الطعن رقم 1101 سنة 20 ق – جلسة 27 /11 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 225
جلسة 27 من نوفمبر سنة 1950
القضية رقم 1101 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسنى بك, وإبراهيم خليل
بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
اختصاص. محكمة جنائية. مناط اختصاصها بالحكم في التعويضات المدنية. حكم بالتعويض على
أساس حصول إخلال بالتعاقد. لا يجوز.
إن المحكمة الجنائية لا تختص بالحكم في التعويضات المدنية إلا إذا كانت ناشئة عن الفعل
الخاطئ المرفوعة به الدعوى باعتباره مكوناً لجريمة. وإذن فإذا كانت محكمة الدرجة الأولى
قد برأت المتهم من التهمة المسندة إليه والتي رفعت الدعوى المدنية بالتبعية لها, ورفضت
الدعوى المدنية على أساس أن الموضوع لا جريمة فيه, ثم جاءت محكمة الدرجة الثانية فحكمت
على هذا المتهم بالتعويض على أساس الإخلال بالتعاقد الذي قالت بحصوله وإخلال أحدهما
به فإنها تكون قد قضت في أمر هو من اختصاص المحاكم المدنية وحدها ولا شأن للمحاكم الجنائية
به.
الوقائع
رفعت المدعية بالحق المدني هذه الدعوى مباشرة أمام محكمة الجيزة الابتدائية قيدت بجدولها برقم 399 سنة 946 ضد: 1 – كوكب ميخائيل, 2 – عوض الله عطية (الطاعن) بأنهما بدائرة بندر الجيزة استعملا معها طرقاً احتيالية بأن أوهماها بأن الأولى تملك عقاراً جائز التصرف فيه قانوناً بالبيع بينما هو عقار موقوف, وبهذه الطرق استوليا على مبلغ مائة وعشرين جنيهاً تقريباً وقد ظهر القصد الجنائي بتركها دعوى بطلان الوقف للشطب وتقديم ورقة التخالص غشاً وتدليساً. وطلبت عقابهما بالمادة 293 من قانون العقوبات مع الحكم لها بمبلغ 120 جنيها على سبيل التعويض قبل المتهمين. والمحكمة قضت حضوريا للمتهمة الأولى, وغيابياً للثاني ببراءة المتهمين ورفض الدعوى المدنية وإلزام المدعية بالمصاريف. فاستأنفت المدعية بالحق المدني هذا الحكم. ومحكمة الجيزة الابتدائية قضت حضورياً للأولى وغيابياً للثاني بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للدعوى المدنية وإلزام المستأنف عليهما بأن يدفعا للمستأنفة بطريق التضامن مبلغ مائتين وعشرين جنيهاً والمصاريف المدنية عن الدرجتين ومائتي قرش أتعاب محاماة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى على الطاعن
ومتهمة أخرى بأن يدفعا بطريق التضامن للمطعون ضدها مبلغ مائتين وعشرين جنيها والمصاريف
المدنية عن الدرجتين قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه. ذلك أنه بنى على أساس أن المدعية
بالحقوق المدنية قد تعاقدت مع الطاعن والمتهمة الأخرى على شراء قطعة أرض معينة نظير
ثمن قدره مائة وعشرون جنيهاً, وعلى أنهما استلما منها الثمن وصارت ذمتهما مشغولة به
باعترافهما وأن الصفقة لم تتم بفعلهما, كما نسب الحكم إلى الطاعن أنه أودع مع شريكته
سالفة الذكر مبلغ المائة والعشرين جنيهاً خزانة المحكمة لذمة المدعية – هذا على حين
أن الثابت من عقد الشراء المؤرخ 16 من سبتمبر سنة 1940 وبعريضة الجنحة المباشرة أن
التعاقد إنما تم بين المدعية بالحقوق المدنية وبين الست كوكب ميخائيل فلم يتدخل الطاعن
فيه بأي صفة ولا كان طرفاً للعقد ولم يستلم أي شيء من الثمن كما أنه لم يصدر منه أي
اعتراف باشتغال ذمته بأي جزء منه, وبذلك فإن أساس مسئولية الطاعن يكون منعدماً, هذا
إلى أن الثابت من قسيمة الإيداع أنه حصل من البائعة فلم يشترك فيه الطاعن كما أن الثابت
من عقد البيع أن العقار كان موقوفاً وأن المشترية كانت تعلم بذلك وأنها قد اشترت على
اعتبار أن المبيع موقوف ووافقت على العقد باختيارها وعلى تحرير العقد النهائي بعد القضاء
بإبطال الوقف.
وحيث إن المطعون ضدها أقامت دعواها مباشرة على الطاعن وأخرى بأنهما استعملا طرقاً احتيالية
بأن أوهماها بأن الثانية تملك عقاراً جائز التصرف فيه قانوناً بالبيع بينما هو عقار
موقوف, وبهذه الطريقة استوليا منها على مبلغ مائة وعشرين جنيها وطلبت عقابهما بالمادة
336 من قانون العقوبات وإلزامهما متضامنين بمبلغ 500 جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة
جنح الجيزة قضت ببراءتهما ورفض الدعوى المدنية وقالت في ذلك "ومن حيث إن الذي يتضح
من هذا أن ما ادعته المدعية بالحق المدني من أن المتهمة الأولى وزوجها المتهم الثاني
غررا بها وباعاها أرضاً اتضح أنها موقوفة ولا يجوز التصرف فيها وحصلا منها بهذه الطريقة
على مبلغ مائة وعشرين جنيهاً مما يعد احتيالا ولا نصيب له من الصحة إذ أن المدعية بالحق
المدني قد أقدمت على التعاقد وهى عالمة بظروف العين المبيعة وأنها موقوفة وأن المتهمة
الأولى وهى البائعة تعهدت حينذاك بالعمل من جانبها وعلى مصاريفها بإبطال هذا الوقف".
وحيث إنه لهذا لا يكون في الأمر جريمة في مفهوم المادة 336 من قانون العقوبات ويتعين
الحكم ببراءة المتهمين مما نسب إليهما ورفض الدعوى المدنية وإلزام المدعية بمصاريفها
فاستأنفت المدعية بالحقوق المدنية, والمحكمة الاستئنافية قضت بالحكم المطعون فيه بإلغاء
الحكم المستأنف بالنسبة للدعوى المدنية وإلزام المستأنف عليهما بأن يدفعا للمستأنفة
بطريق التضامن مبلغ مائتين وعشرين جنيهاً والمصاريف المدنية عن الدرجتين ومائتي قرش
أتعاباً للمحاماة, مستندة في ذلك إلى قولها "ومن حيث إن الحكم المستأنف قد أخطأ إذ
رفض الدعوى المدنية قبل المستأنف عليهما مع أن ذمتهما مشغولة بالمبلغ الذي استلماه
وقدره 120 جنيها باعترافهما وهو ثمن الأرض التي باعاها لها ولم تتم صفقتها. ومن حيث
إن المستأنف عليهما قد أودعا هذا المبلغ على ذمة المستأنفة لصرفه بلا قيد أو شرط. ومن
حيث إن المحكمة ترى أن تقدر تعويضا للمستأنفة مبلغ 100 مائة جنيه يعوضها عما فاتها
من ربح بسبب ضياع هذه الصفقة بفعلهما, إذ أن الأرض موضوع هذا النزاع بزمام بندر الجيزة
وقريبة من مساكنه وقد ارتفعت قيمتها في وقتنا هذا ارتفاعا كبيرا ولا شك أن هذه الفائدة
كانت ستعود على المستأنفة لو تمت صفقتها على الوجه المتفق عليه, ومن ثم ترى المحكمة
الحكم للمستأنفة بمبلغ المائة والعشرين جنيها المدفوعة منها للمستأنف عليهما مضافا
إليه مبلغ التعويض السابق تقديره مع المصاريف المدنية عن الدرجتين".
وحيث إنه يبين مما تقدم أن محكمة أول درجة قد برأت الطاعن من التهمة المسندة إليه والتي
رفعت الدعوى المدنية بالتبعية لها ورفضت الدعوى المدنية على أساس أن الموضوع نزاع لا
جريمة فيه وأن محكمة ثاني درجة قضت عليه بالحكم المطعون فيه بالتعويضات التي قدرتها
على أساس الإخلال بالتعاقد الذي قالت بحصوله بين الطرفين وإخلال أحدهما به – لما كان
ذلك وكانت المحكمة الجنائية لا تختص بالحكم في التعويضات المدنية إلا إذا كانت ناشئة
عن الفعل الخاطئ المرفوعة به الدعوى باعتباره مكوناً لجريمة فإن الحكم المطعون فيه
إذ قضى بالتعويضات المشار إليها على الأساس سالف الذكر يكون قد قضى في أمر هو من اختصاص
المحاكم المدنية وحدها ولا شأن للمحاكم الجنائية به ويتعين من أجل ذلك نقضه والحكم
بعدم اختصاص المحاكم الجنائية بنظر الدعوى المدنية.
