الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 988 سنة 20 ق – جلسة 27 /11 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 217

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1950

القضية رقم 988 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسنى بك, وحسن إسماعيل الهضيبى بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
تفتيش. تفتيش عن سلاح. تفتيش محفظة المتهم والعثور بها على أفيون. تقرير الضابط أنه إنما فتش المحفظة لأنه شم رائحة الأفيون تنبعث منها. القول بصحة هذا التفتيش بناء على حق الضابط في التفتيش عن سلاح. قصور. كان يجب على المحكمة أن تقول كلمتها فيما دفع به المتهم من أن التفتيش إنما حصل بقصد ضبط المخدر.
إنه إذا كان لرجل الضبطية القضائية أن يفتش عن سلاح فإن له أن يضبط كل جريمة تظهر له عرضا في أثناء تفتيشه عن السلاح دون سعى من جانبه في إجراء التفتيش بحثا عن هذه الجريمة التي لم يؤذن بالتفتيش من أجلها, فإذا هو تجاوز هذه الحدود وفتش لغير الغاية التي أبيح له التفتيش من أجلها كان عمله باطلا, فإذا كان الثابت بالحكم أن الضابط الذي كان يفتش عن سلاح قرر أنه بمجرد أن أمسك بمحفظة المتهم شم رائحة الأفيون تنبعث منها ففتشها, فهذا معناه أن تفتيشه الحافظة لم يكن مبنيا على أنه اشتبه في وجود شيء مما كان يبحث عنه بها وإنما فتشها لأنه اكتشف الأفيون بها, وإذن فإذا كانت محكمة الموضوع قد اعتمدت في إجازة هذا التفتيش على حق الضابط في البحث عن السلاح الذي كان يبحث عنه, فإنه كان عليها أن تقول كلمتها فيما دفع به المتهم من أن التفتيش كان بقصد ضبط المخدر لا بقصد البحث عن السلاح لا أن تكتفي في القول بصحته على حق الضابط في التفتيش عن السلاح, وهذا منها قصور يستوجب نقض حكمها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن المذكور في قضية الجنحة رقم 1116 سنة 1949 بأنه في يوم 27 من مايو سنة 1949 بدائرة مركز كفر الدوار: أحرز جواهر مخدرة (أفيونا) في غير الأحوال المصرح بها قانونا, وكان ذلك بقصد التعاطي, وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و36 و40 و41 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928. وفى أثناء نظر الدعوى دفع المتهم ببطلان التفتيش وما ترتب عليه من إجراءات كما طلبت النيابة تعديل وصف التهمة وتطبيق المادة 35/6 – ب بدلا من المادة 36 والمحكمة قضت عملا بمواد التعديل برفض الدفع ببطلان التفتيش وبصحته, وفى الموضوع بحبس المتهم سنة مع الشغل والنفاذ وتغريمه مائتي جنيه والمصادرة. فاستأنف. ومحكمة إسكندرية الابتدائية قضت عملا بمواد الاتهام بتعديل الحكم المستأنف وبحبس المتهم ستة أشهر بالشغل وتغريمه ثلاثين جنيها وتأييده فيما عدا ذلك بلا مصاريف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض الخ.


المحكمة

… وحيث إن وجه الطعن يتحصل في أن الطاعن دفع الدعوى ببطلان تفتيش المحفظة المقول بالعثور على أفيون فيها, لأن سلطة مأمور الضبطية القضائية في التفتيش في سبيل تنفيذ الأمر العسكري رقم 35 لسنة 1928 مقصورة على غرض البحث عن أسلحة أو ذخائر ولا تتجاوزه إلى غرض البحث عن مواد مخدرة ولأنه يتعذر على الضابط أن يشم رائحة الأفيون وهو مغلف داخل المحفظة التي عثر عليها في الفراش حتى يمكن القول بوجود حالة تلبس بجريمة إحراز مخدر, وردت محكمة أول درجة على هذا الدفع باعتبارين, الأول: أن المأمور الضبطية القضائية الحق في التفتيش بغير إذن النيابة بحثاً عن أسلحة, وهذا الحق يبيح له التفتيش في أي مكان يرى هو احتمال وجود تلك الأسلحة فيه وبأية طريقة يراها موصلة لذلك. فإذا عثر على ورقة ولو كانت صغيرة بين طيات الفراش فإن له أن يفضها ليعرف ما بها فإذا عثر على مادة مخدرة كان حيال جريمة متلبس بها يجب عليه ضبطها, والاعتبار الثاني أن الضابط اشتم رائحة المخدر تنبعث من المحفظة فهو أمام جريمة متلبس بها بطريق الشم ولا يقال بأن هذا متعذر في مثل هذه الحالة لأن حاسة الشم تختلف قوة وضعفا. وقد أقرت محكمة ثاني درجة في حكمها المطعون فيه ما ذهبت إليه محكمة أول درجة في الاعتبار الأول ورأت أن الاعتبار الثاني جاء تزيداً من محكمة أول درجة وليس له أي تأثير في الوقائع ما دام لرجل الضبطية الحق في تفتيش ما يصادفه إذا اشتبه في الأمر, ولكن قيمة هذا الاعتبار الثاني ظاهرة في أن الذي بعث الضابط على تفتيش المحفظة أنه اشتم رائحة الأفيون فيها بمجرد لمسها فكان تفتيشه لها بقصد ضبط هذه المادة لا بقصد البحث عن أسلحة أو ذخائر قد يشتبه في أن تكون فيها, ومتى كان الأمر كذلك فإن التفتيش يكون باطلا لتجاوزه الغرض المقصود من التفتيش عن سلاح أو ذخيرة.
وحيث إنه جار في الحكم الابتدائي أن الصاغ عبد الحميد أفندي فتحي مساعد حكمدار البحيرة أثبت أنه في أثناء تحقيق قضية جناية عسكرية اعترف أحد المتهمين فيها بأن أحمد شرابيه يخفى أسلحة بوابور طحين له فحرر محضرا بذلك وقصد إلى الوابور والسكن الملحق به لتفتيشهما فعثر بين مراتب سرير أحمد شرابيه على محفظة من الجلد وشم رائحة الأفيون بها عندما أمسكها ففتحها ووجد بها قطعة أفيون ملفوفة في ورقة بيضاء وزنتها جرام وأنه سأل المتهم عن مصدره فاعترف بأنه يستعمل هذا النوع من المخدر لمرضه ثم أنكر أمام النيابة ثم قال الحكم إن القول بأن السلاح لا يمكن عقلا أن يكون مخبأ في حافظة نقود وبذلك يكون رجل الضبطية القضائية قد تعدى اختصاصه عندما قام بتفتيش الحافظة مردود بأن الأمر العسكري يجيز ذلك. لأن الأمر ما دام متعلقا بالبحث عن سلاح فإن ذلك يستتبع البحث عن الذخيرة ومثل الحافظة جديرة باحتوائها.
وحيث إنه إذا كان لرجل الضبطية القضائية أن يفتش عن سلاح فله أن يضبط كل جريمة تظهر له عرضا في أثناء تفتيشه عن السلاح دون سعى من جانبه في إجراء التفتيش بحثاً عن هذه الجريمة التي لم يؤذن بالتفتيش من أجلها, فإذا هو تجاوز هذه الحدود وفتش لغير الغاية التي أبيح له التفتيش من أجلها كان عمله باطلا, ولما كان الثابت في الحكم أن الضابط عبد الحميد أفندي فتحي قرر أنه بمجرد أن أمسك بالمحفظة شم رائحة الأفيون تنبعث منها ولذلك فتشها وإذن فإن تفتيشه لها لم يكن مبنياً على أنه اشتبه في وجود شيء مما كان يبحث عنه بها وإنما فتشها لأنه اكتشف الأفيون بها, ومتى كان الأمر كذلك وكانت محكمة الموضوع قد اعتمدت في إجازتها التفتيش على حق الضابط في البحث عن سلاح وكان الضابط نفسه يقول إنه فتش المحفظة ابتداء لأنه شم بها رائحة الأفيون فإنه كان يتعين على محكمة الموضوع أن تقول كلمتها فيما دفع به المتهم بشأن هذه الواقعة دون الاكتفاء بالاعتماد على حق الضابط في التفتيش عن السلاح.
وحيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه قاصراً قصوراً يعيبه ويستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات