الطاعن الثاني على الضرب لوجود كسر قديم بذراعه اليمنى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بياناً كافياً وأورد الأدلة التي استخلص منها في منطق سليم ثبوت وقوع الجرائم التي دان بها الطاعنين وأحال بالنسبة إلى تفصيل ما لم يفصله منها إلى ما ورد عنه في أقوال الخبير الفني الواردة بمحضر الجلسة, ولما كان الأمر كذلك, فإن ما يثيره الطاعنون لا يعدو أن يكون جدلا في تقدير الأدلة مما لا شأن لمحكمة النقض به.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات