الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 582 سنة 20 ق – جلسة 20 /11 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 173

جلسة 20 من نوفمبر سنة 1950

القضية رقم 582 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسنى بك, وحسن إسماعيل الهضيبى بك, وإبراهيم خليل بك, ومحمد غنيم بك المستشارين.
نقض. وجه طعن لا جدوى منه. لا يقبل. مثال في دعوى قتل.
إذا كان الطاعن ينعى على الحكم أن المحكمة قد أثبتت به أنه قد أحدث أيضا الإصابة الرضية بالقتيل مع أن الدعوى العمومية لم ترفع عليه بالقتل إلا من أجل الإصابة الناتجة عن العيار الناري ولم تبين مدى اتصال كل إصابة بحدوث الوفاة, وكانت المحكمة ولو أنها أضافت في صدد تصوير الواقع أنه أحدث الإصابة الرضية أيضا قد أوردت أن كلا من الإصابتين حيوية ومعاصرة وأن كلا منهما وإن كان كافيا بمفرده لإحداث القتل إلا أن الوفاة كانت نتيجة الإصابتين, الأمر الذي يجعل الطاعن مسئولا عن القتل كفاعل أصلى بقطع النظر عن الإصابة الأخرى, فإنه لا تكون للمتهم جدوى من هذا الذي ينعاه على الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن المذكور في قضية الجناية رقم 4131 امبابه سنة 1948 المقيدة بالجدول الكلى برقم 423 سنة 1948 – بأنه في يوم 26 من ديسمبر سنة 1948 الموافق 25 من صفر سنة 1368 بدائرة مركز امبابه مديرية الجيزة قتل عمدا ومع سبق الإصرار والترصد عبد الونيس درويش الغرباوى بأن بيت النية على قتله وأعد لذلك سلاحا ناريا (بندقية) وتربص له على مقربة من منزله حتى خرج منه فأطلق عليه عيارا ناريا يقصد قتله فأحدث به الإصابة الموضحة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته.
وطلبت من قاضى الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 230, 231, 232 من قانون العقوبات. فقرر إحالته إليها لمعاقبته بالمواد سالفة الذكر.
وقد ادعت حياة على السقا زوجة المجني عليه بحق مدني قبل المتهم وطلبت القضاء لها عليه بقرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات الجيزة قضت أولا – عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم على إبراهيم الدكر بالأشغال الشاقة المؤبدة. ثانيا – بإلزام المحكوم عليه المذكور بأن يدفع لزوجة القتيل حياة على السقا قرشا واحدا على سبيل التعويض المدني المؤقت مع المصاريف المدنية وخمسمائة قرش أتعاب محاماة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ حين دان الطاعن بالقتل العمد, فقد استندت المحكمة في الإدانة إلى تقرير الطبيب الشرعي مع أنه إما خاطئ أو متناقض. وقد انبنى على ذلك أنها لم تفهمه على حقيقته فأخطأت في النتيجة التي انتهت إليها عن الحادث وكيفية وقوعه, واستند إلى تقرير استشاري أرفقه بطعنه. ويضيف الطاعن أن المحكمة أثبتت أنه قد أحدث الإصابة الرضية بالقتيل أيضا مع أن الدعوى العمومية لم ترفع عليه بالقتل إلا من أجل الإصابة الناتجة من العيار الناري كما كان يجب على المحكمة أن تبين مدى اتصال كل إصابة بحدوث الوفاة لما لذلك من أثر في مسئوليته, لأنه إذا كانت الوفاة قد حصلت من الإصابة الرضية فلا يسأل إلا عن الشروع في القتل على أساس أن الإصابة التي رفعت عليه الدعوى بها والتي تصح محاكمته عنها هي إصابة العيار ولا يمكن أن يسأل عن القتل إلا إذا كانت المحكمة قد دانته بالإصابتين, وهذا منها يكون خطأ إذ اقتصرت التهمة على إصابة العيار ولم يحصل تعديل فيها في مواجهته.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وذكر الأدلة على ثبوتها وعرض لتقرير الطبيب الشرعي عن الإصابات وسببها واستخلص منه ما أعانه على كيفية تصوير الحادث على الوجه الذي انتهى إليه. ومتى كان الأمر كذلك وكان ما أوردته المحكمة له أصله بالتحقيقات ومن شأنه أن يؤدى إلى ما رتبته عليه فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الخصوص وهو لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا حول واقعة الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا شأن لمحكمة النقض به. أما ما يشير إليه عن تعديل التهمة ومدى مسئوليته عن القتل فلا وجه له, إذ ولو أن المحكمة أضافت في صدد تصوير الواقع أنه أحدث الإصابة الرضية أيضا إلا أنه لا جدوى له من التمسك بهذا الوجه ما دام الحكم قد أورد أن كلا من الإصابتين حيوية ومعاصرة وأن كلا وإن كان كافيا بمفرده لإحداث القتل إلا أن الوفاة كانت نتيجة الإصابتين, الأمر الذي يجعل الطاعن مسئولا عن القتل كفاعل أصلى بقطع النظر عن الإصابة الأخرى.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات