الطعن رقم 495 سنة 20 ق – جلسة 07 /11 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 115
جلسة 7 من نوفمبر سنة 1951
القضية رقم 495 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسنى بك, وإبراهيم خليل
بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. قصور الحكم في استظهار خطأ المتهم وقيام رابطة السببية. وجوب نقضه.
متى كان الحكم الذي أدان المتهم (قائد سيارة) في جريمة القتل الخطأ لا تبين منه وجهة
النظر التي انتهت إليها المحكمة في كيفية وقوع الحادث, وعلى الأخص ما إذا كانت مصادمة
المجني عليها قد حصلت من مقدم السيارة أو من جانبها حتى يمكن تحديد وجه الإهمال الذي
وقع من المتهم, ولم يبين كذلك الأساس الذي اعتمد عليه في القول بأن المتهم لم يستعمل
فرامل السيارة إلا قبل إدراك المجني عليها بمترين, وأنه كان يستطيع رؤيتها قبل ذلك,
وكل ذلك جوهري في استظهار خطأ المتهم وقيام رابطة السببية بينه وبين الحادث, فهذا قصور
في البيان يستوجب نقض الحكم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن المذكور في قضية الجنحة رقم 1896 سنة
1949 بأنه في 29 من مارس سنة 1949 بدائرة الوايلى تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل نياو
قلدتيستان وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد سيارة ولم يحتط فصدم المجني
عليها وأحدث بها الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وطلبت
عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات, وقد ادعى إدوار فلوبسيان ابن المجني عليها بحق
مدني وطلب القضاء له قبل المتهم بمبلغ 51 جنيها تعويضاً مؤقتاً. ومحكمة جنح الوايلى
الجزئية قضت عملا بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات ببراءة المتهم مما نسب إليه
ورفض الدعوى المدنية مع إلزام رافعها بالمصاريف. فاستأنف المدعى بالحق المدني, كما
استأنفت النيابة طالبة إلغاء الحكم المستأنف ومعاقبة المتهم بالمادة المطلوبة.
ومحكمة مصر الابتدائية قضت – عملا بمادة الاتهام – بإلغاء الحكم المستأنف وحبس المتهم
شهرين مع الشغل وألزمت المتهم بأن يدفع للمدعى بالحق المدني مبلغ 51 جنيها على سبيل
التعويض المؤقت والمصاريف المدنية عن الدرجتين. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق
النقض. . الخ.
المحكمة
وحيث إن مما بنى عليه الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن
بالقتل الخطأ قد قصر عن بيان واقعته, فقد ذكر أن الشهود شهدوا بأن الطاعن كان يقود
سيارته ببطء وأن الطريق كان خالياً أمامه. ثم استخلص من ذلك ومما جاء بالمعاينة من
أن المجني عليها أصيبت على مسافة خمسة أمتار من الرصيف الأيمن, أن الطاعن كان يستطيع
أن يراها من مسافة تمكنه من مفاداتها, ولكنه لم يستعمل جهاز التنبيه إلا على مسافة
قريبة منها فانزعجت وارتبكت في سيرها مما أدى إلى وقوع الحادث, كما أنه لم يستعمل "الفرامل"
إلا قبل إدراكه المجني عليها بمترين. ومع أن هذا الذي استدل به الحكم على عدم الاحتياط
لا يدل بذاته عليه بل قد يدل على عكسه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى التي دان الطاعن بها في قوله "إن وقائع
الدعوى تتحصل فيما قرر به محمد إبراهيم السايس بمحضر ضبط الواقعة من أنه كان يقود سيارة
حكومية قادماً بها من شارع الملكة نازلي ودخل بها شارع جعفر ومنه لميدان فخري وعندما
وصل إلى هذا الميدان رأى سيارة المتهم تسير أمامه وفى نفس الوقت رأى سيدة سقطت على
الأرض فوقفت سيارة المتهم ثم أوقف هو سيارته, ونزل للمتهم الذي أخبره أن المجني عليها
اصطدمت بسيارته من الخلف, وقد قرر هذا الشاهد أن المتهم لم يكن مسرعاً بدليل وقوفه
فور الحادث ولعدم سماعه صوتاً للفرامل وأن الطريق كان خالياً ولم تكن به سيارات أخرى.
وفيما شهد به محمد أبو العينين سالم بمحضر ضبط الواقعة من أن المجني عليها كانت تسير
أمامه بثلاثة أمتار وأرادت عبور الطريق من اليمين إلى محطة الترام وكانت سيارة المتهم
قادمة غير مسرعة فأطلق لها جهاز التنبيه من مسافة قريبة فذعرت وانكفت على جانب السيارة
الأيمن ثم رجعت إلى الخلف ووقعت على الأرض. وأن المتهم قرر أنه كان قادماً من شارع
جعفر من ناحية شارع الملكة نازلي ودخل ميدان فخري وأخذ يمينه قاصداً الدخول بشارع جعفر
من جهة شارع الخليج فما يشعر إلا والمجني عليها قد ارتمت على جانب السيارة الأيمن ثم
سقطت فأوقف سيارته وقرر أنه لم يكن مسرعاً وأنه استعمل جهاز التنبيه. وأنه ظهر من المعاينة
والرسم الكروكي أن الحادث وقع بميدان فخري من الجهة اليمنى وعلى بعد خمس خطوات من الرصيف
الأيمن للنازل لجهة شارع السكاكينى وأن عرض الطريق للسيارات الآتية 10 أمتار. وأنه
جاء بالتقرير الفني أن المجني عليها صدمت السيارة على بعد 5 أمتار من الرصيف الأيمن
وأنه وجد بمكان الحادث آثار فرامل بطول مترين….. وأنه ثابت من أقوال الشهود أن المتهم
كان يقود سيارته ببطء وأن الطريق كان خاليا أمامه, وأنه ثابت من المعاينة أن المجني
عليها أصيبت على بعد خمسة أمتار من الرصيف الأيمن الذي نزلت منه لتعبر الميدان الأمر
الذي يترتب عليه أن المتهم وقد قرر أنه كان يسير ببطء كان يرى المجني عليها على مسافة
تمكنه على الأقل من مفاداتها إلا أن الثابت أن المتهم لم يحتط لذلك بدليل أنه استعمل
جهاز التنبيه وهو على مسافة قريبة من المجني عليها فانزعجت على حد قول الشاهد محمد
أبو العينين غانم ومن عدم استعماله الفرامل إلا قبل أن يدرك المجني عليها بمترين فقط
وكان واجب الاحتياط يقضى عليه باستعمال بوق السيارة على مسافة تسمح للمجني عليها بالابتعاد
عن السيارة سواء للجهة اليمنى أو للجهة اليسرى في الوقت المناسب, أما استعمال البوق
على مسافة قريبة من المجني عليها فلا يخلى المتهم من تبعة الخطأ إذ أن إطلاق البوق
على مسافة قريبة من شأنه أن يحدث الرعب والارتباك خصوصا لمن كان في سن المجني عليها
وسنها 65 سنة ولا يدع لها وقتا كافيا لأخذ أهبتها للابتعاد عن السيارة. أما ما ذكرته
محكمة أول درجة من أن على قائد السيارة أن يستعمل البوق كلما اعترض طريقه معترض وإن
كانت هذه المحكمة لا تعترض عليه إلا أنها ترى أنه يشترط فيه لإخلاء المتهم من المسئولية
أن يكون استعمال هذا البوق على مسافة تسمح بالابتعاد عن السيارة في الوقت المناسب.
ولما كان هذا الذي قاله الحكم لا يبين منه وجهة النظر التي انتهت إليها المحكمة في
كيفية وقوع الحادث وعلى الأخص ما إذا كانت مصادمة المجني عليها قد حصلت من مقدم السيارة
أو من جانبها, وذلك لإمكان تحديد وجه الإهمال الذي وقع من الطاعن, وكان في ذات الوقت
لم يبين الأساس الذي اعتمد عليه في القول بأن الطاعن لم يستعمل الفرامل إلا قبل إدراك
المجني عليها بمترين وأنه كان يستطيع رؤيتها قبل ذلك, وكان كل ذلك جوهريا في استظهار
خطأ المتهم وقيام رابطة السببية بينه وبين الحادث. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه
يكون قاصر البيان متعينا نقضه.
