الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1082 سنة 20 ق – جلسة 20 /11 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 180

جلسة 20 من نوفمبر سنة 1950

القضية رقم 1082 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسنى بك, وفهيم إبراهيم عوض بك, إبراهيم خليل بك, محمد أحمد غنيم بك المستشارين.
تفتيش. إذن ورد به خطأ أنه صدر في الساعة كذا مساء. استخلاص المحكمة من ظروف الدعوى ومما أثبته وكيل النيابة في محضر استجواب المتهم أنه صدر في هذه الساعة من الصباح. إثارة الجدل في ذلك أمام محكمة النقض. لا تصح. هذا جدل موضوعي. سماع وكيل النيابة كشاهد. لا يلزم.
متى كانت المحكمة قد استخلصت من ظروف الدعوى ومما أثبته وكيل النيابة في محضر استجواب المتهم أن الإذن بالتفتيش إنما صدر صباحا قبل أن يتخذ رجل الضبطية القضائية ذلك الإجراء وأن كلمة "مساء" التي وردت في إذن التفتيش إنما كانت وليدة خطأ مادي وقع أثناء تحريره, وكان هذا الاستخلاص سائغا للأدلة وللاعتبارات التي أوردتها في حكمها ولها أصلها في التحقيقات التي أجريت في الدعوى, فإن الجدل في عدم صحة هذا التفتيش بمقولة حصوله قبل الإذن به لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. والقول بأنه كان يجب سماع وكيل النيابة الذي أثبت في محضره أن الإذن بالتفتيش إنما صدر صباحا كشاهد في الدعوى لا يعتد به لأنه لا سند له من القانون. إذ لمحكمة الموضوع أن تعتمد على ما يدونه وكيل النيابة في محضره الرسمي من بيانات خصوصا وقد كانت مطروحة على بساط البحث لدى نظر الدعوى أمام المحكمة وتناولها الدفاع بالمناقشة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن المذكور في قضية الجنحة رقم 3791 سنة 1948 بأنه في 18 من سبتمبر سنة 1948 بدائرة مركز قليوب, أحرز مواد مخدرة "حشيشا" بغير مسوغ قانوني وبقصد الاتجار فيها. وطلبت عقابه بالمواد 1/6 و2, 35/6/ب و40 و41 و45 من القانون رقم 21 لسنة 1928. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة قليوب الجزئية دفع الحاضر مع المتهم ببطلان التفتيش لأنه وقع سابقا على إذن النيابة به وبعد نظرها قضت بقبول الدفع ببطلان التفتيش وببطلانه وبراءة المتهم. فاستأنفت النيابة ودفع الحاضر مع المتهم بما سبق أن دفع به أمام محكمة أول درجة وبعد نظره قضى فيه غيابيا عملا بمواد الاتهام – بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وحبس المتهم سنة مع الشغل وغرامة 200 جنيه والمصادرة. فعارض وقضى في معارضته برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن في هذا الحكم بطريق النقض الخ.


المحكمة

… وحيث إن حاصل وجهي الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ اعتمد في الإدانة على الدليل المستمد من تفتيش وقع باطلا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن الإذن بالتفتيش قد صدر من النيابة السعة 11.35 مساء – على ما يبين من الاطلاع على الأوراق – ولما كان الثابت في محضر ضبط الواقعة أن التفتيش وقع عقب غروب ذلك اليوم وبدئ في التحقيق فعلا الساعة 9.15 مساء فيكون إجراء التفتيش قد سبق الإذن به ممن يملكه وإذن فهو إجراء وقع باطلا لا يصححه الإذن اللاحق لحدوثه, ولا يغير من ذلك ما أثبته وكيل النيابة في محضر استجواب الطاعن من أن الإذن قد صدر في الواقع الساعة 11.35 صباحا حيث إنه لا يملك الحق في هذا التصحيح بعد أن استنفد سلطته بإصدار الإذن. على أنه وقد اعتمدت المحكمة هذا التصحيح فكان يجب أن تسمع وكيل النيابة الذي أجراه كشاهد في الدعوى لا أن تكتفي بما دونه في محضره في هذا الخصوص.
وحيث إن الحكم المطعون فيه تعرض لهذا الدفع في قوله "إن الدفاع عن المتهم دفع أمام محكمة أول درجة ببطلان التفتيش لأن الإذن صدر في 18 من سبتمبر سنة 1948 الساعة 10.35 مساء بينما وقعت إجراءات الضبط سابقة على هذا الوقت إذ كانت بعد غروب يوم 18 من سبتمبر سنة 1948 وبدأ التحقيق الساعة 9.15 مساء اليوم المذكور وقبلت المحكمة الدفع. وأنه يبين من الاطلاع على محضر استجواب النيابة المؤرخ 20 من سبتمبر سنة 1948 أن حضرة وكيل النيابة أكد فيه أنه أصدر الإذن في الصباح الساعة 11.35 وليس مساء كما ورد خطأ بإذن التفتيش أي أن الخطأ مادي في لفظ مساء بدلا من صباحا, وحيث إنه متى تقرر ذلك يكون الإذن صدر سابقا على إجراءات ضبط المتهم, فهي ليست معيبة ولا محل للقول حسبما ذهب الدفاع عن المتهم بأن إذن النيابة صدر تصحيحا لإجراءات البوليس فهو قول تقره عليه النيابة إزاء ما أثبته حضرة وكيل النيابة من أن الخطأ مادي في لفظ مساء, ومن ثم يكون التفتيش صحيحا, ويبين من ذلك أن محكمة الموضوع قد استخلصت من ظروف الدعوى ومما أثبته وكيل النيابة في محضره أن الإذن بالتفتيش إنما صدر صباحا قبل أن يتخذ رجل الضبطية القضائية ذلك الإجراء وأن كلمة "مساء" التي وردت في إذن التفتيش إنما كانت وليدة خطأ مادي وقع أثناء تحريره. ولما كان هذا الاستخلاص سائغا للأدلة وللاعتبارات التي أوردها الحكم والتي من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها ولها أصلها في التحقيقات التي أجريت في الدعوى فإن الجدل على الصورة الواردة في الطعن لا يكون له من مبرر, لأنه في الواقع وحقيقة الأمر لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع فلا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. أما ما يثيره الطاعن حول وجوب سماع وكيل النيابة كشاهد في الدعوى فلا سند له من القانون حيث إن لمحكمة الموضوع أن تعتمد على ما يدونه وكيل النيابة في محضره الرسمي من بيانات خصوصا وقد كان ذلك مطروحا على بساط البحث لدى نظر الدعوى أمام المحكمة, وقد ناقشه الدفاع, على ما يبين من محاضر الجلسات.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات