الطعن رقم 1062 سنة 20 ق – جلسة 07 /11 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 143
جلسة 7 من نوفمبر سنة 1951
القضية رقم 1062 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد حسنى بك, وحسن إسماعيل الهضيبى بك, وإبراهيم خليل بك, ومحمد
أحمد غنيم بك المستشارين.
(أ) نقض. عدم ختم الحكم في الميعاد. لا يكفى وحده لنقض الحكم.
(ب) تعويض. تقديره موضوعي.
1 – إن عدم ختم الحكم في الثمانية الأيام المحددة بالقانون لا يكفى وحده لنقض الحكم.
2 – إن تقدير التعويض من سلطة محكمة الموضوع تقضى فيه بما تراه مناسبا وفقا لما تبينته
من مختلف ظروف الدعوى, فما دام الحكم قد أورد الاعتبارات التي من أجلها خفض التعويض
المحكوم به من محكمة الدرجة الأولى وكان من شأن ما أورده أن يؤدى إلى النتيجة التي
انتهى إليها, فإن المجادلة في ذلك لا تكون مقبولة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده (أحمد إسماعيل السيد) في قضية
الجنحة رقم 1775 سنة 1949 بأنه في ليلة 11 يوليه سنة 1949 بدائرة قسم العطارين: تسبب
من غير قصد ولا تعمد في قتل اليوزباشي محمد على صفوت وإصابة السيدة نفوسة مصطفى الشوربجى
وعلى حسن طه, وكان ذلك ناشئا عن رعونته ومخالفته اللوائح بأن قاد سيارة بسرعة ينجم
عنها الخطر على يسار الطريق فصدم عربة أجرة كان يركبها المجني عليهم فانقلبت العربة
وأصيبوا بالإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتقرير الطبي.
وطلبت عقابه بالمادتين 238, 244 من قانون العقوبات. وقد ادعت زوجة القتيل (السيدة نفوسة
مصطفى الشوربجى) بحق مدني وطلبت القضاء لها على المتهم ووزارة الدفاع الوطني (المسئولة
عن الحقوق المدنية) متضامنة مع المتهم بمبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض. كما
ادعى حسين صفوت بك بصفته قيما على أخيه على صفوت بك والد القتيل بحق مدني أيضا وطلب
القضاء له قبل المتهم ووزارة الدفاع متضامنين بمبلغ 500 جنيه على سبيل التعويض. وادعى
أيضا على حسن طه بحق مدني وطلب القضاء له قبل المتهم ووزارة الدفاع الوطني بمبلغ 200
جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة العطارين الجزئية قضت عملا بمادتي الاتهام بحبس المتهم
سنة واحدة مع الشغل وكفالة 500 قرش لوقف التنفيذ وإلزامه ووزارة الدفاع متضامنين بأن
يدفعا للسيدة نفوسة مصطفى الشوربجى مبلغ 2500 ألفين وخمسمائة جنيه مصري على سبيل التعويض
والمصروفات المدنية المناسبة وبأن يدفعا للمدعى المدني حسن صفوت أفندي بصفته قيما على
المحجور عليه على أفندي صفوت مبلغ 200 مائتي جنيه مصري على سبيل التعويض والمصروفات
المدنية المناسبة وبأن يدفعا إلى على حسن طه ماية جنيه والمصروفات المدنية المناسبة.
فاستأنف المتهم هذا الحكم كما استأنفته المسئولة عن الحقوق المدنية والمدعية بالحقوق
المدنية الأولى (زوجة القتيل) كما استأنفه القيم على والد القتيل. ومحكمة الإسكندرية
الابتدائية قضت (أولا) برفض استئناف المتهم عن الدعوى العمومية وتأييد الحكم المستأنف
فيما قضى به من عقوبة بلا مصاريف جنائية. (ثانيا) – وفى الدعاوى المدنية بتعديل التعويض
المقضي به لنفوسه مصطفى الشوربجى إلى مبلغ ألف جنيه, ولحسن صفوت بك بصفته إلى مبلغ
مائة جنيه, ولعلى حسن طه إلى مبلغ مائتي جنيه مع المصاريف المدنية المناسبة لما حكم
به لكل من المذكورين عن الدرجتين ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فطعنت نفوسة مصطفى الشوربجى
المدعية بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض الخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعنة تبنى طعنها على وجهين: الأول بطلان الحكم لعدم
ختمه في الميعاد, والثاني قصوره في التسبيب وقيامه على أسباب لا تؤدى إلى النتيجة التي
يمكن استخلاصها منها. وفى بيان هذا الوجه تقول إن المحكمة الاستئنافية قضت بتخفيض التعويض
المقضي به لها وبنت ذلك على أن التعويض لا ينبغي أن يكون سببا للإثراء على حساب الغير
وعلى أنها لم تنجب من زوجها المتوفى أولادا تتجدد بهم أحزانها وتلزمها نفقتهم كما أنه
لا يبعد أن تتزوج بآخر تعيش في كنفه, مع أن هذه الاعتبارات لا تنتج ما انتهت إليه عن
التخفيض إذ لا محل للاستناد إلى نظرية الإثراء على حساب الغير في هذه الحالة كما أنها
خلطت بين نفقتها والنفقة المستحقة للأولاد كما استندت إلى احتمال زوال الضرر بزواجها
فتكون قد بنت الحكم على هذا الاحتمال مع أنه لو تحقق هذا الاحتمال وتزوجت ثم طلقت لترتب
على ذلك إلحاق الضرر بها بقطع معاشها المقرر لها وينبني على ذلك أن المبلغ الذي خفضت
إليه التعويض لا يمكن أن يتناسب والضرر الذي وقع لها بسبب وفاة زوجها..
وحيث إن الوجه الأول مردود بأن عدم ختم الحكم في الثمانية الأيام المحددة بالقانون
لا يكفى وحده لنقض الحكم كما استقر على ذلك قضاء هذه المحكمة.
وحيث إنه بالنسبة إلى الوجه الثاني فإنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أورد الاعتبارات
التي من أجلها خفض التعويض عن الضرر الذي لحق الطاعنة بسبب الفعل الضار الواقع عليها,
وكان من شأن ما أورده في ذلك أن يؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها, فإن المنازعة في
هذا الأمر على الوجه الوارد بالطعن تكون غير مقبولة؛ إذ أن تقدير التعويض من سلطة محكمة
الموضوع تقضى فيه بما تراه مناسبا وفقا لما تبينته من مختلف ظروف الدعوى, ويكون الجدل
في هذا الشأن جدلا متصلا بالموضوع وخارجا عن رقابة محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
