الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2394 لسنة 32 قضائية – جلسة 22 /01 /1963 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 14 – صـ 35

جلسة 22 من يناير سنة 1963

برياسة السيد المستشار السيد أحمد عفيفي، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق الخشن، وحسين صفوت السركي. ومحمد صبري.


الطعن رقم 2394 لسنة 32 قضائية

تهريب جمركي. دعوى جنائية. محاكمة. حكم "تسبيب غير معيب" بطلان.
الدعوى الجنائية في جرائم التهريب الجمركي. لا يجوز تحريكها أو مباشرة أي إجراء. من إجراءات بدء تسييرها أمام جهات التحقيق والحكم قبل صدور طلب بذلك من الجهة المختصة. المادة 4 من القانون رقم 623 لسنة 1955.
اتخاذ إجراءات من هذا القبيل قبل صدور الطلب. أثر ذلك: بطلان تلك الإجراءات. الطلب اللاحق، لا يصححها. ذلك البطلان متعلق بالنظام العام، لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة. على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها.
مثال. قيام مأمور الضبط القضائي – قبل صدور طلب من الجهة المختصة – بالقبض على المتهم وتفتيشه مما أسفر عن ضبط سبائك ذهبية مهربة من الرسوم الجمركية. بطلان تلك الإجراءات. امتداد هذا البطلان إلى كل ما ترتب عليها. انتهاء الحكم إلى القضاء بالبراءة استناداً إلى بطلان الإجراءات. صحيح في القانون.
مؤدى نص المادة الرابعة من القانون رقم 623 لسنة 1955 – في شأن أحكام التهريب الجمركي – هو عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية في جرائم التهريب أو مباشرة أي إجراء من إجراءات بدء تسييرها أمام جهات التحقيق والحكم قبل صدور طلب بذلك من الجهة المختصة. فإذا اتخذت إجراءات من هذا القبيل قبل صدور ذلك الطلب وقعت تلك الإجراءات باطلة. ولا يصححها الطلب اللاحق. وهو بطلان متعلق بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية، ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة، ويتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها. ولما كانت الدعوى مما يتوقف رفعها على طلب يصدر من مدير مصلحة الجمارك، وكانت إجراءات القبض والتفتيش التي اتخذها مأمور الضبط القضائي والتي أسفرت عن ضبط السبائك قد اتخذت قبل صدور هذا الطلب، فإن هذه الإجراءات تكون قد وقعت باطلة، ويمتد هذا البطلان إلى كل ما ترتب عليها. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى القضاء ببراءة المتهم "المطعون ضده" استنادا إلى قبول الدفع ببطلان الإجراءات فإنه يكون سديدا في القانون. [(1)]


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 18 سبتمبر سنة 1956 بدائرة قسم الجمالية: هرب البضائع المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر "20 سبيكة من الذهب" من أداء الرسوم الجمركية المقررة عليها. وطلبت عقابه بالمادتين 1, 2 من القانون 623 لسنة 1955. ومحكمة الجمالية الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 11 من نوفمبر سنة 1959 عملاً بمادتي الاتهام بتغريم المتهم مائتي جنيه والمصاريف وإلزامه بأن يدفع لمصلحة الجمارك مبلغ 400 جنيه و210 مليمات. فعارض المتهم، وقضي في معارضته بتاريخ 25 مايو سنة 1960 بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة الاستئنافية – دفع الحاضر مع المتهم بعدم قبول الدعوى وبطلان الإجراءات استناداً إلى نص المادة الرابعة من القانون رقم 623 لسنة 1955. وبجلسة 30 نوفمبر سنة 1960 قضت المحكمة المذكورة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بقبول الدفع ببطلان الإجراءات وبإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به من إدانة المتهم وإلزامه بأن يدفع تعويضاً لمصلحة الجمارك وبراءة المتهم وتأييده فيما عدا ذلك. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة تهريب السبائك الذهبية من أداء الرسوم الجمركية قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور. ذلك أنه أقام قضاءه على ما انتهى إليه من بطلان إجراءات الضبط لأنها تمت قبل الحصول على طلب كتابي من مصلحة الجمارك في حين أن هذه الإجراءات هي من قبيل جمع الاستدلالات التي يجوز لرجال الضبطية القضائية إجراؤها قبل صدور الطلب. فضلا عن أن صفقة الذهب مشتبه فيها، فلما تكشف أنها تنطوي على جريمة جمركية أحيلت الأوراق والمضبوطات إلى الجمرك المختص بما ينتفي معه البطلان. هذا إلى أن الحكم أغفل اعتراف المتهم في محضر تحقيق إدارة قضايا الجمرك وهو دليل مستقل تال لصدور الطلب من مدير مصلحة الجمارك.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على المفردات – التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لأوجه الطعن – أنه بتاريخ 19/ 9/ 1956 حرر اليوزباشي علي حلمي معاون مباحث شرق القاهرة محضراً ضمنه ما علم به من مصدر سرى من نشوب مشاجرة بين المطعون ضده وهو سمسار بالصاغة وبين فهمي سلامه بطرس وذلك بسبب صفقة من الذهب. وقد تبين للضابط أن مجهولا طلب إلى المطعون ضده في اليوم السابق أن يتوسط له في بيع عشرين سبيكة من الذهب غير مدموغة فطلب المطعون ضده بدوره إلى فهمي سلامه بطرس البحث عن مشتر لها. غير أن المطعون ضده تعجل الأمر وباع هذه السبائك إلى الصائغ عبد العزيز يوسف عبد الواحد الذي باعها بدوره إلى نصر يوسف توتنجى الصائغ بالإسكندرية وسلمها إلى بركات فرج ليسافر بها ويسلمها إليه. فاتصل بوليس القاهرة ببوليس الإسكندرية لضبط بركات فرج والسبائك الذهبية. وبناء على ذلك انتقل الملازم أول إبراهيم حجاج ضابط مباحث قسم العطارين إلى محلات نصر ويوسف توتنجى فلاحظ وجود شخص يجلس بجوار البنك الداخلي بالمحل وتنطبق أوصافه علي بركات فرج وهو يضع في جيبه شيئا، وكان صاحب المحل يحرر فاتورة على مكتبه فتقدم الضابط إلى بركات فرج وسأله عن اسمه وفى هذه الأثناء شاهد على المكتب سبائك من الذهب مغطاة بورق جرائد فقام بضبطها، كما ضبط بركات فرج وفتشه فعثر معه على مسدس ومصوغات وقطع عملة ذهبية ونقود مصرية ضبطها جميعاً مع الفواتير المحررة وأجرى تحريرها وأرسلها مع بركات فرج مقبوضا عليه إلى القاهرة. وبعد إتمام المحضر أشر البكباشي إسماعيل رشدي مفتش مباحث شرق القاهرة بتاريخ 24/ 9/ 1956 بإرساله وسبائك الذهب موضوع هذه الدعوى، إلى مدير جمرك القاهرة وبتاريخ 6 و8/ 10/ 1956 افتتحت السيدة/ زهيرة حسن عوف رئيسة قضايا جمرك القاهرة محضراً سألت فيه عبد العزيز يوسف عبد الواحد والمطعون ضده الذي أقر بواقعة توسطه في بيع سبائك الذهب غير المدموغة. وبعد إتمام هذا المحضر طلب مدير عام الجمارك بتاريخ 10 من يناير سنة 1957 إلى نيابة الشئون المالية والتجارية رفع الدعوى الجنائية على المطعون ضده وآخر وطلب التعويض. وقيدت الواقعة جنحة ضد المطعون ضده لأنه في يوم 18/ 9/ 1956 بدائرة الجمالية هرب البضائع المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر"عشرين سبيكة من الذهب" من أداء الرسوم الجمركية المقررة عليها. وطلب تطبيق المادتين 1 و2 من القانون رقم 623 لسنة 1955. ومحكمة جنح الجمالية قضت بتاريخ 11/ 11/ 1959 غيابيا بتغريم المتهم 200 ج والمصادرة ومبلغ 400 ج و210 م تعويضاً لمصلحة الجمارك.
فعارض، وقضى في المعارضة بالرفض. فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم. وأمام المحكمة الاستئنافية دفع بعدم قبول الدعوى لبطلان محاضر جمع الاستدلالات وما ترتب عليها من إجراءات ضبط لاتخاذها قبل صدور طلب كتابي من مدير مصلحة الجمارك برفع الدعوى الجنائية. وبتاريخ 30/ 11/ 1960 قضت المحكمة بقبول الدفع ببطلان الإجراءات وبإلغاء الحكم المستأنف. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على بطلان عناصر التحقيق القائمة بالدعوى لمباشرتها قبل صدور طلب من مدير مصلحة الجمارك بالسير في إجراءات الدعوى بما يهدر حجية الأدلة المستمدة منها، ولما كانت المادة الرابعة من القانون رقم 623 لسنة 1955 بأحكام التهريب الجمركي تنص على أنه "لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات في جرائم التهريب إلا بناء على طلب كتابي من مدير مصلحة الجمارك أو من ينيبه كتابة في ذلك" وكان مؤدى هذا النص – على ما سبق أن قررت هذه المحكمة – هو عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية أو مباشرة أي إجراء من إجراءات بدء تسييرها أمام جهات التحقيق والحكم قبل صدور الطلب بذلك من الجهة المختصة، فإذا اتخذت إجراءات من هذا القبيل قبل صدور هذا الطلب وقعت تلك الإجراءات باطلة، ولا يصححها الطلب اللاحق. وهو بطلان متعلق بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة ويتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها. ولما كانت الدعوى الحالية يتوقف رفعها على طلب يصدر من مدير مصلحة الجمارك، وكانت إجراءات القبض والتفتيش التي اتخذها مأمور الضبط القضائي والتي أسفرت عن ضبط السبائك قد اتخذت قبل صدور هذا الطلب، فإن هذه الإجراءات تكون قد وقعت باطلة ويمتد هذا البطلان إلى كل ما ترتب عليها، ومن ثم فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من ذلك يكون سديداً في القانون. لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات أن اعترافاً من الطاعن لم يصدر منه بعد صدور الطلب من المدير العام لمصلحة الجمارك بتاريخ 10/ 1/ 1957 برفع الدعوى الجنائية فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن لا محل له.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.


[(1)] هذا المبدأ مقرر في الطعن رقم 2411 لسنة 29 قضائية جلسة 8/11/ 1960 س 11 ع 3 ص 778 قاعدة 149.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات