الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2788 لسنة 32 قضائية – جلسة 05 /02 /1963 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 14 – صـ 103

جلسة 5 من فبراير سنة 1963

برياسة السيد/ محمد متولي عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود حلمي خاطر، وعبد الحليم البيطاش، ومختار رضوان، ومحمد صبري.


الطعن رقم 2788 لسنة 32 قضائية

( أ ) شيك بدون رصيد. مسئولية جنائية. فاعل أصلى. وكالة.
إصدار شيك بدون رصيد قائم وقابل للسحب، موجب للمسئولية الجنائية: ولو كان مصدر الشيك وكيلاً عن صاحب الحساب. علة ذلك: مقارفة الوكيل الجريمة كفاعل أصلى.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". حكم. "تسبيب غير معيب". نقض. "ما لا يقبل من الأسباب".
حق محكمة الموضوع في الأخذ بما ترتاح إليه من الأدلة وإطراح ما عداها. عدم التزامها بالرد على كل دليل على حده صراحة. يكفى الرد الضمني. ما يثار حول ذلك من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير المحكمة للأدلة ومصادرة لها في عقيدتها. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.
1- متى كان الثابت أن الطاعن هو الذي أصدر الشيك بوصفه وكيلاً عن زوجته – صاحبة الحساب – دون أن يكون له رصيد قائم وقابل للسحب، فإنه يكون مسئولاً ويحق عقابه بوصفه فاعلاً أصلياً للجريمة، لأن وكالته عن زوجته صاحبة الحساب لا ينفى أنه هو الذي قارف الجريمة التي دين من أجلها.
2- من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بما ترتاح إليه من الأدلة وتطرح ما عداها دون أن تكون ملزمة بالرد على كل دليل على حده، ما دام أن ردها مستفاد ضمناً من قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت الأخرى، وكل ما يثار حول ذلك يعد من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومصادرة لها في عقيدتها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 16/ 10/ 1959 بدائرة قسم مصر الجديدة: أعطى بسوء نية لحنفي محمد محمود حمودة شكياً بمبلغ 795 جنيها مسحوباً على بنك الجمهورية دون أن يكون له رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات. وقد ادعى حنفي محمد محمود وشريكه عبد القادر بحق مدني قبل المتهم بمبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة مصر الجديدة الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 27 فبراير سنة 1960 عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية وإلزام رافعها المصاريف المدنية. فاستأنفت النيابة هذا الحكم كما استأنفه المدعيان بالحقوق المدنية ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 7 مايو سنة 1962 عملاً بمادتي الاتهام بقبول الاستئنافين شكلاً وفى الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وحبس المتهم شهرين مع الشغل بلا مصاريف جنائية مع إلزامه بأن يدفع للمدعين بالحق المدني مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المدنية عن الدرجتين.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ذلك أن الحكم المطعون فيه دان الطاعن مع أن الثابت أنه أصدر الشيك بصفته وكيلاً عن زوجته مما تنتفي معه مسئوليته. وما قاله الحكم في هذا الصدد بجواز صدور الشيك من وكيل الساحب لا يصلح رداً على أسباب الحكم المستأنف الذي كان قد انتهى إلى تبرئة الطاعن ابتدائياً.
وحيث إنه لما كان من المقرر أن الجريمة المنصوص عليها في المادة 337 من قانون العقوبات تتحقق في حق كل من يعطى بسوء نية شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب أو كان الرصيد أقل من قيمة الشيك، وكان الطاعن – على ما يبين من مدونات الحكم ومن المفردات التي أمرت المحكمة بضمها – هو الذي أصدر الشيك موضوع الدعوى ضماناً لمعاملات تجارية بينه وبين المدعيين بالحق المدني دون أن يكون للشيك رصيد قائم وقابل للسحب ولم يعمل الطاعن من جانبه على إيداع مقابل الشيك قبل تقديمه للصرف. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة إعطاء الشيك دون أن يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وهى الجريمة المسندة إلى الطاعن، وكان قد أورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التي رتبها عليها وأثبت في حق الطاعن أنه أصدر الشيك موضوع الدعوى متضمناً البيانات التي تجعله أداة وفاء ويتحقق بها المعنى المقصود من الشيك في نطاق المادة 337 من قانون العقوبات، فإن الحكم المطعون فيه يكون سليماً متفقاً مع صحيح القانون ويكون النعي عليه بالخطأ في القانون أو القصور في التسبيب في غير محله. ولا يقدح في ذلك أن يكون الطاعن قد أصدر الشيك بوصفه وكيلاً عن زوجته صاحبة الحساب ما دام أنه هو الذي أصدر الشيك دون أن يكون له رصيد قائم وقابل للسحب ويحق عقابه بوصفه فاعلاً أصلياً للجريمة لأن وكالته عن زوجته صاحبة الحساب لا ينفى أنه هو الذي قارف الجريمة التي دين من أجلها.
وحيث إن محصل الوجه الثاني من الطعن القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد، ذلك أن الحكم المطعون فيه أطرح دفاع الطاعن المؤسس على أن الشيكات حررت ضماناً لسداد كمبيالات خاصة بعمليات تجارية وأن المدعيين بالحق المدني خطفا منه هذه الشيكات وعقد الاتفاق الذي تعهدا فيه بردها. وما قاله الحكم في تبرير ذلك من أن الاتفاق المقدم من المدعيين لم يتضمن التزاماً برد الشيك موضوع الدعوى بل كان خاصاً بسداد قيمة شيك آخر فلا مصلحة لهما في اختطافه فضلاً عن أن هذه الواقعة لم يقم عليها أي دليل قول غير صحيح ولا يتفق مع الثابت في الشكوى الخاصة بذلك ولا مع ما أورده حكم محكمة أول درجة الذي استقاه من أقوال الشهود في هذه الشكوى ولم يعن الحكم المطعون فيه بالرد على ما أورده الحكم المستأنف في هذا الصدد. أما خلو الاتفاق من إثبات التزام المدعيين بالحق المدني برد الشيكات فهو لا ينفى قيام الاتفاق على الرد الذي لم يريا محلاً لإثباته فضلاً عن أنه وارد في مسألة تجارية مما يمكن إثباته بكافة طرق الإثبات.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى عدم قيام دليل على واقعة خطف الاتفاق والشيكات استناداً إلى أسباب سائغة وكان من حق المحكمة أن تأخذ بما ترتاح إليه من الأدلة وتطرح ما عداها دون أن تكون ملزمة بالرد على كل دليل على حدة ما دام أن ردها مستفاد ضمناً من قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت الأخرى. لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه هو من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومصادرة لها في عقيدتها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ويكون هذا النعي في غير محله ويكون الطعن برمته على غير أساس متعين الرفض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات