الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1015 سنة 20 ق – جلسة 23 /10 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 66

جلسة 23 من أكتوبر سنة 1950

القضية رقم 1015 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة. وبحضور حضرات أصحاب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسنى بك, وإبراهيم خليل بك, ومحمد غنيم بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. إدانة المتهم في جريمة خلط دقيق قمح بدقيق ذرة. نتيجتا تحليل العينتين اللتين أخذتا. عدم الاختلاف في صدد الخلط. اختلافهما في بيان درجة الحموضة. لا يؤثر في سلامة الحكم.
إذا كانت التهمة التي أدين المتهم فيها تقوم على أنه خلط دقيق قمح بدقيق ذرة وكان الثابت في الحكم أنه لا اختلاف بين نتيجتي تحليل العينتين اللتين أخذتا من المخلوط في صدد حصول الخلط, فلا يؤثر في صحة الحكم بالإدانة أن يكون بين نتيجتي تحليل العينتين اختلاف في درجة الحموضة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة في قضية الجنحة رقم 31 سنة 1949 بولاق كلا من: 1 – عبد اللطيف إسماعيل 2 – سيد محمد يسن (الطاعن) بأنهما في 17 من أبريل سنة 1949 بدائرة قسم بولاق بوصف الأول مديراً لمطحن والثاني صاحبه استخرجا دقيقاً غير مطابق للمواصفات المقررة قانوناً, وطلبت عقابهما بالمادتين 4, 19 من القرار رقم 259 لسنة 1947 وبالمواد 56, 57, 58, من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1949. ومحكمة القاهرة المستعجلة قضت غيابياً عملا بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين ستة شهور مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ وبتغريم كل منهما مائة جنيه والمصاريف ونشر ملخص هذا الحكم على واجهة المحل لمدة ستة أشهر. فعارض ثانيهما, وقضت المحكمة بتأييد الحكم المعارض فيه, فاستأنف, ومحكمة مصر الابتدائية قضت في 8 من مارس سنة 1950 بتأييد الحكم المستأنف وبوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة خمس سنوات تبدأ من اليوم. فطعن المحكوم عليه بطريق النقض . . الخ.


المحكمة

.. وحيث إن الوجهين الأول والثاني من أوجه الطعن يتحصلان في أن الطاعن طلب إلى المحكمة الاستئنافية ضم قضية حكم فيها بالبراءة لأن ظروف تلك القضية تتفق كل الاتفاق مع ظروف التهمة الحالية, كما أنه طلب إليها سماع أقوال كبير المفتشين بوزارة التموين, ولكنها لم تجبه إلى طلبه, ولم تعن بالرد عليه.
وحيث إن الحكم المطعون عليه قد عنى بالرد على هذين الطلبين فقال: "وحيث إن المتهم دفع التهمة أمام هذه المحكمة بأنه ليست له مصلحة في إضافة دقيق الذرة على دقيق القمح لأن ثمنهما واحد كما شهد بذلك كبير مفتشي المطاحن في قضية مماثلة رقم 12 سنة 1949 جنح مستعجلة الزيتون وقدم الحكم الصادر فيها, وقد جاء به أن شاهد الإثبات قرر بأن سعر الذرة يوازى سعر القمح, وطلب الدفاع ضم هذه القضية إن لم تقتنع المحكمة بهذا الحكم, ولكن يرد على ذلك بأنه إذا فرض جدلا بأن سعر الدقيق الذرة يوازى سعر دقيق القمح فإن هذا لا يعفى المتهم من المسئولية الجنائية إذا ما خلط دقيق القمح الصافي بدقيق الذرة, لأن المشرع إنما يقصد حماية مصلحة عامة هي مصلحة المستهلكين الذين يستعملون دقيق القمح الصافي في بعض الأغراض, ومن ثم فلا ترى المحكمة محلا لضم القضية سالفة الذكر. وحيث إن الدفاع طلب بجلسة اليوم أيضا مناقشة كبير مفتشي المطاحن فيما جاء بمحضر فض مظروف العينة الثانية من أن العينة أخذت يوم 16 من أبريل سنة 1949 مع أنها أخذت يوم 17 منه وفيما ورد بنتيجة تحليلها من أن درجة الحموضة وجدت 5, 8 وهى تزيد عن درجة الحموضة في نتيجة تحليل العينة الأولى حيث كانت 3 فقط ولكن المحكمة لا تعير هذا الدفاع التفاتاً ولا ترى موجباً لمناقشة كبير مفتشي المطاحن في ذلك, لأن من الواضح أن الخطأ في تاريخ أخذ العينة إنما هو خطأ مادي بحت بدليل أنه قد أثبت على هامش نتيجة التحليل عن العينة الثانية وعلى الإفادة المرسلة إلى النيابة التاريخ الصحيح لضبط العينة وهو 17 من أبريل سنة 1949 أما زيادة درجة الحموضة فيرجع إلى مضى أكثر من ثلاثة أشهر على تحليل العينة الثانية مما ينتج عنه ارتفاع درجة الحموضة حتما ولا يمكن أن يشكك في نتيجة التحليل لا سيما وقد اتفقت النتيجتان في أن الدقيق مخلوط بإضافة 10% من دقيق الذرة".
ولما كانت هذه الأسباب من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها, فلا محل لما يثيره الطاعن في هذين الوجهين.
وحيث إن الوجه الثالث والأخير يتحصل في أن تحليل العينتين جاء مختلفاً, وما كان للمحكمة أن ترجع هذا الخلاف إلى مضى المدة بين التحليلين, وهى مسألة فنية لا يقطع فيها إلا خبير.
وحيث إن الاختلاف الذي يشير إليه الطاعن في هذا الوجه إنما يتعلق بدرجة الحموضة في الدقيق. ولما كانت التهمة التي دين بها تقوم على أنه قد خلط دقيق القمح بدقيق الذرة, وكان الثابت في الحكم أن لا اختلاف بين نتيجتي التحليلين في هذا الشأن, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات