الطعن رقم 1100 سنة 20 ق – جلسة 27 /11 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 223
جلسة 27 من نوفمبر سنة 1950
القضية رقم 1100 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسنى بك, وإبراهيم خليل
بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
(أ) إجراءات. نقض التحقيقات الأولية. لا يبطل المحاكمة. خطأ المحقق في عملية الاستعراف.
لا تمنع المحكمة من الأخذ بقول المجني عليه إنه تعرف على المتهم.
(ب) دفاع. استعداد المدافع. موكول إلى تقديره.
1 – إن نقص التحقيقات الأولية أو قصورها لا يكون سببا لبطلان المحاكمة ما دام الأمر
فيه مطروحاً للبحث أمام المحكمة وللمتهم أن يبدى لها دفاعه في صدده. وإذن فخطأ المحقق
بتمكينه المجني عليه من رؤية المتهم قبل أن يعرض عليه مع آخرين للاستيثاق من صدق قوله
إنه تبينه وقت الواقعة وتعرف على شخصيته, ذلك لا يمنع المحكمة من أن تأخذ بأقوال المجني
عليه وتعرفه, إذ الأمر متعلق بمبلغ اطمئنانها إلى صحة الدليل.
2 – إن استعداد المدافع عن المتهم وعدم استعداده موكول إلى تقديره هو على حسب ما يمليه
عليه ضميره واجتهاده. فإذا ما أبدى المحامى استعداده للقيام بما ندب له وأدلى بأوجه
الدفاع التي رأى الإدلاء بها فلا يكون ثمة إخلال من جانب المحكمة بحق المتهم في الدفاع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين المذكورين في قضية الجناية رقم 810 أشمون سنة 1949 المقيدة بالجدول الكلى برقم 40 سنة 1949 بأنهما في ليلة 9 من فبراير سنة 1949 الموافق 11 من ربيع الثاني سنة 1368 ببندر أشمون مديرية المنوفية سرقا مع آخر مجهول بالإكراه الواقع على عبده طه عبد الهادي المبلغ والأشياء الأخرى المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لعبده طه عبد الهادي وقد ترك الإكراه به الإصابات المبينة بالكشف الطبي. وطلبت من قاضى الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمادة 314/1-2 من قانون العقوبات. فقرر إحالتهما إليها لمحاكمتهما بالمادة المذكورة ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت عملا بمادة الاتهام بمعاقبة كل من فريد إبراهيم حواش ومحمد محمد الفرهودى بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض الخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعنين يقولان في طعنهما إن الحكم المطعون فيه حين
دانهما بالسرقة بالإكراه قد استند إلى أدلة باطلة غير منتجة وأخل بحقهما في الدفاع.
وفى بيان ذلك يقولان إنه لم يشهد أحد برؤيتهما وإن المجني عليه إنما عرف اسميهما من
آخرين وإن ما قيل عن تعرفه عليهما عند العرض لا يؤبه له إذ كان العرض الذي أجرته النيابة
غير صحيح, لأن عبارة المحضر تفيد أنه رآهما عند إحضارهما كما كان في تأخير العرض إلى
الصباح فرصة مكنته من التعرف التام عليهما ويضيف الطاعنان إلى ذلك أنه لم يقم دليل
على الإكراه, وأنه كما أثبته الحكم إنما وقع بعد تمام السرقة. ثم أن المحكمة قد انتدبت
محاميا عنهما بجلسة المرافعة فلم يطلب التأجيل للاستعداد وترافع في الدعوى ولو مكن
من مراجعة ملف لتبين حقيقة الأمر في الدعوى وعرف أن الأدلة القائمة غير كافيه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وذكر الأدلة التي استخلص منها ثبوتها واستظهر
ركن الإكراه وأنه وقع قبل السرقة وبقصد غل يد المجني عليه عن المقاومة والحيلولة بينه
وبين منع الجاني عن مقارفة الجريمة؛ ولما كان الأمر كذلك وكان ما أوردته المحكمة من
شأنه أن يؤدى إلى ما رتبته عليه فلا محل لما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص إذ هو لا
يخرج عن المجادلة في تقدير الأدلة التي عولت عليها محكمة الموضوع مما تستقل هي به ولا
معقب عليها فيه. أما ما يشيران إليه عن بطلان العرض فمردود بأن هذا الخطأ من المحقق
بتمكينه المجني عليه من رؤية المتهم قبل أن يعرض عليه بين آخرين للاستيثاق من صدق قوله
بأنه تبينه وقت الواقعة وتعرف على شخصيته – هذا الخطأ إن صح ليس من شأنه أن يؤثر في
صحة إجراءات المحاكمة إذ أن نقص التحقيقات الأولية أو قصورها لا يكون سبباً للبطلان
ما دام الأمر مطروحاً للبحث أمام المحكمة وللمتهم أن يبدى لها دفاعه بشأنه فإذا هي
أخذت بأقوال المجني عليه وتعرفه فلا جناح عليها لأن الأمر متعلق بمبلغ اطمئنانها إلى
صحة الدليل. وأما ما يقولان به عن الإخلال بحق الدفاع فلا وجه له, إذ أن استعداد المدافع
عن المتهم وعدم استعداده موكول إلى تقديره هو على حسب ما يمليه عليه ضميره واجتهاده
فإذا ما أبدى المحامى استعداده للقيام بما ندب له وأدلى بأوجه الدفاع التي رأى الإدلاء
بها فلا يكون هناك إخلال من جانب المحكمة بحق المتهم في الدفاع.
وحيث إنه لما تقدم جميعه يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
