قاعدة رقم الطعن رقم 59 لسنة 17 قضائية “دستورية”لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثامن
من أول يوليو 1996 حتى آخر يونيو 1998 – صـ 1013
جلسة 6 ديسمبر 1997
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وماهر البحيري، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفي علي جبالي – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 59 لسنة 17 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
ارتباط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – عقلاً بالمصلحة
التي يقوم بها النزاع الموضوعي.
2 – حق الملكية "تنظيمها – وظيفة اجتماعية – سلطة تقديرية".
اندراج تنظيم الملكية – بما لا يعطل الحقوق المتفرعة عنها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها
الاجتماعية – في نطاق السلطة التقديرية للمشرع.
3 – تشريع "القانون رقم 14 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري: أسبقية التسجيل".
انتقال الملكية – وفقاً لهذا القانون – إلى من سبق إلى تسجيل الحقوق التي يطلبها أو
التأشير بها لا يعدو أن يكون ترتيباً فيما بين المتزاحمين عليها لتقرير أولادهم وأحقهم
في مجال طلبها واقتضائها – لا مخالفة في ذلك للحماية التي كفلها الدستور لحق الملكية.
4 – حق الملكية "حماية: إخلال بها".
لا يتحقق الإخلال بالحماية المكفولة لحق الملكية – في الأعم من الأحوال – إلا من خلال
نصوص قانونية تفقد ارتباطها عقلاً بمقوماتها، فلا يكون لها من سواء.
1 – المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها ارتباطها
عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي؛ وكانت المدعية تطلب إنفاذ عقد البيع
الابتدائي المؤرخ 3/ 1/ 1961 المعقود بين المدعية ووالدتها في شأن عقار النزاع، تأسيساً
على أن عدم تأشيرها بالحكم الصادر في دعوى صحة التعاقد على هامش صحيفتها لا يجوز أن
يسقط سند ملكيتها ولو لم يسجل، فإن مصلحتها الشخصية تنحصر في النصوص القانونية التي
تنظم الآثار التي رتبها قانون الشهر العقاري في شأن تسجيل الأعمال القانونية أو التأشير
بالأحكام الصادرة في شأنها.
2 – الملكية وإن كفلها الدستور، إلا أن تنظيمها بما لا يعطل فحواها، أو يهدر أصلها
أو يفرق أجزاءها، أو يعطل الحقوق المتفرعة عنها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية،
إنما يدخل في نطاق السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق، تقديراً
بأن الأصل هو إطلاقها إلا إذا قيدها الدستور بضوابط تحد منها.
3، 4 – انتقال الملكية – وفقاً لقانون تنظيم الشهر العقاري القائم – إلى الأسبق إلى
تسجيل الحقوق التي يطلبها أو التأشير بها، لا يعدو أن يكون ترتيباً فيما بين المتزاحمين
عليها لتقرير أولاهم وأحقهم في مجال طلبها واقتضائها.
ولا مخالفة في ذلك للحماية التي كفلها الدستور لحق الملكية المنصوص عليها في المادتين
32، 34 منه، ذلك أن الإخلال بهذه الحماية لا يتحقق – في الأعم من الأحوال – إلا من
خلال نصوص قانونية تفقد ارتباطها عقلاً بمقدماتها، فلا يكون لها من سواء. ولا كذلك
الأمر في شأن الحقوق العينية العقارية الأصلية التي تقاعس أصحابها عن شهرها مع علمهم
بالآثار التي رتبها المشرع على تخلفهم هذا؛ ولأن المشرع ما قرر نظم الشهر المطعون فيها
إلا ضماناً للائتمان في مجال التعامل في العقار في شأن حقوق عينية نافذة بطبيعتها في
حق الكافة؛ وكان لازماً بالتالي أن ييسر المشرع على من يتعاملون فيها العلم بوجودها
من خلال شهر الأعمال القانونية التي تعتبر مصدراً لها، إثباتاً لحقائقها وبياناتها
الجوهرية، فلا يكون أمرها خافياً؛ وبمراعاة أن شهر هذه الأعمال وإن كان لازماً، إلا
أن هذا الشهر لا يحيل العقود الصادرة في شأنها إلى عقود شكلية تفقد طبيعتها الرضائية،
وإنما تظل للعقود غير المشهرة، خصائصها ونواتجها، فلا تنحسر آثارها – وفيما عدا نقل
الملكية – عنها.
الإجراءات
بتاريخ 5 أكتوبر سنة 1995، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم
كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية نص المادتين 9، 17 من القانون رقم 114 لسنة
1946 بتنظيم الشهر العقاري.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعية
كانت قد أقامت ضد ورثة المرحوم كمال محمد خليل، الدعوى رقم 1512 لسنة 1987 مدني كلي
شمال القاهرة، بطلب الحكم بانعدام ميراثهم في العقار رقم 13 شارع البحرين [شامبليون
سابقاً] المقام على القطعة 5 من المربع رقم 40 تقسيم مصر الجديدة، وكذلك ببطلان وشطب
إشهار حق الإرث رقم 2893 في 2/ 10/ 1986 وما يترتب على ذلك من آثار؛ وكان سندها في
ذلك تملكها من والدتها زهيرة حسنين كامل أرض وبناء هذا العقار، وذلك بناء على العقد
المؤرخ 3/ 1/ 1961 المحكوم بصحته ونفاذه في الدعوى رقم 773 لسنة 63 مدني كلي القاهرة
المشهرة صحيفتها. كما صدرت شهادة الإفراج عن تركة المرحومة زهيرة حسنين، ثابت بها إخراج
العقار المتنازع عليه من تركتها، وأنه صار مملوكاً لأبنتها المدعية. هذا فضلاً عن أنها
– أي المدعية – تضع يدها منذ وفاة والدتها على كامل أرض وبناء ذلك العقار.
وبجلسة 31/ 5/ 1994 قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية برفض طلب المدعية في الدعوى
رقم 1512 لسنة 1987 الحكم بانعدام إرث المدعي عليهم فيها، فاستأنفت حكمها أمام محكمة
استئناف القاهرة تحت رقم 15441 لسنة 111 قضائية، طالبة الحكم مجدداً بطلباتها السابق
إبداؤها أمام محكمة أول درجة. ثم دفعت أثناء – نظر استئنافها وقبل الفصل فيه – بعدم
دستورية المادتين 9، 17 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري، فقررت
المحكمة تأجيل نظره إلى أن تتخذ إجراءات الطعن بعدم دستورية هاتين المادتين، فأقامت
الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة 9 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري تقضي بأن جميع
التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله أو تغييره
أو زواله وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك، يجب شهرها بطريق التسجيل.
وتنص المادة 15 من هذا القانون على ما يأتي: "يجب التأشير في هامش سجل المحررات واجبة
الشهر بما يقدم ضدها من الدعاوى التي يكون الغرض منها الطعن في التصرف الذي يتضمنه
المحرر وجوداً أو صحة أو نفاذاً كدعاوى البطلان أو الفسخ أو الإلغاء أو الرجوع، فإن
كان المحرر الأصلي لم يشهر تسجل تلك الدعاوى.
ويجب كذلك تسجيل دعاوى استحقاق أي حق من الحقوق العينية العقارية أو التأشير بها على
حسب الأحوال. كما يجب تسجيل دعاوى صحة التعاقد على حقوق عينية عقارية.
وتحصل التأشيرات والتسجيلات المشار إليها بعد إعلان صحيفة الدعوى وقيدها بجدول المحكمة".
كذلك تنص المادة 17 من ذلك القانون بأن "يترتب على تسجيل الدعاوى المذكورة بالمادة
15 أو التأشير بها، أن حق المدعي إذا ما تقرر بحكم مؤشر به طبقاً للقانون، يكون حجة
على من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل الدعاوى أو التأشير بها.
ولا يكون هذا الحق حجة على الغير الذي كسب حقه بحسن نية قبل التأشير أو التسجيل المنصوص
عليهما في الفقرة السابقة.
ولا يسري حكم الفقرة الأولى من هذه المادة على الأحكام التي يتم التأشير بها بعد مضي
خمس سنوات من تاريخ صيرورتها نهائية، أو من تاريخ العمل بهذا القانون أيهما أطول".
وحيث إن المدعية تنعي على المادتين 9، 17 المشار إليهما، ترتيبهما الملكية على أساس
أسبقية الشهر، ومخالفتهما بالتالي لأحكام المادتين 32، 34 من الدستور اللتين تحميان
الملكية الخاصة التي لا يتعارض استخدامها مع الخير العام للشعب. وسندها في ذلك أن المادة
135 من القانون المدني تقضي بأنه إذا كان محل الالتزام مخالفاً للنظام العام كان العقد
باطلاً. ومن ثم لا يصحح التسجيل عقداً باطلاً، ولا يبطل عقداً صحيحاً. والقاعدة أنه
لا ميراث لغير وراث، ولا ميراث إلا بعد سداد الديون، ولا توريث إلا فيما يخلفه المورث
وقت وفاته. وإذ كانت المادة 49 من القانون المدني تلزم البائع وخلفه العام والخاص كليهما
بضمان التعرض؛ وكان هذا الضمان أبدياً يتولد عن عقد البيع ولو لم يشهر، فقد صار محتوماً
ألا يقبل إدعاء الوارث ملكية المبيع الذي باعه مورثه، بناء على مجرد تراخي المشترى
في التسجيل، ذلك أن من يضمن نقل الملكية لغيره، لا يجوز له أن يدعيها لنفسه. وما يجرى
على البائع يجرى على خلفه، فلا يجوز للوارث التمسك ضد المشتري بعدم تسجيل العقد الصادر
من المورث. بل يجب أن يقوم بالإجراءات اللازمة لنقل ملكية المبيع، ولو كان التصرف اللاحق
مسجلاً، صوناً للنظام العام، خاصة إذا اقترن البيع بوضع اليد المكسب للملكية.
وأضافت المدعية أن الدستور حرص على صون الملكية الخاصة وكفل عدم المساس بها إلا على
سبيل الاستثناء، وفي الحدود والقيود التي أوردها باعتبارها مترتبة في الأصل على الجهد
الخاص الذي بذله الفرد بكده وعرقه، وبوصفها حافزة إلى الانطلاق والتقدم؛ وكانت الأموال
التي يرد عليها حق الملكية تعتبر مصدراً من مصادر الثروة القومية التي لا يجوز التفريط
فيها؛ فإن نقل الملكية لا يجوز أن يكون مرتبطاً بالسبق إلى التسجيل. وإذ جرت المادتان
9، 17 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري على غير هذا النظر، فإنهما
ينحلان إخلالاً بالنظام العام، وإهداراً للمادتين 32، 34 من الدستور.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها ارتباطها
عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي؛ وكانت المدعية تطلب إنفاذ عقد البيع
الابتدائي المؤرخ 3/ 1/ 1961 المعقود بين المدعية ووالدتها في شأن عقار النزاع، تأسيساً
على أن عدم تأشيرها بالحكم الصادر في دعوى صحة التعاقد على هامش صحيفتها لا يجوز أن
يسقط سند ملكيتها ولو لم يسجل، فإن مصلحتها الشخصية تنحصر في النصوص القانونية التي
تنظم الآثار التي رتبها قانون الشهر العقاري في شأن تسجيل الأعمال القانونية أو التأشير
بالأحكام الصادرة في شأنها.
وحيث إن الملكية وإن كفلها الدستور، إلا أن تنظيمها بما لا يعطل فحواها، أو يهدر أصلها
أو يفرق أجزاءها، أو يعطل الحقوق المتفرعة عنها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية،
إنما يدخل في نطاق السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق، تقديراً
بأن الأصل هو إطلاقها إلا إذا قيدها الدستور بضوابط تحد منها.
وحيث إن الملكية وغيرها من الحقوق العينية الأصلية، كانت في ظل القانون المدني القديم
تنتقل فيما بين العاقدين بالعقد دون ما ضرورة للتسجيل؛ وكان التسجيل في هذا القانون
شأن التسجيل وفقاً لقانون الشهر العقاري القائم، لا يبطل عقد صحيحاً ولا يصحح عقداً
باطلاً؛ وكان كثير من المتعاقدين في ظل القانون المدني القديم، قد عزفوا عن شهر تصرفاتهم
باعتبار أن العقد غير المسجل قد نقل إليهم الملكية فيما بينهم وبين المتعاملين معهم
مما زعزع أسس نظام الشهر ذاتها، ومكن كثيراً من البائعين من التعامل في العقار الواحد
أكثر من مرة بعد تصرفهم الأول فيه؛ وكانت الأموال التي يخلفها الشخص إرثاً وكذلك وصاياه،
لا تعتبر في ظل القانون المدني القديم تصرفاً قانونياً فيما بين الأحياء، فلا يجب شهرها،
إلا أن المشرع أدخل بعدئذ تطوراً ملحوظاً في قواعد الشهر التي نظمها بالقانون رقم 114
لسنة 1946 الصادر في 11/ 8/ 1946، والمعمول به ابتداء من أول يناير 1947.
وحيث إن تطور قواعد الشهر وفقاً للقانون القائم، تمثل في النصوص التي تضمنها محدداً
بها المحررات التي أخضعها في شهرها لنظام التسجيل، وكذلك تلك التي ألزمها بالخضوع لنظام
القيد. ومن ثم نص في المادة 9 على إخضاع الحقوق العينية العقارية الأصلية سواء في مجال
إنشائها أو نقلها أو تغييرها أو زوالها لنظام التسجيل، وكذلك الأحكام النهائية التي
أثبتتها، فإذا لم تسجل فإن إنشاءها أو تغييرها أو زوالها لا يتم، سواء فيما بين المتعاقدين
أو بالنسبة إلى غيرهم، وإنما تنحصر آثارها في مجرد التزامات شخصية ترتبها فيما بين
ذوي الشأن فيها. ثم ألحق قانون تنظيم الشهر العقاري واقعة انتقال الأموال إرثاً – وهي
واقعة مادية – بالحقوق العينية الأصلية التي ينقلها أصحابها إلى غيرهم من خلال تصرفاتهم
القانونية، محتماً تسجيل ذوي الشأن لسنداتهم التي يثبتون بها إرثهم، فإذا ما باشر أحدهم
قبل هذا التسجيل، تصرفاً قانونياً في شأن حق من الحقوق التي خلفها المتوفى، فإن شهره
لا يكون جائزاً [مادة 13 من قانون تنظيم الشهر العقاري].
وحيث إن هذا القانون أفرد لدعوى صحة التعاقد – وكلما كان محلها أحد الحقوق العينية
العقارية الأصلية – أحكاماً اختصها بها، وذلك بأن جعل تسجيل صحيفتها لازماً، فإذا ما
تقرر حق المدعي بحكم، وأشر به عليها طبقاً للقانون، صار هذا الحق حجة على كل من ترتبت
لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد [المادتان 15، 16 من
ذلك القانون].
وحيث إن ما تقدم مؤداه، أن قانون تنظيم الشهر العقاري القائم، توخي حمل المتعاملين
في الحقوق العينية العقارية الأصلية على تسجيل عقودهم، فجرد البيوع التي لا يتم تسجيلها
من كل أثر في مجال نقل الملكية، سواء فيما بين المتعاقدين أو بالنسبة إلى الأغيار.
ومن ثم أصبح نقلها فيما بين المتعاقدين متراخياً إلى ما بعد التسجيل بعد أن كان نتيجة
لازمة للبيوع الصحيحة بمجرد عقدها، وصار الاحتجاج بها في مواجهة الغير كذلك متوقفاً
على تسجيلها، متى كان ذلك؛ وكانت المدعية لم تؤشر بالحكم الصادر لصالحها على صحيفة
دعوى صحة التعاقد التي أقامتها ضد خصومها؛ وكان تسجيلها لهذه الصحيفة ليس كافياً وحده
لأن ينقل إليها الحقوق التي تدعيها في شأن العقار المتنازع عليه؛ وكان ورثة المرحوم
كمال محمد خليل قد قاموا بشهر حق إرثهم قبل أن تؤشر هي على صحيفة دعوى صحة التعاقد
التي أقامتها ضدهم بالحكم الصادر لصالحها فيها، فإن سبقهم إلى شهر هذا الحق، يكون ناقلاً
من دونها للأموال التي ورثوها.
وحيث إن انتقال الملكية – وفقاً لقانون تنظيم الشهر العقاري القائم – إلى الأسبق إلى
تسجيل الحقوق التي يطلبها أو التأشير بها، لا يعدو أن يكون ترتيباً فيما بين المتزاحمين
عليها لتقرير أولاهم وأحقهم في مجال طلبها واقتضائها.
ولا مخالفة في ذلك للحماية التي كفلها الدستور لحق الملكية المنصوص عليها في المادتين
32، 34 منه، ذلك أن الإخلال بهذه الحماية لا يتحقق – في الأعم من الأحوال – إلا من
خلال نصوص قانونية تفقد ارتباطها عقلاً بمقدماتها، فلا يكون لها من سواء. ولا كذلك
الأمر من شأن الحقوق العينية العقارية الأصلية التي تقاعس أصحابها عن شهرها مع علمهم
بالآثار التي رتبها المشرع على تخلفهم هذا؛ ولأن المشرع ما قرر نظم الشهر المطعون فيها
إلا ضماناً للائتمان في مجال التعامل في العقار في شأن حقوق عينية نافذة بطبيعتها في
حق الكافة؛ وكان لازماً بالتالي أن ييسر المشرع على من يتعاملون فيها العلم بوجودها
من خلال شهر الأعمال القانونية التي تعتبر مصدراً لها، إثباتاً لحقائقها وبياناتها
الجوهرية، فلا يكون أمرها خافياً؛ وبمراعاة أن شهر هذه الأعمال وإن كان لازماً، إلا
أن هذا الشهر لا يحيل العقود الصادرة في شأنها إلى عقود شكلية تفقد طبيعتها الرضائية،
وإنما تظل للعقود غير المشهرة خصائصها ونواتجها، فلا تنحسر آثارها – وفيما عدا نقل
الملكية – عنها.
وحيث إن النصوص المطعون عليها لا تتعارض مع أي حكم أخر في الدستور من أوجه أخرى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
