الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 203 سنة 20 ق – جلسة 23 /10 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 64

جلسة 23 من أكتوبر سنة 1950

القضية رقم 203 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة. وبحضور حضرات أصحاب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسنى بك, وإبراهيم خليل بك, ومحمد غنيم بك المستشارين.
إثبات. سماع الشهود. عدم تمسك محامى المتهم بسماع شهود غير من سمعتهم المحكمة ومرافعته على أساس التحقيقات الابتدائية والتحقيق الذي أجرته. نعيه على محكمة الدرجة الثانية أنها لم تسمع شهودا. لا يقبل.
إذا كان محامى الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الدرجة الأولى بسماع شهود غير من سمعتهم بل دافع في موضوع الدعوى على أساس التحقيقات الابتدائية وما أجرته المحكمة من تحقيق شفوي بالجلسة, فلا يجوز له أن ينعى على محكمة الدرجة الثانية أنها لم تجبه إلى طلب سماع الشهود, فإن هذه المحكمة غير ملزمة في الأصل بسماع شهود ما لم تر هي ضرورة لذلك.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه في يوم 19 أغسطس سنة 1947 بدائرة قسم باب الشعرية: تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل سيده أحمد المحلاوي بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه, وذلك بأن أطلق إشارة القيام لسائق الترام قبل أن تتمكن المجني عليها من النزول منه بالمحطة فسقطت على السلم ودهمها الترام فأحدث بها إصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات, وادعى بحق مدني محمد على التونسي وطلب الحكم له قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض. ومحكمة باب الشعرية الجزئية قضت عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة 500 قرش لوقف التنفيذ وبإلزامه بأن يدفع إلى المدعى بالحقوق المدنية قرشاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية. فاستأنف, ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية قضت بتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المتهم بالمصاريف المدنية الاستئنافية. فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن محصل هذا الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بالقتل الخطأ قد استند إلى أقوال الشهود في حين أن مؤدى هذه الأقوال ينفى التهمة عن الطاعن ويفيد أن الحادث إنما كان وليد خطأ مرافق المجني عليها بمحاولته إنزالها من الترام بعد تحركه, الأمر الذي نتج عنه سقوطها منه واشتباك أثوابها بعجلاته وارتطام جسمها بالأرض أثناء جذبه إياها في سيره ثم حصول الإصابات التي نشأت عنها وفاتها. هذا إلى أن محكمة أول درجة لم تسمع من هؤلاء الشهود إلا واحداً, وهى مع ذلك لم تستوضحه واقعة الدعوى ولا وجه خطأ الطاعن. وقد تمسك محاميه أمام محكمة الدرجة الثانية بهذا الدفاع, وطلب إليها إعادة سماع أقوال الشهود وبخاصة أقوال شاهد الرؤية الذي سمعته محكمة الدرجة الأولى, كما تمسك بأن المستفاد من تقرير الطبيب الشرعي هو أن إصابات المجني عليها لم تحصل من مرور عجلات الترام عليها, ولكن المحكمة أغفلت هذا الدفاع ولم تعن بتحقيقه, واقتصرت في أسبابها على القول بأن الترام قد تحرك للمسير أثناء نزول المجني عليها.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها من خطأ وسببية بين هذا الخطأ ووفاة المجني عليها, واستند في ذلك إلى الأدلة التي أوردها والتي لها أصلها في التحقيقات ومن شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التي رتبها عليها, لما كان ذلك وكان يبين من الاطلاع على محاضر الجلسات وعلى مذكرة دفاع الطاعن المرفقة بملف الدعوى الذي قررت المحكمة ضمه تحقيقاً لوجه الطعن أن محامى الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الدرجة الأولى بسماع شهود آخرين بل إنه دافع في موضوع الدعوى على أساس التحقيقات الابتدائية وما أجرته المحكمة من تحقيق شفوي بالجلسة, وكانت محكمة الدرجة الثانية غير ملزمة أصلا بسماع شهود إلا إذا رأت هي ضرورة لذلك, لما كان كل ذلك فإن ما يثيره الطاعن في طعنه لا يكون له محل, ولا يعدو في واقعه أن يكون جدلا في موضوع الدعوى وعوداً إلى مناقشة أدلتها مما تمتنع إثارته أمام محكمة النقض, وتعين من أجل ذلك رفض الطعن موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات