الطعن رقم 1103 سنة 20 ق – جلسة 27 /11 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 233
جلسة 27 من نوفمبر سنة 1950
القضية رقم 1103 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسنى بك, وفهيم إبراهيم
عوض بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
دفاع. رفض طلب لاعتبارات سديدة. لا يصح النعي على الحكم من هذه الناحية.
متى كان الحكم إذ رفض طلبا للدفاع قد رد على هذا الطلب بإيراد اعتبارات سديدة تبرر
رفضه فلا يكون ثمة محل للنعي عليه من هذه الناحية.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين المذكورين في قضية الجنحة رقم 1647 سنة 1948 بأنهما بتاريخ 2 من مارس سنة 1948 بدائرة مركز مغاغة أولا: الأول ارتكب تزويرا في محرر رسمي هي عريضة الدعوى في القضية المدنية 1026 سنة 1945 مغاغة المحكوم فيها بجلسة 26 من مايو سنة 1946 وكان ذلك بتغيير حدود إحدى قطع الأرض المحكوم بها في الدعوى ومساحتها أثنا عشر قيراطا أرضا فضاء بها نخيل بأن كشط الحد البحري محمد محمد الهلباوي واستبدل بها عبارة الحد البحري ورثة مجاهد عثمان, وثانيا: الثاني اشترك مع الأول بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجريمة الأنفة الذكر بأن اتفق معه على ارتكابها وطلب التصريح له باستلام صورة طبق الأصل من عريضة الدعوى في القضية المدنية الأنفة الذكر ولما استلم العريضة سلمها للمتهم الأول لتغيير حدود إحدى قطع الأرض المحكوم بها فوقعت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت عقابهما بالمواد 211 و212 عقوبات للأول و40/2-3, 41, و211, 212 من قانون العقوبات للثاني. وقد ادعى زكى محمد الهلباوي بحق مدني قدره خمسة عشر جنيها على سبيل التعويض قبل المتهمين. ومحكمة مغاغة الجزئية قضت عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بحبس كل من المتهمين سنة واحدة مع الشغل وكفالة عشرين جنيها لكل منهما لوقف التنفيذ بلا مصاريف جنائية وإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعى المدني مبلغ عشرة جنيهات على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهمان هذا الحكم. ومحكمة المنيا الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت بتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية وإلزام المتهمين بالمصاريف المدنية الاستئنافية. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض الخ.
المحكمة
.. حيث إن الطاعن الثاني قرر الطعن في الحكم ولكنه لم يقدم أسبابا
لطعنه فطعنه لا يكون مقبولا شكلا.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن محصل وجه الطعن هو أن الدفاع عن الطاعن طلب من محكمة ثاني درجة عدم التعديل
على تقرير الطب الشرعي "قسم التزييف والتزوير" وطلب ندب خبير آخر ولكن المحكمة لم تجبه
إلى هذا الطلب واعتمدت في الإدانة على ذلك التقرير مع أن ظروف الدعوى وملابساتها تبين
فساده, وهذا منها إخلال بحق الطاعن في الدفاع.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي القاضي بإدانة الطاعن للأسباب التي
بنى عليها ثم تعرض لطلب الطاعن المشار إليه بوجه الطعن في قوله "إنه لا محل للسير مع
المتهم الأول في طلبه بالجلسة الاستئنافية تعيين خبير آخر غير قسم أبحاث التزييف والتزوير
إعادة الفحص والمضاهاة, لأن هذه المحكمة لا تقر دفاع المتهم على قوله إن المضاهاة ليست
من اختصاص قسم أبحاث التزييف والتزوير, إذ أنها من صميم اختصاصه ومن لب عمله, كما أن
هذه المحكمة لا تذهب مع ذلك الدفاع إلى حد القول إن الأحكام استقرت على عدم التعويل
على مكتب الطب الشرعي, إذ أن كل تقارير الخبراء خاضعة لتقدير القضاء وليست ملزمة له
بالأخذ بما فيها من حيث النتيجة أو غيرها. وهذه المحكمة ترى أن تقرير قسم أبحاث التزييف
والتزوير في القضية لا مطعن عليه ولم يطعن عليه دفاع المتهم الأول بأي مطعن جدي أو
فني, ولعل هذا مرده إلى أن أي شخص حتى ولو لم يكن فنيا يستطيع من واقع النظر بالعين
المجردة أن يقرر أن خط عبارة "ورثة" مجاهد عثمان يتفق تمام الاتفاق مع خط باقي صلب
صحيفة الدعوى المقضي بتزويرها ويتفق على الأخص وبوضوح أكثر مع خط استكتاب المتهم الأول
لكلمات تلك العبارة على الورقة البيضاء المستقلة, هذا فضلا عن أن ظروف الدعوى والأدلة
التي ساقها الحكم المستأنف قبل المتهم الأول لا تدع أي مجال للشك في مقارفته للجريمة,
وليس ما ورد في تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير إلا دليلا من هذه الأدلة وبالتالي
ليس ثمة من داع كما لا توجد أي مصلحة للمتهم الأول لأن يندب خبير آخر للفحص والمضاهاة,
ويبين من ذلك أن الحكم قد رد على هذا الطلب بما يبرر رفضه للاعتبارات السديدة التي
أوردها, وإذن فإن الجدل على الصورة الواردة في الطعن لا يكون مقبولا أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
