الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1106 سنة 20 ق – جلسة 27 /11 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 240

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1950

القضية رقم 1106 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسنى بك, وإبراهيم خليل بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
نقض. وجه طعن يتطلب تحقيقا موضوعيا. لا تجوز إثارته لأول مرة لدى محكمة النقض.
متى كان وجه الطعن يتطلب تحقيقا موضوعيا فإنه لا يقبل من الطاعن أن يثيره لأول مرة أمام محكمة النقض. فإذا كان رجل البوليس المتهم بإحداث عاهة بآخر قد بنى طعنه على أنه إنما قد استعمل سوطه في الضرب وهو بسبيل تنفيذ أمر صادر إليه من وكيل النيابة وهو رئيس تجب عليه طاعته أثناء تحقيق جناية بمحل الحادث للمحافظة على النظام وعلى معالم الجريمة, وأنه لذلك فهو معفى من العقاب بحكم المادة 63 عقوبات, وكان هذا المتهم لم يبد هذا الدفاع بالجلسة بل أقام دفاعه على أنه لم يستعمل السوط – فإنه لا يجوز له التمسك به أمام محكمة النقض للمرة الأولى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن المذكور في قضية الجناية رقم 939 فوه سنة 1947 المقيدة بالجدول الكلى برقم 623 سنة 1947 بأنه في يوم 5 من مايو سنة 1947 الموافق 14 من جمادى الآخرة سنة 1366 بعزبة الخليج مركز فوه مديرية الغربية: ضرب عمدا راغب عبد الواحد العباسي بسوط على عينه اليسرى فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الطبيب الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة هي تمدد بحدقة العين اليسرى وضمور بالقزحية والتصاق القزحية بالعدسة وتعتم بالعدسة مما أفقد معظم ما كانت تتمتع به العين من إبصار قبل إصابتها. وطلبت من قاضى الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 240/1 من قانون العقوبات. فقرر إحالته إليها لمحاكمته بالمادة المذكورة ومحكمة جنايات كفر الشيخ قضت عملا بمادة الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل مدة سنة واحدة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن حاصل الوجه الأول من وجهي الطعن أن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون, ذلك لأن الجريمة المنسوبة إلى الطاعن وقعت على فرض حصولها منه وهو بسبيل تنفيذ أمر صادر من وكيل النيابة, وهو رئيس تجب عليه طاعته أثناء تحقيق جناية بمحل الحادث للمحافظة على النظام وعلى معالم الجريمة فهو معفى من العقاب بحكم المادة 63 من قانون العقوبات وما كان في مكنته أن ينفذ ذلك الأمر إلا باستعمال سوطه وهو السلاح الوحيد المزود به من السلطات المختصة.
وحيث إن هذا الوجه مردود بأن الطاعن لم يبد هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع بل أنكر التهمة وأقام دفاعه على أنه لم يستعمل السوط كما أن المدافع عنه لم يبد هذا الدفاع بالجلسة, ولما كان هذا الوجه يتطلب تحقيقا موضوعيا فإنه لا يقبل من الطاعن أن يثيره لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الوجه الثاني يتحصل في القول بأن الحكم المطعون فيه جاء قاصرا في بيان الواقعة التي دان بها الطاعن ولم يعن باستظهار علاقة السببية المباشرة بين واقعة الضرب وإصابة المجني عليه. إذ مع ما أثبته الحكم من أن الضرب حصل من الخلف فإنه لم يبين كيف أصاب الطاعن عين المجني عليه وهو في هذا الوضع, إذ كان يتعين على المحكمة إزاء هذه الصورة للواقعة أن تنفى احتمال إصابة المجني عليه في غمرة الزحام والتدافع بين الآهلين الذين تجمعوا بمكان الحادث واصطدام عينه بسبب ذلك بحجز مما يوجد عادة بأرض الريف.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى التي دان بها الطاعن مستندا في ذلك إلى الأدلة التي أوردها والتي من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها, لما كان ذلك وكان ما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون نقاشا في واقعة الدعوى, وتقدير الأدلة فيها مما تستقل به محكمة الموضوع دون معقب عليها فإن الطعن لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات