الطعن رقم 1024 سنة 20 ق – جلسة 23 /10 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 80
جلسة 23 من أكتوبر سنة 1950
القضية رقم 1024 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة. وبحضور
حضرات أصحاب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسنى بك, وإبراهيم خليل
بك, ومحمد غنيم بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. قتل عمد. إثبات المحكمة أن وفاة المجني عليه نشأت من عيار أطلقه واحد
من المتهمين. إدانة المتهمين جميعا في القتل العمد مع سبق الإصرار. نفى المحكمة عن
المتهمين ظرف الترصد. التعارض بين بعض ما قالته في صدد ثبوت سبق الإصرار وبعض ما قالته
في نفى الترصد. قصور في بيان ثبوت سبق الإصرار وفى ثبوت ما رتبته المحكمة على ذلك من
مساءلة المتهمين جميعا عن القتل.
إذا كانت المحكمة قد أثبتت في حكمها أن وفاة المجني عليه إنما نشأت من عيار ناري أطلقه
عليه واحد من المتهمين فقط, ومع ذلك أدانت المتهمين جميعا في القتل العمد مع سبق الإصرار,
بانية قولها بثبوت سبق الإصرار على ما كان منهم من تدبير سابق وإعدادهم العدة بالتسلح
لتنفيذ الجريمة في المجني عليه انتقاماً منه بسبب اعتدائه على أحد أقاربهم من سنة سابقة
في حين أنها في صدد نفى ظرف الترصد قد قالت إن الذي ثبت لها هو أن مقابلة المتهمين
المجني عليه إنما كانت من طريق الصدفة فانهالوا عليه ضرباً للضغينة السابق ذكرها, فإن
مما قالته في صدد ثبوت سبق الإصرار فضلا عن أنه يتعذر التوفيق بين بعضه وبين بعض ما
قالته في صدد نفى ظرف الترصد قاصر في التدليل على ثبوت سبق الإصرار وما رتبته المحكمة
على ذلك من مساءلة المتهمين جميعاً عن القتل العمد.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين المذكورين بأنهم في يوم 25 من مايو
سنة 1949 الموافق 27 من رجب سنة 1368 بناحية عرب مطير مركز أبنوب مديرية أسيوط قتلوا
حسين حسن حجاب عمدا ومع سبق الإصرار على ذلك والترصد بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا
لذلك بندقية وترصدوا له بالطريق وهو عائد إلى منزله حتى إذا ما مر عليهم أطلق عليه
المتهم الأول عدة أعيرة نارية وضربه الثاني والثالث بالعصي الغليظة على رأسه قاصدين
من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أدت إلى وفاته.
وطلبت من قاضى الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 230 و231 و232
من قانون العقوبات, فقرر بذلك. ومحكمة جنايات أسيوط قضت عملا بالمواد 230 و231 و17
من قانون العقوبات بمعاقبة حجاب على يوسف بالأشغال الشاقة خمس عشرة سنة وبمعاقبة كل
من فرحان محمد حسين الشيخ وعلى فرحان على الفاروق بالأشغال الشاقة عشر سنوات.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض. . الخ.
المحكمة
… من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر بالقانون. وحيث إن
مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه جاء قاصرا ومشوباً بالتناقض والاضطراب.
ذلك لأن المحكمة وقد نفت توفر الترصد بناء على أنه لم يثبت أنهم كانوا يعلمون علماً
سابقاً بخط سير المجني عليه عند خروجه من منزله والعودة إليه, وأنهم إنما قابلوه من
طريق الصدفة – عادت وقالت بثبوت سبق الإصرار لديهم, وأوردت أسباباً لا تؤدى إلى ذلك
ولا تستقيم مع ما ذكرته عن نفى الترصد ولا ما جاء بباقي الأسباب التي يستفاد منها أنهم
حين أوجدتهم الصدف منفردين مع المجني عليه تجددت في نفوسهم الضغينة التي يحملونها نحوه
فدفعتهم إلى انتهاز الفرصة للاعتداء عليه. ويقول الطاعنون إن هذه الصورة لا يمكن أن
يوصف معها القتل بأنه وقع بتدبير سابق, ومتى كان الأمر كذلك, وكان ما وقع من الطاعنين
الثاني والثالث ضرباً بعصا أحدث إصابات سطحية كانت نسبة قصد القتل إليهما لمجرد استعمال
الأول لسلاحه الناري غير مستساغة, إذ ما دام الحادث لم يقع نتيجة اتفاق بينهم, فلا
يسأل كل منهم إلا عن الفعل الذي صدر منه, ويكون الحكم إذ جرى على غير ذلك مخطئاً متعيناً
نقضه.
وحيث إن الطاعنين أحيلوا إلى محكمة جنايات أسيوط لمحاكمتهم بتهمة القتل العمد مع سبق
الإصرار والترصد, فدانتهم المحكمة جميعاً بالقتل العمد مع سبق الإصرار, ونفت عنهم الترصد,
وبعد أن بينت واقعة الدعوى وتحدثت عن ثبوت نية القتل لديهم جميعاً قالت: "وحيث إن ظرف
سبق الإصرار مستفاد مما ثبت من التحقيقات من أن المتهمين وهم من عائلة واحدة – فالأول
ابن عم الثاني والثالث – حقدوا على المجني عليه اعتداءه على أخي المتهم الأول بالضرب
الذي أحدث به عاهة برأسه قبل الحادث بحوالي سنة فبيتوا بذلك النية على الأخذ بثأرهم
منه وأعدوا لذلك العدة لهذا الانتقام فحمل أولهم بندقية مششخنة محشوة برصاص من ذات
السرعة العالية وحمل كل من الثاني والثالث عصا غليظة فلما قابلوه في ليلة الحادث انفردوا
به وانهال الثاني والثالث عليه ضربا بالعصي التي كانا يحملانها على رأسه فسقط على ظهره
أرضاً فأطلق المتهم الأول عليه من البندقية المذكورة التي كان يحملها طلقين أصاب أحدهما
جلبابه وخرج من الكم دون أن يصيبه ثم أصاب الثاني بطنه بالإصابة القاتلة الموصوفة بالكشف
الطبي. أما ظرف الترصد وهو الذي أضافته النيابة في وصف التهمة فلم يثبت من التحقيق
أن المتهمين كانوا يعلمون بخط سير المجني عليه عند خروجه من منزله للبحث عمن يؤجره
والعودة إليه علماً سابقاً ثم ترصدوا له في طريقه فلما مر عليهم فاجأوه بالاعتداء والثابت
أنهم إنما قابلوه من طريق الصدفة حال عودته إلى منزله وكانوا مسلحين على الوجه السابق
وحاقدين عليه للضغينة السابق ذكرها ومبيتين النية على الاقتصاص منه فلما قابلوه انهالوا
عليه ضرباً على الصورة السابق ذكرها تشفياً وانتقاماً" . ولما كانت الأسباب التي ساقتها
المحكمة أولا للاستدلال على ثبوت سبق الإصرار لدى الطاعنين من تدبير سابق وإعداد العدة
بالتسلح لتنفيذ الجريمة في المجني عليه انتقاما منه بسبب اعتدائه على أحد أقاربهم من
سنة سابقة, وثانيا – للاستدلال على نفى الترصد من أن الذي ثبت لها هو أن مقابلتهم للمجني
عليه إنما كانت من طريق الصدفة. . . فانهالوا عليه ضربا للضغينة السابق ذكرها – لما
كانت تلك الأسباب يتعذر التوفيق بين بعضها والبعض الآخر, وهى في ذات الوقت قاصرة في
التدليل في منطق سائغ على ما رتبته المحكمة عليها من ثبوت سبق الإصرار ومن مساءلة الطاعنين
جميعاً عن القتل العمد مع ما أثبته الحكم من أن وفاة المجني عليه إنما نشأت عن عيار
ناري أطلقه عليه واحد منهم فقط – لما كان ذلك كله, فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً
قصوراً يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وذلك من غير حاجة لبحث
باقي أوجه الطعن
