الطعن رقم 1021 سنة 20 ق – جلسة 23 /10 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 74
جلسة 23 من أكتوبر سنة 1950
القضية رقم 1021 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة. وبحضور
حضرات أصحاب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسنى بك, وإبراهيم خليل
بك, ومحمد غنيم بك المستشارين.
دفاع. طلب عمل معاينة لتحقيق دفاع جوهري في حادث قتل خطأ. تأييد الحكم الابتدائي بالإدانة
دون رد على هذا الطلب. إخلال بحق الدفاع.
إذا كان المتهم بالقتل الخطأ قد تمسك أمام محكمة الدرجة الأولى وأمام محكمة الدرجة
الثانية – بنفي الخطأ المسند إليه – بدفاع موضوعي جوهري وطلب إلى محكمة الدرجة الثانية
إجراء معاينة لتحقيق هذا الدفاع, فأدانته هذه المحكمة مؤيدة الحكم الابتدائي للأسباب
التي بنى عليها دون أن تشير إلى هذا الطلب وكان الحكم الابتدائي قد أسس الإدانة على
أسباب ليس فيها ما يصلح رداً على ذلك الدفاع ولا على طلب المعاينة الذي تمسك به المتهم
– فتكون المحكمة قد أخلت بحق المتهم في الدفاع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه في يوم 15 من فبراير سنة 1948 بسمنود, أولا: تسبب بغير قصد ولا تعمد في وفاة السيد البيومى أبو سالم بالإصابات المبينة بالتقرير الطبي وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه بأن صدم المجني عليه بالقاطرة ونشأت عن ذلك الوفاة. ثانيا: تسبب بغير قصد ولا تعمد في إصابة الحمار المبين بالمحضر وطلبت عقابه بالمادتين 38 و389/2 من قانون العقوبات. ومحكمة سمنود الجزئية قضت غيابياً عملا بالمادة 238 من قانون العقوبات بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة ثلثمائة قرش لوقف التنفيذ عن التهمتين, فعارض وقضت المحكمة بتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف, ومحكمة طنطا الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أن المحكمة أخلت
بحقه في الدفاع, ذلك أنه أسس دفاعه على نفى الخطأ من جانبه, وأنه لم يتحرك بالقطار
وهو يجرى مناورة إلا بناءً على إشارة أعطيت له بالمسير, وكان يطلق الصفارة باستمرار,
وأن مكان الحادث به بعض الانحدار مما تسبب عنه اندفاع إحدى العربات وإصابة المجني عليه
الذي كان يركب حماراً ويجتاز به مكاناً غير مسموح للجمهور بالمرور فيه, وطلب إلى محكمة
ثاني درجة إجراء معاينة لتحقيق هذا الدفاع, إلا أن المحكمة لم تجبه إلى ذلك ولم ترد
على هذا الطلب.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة محكمة ثاني درجة أن الطاعن طلب إليها الانتقال
لمعاينة مكان الحادث تحقيقاً لدفاعه المشار إليه بوجه الطعن والذي تمسك به أمامها وأمام
محكمة أول درجة, مع أنه دفاع جوهري, إلا أن المحكمة أصدرت الحكم المطعون فيه بتأييد
الحكم الابتدائي للأسباب التي بنى عليها دون أن تشير إلى هذا الطلب. ولما كان الحكم
الغيابي الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم الصادر في المعارضة قد أسس إدانة الطاعن على
ثبوت وقوع الخطأ في قوله: "بما أنه تبين مما تقدم أن الخطأ واضح من جانب المتهم لأنه
كان من الواجب عليه أن يتحرز في قيادة القاطرة وألا يدفع بها العربات دفعاً أعمى يدل
على الرعونة وعدم التحرز وأن ينبه المجني عليه بالصفارة حتى يتفادى الاصطدام" وكان
هذا الذي قاله الحكم ليس فيه رد على دفاع الطاعن ولا على طلب المعاينة الذي أبداه أمام
محكمة أول درجة في المعارضة وأمام محكمة ثاني درجة, وتمسك به, فإن المحكمة إذ قضت بتأييد
الحكم الابتدائي لأسبابه دون أن تحقق دفاع الطاعن أو ترد عليه تكون قد أخلت بحقه في
الدفاع.
وحيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
