الطعن رقم 2117 لسنة 32 ق – جلسة 14 /01 /1963
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 14 – صـ 20
جلسة 14 من يناير سنة 1963
برياسة السيد/ محمد متولي عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: توفيق الخشن وأديب نصر، وحسين السركي، وأحمد موافي.
الطعن رقم 2117 لسنة 32 القضائية
بلاغ كاذب. قصد جنائي. حكم "تسبيب معيب".
جريمة البلاغ الكاذب. يشترط لتحقيقها توافر ركنين: (الأول) ثبوت كذب الوقائع المبلغ
عنها و(الثاني) علم الجاني بكذبها وانتواؤه السوء والإضرار بالمجني عليه. قعود الحكم
عن إثبات توفر الركن الثاني وهو القصد الجنائي. قصور يعيبه ويستوجب نقضه. ثبوت كذب
البلاغ. لا يكفى للإدانة.
يشترط في القانون لتحقيق جريمة البلاغ الكاذب توافر ركنين هما ثبوت كذب الوقائع المبلغ
عنها، وأن يكون الجاني عالما بكذبها ومنتويا السوء والإضرار بالمجني عليه. ولما كان
يبين من الحكم المطعون فيه أنه أورد الأدلة التي أستند إليها في ثبوت كذب البلاغ، وإذ
تحدث عن توافر القصد الجنائي لدى الجاني قصر قوله على أن المتهم قد أصر على اتهام المدعية
بالحق المدني كذبا مع سوء القصد بسرقته. وهذا القول لا يدل في الفعل والمنطق على أن
الطاعن قصد من التبليغ الكيد للمدعية بالحق المدني والإضرار بها. لما كان ذلك، فان
الحكم يكون قد قصر في إثبات القصد الجنائي لدى الطاعن بما يشوبه بالقصور ويستوجب نقضه
بالنسبة إلى الطاعن وإلى المتهمين الآخرتين اللتين لم تطعنا في الحكم لوحدة الواقعة.
الوقائع
أقامت المدعية بالحق المدني (المطعون ضدها) دعواها مباشرة أمام محكمة جنح السيدة زينب الجزئية على كل من الطاعنين وآخرين متهمة إياهم بأنهم في 19 مارس سنة 1960 وما بعد هذا التاريخ بدائرة قسم السيدة زينب: أولا – المتهم الأول الطاعن أبلغ ضدها كذبا ومع سوء القصد في الجنحة رقم 3803 سنة 1960 السيدة زينب وذلك بأن نسب إليها سرقة الأشياء المبينة بالمحضر. ثانيا – المتهمون الباقون اشتركوا مع المتهم الأول في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بطريق الاتفاق والمساعدة والتحريض وذلك بأن شهدت المتهمتان الثانية والثالثة في المحضر بما يساند إخباره الكاذب كما قام المتهم الرابع بالتحريض على اقتراف الجريمة المذكورة فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة وطلبت معاقبتهم بالمادتين 303 و305 من قانون العقوبات وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا لها مبلغ عشرة جنيهات تعويضا مؤقتا مع إلزامهم بكافة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وبجلسة 16/ 10/ 1960 قضت المحكمة الجزئية عملاً بمادتي الاتهام – بالنسبة إلى المتهمين الثلاثة الأول: أولاً – بحبس كل منهم شهراً مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ وألزمتهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعية بالحق المدني تعويضاً قدره عشرة جنيهات والمصروفات المناسبة ومبلغ جنيهين أتعاباً للمحاماة. ثانيا – ببراءة المتهم الرابع مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية الموجهة ضده وألزمت رافعها بمصروفاتها ومبلغ مائة قرش أتعابا للمحاماة وبلا مصروفات جنائية. استأنف المحكوم عليهم هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 29 مارس سنة 1960 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة بالنسبة إلى المتهمتين الثانية والثالثة لمدة ثلاث سنوات وألزمت المتهمين بالمصاريف المدنية الاستئنافية بلا مصاريف جنائية وذلك عملاً بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض … الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه في
جريمة البلاغ الكاذب قد أخطأ في تطبيق القانون إذ أنه لم يكن كاذباً في بلاغه ولا سئ
القصد فيه، بل كان مجنيا عليه في جريمة سرقة وأبلغ بها الشرطة، ولما تراخت في ضبط الواقعة
وإجراء المعاينة فقد قام بإبلاغ الأمر للنيابة العامة. وأنه إذا كان التحقيق قد انتهى
إلى الحفظ نتيجة للتراخي في جمع الأدلة، فإن ذلك لا يؤدى حتماً إلى مساءلته عن جريمة
البلاغ الكاذب خصوصاً وقد شهد شهود على صحة البلاغ عن واقعة السرقة.
وحيث إنه لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن أورد واقعة
الدعوى وأورد الأدلة التي استند إليها في قضائه بالإدانة تحدث عن توافر القصد الجنائي
فيما أسنده إلى المتهم فقال "ولما كان الثابت رغم ذلك من مطالعة أقوال المتهم الأول
(الطاعن) أنه قد أصر على اتهام المدعية بالحق المدني كذباً مع سوء القصد بسرقته، ونظراً
لأن هذا الاتهام الكاذب من جانبه قد أيدته المتهمتان الثانية والثالثة (ولم تطعنا في
الحكم) فلا جدال في اقتراف المتهم الأول لجريمة البلاغ الكاذب كما أنه لا خلاف أيضا
في أن المتهمتين الثانية والثالثة قد اشتركتا بطريقي الاتفاق والمساعدة في اقتراف الجريمة
المشار إليها".
ولما كان القانون يشترط لتحقيق جريمة البلاغ الكاذب توافر ركنين هما ثبوت كذب الوقائع
المبلغ عنها، وأن يكون الجاني عالما بكذبها ومنتويا السوء والإضرار بالمجني عليه وكان
يبين من الحكم المطعون فيه أنه أورد الأدلة التي استند إليها في ثبوت كذب البلاغ وإذ
تحدث عن توافر القصد الجنائي لدى الجاني قصر قوله على أن المتهم قد أصر على اتهام المدعية
بالحق المدني كذباً مع سوء القصد بسرقته. وهذا القول لا يدل في العقل والمنطق على أن
الطاعن قصد من التبليغ الكيد للمدعية بالحق المدني والمبلغ ضدها والإضرار بها. لما
كان ذلك، فإن الحكم يكون قد قصر في إثبات القصد الجنائي لدى الطاعن بما يشوبه بالقصور
ويستوجب نقضه. وترى المحكمة لوحدة الواقعة أن تنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى الطاعن
والى المحكوم عليها جوليا شحاتة عبد المسيح وشربات حسن علي اللتين لم تطعنا على الحكم.
