الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 573 سنة 20 ق – جلسة 30 /10 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 101

جلسة 30 من أكتوبر سنة 1951

القضية رقم 573 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وعضوية حضرات أصحاب العزة: أحمد حسنى بك, وإسماعيل الهضيبى بك, وإبراهيم خليل بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. تعقب الدفاع في كل شبهة يثيرها. لا يلزم.
ليس على المحكمة أن تتعقب الدفاع في كل شبهة يقيمها أو استنتاج يستنتجه من ظروف الواقعة أو أقوال الشهود وترد عليه شبهة شبهة واستنتاجاً استنتاجاً, بل يكفى أن تؤكد في حكمها أن أركان الجريمة عن فعل وقصد جنائي قد وقعا من المتهم وأن تبين الأدلة التي قامت لديها فجعلتها تعتقد ذلك وتقول به, لأن ذلك يفيد حتما أنها وجدت الشبهة أو الاستنتاجات التي أقامها الدفاع غير جديرة بالرد عليها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة هذين الطاعنين في قضية الجناية رقم 562 سنة 1946 الصف المقيدة بالجدول الكلى برقم 176 سنة 1946 بأنهما في ليلة 15 من نوفمبر سنة 1946 الموافق 13 من ربيع الأول سنة 1365 بدائرة عزبة سلام التابعة لبلدة الجزيرة الشقرة مركز الصف مديرية الجيزة: الأول – قتل عمداً محمد عبد الغنى عبد الباقي بأن أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً قتله فأحدث به الإصابات الموضحة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته, والثاني – شرع عمداً في قتل محمود عبد المنعم أبو طالب بأن طعنه بسكين في صدره وأجزاء أخرى من جسمه قاصداً قتله فأحدث به الإصابات الموضحة بالكشف الطبي, وقد أوقفت الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهم فيه وهو إسعاف المجني عليه بالعلاج. وطلبت إلى قاضى الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما الأول بالمادة 234/1 من قانون العقوبات, والثاني بالمواد 45 و46 و234/1 من نفس القانون, فقرر إحالتهما إليها لمعاقبتهما بالمواد سالفة الذكر. ومحكمة جنايات الجيزة قضت عملا بالمواد 45 و46 و234/1 من قانون العقوبات – أولا – بمعاقبة المتهم زكى عبد الفتاح بالحبس مع الشغل ثلاث سنين على اعتبار أن الواقعة جنحة, ثانيا – بمعاقبة المتهم الثاني أمين على عوض الله بالسجن لمدة ثلاث سنين. فطعن الطاعنان بطريق النقض في 22 من مارس سنة 1950… الخ.


المحكمة

… وحيث إن الطاعن الأول وإن قرر الطعن على الحكم إلا أنه لم يقدم أسبابا لطعنه, فطعنه يكون غير مقبول شكلا.
وحيث إن طعن الطاعن الثاني قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث أن أوجه الطعن تتحصل في القول بأن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في بيان واقعة الدعوى, ذلك أنه يتضح من هذا البيان أن المحكمة, إذ دانت الطاعن الثاني بالشروع في القتل العمد – كانت تعتقد أنه إنما انهال عليه بالضرب بالسكين بعد أن مات قريبه المجني عليه في حادث القتل الخطأ على حين أن هذا الأخير لما يكن قد مات. كما قصر الحكم كذلك في تحديد المكان الذي حصلت فيه الواقعة. ذلك أنه إذ تؤدى أسبابه إلى أن اعتداء الطاعن قد وقع بجوار جثة قريبه. فإنه يورد للمجني عليه وشهوده أقوالا تفيد وقوع هذا الاعتداء أمام منزل هذا المجني عليه البعيد عن مكان الجثة سالفة الذكر. هذا إلى أن الحكم قد تخاذل في الأسباب واستند إلى ما لا أصل له في الأوراق؛ ذلك أنه حين اعتمد في تعديل التهمة الموجهة إلى الطاعن الأول من القتل العمد إلى القتل الخطأ على عدول شهود الإثبات عن أقوالهم الأولى قائلا إن تلك الأقوال إنما صدرت تحت تأثير الانفعال فور وقوع الحادث وإن مرور الزمن الطويل منذ وقوعه إلى حصول المحاكمة كان من شأنه أن تهدأ النفوس فيعود الشهود إلى تقرير الحقيقة – حين أخذ بهذا النظر بالنسب إلى الطاعن الأول – عاد فلم يأخذ به بالنسبة إلى الطاعن الثاني وقد عدل شهود الإثبات عن أقوالهم الأولى ضده وإنما أخذ بهذه الأقوال واطرح أقوالهم المعدلة. ونظرية مرور الزمن وأثرها في تهدئة النفوس والرجوع بالشهود إلى قول الحق, واستند في هذا النظر الجديد إلى صلح قال بحصوله بين الطرفين ولا أصل له في أوراق الدعوى. كما اسند للمجني عليه أقوالا غامضة قال إنه رواها لآخرين في حين أن هذه الأقوال لا تؤيدها المصادر المنقولة عنها لا في التحقيقات ولا أمام المحكمة. ثم أن الحكم قد استند في إثبات نية القتل إلى مجرد تعدد الإصابات وكثرتها في كل موضع من جسم المجني عليه, وهذا لا يؤدى بذاته إلى توافر هذه النية مادام الثابت بالتقرير الطبي أنه لم يكن من بين الإصابات ما يعتبر في مقتل, ومادام أن تعدد الإصابات في مثل المواضع التي حدثت بها من جسم المجني عليه إنما يدل على أن الضارب كان فاقد الوعي فطعن المجني عليه وهو لا يدرى ما يفعل. ويزيد الطاعن على ما تقدم أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد ذكر أن الطاعن والمجني عليه قد تماسكا تماسكاً شديداً وأن هذا الأخير قد أصيب بجروح كثيرة في مختلف المواضع من جسمه, وأن دماء غزيرة قد نزفت من هذه الجروح, وكان من شأن هذا الذي ذكره الحكم أن ينشأ عن التماسك بين الطاعن والمجني عليه تلويث ملابس الأول بدماء الثاني, وكانت النيابة بدورها قد أرسلت هذه الملابس لتحليل ما عثرت عليه من بقع كانت محل اشتباهها, وكان هذا التحليل قد أسفر عن نتيجة سلبية لمصلحة الطاعن. وكان الدفاع عنه قد تمسك بهذه النتيجة ودفع بها أدلة الاتهام – لما كان ذلك, وكان الحكم قد اطرح هذا الدفاع وأغفل الرد عليه فإنه يكون قد أخل بحق دفاعه.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما يتوافر فيه جميع العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها مستنداً في ذلك إلى الأدلة التي أوردها والتي لها أصلها في التحقيقات ومن شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها, وكان الثابت من التقارير الطبية التي أوردها الحكم أن المجني عليه أصيب بإصابات عشر: الأولى منها عبارة عن جرح قطعي وخزي مائل الوضع بمقدم أعلى الصدر الأيسر فوق إنسية الترقوة اليسرى طوله حوالي 6 × 4 سم قاطع للجلد والنسيج الخلوي والعضلات, ونافذ للصدر في المسافة الضلعية الأولى مع انفزيما جراحية وخروج الهواء مع التنفس ونزيف شديد خارجي, وأن سبب الإصابات هو طعنه وضربه بآلة حادة (سكين) ما عدا الإصابة العاشرة فيحتمل أن تكون من مصادمة أنفه بالأرض, وأن الإصابة الأولى تعتبر في مقتل. لما كان ذلك, ولم يكن واجباً على المحكمة عند التدليل على ما تراه من أن تتعقب الدفاع في كل شبهة يقيمها أو استنتاج يستنتجه من ظروف الواقعة أو أقوال الشهود وترد عليه شبهة شبهة, واستنتاجاً استنتاجا, وكان يكفى أن تؤكد أن أركان الجريمة من فعل وقصد جنائي قد وقعا من المتهم وأن تبين الأدلة التي قامت لديها فجعلتها تعتقد ذلك وتقول به, وكان مجرد هذا القول يفيد حتما وبطبيعة الحال أنها وجدت الشبهة والاستنتاجات التي أقامها الدفاع غير جديرة بالرد عليها, فإن ما يثيره الطاعن في أوجه طعنه لا يكون في واقعه إلا جدلا في موضوع الدعوى, وعودا إلى مناقشة أدلتها مما هو من شأن محكمة الموضوع وحدها بغير رقابة عليها فيه من محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات