الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 715 سنة 20 ق – جلسة 07 /11 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 122

جلسة 7 من نوفمبر سنة 1951

القضية رقم 715 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسنى بك, وإسماعيل الهضيبى بك, وإبراهيم خليل بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
تزوير محررات عرفية. اصطناع إقرارات بديون. هذا التزوير ينطوي على الإضرار. عدم التحدث عن توفر ركن الضرر استقلالا. لا يقدح في سلامة الحكم.
نقض. أثر الطعن. طعن مرفوع من المتهم وحده. نقض الحكم. لا يجوز تشديد العقاب عليه عند إعادة المحاكمة.
1 – متى كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن المتهم قد اصطنع إقرارات بديون نسبها إلى المجني عليه فإن هذه الإقرارات لما كان من شأنها إنشاء التزامات كان هذا التزوير بطبيعته منطويا على الإضرار, ولا يكون محل للطعن على هذا الحكم بأنه لم يتحدث عن ركن الضرر استقلالا.
2 – ما دام الطعن في الحكم مرفوعا من المتهم وحده فلا يجوز عند قبول طعنه وإعادة القضية لمحكمة الموضوع أن تشدد هذه المحكمة الحكم عليه وذلك لكي لا يضار بتظلمه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة هذه الطاعنة في قضية الجنحة رقم 3285 سنة 1943 بأنها في يوم 14 من مارس سنة 1941 بدائرة قسم الوايلى (أولا) ارتكبت تزويرا في محررات عرفية بأن اصطنعت المستندات الموضحة بالعريضة ونسبت صدورها إلى عبد الحميد أحمد حنفي إضرارا به (ثانيا) استعملت الأوراق المزورة سالفة الذكر بأن قدمتها للمحكمة الشرعية والأهلية في قضيتين بينها وبين المجني عليه. وطلبت عقابها بالمادتين 210 و215ع. وقد ادعى عبد الحميد أحمد حنفي بحق مدني, وطلب القضاء له قبل المتهمة بمبلغ 25 جنيها على سبيل التعويض. ومحكمة جنح الوايلى الجزئية قضت عملا بالمادتين المطلوبتين والمادة 32 من قانون العقوبات بحبس المتهمة ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ عن التهمتين وإلزامها بأن تدفع للمدعى بالحق المدني مبلغ 25 جنيها خمسة وعشرين جنيها تعويضا والمصاريف المدنية المناسبة و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنفت. ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية قضت بتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف التنفيذ لمدة خمس سنوات مع إلزام المتهمة بالمصاريف المدنية الاستئنافية عن الدرجتين. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنها بجدول هذه المحكمة برقم 681 سنة 19 القضائية. ومحكمة النقض قضت بتاريخ 30 من مايو سنة 1949 بقبوله شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة مصر الابتدائية للفصل فيها مجددا من هيئة استئنافية أخرى… الخ.
وقد أعيدت الدعوى ثانية إلى محكمة مصر الابتدائية وفى أثناء نظرها دفاع الحاضر مع الطاعنة ببطلان الحكم الابتدائي لأن حضرة القاضي الذي أصدره هو الذي أجرى تحقيق الدعوى وقت أن كان وكيلا للنيابة. وبعد نظرها قضت برفض الدفاع ببطلان الحكم المستأنف وبرفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية. فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية… الخ.


المحكمة

… وحيث إن محصل الوجه الأول من أوجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بإدانة الطاعنة في تهمتي تزوير أوراق عرفية واستعمال الأوراق المزورة قد تحدث في أسبابه عن تهمة التزوير وحدها ولم يتحدث بشيء عن تهمة الاستعمال مع أن الواضح فيه أن الحكم الابتدائي قد شمل بالعقوبة تهمتي التزوير والاستعمال معاً مما مفاده أن تهمة الاستعمال كانت أساسا جوهريا في تقدير العقوبة, ولما كانت هذه التهمة قد أصبحت ساقطة في الحكم المطعون فيه بعدم إقامة الدليل عليها فيه فإن هذا الحكم يكون قاصر الاستدلال مما يتعين معه نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى عرض للأدلة التي استند إليها في ثبوتها قبل الطاعنة بقوله "وحيث إن الحكم المستأنف قد فصل الوقائع وانتهى إلى الصواب فيما قضى به للأدلة والأسانيد التي قام عليها والتي تقرها هذه المحكمة وتأخذ بها" ثم أضاف إلى ذلك أدلة أخرى على التزوير المسند للطاعنة, ويبين من هذا أن الحكم المطعون فيه قد استند في ثبوت تهمة الاستعمال على أدلة الحكم المستأنف وأسانيده وأنه أقرها وأخذ بها. لما كان ذلك فإنه لا يكون قاصر في الاستدلال على هذه التهمة, ويكون هذا الوجه من الطعن على غير أساس.
وحيث إن محصل الوجه الثاني هو أن الحكم المطعون فيه لم يبين ركن الضرر في جريمة التزوير التي دان الطاعنة بها, وإذ كان هذا الركن جوهرياً في جريمة تزوير الأوراق العرفية يجب إقامة الدليل عليه تدليلا مستقلا فإن الحكم بعدم تحدثه عن هذا الركن يكون قاصرا قصورا يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إنه لما كانت الواقعة الثابتة في الحكم هي أن الطاعنة قد اصطنعت إقرارات بديون نسبتها إلى المجني عليه؛ وهذه الإقرارات من شأنها إنشاء التزامات وكان من طبيعة هذا التزوير أن ينطوي على الإضرار؛ فإنه لا يكون محل لما تنعاه الطاعنة على الحكم في هذا الوجه.
وحيث إن محصل الوجه الثالث هو أن الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم المستأنف أي بالعقوبة منفذة في حين أن الحكم الاستئنافى الذي نقض أول مرة كان يقضى بتأييد الحكم المشار إليه مع وقف التنفيذ. ولما كان لا يصح أن يسوء مركز المتهم باتخاذه إجراء أباحه له القانون؛ ولا يجوز أن يضار بتظلمه؛ فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ إذ قضى على الطاعنة عند إعادة المحاكمة بعقوبة أشد مما كان محكوما عليها به.
وحيث إنه لما كان الطعن في الحكم الأول مرفوعاً من المتهم وحده وكان لا يجوز عند قبول طعنه وإعادة القضية لمحكمة الموضوع أن تشدد الحكم عليه لكيلا يضار المتظلم بتظلمه, فإن المحكمة تكون قد أخطأت إذ حكمت على الطاعنة عند إعادة المحاكمة بعقوبة أشد مما كان محكوما بها عليها ويتعين من أجل ذلك تصحيح الحكم على الأساس المتقدم, ونقض الحكم فيما يتعلق بالعقوبة وحبس الطاعنة ستة أشهر مع الشغل مع وقف تنفيذ العقوبة لمدة خمس سنين تبدأ من يوم 29 من يناير سنة 1949.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات