الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1092 سنة 20 ق – جلسة 20 /11 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 199

جلسة 20 من نوفمبر سنة 1950

القضية رقم 1092 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسنى بك, وفهيم إبراهيم عوض بك, وإبراهيم خليل بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
تفتيش. الحكمة من الضمانات والقيود التي وضعها الشارع لإجراء التفتيش. تنازل الشخص بإرادته عن هذه القيود. تفتيش صحيح. مثال.
إن الحكمة التي عناها الشارع من وضع الضمانات والقيود لإجراء تفتيش الأشخاص هي كفالة الحرية الشخصية التي نص عليها الدستور وأقرتها القوانين. وإذن فإذا كان الشخص الذي قبض عليه المخبرون لاشتباههم في أمره وأحضروه للمركز قد اعترف للضابط بحيازته للمخدر وإذنه في تفتيشه, فإنه إن صح أن القبض على هذا الشخص وقع باطلا فإن تفتيشه يكون صحيحا, إذ هو قد نزل بمحض إرادته عن القيود والضمانات التي فرضها القانون لإجراء التفتيش.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن المذكور في قضية الجنحة رقم 2503 سنة 1949 بأنه في يوم 27 من أكتوبر سنة 1949 بدائرة مركز المنزلة: أحرز جواهر مخدرة بدون مسوغ قانوني. وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و35-6/ب و40 و41 من القانون رقم 21 سنة 1928 ومحكمة المنزلة الجزئية قضت عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل والنفاذ وغرامة 200 جنيه ومصادرة المضبوطات. فاستأنف. ومحكمة المنصورة الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض الخ.


المحكمة

وحيث إن حاصل وجه الطعن أن الطاعن دفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما في غير الأحوال الجائزة قانونا وقد وقع تناقض بين الحكمين الابتدائي والاستئنافى.
وحيث إن الواقعة كما أثبتها الحكم المطعون فيه تتحصل في قوله "وحيث إن الواقعة تخلص حسبما أثبته الصاغ فريد عبد البديع في محضره المؤرخ 27-10-1949 في أنه كلف من قبل حضرة مأمور المركز بالبحث عن الخطرين والمحكوم عليهم تلك الليلة أثناء قيامه بالداورية الليلية وأنه كان قد علم أن بعضا من هؤلاء الأشخاص ومن بينهم بعض جنود الجيش الفارين من الخدمة العسكرية سيحضرون بالسيارات من المطرية ومركز دكرنس فقام بالداورية ومعه ضابط المباحث والمخبران عبد ربه مصطفى وإبراهيم أحمد النجار ولكنهم لم يضبطوا أحدا حتى الساعة 7.25 ص فعاد هو وضابط المباحث إلى المركز وكلف المخبرين بالاستمرار في البحث. وفى الساعة 9.30 صباحا حضر المخبران ومعهما شخص يبكى وأخبراه أنهما لاحظا أن هذا الشخص أراد الهرب من السيارة بمجرد أن أبصرهما يدخلان إليها فاشتبها في أمره إذ اعتقد أنه أحد المحكوم عليهم أو أحد الفارين من الخدمة العسكرية وأحضراه للمركز لاجتلاء الحقيقة بعد الكشف على الصحف ثم أضاف الصاغ إلى ذلك قوله إنه سأل هذا الشخص عن سبب محاولته الهرب فأجابه بأنه يحمل قطعة من الحشيش وأذن له بأن يخرجها من جيبه فوجدها بجيب الصديرى الداخلي الأيمن وكانت في كيس من القماش كما وجد بنفس الجيب علبة من الصفيح بداخلها ورقة من جريدة وقطعة صغيرة من الحشيش رجح أنها من نوع القطعة السالفة الذكر. وقد اتضح أن القطعة الأولى بالكيس الذي كانت به تزن 315 جراما وأن وزن القطعة الثانية 18 سنتيجراما وقد أثبت الصاغ في نهاية محضره أن المتهم أخبره بأنه عرض الحشيش المضبوط للبيع بثمن قدره خمسة عشر جنيها ولكنها لم تقدر من تجار المخدرات سوى بمبلغ عشر جنيهات. فإذا صح ما يقوله الطاعن من أن القبض وقع باطلا. فإن ما أثبته الحكم يقطع بصحة التفتيش إذ اعترف الطاعن لضابط البوليس بحيازة المخدر وأذنه بإجراء التفتيش ومن ثم يكون قد نزل بإرادته عن القيود والضمانات التي فرضها القانون لإجراء التفتيش – لما كان ذلك وكانت الحكمة التي عناها الشارع هي كفالة الحرية الشخصية التي نص عليها الدستور وأقرتها قوانين البلاد فإن الطاعن وقد اختار سبيله طائعا مختارا إلى النزول عن هذه الضمانات فإن هذا منه يعد تسليما بصحة التفتيش ولا يكون محقا إذا تمسك بعد ذلك ببطلان هذا الإجراء ومن ثم كان التفتيش صحيحا لا شائبة فيه. أما ما يزعمه الطاعن من وقوع تناقض بين الحكمين الابتدائي والاستئنافى فإنه يبين من مراجعة الحكمين أن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير صحيح.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات