الطعن رقم 568 سنة 20 ق – جلسة 20 /11 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 170
جلسة 20 من نوفمبر سنة 1950
القضية رقم 568 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد حسنى بك, وحسن إسماعيل الهضيبى بك, وإبراهيم خليل بك, ومحمد
غنيم بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. بنائه على واقعة لا وجود لها. قصور. مثال في جريمة سب علني.
إذا كانت المحكمة حين أدانت المتهم في جريمة السب العلني قد استندت في إثبات ذلك إلى
إجماع أقوال الشهود في محضر البوليس على حصول السب من المتهم علناً في الطريق, ولم
تبين في حكمها أسماء الشهود الذين أخذت بشهادتهم ولا مؤدى أقوالهم, وكان الثابت في
ملف الدعوى لا يفيد هذا الإجماع المدعى الذي أسست عليه المحكمة قضاءها وأشارت إليه
في الأسباب؛ فحكمها يكون فضلا عن قصوره قد استند إلى دليل لا وجود له, وذلك يعيبه ويستوجب
نقضه.
الوقائع
أقام الحاج أبو الذهب حسنين مراد وعبد الحميد عبد الباقي ومحمود مرسى دعوى جنحة مباشرة أمام محكمة مصر الجديدة الجزئية ضد عبد العزيز محمد عوض أفندي متهمين إياه بأنه في 15 من يوليه سنة 1948 بمصر الجديدة: – أولاً – تسبب عمدا في إتلاف المنقولات المبينة بالأوراق المملوكة للحاج أبو الذهب حسنين. ثانياً – اعتدى بالسب العلني المخدش للشرف والاعتبار على الحاج أبو الذهب حسنين مراد وعبد الحميد عبد الباقي ومحمود مرسى, وذلك بأن وجه إليهم الألفاظ المبينة بصحيفة الدعوى وطلبوا معاقبته بالمواد 361, 306, 171 من قانون العقوبات وقد أدخل رافعو الجنحة المباشرة وزارة الصحة بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية وطلبوا أن يقضى لهم بإلزام المتهم ووزارة الصحة متضامنين بمبلغ 21 جنيها على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف والأتعاب. ومحكمة جنح مصر الجديدة الجزئية قضت عملا بالمادة 172 من قانون تشكيل محاكم الجنايات ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية وألزمت المدعين بالحق المدني بمصاريف دعواهم ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف الحاج أبو الذهب حسنين مراد طالباً إلغاء الحكم الصادر من محكمة جنح مصر الجديدة الجزئية برفض الدعوى المدنية وإلزام المستأنف عليهما (المتهم ووزارة الصحة) متضامنين بأن يدفعا إلى المستأنف مبلغ 21 جنيها تعويضاً مؤقتاً مع مصاريف الدرجتين وأتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل بلا كفالة. ومحكمة مصر الابتدائية قضت فيه حضورياً – عملا بمادتي الاتهام – بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا للمستأنف عشرة جنيهات والمصاريف المدنية المناسبة عن الدرجتين وثلاثة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات, فطعنت وزارة الصحة في هذا الحكم بطريق النقض الخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعنة تنعى فيما تنعاه على الحكم المطعون فيه أنه
حين قضى بإلغاء الحكم الابتدائي وبإلزامها مع الآخر الذي كان متهما بالتعويض جاء مشوبا
بما يبطله إذا استندت في إثبات الفعل المسبب للضرر إلى ما قالته عن إجماع أقوال الشهود
في محضر البوليس على حصول السب من المتهم علناً في الطريق, وذلك على خلاف ما قررته
محكمة أول درجة من أنه قد تضاربت أقوالهم مما كان يجب معه على المحكمة أن تورد أسماء
هؤلاء الشهود ومؤدى أقوالهم مع بيان مصدرها.
وحيث إن المدعين بالحقوق المدنية رفعوا دعواهم مباشرة ضد المتهم وضد الطاعنة بصفتها
مسئولة عن هذه الحقوق يقولون في عريضتها إن الأول (المتهم) أتلف عمدا بعض المنقولات,
ولأنه أيضاً اعتدى بالسب علناً فقضت محكمة أول درجة بالبراءة ورفض الدعوى المدنية.
فاستأنفه المدعى بالحقوق المدنية (الحاج أبو الذهب حسنين) فقضت المحكمة الاستئنافية
بإلغاء الحكم وبإلزام المتهم بالتعويض كما قضت بإلزام الطاعنة به أيضاً, وبطريق التضامن
بناءً على أن الفعل وقع من تابعها أثناء وبسبب تأدية الوظيفة وقالت في صدد تهمة السب
إنها "ترى من إجماع أقوال الشهود في محضر البوليس على حصول هذا السب علنا في الطريق
العام بأن قال لعامل المحل (…..) بصوت مسموع لمن كان في الطريق ما يعد إثباتاً كافياً
لوقوع هذا الفعل منه وهو ما يكون الجريمة المنصوص عليها في المادتين 306؛ 171 من قانون
العقوبات" ولما كانت المحكمة لم تبين في الحكم أسماء الشهود الذين أخذت بشهادتهم ولا
مؤدى أقوالهم كما أنه ظاهر من مراجعة الملف الذي أمرت المحكمة بضمه تحقيقاً لوجه الطعن
أن هذا الإجماع المدعى والذي أسست عليه المحكمة قضاءها من ثبوت الفعل الضار المستوجب
للتعويض لا أثر له بمحضر ضبط الواقعة المشار إليه بالأسباب, لما كان الأمر كذلك فإن
الحكم بجانب قصوره يكون قد استند إلى دليل لا وجود له وذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وذلك من غير حاجة لبحث
باقي أوجه الطعن.
