الطعن رقم 1102 سنة 20 ق – جلسة 27 /11 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 229
جلسة 27 من نوفمبر سنة 1950
القضية رقم 1102 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسنى بك, وفهيم إبراهيم
عوض بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
تزوير. مجرد علم إنسان بارتكاب المتهم التزوير. لا يكفى لمساءلته جنائيا كشريك.
إنه لما كان العلم بوقوع الجريمة لا يعتبر في القانون أساسا لمساءلة جنائية على اعتبار
أن العالم بوقوعها يعد شريكا في مقارفتها, إذ أن الاشتراك في الجريمة لا يعتبر قائما
طبقا لصريح نص المادة 40 من قانون العقوبات إلا إذا توافر في حق المتهم ثبوت اتفاقه
مع الجاني على مقارفتها أو تحريضه إياه على ارتكابها أو مساعدته إياه مع علمه بأنه
مقبل على ذلك, كان الحكم الذي يرتب مساءلة المتهم كشريك في جريمة التزوير على مجرد
علمه بالتزوير قاصرا قصورا يستوجب نقضه, إذ أن مجرد العلم لا يكفى بذاته لثبوت الاتفاق
أو التحريض أو المساعدة على ارتكاب الجريمة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة في قضية الجنحة رقم 1272 سنة 1945 كلا من: 1 – فهمي بشارة فلتاءوس (الطاعن) و2 – عبد المقصود إبراهيم و3 – محمود حسب الله على و4 – جبر عبيد مسعود و5 – نبيهة بشاري حسن و6 – أحمد حسن آدم و7 – عيد محمد الضبع – بأنهم في خلال سنة 1944 بدائرة مركز قوص أولا – الأول: بصفته صاحب وظيفة عمومية (أي ملاحظ بقسم الملاريا بمركز قوص) ارتكب في أثناء تأدية وظيفته تزويرا في دفاتر وأوراق رسمية خاصة بوزارة التموين وهى دفاتر فسائم لاستلام الأغذية وهى بطاقات التموين 6991 الخاصة بأحمد عشري, 7016 الخاصة بحسن محمد عمر, 7096 الخاصة بيسن حامد, 7126 الخاصة بنبيهة محمود, 7118 الخاصة بعائشة أحمد على, 6971 الخاصة بسالم سليمان وكذا كشوف التسليم الخاصة بتلك الدفاتر بأن غير المحررات المدونة بها ووضع أسماء أشخاص آخرين مزورة وذلك بأن مسح أسماء أصحاب تلك البطاقات منها ومن الكشوف الخاصة بتسليمها ووضع اسم عبد المقصود إبراهيم بدلا من أحمد عسكري ومحمود حسب الله بدلا من حسن أحمد عمر وجبر عبيد بدلا من يس حامد ونبيهة بشاري حسن بدلا من نبيهة محمود وعبيد محمد بدلا من عائشة أحمد على وأحمد حسن بدلا من سالم سليمان في الكشوف وفى كل البطاقات بالترتيب السالف الذكر. وثانيا: المتهمون من الثاني إلى السابع (الأخير) اشتركوا مع الأول في ارتكاب الجريمة السالفة الذكر بطريق التحريض والاتفاق بأن حرضوا على تسليمهم البطاقات رغما من عدم درج أسمائهم ضمن المستحقين لها واتفقوا على ذلك فتمت الجريمة بناءً على ذلك التحريض والاتفاق, وثالثا – المتهمون من الثاني إلى السابع أيضا: استعملوا تلك الدفاتر السالفة الذكر مع علمهم بتزويرها وذلك بأن قدموها للتموين واستلموا بها تموينا غير مستحق لهم. وطلبت عقابهم بالمواد 211 عقوبات للأول, 211 و40/2 و41 و214 من قانون العقوبات للباقين. ومحكمة قوص الجزئية قضت عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المواد 32 و55 و56 من قانون العقوبات للثالث والرابع والخامس والمادة 65 من القانون المذكور غيابيا للثاني والسادس والسابع, وحضورياً للباقين بحبس المتهم الأول ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ ومعاقبة باقي المتهمين عن التهمتين بحبس الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس ثلاثة أشهر مع الشغل وتسليم المتهم السابع لولى أمره على أن يكون مسئولا عن حسن سيره في المستقبل وقدرت للمتهمين الثاني والسادس كفالة قدرها جنيهان لكل منهما لوقف التنفيذ وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة بالنسبة للمتهمين الثالث والرابع والخامسة لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا وأعفت المتهمين جميعا من المصروفات الجنائية. فاستأنف المتهم (الطاعن) هذا الحكم. ومحكمة قنا الابتدائية قضت تمهيديا بتاريخ 5 من يناير سنة 1949 حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وتمهيديا وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب الطب الشرعي قسم الأبحاث والتزييف لأداء المأمورية المسطرة بأسباب هذا الحكم وقدرت له خمسة جنيهات أمانة لذمة أتعابه ومصاريفه يودعها المتهم في خلال أسبوع, وحددت لنظر الدعوى جلسة 23 من فبراير سنة 1949 وعلى النيابة إخطار المكتب بالمأمورية بمجرد إيداع الأمانة وتكليفه بأدائها وتقديم تقريره إلى ما قبل الجلسة بأسبوع. وبعد أن أتمت المحكمة المذكورة نظر الدعوى قضت فيها حضوريا بتاريخ 26 من أبريل سنة 1950 بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض الخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه عدل وصف
التهمة التي دان بها الطاعن من اعتباره فاعلا أصليا في التزوير – وهو الوصف الذي رفعت
به الدعوى والذي أخذت به محكمة أول درجة – إلى اعتباره شريكا مع مجهول في إحداث هذا
التزوير, وقد جاء قاصرا في استظهار العناصر القانونية المكونة لهذا الاشتراك كما هو
معروف به في القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه دان الطاعن بالاشتراك مع مجهول في تزوير أوراق رسمية وقال
تدعيما لقضائه "إن المحكمة بالرغم من هذا التقرير الذي جاء في صالح المتهم فإنها ترى
من مجموع التحقيقات ومن أقوال جميع من شهد في هذه القضية ومن ظروف الأحوال التي كشفها
التحقيق وهى أن المتهم الأول "الطاعن" هو صاحب المصلحة الوحيد في هذا التزوير الذي
حصل في البطاقات إذ كان هو بنفسه الذي يتولى توزيعها دون تدخل أحد من رجال الإدارة
كما أقر بذلك وشهد بهذه الواقعة عمدة العليقات. وترى المحكمة أن التزوير الحاصل في
الكشوف الخمسة وبنفس الخط الذي زورت به البطاقات يقطع في أن التزوير قد تم على الأقل
بعلم المتهم, إذ كانت الكشوف هي عهدته وحده ولم تخرج من يده, وترى لذلك اعتبار هذا
المتهم قد اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع مجهول في تزوير البطاقات الست والكشوف,
الأمر المنطبق على المواد 40/2-3 و41 و211 من قانون العقوبات" ولما كان العلم بوقوع
الجريمة لا يعتبر في القانون أساسا لمساءلة جنائية على اعتبار أن العالم بوقوعها يعد
شريكا في مقارفتها, إذ أن الاشتراك في الجريمة لا يعتبر قائما طبقا لصريح نص المادة
40 من قانون العقوبات إلا إذا توافر في حق المتهم ثبوت اتفاقه مع الجاني على مقارفتها
أو تحريضه إياه على ارتكابها أو مساعدته له مع علمه بأنه مقبل على ذلك فإن الحكم المطعون
فيه إذ رتب مساءلة الطاعن كشريك على مجرد ثبوت علمه بالتزوير – وهو لا يكفى بذاته لثبوت
الاتفاق أو التحريض أو المساعدة على ارتكاب تلك الجريمة – يكون قاصراً قصوراً يستوجب
نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم وذلك من غير حاجة إلى التحدث عن باقي
أوجه الطعن.
