الطعن رقم 448 سنة 20 ق – جلسة 20 /11 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 165
جلسة 20 من نوفمبر سنة 1950
القضية رقم 448 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد حسنى بك, وفهيم إبراهيم عوض بك, وإبراهيم خليل بك, ومحمد أحمد
غنيم بك المستشارين.
إجراءات. وصف التهمة. رفع الدعوى على المتهم بتهمة الضرب. إدانته في الضرب والسب. المحكمة
الجزئية لا تملك أن تقيم الدعوى عن تهمة غير مرفوعة بها الدعوى العمومية.
إن القانون لا يبيح لمحكمة الجنح أن تقيم الدعوى من تلقاء نفسها عن تهمة غير مرفوعة
بها الدعوى العمومية. فإذا كانت النيابة قد رفعت الدعوى أمام المحكمة المركزية بتهمتي
الضرب والسب فقضت هذه المحكمة بإحالة الأوراق إلى النيابة العمومية لإجراء شئونها فيها,
ثم رفعت النيابة الدعوى بعد ذلك إلى المحكمة الجزئية مقصورة على تهمة الضرب فقضت فيها
لا على أساس هذه التهمة, بل على أساس تهمتي الضرب والسب معاً, ثم أيدت المحكمة الاستئنافية
هذا الحكم على الرغم مما دفع به المتهم من عدم قبول الدعوى العمومية عن جريمة السب
– فأنها تكون قد أخطأت.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن في قضية الجنحة رقم 392 سنة 1948 بأنه في يوم 17 من مارس سنة 1947 بدائرة قسم الأزبكية: أولا – ضرب فوزية الحيرى في بطنها ونشأ عن ذلك مرض تقررت لعلاجه مدة تزيد على العشرين يوما. وثانيا – ضرب كلا من السيد عبد المنعم أفندي وملك الصنافيرى ولم يترك الضرب أثرا, وطلبت عقابه بالمادتين 241/1 و242 من قانون العقوبات. وقد ادعى بحق مدني كل من: 1 – فوزية الحيرى و2 – السيد عبد المنعم أفندي و3 – ملك الصنافيرى وطلبوا القضاء لهم قبل المتهم وشركة مصر للتمثيل والسينما متضامنين بمبلغ خمسين جنيها على سبيل التعويض ومحكمة جنح الأزبكية الجزئية قضت غيابيا عملا بالمواد 241/1 و242/1 و171 و306 و308 مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بحبس المتهم شهرين مع الشغل وبتغريمه خمسمائة قرش وكفالة 10 جنيهات لوقف تنفيذ عقوبة الحبس وإلزامه مع مدير شركة مصر للتمثيل والسينما بأن يدفعا متضامنين للمدعين بالحق المدني مبلغ 30 جنيها على سبيل التعويض مع إلزامهما بالمصاريف المدنية المناسبة وجنيهين أتعاب محاماة, وذلك على اعتبار أن المتهم (الطاعن) ضرب وسب المدعين بالحقوق المدنية. فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم, وفى أثناء معارضته رفع دعوى جنحة مباشرة على المدعين بالحقوق المدنية وجه إليهم فيها أنهم سبوه بمقتضى عريضة قدمت منهم وطلب إلى المحكمة أن يقضى له عليهم بقرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. فدفع محامى المدعين بالحق المدني بعدم قبول دعوى الجنحة المباشرة, لأنها لم ترفع طبقا للقانون الذى يوجب إعلانها للمتهمين والنيابة. وبعد نظرها قضى فيها: أولا – بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه وألزمت المعارض بالمصاريف المدنية, وثانيا – بعدم قبول الدعوى المرفوعة من المعارض ضد المدعين بالحقوق المدنية وألزمته بمصاريفها ومائة قرش أتعاب محاماة. فاستأنف المتهم هذا الحكم في 24 من أبريل سنة 1949 وكانت شركة مصر للتمثيل والسينما قد استأنفت الحكم الغيابي في 2 من يونيه سنة 1948. وفى أثناء نظر هذين الاستئنافين أمام محكمة مصر الابتدائية دفع الحاضر مع المتهم بعدم قبول الدعوى العمومية بالنسبة إلى تهمة السب, لأن المحكمة الجزئية لا تملك تغيير وصف التهمة ما دامت النيابة لم تطلب منها ذلك. وبعد نظرهما قضت فيهما عملا بالمادة 306 مع تطبيق المادة 32/2 من قانون العقوبات بقبولهما شكلا وفى الموضوع: أولا – برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها والاكتفاء بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وتغريمه خمسة جنيهات عن التهمتين المسندتين إليه, وثانيا – بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للدعوى المدنية وألزمت كلا من المتهم والمسئولة مدنيا بمصاريف استئنافه المدنية ومبلغ 150 قرشا مقابل أتعاب محاماة للمدعين بالحق المدني. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض الخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أن المحكمة
أخطأت في تطبيق القانون, إذ دانت الطاعن بجريمة السب دون أن تقام الدعوى العمومية عنها
بالطريق القانوني الصحيح, ذلك لأن الدعوى رفعت أولا من النيابة أمام المحكمة المركزية
بتهمتي الضرب والسب ثم قضت تلك المحكمة بإحالة الأوراق إلى النيابة العمومية لإجراء
شئونها فيها – ثم رفعت الدعوى العمومية بعد ذلك قاصرة على تهمة الضرب فما كان لها أن
تدين الطاعن بتهمة السب التي لم ترفع عنها الدعوى.
وحيث إنه بالاطلاع على الحكم الصادر من المحكمة المركزية في تهمتي الضرب والسب يبين
أنه صدر بتاريخ 31 – 12 – 1947 بإحالة القضية إلى النيابة العمومية لإعطائها السير
اللازم. وتنفيذا لهذا القرار قيدت النيابة العمومية الدعوى من جديد بتهمة الضرب فقط
ثم قدمت إلى المحكمة الجزئية فقضت في الدعوى على أساس تهمتي الضرب والسب التي رفعت
بها الدعوى في الأصل أمام المحكمة المركزية – لما كان ذلك وكان القانون لا يبيح لمحكمة
الجنح الجزئية أن تقيم الدعوى من تلقاء نفسها عن تهمة غير مرفوعة بها الدعوى العمومية
– فإن الحكم وقد دان الطاعن بتهمة السب أيضا يكون قد خالف القانون, ومن ثم يتعين قبول
الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وذلك من غير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
