الطعن رقم 585 سنة 20 ق – جلسة 30 /10 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 105
جلسة 30 من أكتوبر سنة 1951
القضية رقم 585 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وعضوية
حضرات أصحاب العزة: أحمد حسنى بك, وإسماعيل الهضيبى بك, وإبراهيم خليل بك, ومحمد أحمد
غنيم بك المستشارين.
نقض. متهمون بالاشتراك في تجمهر بقصد ارتكاب جرائم وبالشروع في القتل. إدانتهم في هذه
الجرائم مع تطبيق المادة 32 ع. توقيع عقوبة الشروع في القتل. نعيهم على الحكم من جهة
عدم توافر أركان جريمة التجمهر. لا يجدي.
1 – إذا قدم متهمون إلى المحكمة بتهمة الاشتراك في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص
بقصد ارتكاب جرائم وبتهمة الشروع في القتل فأدانتهم المحكمة في هذه الجرائم جميعا وطبقت
عليهم المادة 32 من قانون العقوبات لما بين هذه الجرائم من ارتباط وأوقعت عليهم عقوبة
الشروع في القتل فلا جدوى لهم من النعي على الحكم من جهة عدم توافر أركان جريمة التجمهر.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هؤلاء الطاعنين في قضية الجناية رقم 918 سنة 1947 طلخا المقيدة بالجدول الكلى برقم 712 سنة 1947 – بأنهم في يوم 26 من يونيه سنة 1947 الموافق 7 من شعبان سنة 1366 هجرية بدائرة مركز طلخا مديرية الغربية: اشتركوا مع مجهولين في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص وكان الغرض منه ارتكاب جرائم ووقعت الجنايات الآتية بقصد تنفيذ المقصود من التجمهر وهو: أولا – المتهمان الأول والثاني شرعا عمدا في قتل عبد الحميد خميس بكر بأن أطلقا عليه عيارين ناريين قاصدين قتله فأحدثا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهمين فيه وهو إسعاف المجني عليه بالعلاج. ثانيا – المتهم الثاني شرع عمدا في قتل خديجة الإمام بكر بأن أطلق عليها عياراً ناريا قاصدا قتلها فأحدث بها الإصابات المبينة بالتقرير الطبي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهم فيه وهو إسعاف المجني عليها بالعلاج. ثالثا – المتهم الثالث شرع عمدا في قتل المتولي أبو طالب بكر والسيدة عبد الحميد والعرابي الإمام بكر بأن أطلق عليهم أعيرة نارية قاصداً قتلهم فأحدث بهم الإصابات المبينة بالتقارير الطبية وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهم فيه وهو إسعاف المجني عليهم بالعلاج, وطلبت إلى قاضى الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 2 و3/2 من القانون رقم 10 الصادر في 18 أكتوبر سنة 1914, و45 و46 و234/1 من قانون العقوبات, فقرر إحالتهم إليها لمعاقبتهم بالمواد سالفة الذكر. وقد ادعى كل من عبد المحسن خميس بكر والمتولي أبو طالب بكر وخديجة الإمام بكر والسيدة عبد الحميد خميس بكر بحق مدني قبل المتهمين وطلبوا القضاء لهم على المتهمين بمبلغ مائة جنيه بصفة تعويض. ومحكمة جنايات المنصورة قضت عملا بمواد الاتهام بمعاقبة كل من خليل غنيم عبد الرازق وعيد مصطفى أبو رية ومحمود السيد عبد الرازق بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وفى الدعوى المدنية بإلزامهم بأن يدفعوا متضامنين فيما بينهم إلى عبد الحميد خميس بكر والمتولي أبو طالب بكر وخديجة الإمام بكر والسيدة عبد الحميد خميس بكر مبلغ خمسين جنيها والمصاريف المدنية المناسبة ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. الخ.
المحكمة
… وحيث إن الوجه الأول من وجهي الطعن يتحصل في القول بأن في الحكم
قصورا في استظهار أركان جريمة التجمهر التي دان بها الطاعنين ولم يقم الأدلة على أن
التجمهر قد تألف لغرض ارتكاب الجرائم بل أن ما أثبته الحكم يتناقض مع ذلك إذ المستفاد
من الوقائع التي أوردها, أن إطلاق الأعيرة على المجني عليهم لم يكن إلا لتدخل وقع من
بعض الطاعنين إما بطريق عرضي أو قبل حصول التجمع.
… وحيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى على الطاعنين ووجهت إليهم تهمة الاشتراك مع
مجهولين في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص وكان الغرض منه ارتكاب جرائم, وقد وقعت
جنايات شروع في قتل تنفيذاً للغرض المقصود من التجمهر ثم وجهت إليهم جنايات شروع في
قتل أسندت إلى الأولين منهم ارتكاب أولها وإلى كل من الثاني والثالث ارتكاب إحدى الجنايات
الثلاث الأخر على وجه التحديد ثم طلبت عقابهم بمواد التجمهر والشروع في قتل المجني
عليهم عمداً, وقرر قاضى الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بتلك المواد.
وقد دانهم الحكم المطعون فيه بهذه الجرائم جميعا مبيناً الوقائع المنسوبة إليهم مستندا
في ذلك إلى الأدلة التي أوردها والتي استخلص منها ثبوت الجرائم في حق الطاعنين جميعا
بالوصف الذي قدموا به لمحكمة الجنايات. ثم طبقت المادة 32 من قانون العقوبات للارتباط
الذي لا يقبل التجزئة بين الجرائم جميعا. لما كان ذلك, وكان تطبيق المادة سالفة الذكر
يستلزم قانونا القضاء بالعقوبة الأشد وهى عقوبة الشروع في القتل العمد, وهى التي أخذ
بها الطاعنون فلا جدوى لما يثيرونه بشأن جريمة التجمهر وتوافر أركان أو فساد التدليل
على قيامها مادام أن المحكمة قد دانتهم بجريمة أخرى وكانت العقوبة المقضي بها هي التي
قررها القانون لتلك الجريمة.
وحيث إن الوجه الآخر يتحصل في القول بأن المحكمة اعتمدت في إدانة الطاعنين على دليل
لا يؤدى بطبيعته إلى النتيجة التي خلص إليها. ذلك أن بندقيتين ضبطتا مطلقتين حديثا
مملوكتين لشخصين من أقرباء الطاعنين لا علاقة لهما بالدعوى. إلا أن المحكمة اتخذت من
ضبط هاتين البندقيتين لديهما دليلا على أن الطاعنين استعملاهما في ارتكاب الحادث.
وحيث إن النقاش الذي يثيره الطاعنون في هذا الوجه إنما ينصب على دليل في الدعوى اطمأنت
إليه المحكمة وخلصت منه في منطق سليم إلى أن السلاح المضبوط هو الذي استعمل في ارتكاب
الحادث. ومتى كان الأمر كذلك, وكان ما يثيره الطاعنون هو جدل موضوعي مما يستقل بتقديره
قاضى الموضوع فإن الطعن على هذه الصورة لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
