الطعن رقم 569 سنة 20 ق – جلسة 30 /10 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 99
جلسة 30 من أكتوبر سنة 1951
القضية رقم 569 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وعضوية
حضرات أصحاب العزة: أحمد حسنى بك, وإسماعيل الهضيبى بك, وإبراهيم خليل بك, ومحمد أحمد
غنيم بك المستشارين.
دفاع. متهمان في جنحة تتعارض مصلحتهما. حضور محام واحد عنهما أمام محكمة الدرجة الأولى.
لا إخلال بحق الدفاع مع حرية كل متهم في أن يدافع عن نفسه بما يراه في مصلحته. طرح
الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية بالنسبة إلى أحدهما. الطعن في الحكم بدعوى الإخلال
بحق الدفاع. لا أساس له.
لا يشترط حضور محام مع المتهم في جنحة, إذ يكفى أن يدافع المتهم عن نفسه وله أن يتنازل
عن محاميه إذا لم يوافق على دفاعه. وإذن فحضور محام عن متهمين في جنحة تتعارض مصلحتهما
لا يصح أن يرتب عليه القول بحصول إخلال بحق الدفاع مادام لكل متهم أن يبدى ما يشاء
من الدفاع حرصاً على مصلحته. مع أن إذا كانت الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية لم تطرح
إلا بالنسبة إلى أحد ذينك المتهمين فلا يقبل منه أن يثير أمام محكمة النقض دعوى الإخلال
بحقه في الدفاع إذ المحامى عنه كان حراً طليقاً في أن يترافع عنه بما يشاء.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن في قضية الجنحة رقم 29 سنة 1949
بأنه في يوم 9 من مارس سنة 1949 بدائرة قسم الدرب الأحمر, أحرز مواد مخدرة "حشيشا"
في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و35/ 6 و40 و41 و45 من
القانون رقم 21 لسنة 1928. ومحكمة جنح المخدرات الجزئية قضت عملا بمواد الاتهام بحبس
المتهم أمين حمدان أمين سنة مع الشغل والنفاذ وتغريمه مائتي جنيه مصري. فاستأنف, ودفع
الحاضر معه ببطلان الحكم للإخلال بحقه في الدفاع ولعدم اطلاعه على القضية, ولتعارض
المصلحة بين المتهمين.
والمحكمة قضت: أولا – برفض الدفوع الفرعية, وثانياً – بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع
برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فطعن بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن محصل الوجه الأول من أوجه الطعن هو أن الحكم المطعون
فيه أخل بحق الطاعن في الدفاع, فقد رفعت الدعوى العمومية عليه وعلى والده المتهم الثاني
بإحراز مخدر وعلى الرغم من تعارض مصلحتهما في الدفاع فقد ترافع عنهما محام واحد أمام
محكمة الدرجة الأولى, وقضت هذه المحكمة بإدانته وبراءة والده المتهم الثاني, فاستأنف
الطاعن ودفع محاميه أمام المحكمة الاستئنافية ببطلان الحكم الابتدائي لإخلاله بحق دفاعه
وطلب إعادة القضية إلى محكمة أول درجة كيلا تفوت عليه إحدى درجات القضاء. ولكن المحكمة
رفضت هذا الدفع وقضت بتأييد الحكم المستأنف.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما يثيره الطاعن في هذا الوجه ورد عليه
فقال فيما قال "ومن حيث إنه لا يشترط حضور محام مع المتهم في جنحة ما, بل يكفى أن يدافع
المتهم عن نفسه وله أن يتنازل عن محاميه إذا لم يوافق على دفاعه. كما له أن يبدى من
الأقوال ما يعتقد أنها توصله إلى البراءة, ومن حيث إن حضور محام عن متهمين تتعارض مصلحتهما
لا يؤثر على حق المتهم الذي يعتقد أن هناك إخلالا بحق الدفاع عنه, إذ له أن يبدى ما
يشاء من الدفاع حفظاً على مصلحته, ومن حيث إن المتهم المستأنف لم يعترض على الدفاع
الذي أبدى عنه فليس له إذن أن يقرر أمام المحكمة الاستئنافية أنه كان هناك إخلال بالدفاع
عنه ويدفع بناءً على ذلك ببطلان الحكم الابتدائي". وكان هذا الذي يقوله الحكم صحيحاً
في القانون. لما كان ذلك, وكانت الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية لم تطرح إلا بالنسبة
إلى الطاعن وحده, فكان الدفاع عنه بذلك حراً طليقاً في أن يترافع عنه بما يشاء. فإن
ما يثيره الطاعن من دعوى الإخلال بحقه في الدفاع يكون على غير أساس.
وحيث إن محصل الوجهين الثاني والثالث هو أن المحكمة قد رفضت ما طلبه الدفاع من إجراء
معاينة بمكان الحادث للتحقق من الطريق الذي سلكه الشهود إلى هذا المكان ومن المحل الذي
كان المتهم به والشهود قادمون عليه وذلك لإثبات أنه كان في وضع يمكنه من رؤيتهم ومن
التخلص من المادة المخدرة قبل وصولهم إليه – رفضت المحكمة هذا الطلب وردت عليه في حكمها
برد قاصر ولا أصل له في الأوراق. ثم إن محامى الطاعن إذ تمسك بسماع شهود نفى استشهدهم
أمام النيابة فشهدوا لصالحه, أغفلت محكمة الدرجة الأولى هذا الطلب, أما محكمة الدرجة
الثانية فلم تستجب إليه وردت عليه برد غير سديد.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية
للجريمة التي دان الطاعن بها, وعرض لدفاعه المبين بهذين الوجهين من طعنه ورد عليه بما
يفنده, واستند في كل ذلك إلى الأسباب التي أوردها والتي لها أصلها في التحقيقات ومن
شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها, فإن ما ينعاه الطاعن في هذين الوجهين لا يكون له
ما يبرره, ولا يعدو في واقعه أن يكون جدلا حول موضوع الدعوى ومناقشة في تقدير أدلتها
مما لا شأن لمحكمة النقض بها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
