الطعن رقم 1106 لسنة 10 ق – جلسة 29 /06 /1969
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1969 إلى آخر سبتمبر سنة 1969)
– صـ 897
جلسة 29 من يونيه سنة 1969
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد موسى – وكيل مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عادل عزيز زخاري ويوسف إبراهيم الشناوي وسليمان محمود جاد وإبراهيم خليل الشربيني – المستشارين.
القضية رقم 1106 لسنة 10 القضائية
موظف "مؤهل دراسي" شهادة الصلاحية للأعمال الإدارية "ضم مدة خدمة".
شهادة الصلاحية للأعمال الإدارية لا يترتب على منحها اعتبار حاملها حاصلاً على مؤهل
دراسي – الحصول عليها لا يترتب عليه الإفادة من أحكام قرارات ضم مدة الخدمة السابقة
– أساس ذلك.
إذ كانت شهادة الصلاحية لا تعدو أن تكون إذناً من جهة الإدارة يفيد صلاحية من يمنح
هذه الشهادة للاستمرار في القيام بالأعمال الإدارية التي كان يمارسها وهي صلاحية مناطها
الممارسة السابقة لهذه الأعمال وليس مناطها قرينة الصلاحية المفترضة في حامل المؤهل
الدراسي أو العلمي ومن ثم فإن هذه الشهادة تكون مقصورة الأثر على هذا النطاق، فلا تتعداه
إلى نطاق المؤهلات العلمية ولا يترتب على منحها اعتبار حاملها حاصلاً على مؤهل علمي
أو دراسي بما يستتبعه الحصول على هذا المؤهل من آثار من بينها الإفادة من أحكام قرارات
ضم مدد الخدمة السابقة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 401 لسنة 8 القضائية ضد السيد/ وزير التربية والتعليم بعريضة أودعت قلم
كتاب المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم في 21 من يونيه سنة 1961 بناءً على
قرار بإعفائه من الرسوم القضائية صادر لصالحه بجلسة 5 من يونيه سنة 1961 من لجنة المساعدة
القضائية بالمحكمة المذكورة في طلب الإعفاء المقدم منه في 23 من إبريل سنة 1961 والمقيد
تحت رقم 414 لسنة 8 القضائية وطلب في عريضة دعواه الحكم: "بأحقية الطالب لتسوية حالته
باحتساب مدة خدمته السابقة في التعليم الحر ضمن مدة خدمته الحالية مع ما يترتب على
ذلك من آثار وصرف الفروق المالية المستحقة وإلزام الوزارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة"
وقال بياناً لدعواه أنه حصل على شهادة نجاح القبول بمدارس المعلمين الأولية في سنة
1928 وعين في أول سبتمبر سنة 1930 سكرتيراً لمدرسة الآداب والفاروق الابتدائية الحرة
بالزيتون واستمر بها حتى 30 من أغسطس سنة 1935 ثم التحق بوظيفة مماثلة بمدرسة الكمال
الأولية الحرة بالعباسية من أول سبتمبر سنة 1938 إلى 10 من نوفمبر سنة 1947 ثم عاد
ثانية إلى مدرسة الآداب الابتدائية الحرة بالزيتون اعتباراً من 11 من نوفمبر سنة 1947
وبقي بها إلى أن صدر قرار مجلس الوزراء في 10 من سبتمبر سنة 1950 بضم موظفي المدارس
الحرة إلى وزارة المعارف العمومية وأعقبه قرار مجلس الوزراء الصادر في 25 من فبراير
سنة 1951 الذي تضمن الموافقة على نقل جميع موظفي ومستخدمي مدارس التعليم الحر الذين
ضموا إلى خدمة الحكومة من أول ديسمبر سنة 1950 كل منهم بحالته واتخاذ تاريخ تعيين كل
منهم بالتعليم الحر أساساً لأقدميته في خدمة الوزارة وتنفيذاً لهذين القرارين أصدرت
وزارة التربية والتعليم الإذن رقم 383 في 28 من نوفمبر سنة 1956 بضم موظفي ومدرسي مدرسة
الآداب والفاروق الابتدائية ومن بينهم الطالب وجاء بالإذن المذكور أن تاريخ تعيينه
في التعليم الحر هو أول سبتمبر سنة 1930 وإذ يحق للمدعي طبقاً لهذين القرارين وطبقاً
لأحكام القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 أن يضم مدة خدمته السابقة في التعليم الحر
اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1930 فقد تقدم إلى الوزارة بالمستندات المؤيدة لذلك إلا
أن الوزارة رغم تحققها من ثبوت هذه المدة لم تستجب لطلبه فأقام دعواه الراهنة طالباً
الحكم له بالطلبات السالفة الذكر. وقد أجابت وزارة التربية والتعليم عن الدعوى بأن
المدعي ضم إلى خدمة وزارة التربية والتعليم اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1950 على الدرجة
التاسعة بأقدمية فيها ترجع إلى أول أكتوبر سنة 1950 بمرتب خمسة جنيهات بالتطبيق لقرار
مجلس الوزراء الصادر في 25 من فبراير سنة 1951 إذ أن مدة خدمته السابقة يحكمها المجلس
الأعلى للتعليم الحر طبقاً للقرار المذكور على النحو المبين بإذن التعديل الصادر في
3 من أكتوبر سنة 1950 وأن ديوان الموظفين أفتى بعدم جواز المساس بهذه التسويات وأما
فيما يختص بضم هذه المدة طبقاً لأحكام القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 فإنه لا يسوغ
ضمها لأن المدعي غير حاصل على مؤهل دراسي يجيز تعيينه في الدرجة التاسعة قبل أول أكتوبر
سنة 1950. وبجلسة 26 من مارس سنة 1964 قضت المحكمة الإدارية "بقبول الدعوى شكلاً وفي
الموضوع بأحقية المدعي في ضم ثلاثة أرباع مدة خدمته السابقة من أول مارس سنة 1948 –
تاريخ ضمه للوزارة – إلى خدمته الحالية مع ما يترتب على ذلك من آثار على الوجه المبين
بالأسباب وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة… وأقامت قضاءها على أنه لما كان الثابت
أن المدعي غير حاصل على أي مؤهل دراسي يجيز تعيينه في الدرجة التاسعة إذ أن نجاحه في
امتحان القبول بالمدارس الأولية للمعلمين لا يخوله الحق في التعيين في هذه الدرجة فإنه
من ثم لا يفيد من قواعد الإنصاف ولا من أي قرار من قرارات ضم مدد الخدمة السابقة لأن
هذه القرارات جميعاً تستلزم فيمن يفيد من أحكامها بالإضافة إلى الشروط التي يستلزمها
كل قرار أن يكون حاصلاً على مؤهل دراسي وأن يكون موجوداً عند الضم على درجة من الدرجات
الداخلة في الهيئة، إلا أنه من وجه آخر لما كان الثابت من ملف خدمة المدعي أنه حصل
على الصلاحية للأعمال الإدارية رقم 139 بموجب الإذن رقم 11 الصادر من الوزارة في أول
مارس سنة 1948 وأن هذه الشهادة تعتبر حداً أدنى للمؤهلات اللازم الحصول عليها للإفادة
من قرارات ضم مدة الخدمة السابقة فإنه من ثم لا يجوز أن تضم للمدعي أية مدة خدمة سابقة
تثبت صحتها إلا اعتباراً من تاريخ حصوله على شهادة الصلاحية في أول مارس سنة 1948 وإذ
توفرت للمدعي كافة الشروط التي استلزمها القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 فإنه يكون
محقاً في ضم ثلاثة أرباع مدة خدمته السابقة التي ثبتت بيقين اعتباراً من أول مارس سنة
1948.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه حين
قضى بضم ثلاثة أرباع مدة خدمة المدعي السابقة اعتباراً من أول مارس سنة 1948 بالتطبيق
لأحكام القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 ذلك أن القرار المذكور لا يفيد منه إلا الحاصلين
على مؤهل دراسي – كما انتهى إلي ذلك الحكم المطعون فيه، فإنه من ثم لا يفيد من أحكام
القرار المذكور.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما انتهى إليه من أن قرارات ضم مدد الخدمة
السابقة لا يفيد منها إلا الحاصلين على مؤهلات دراسية وبذلك يخرج من مجال تطبيقها غير
ذوي المؤهلات أخذاً بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة في هذا الخصوص فإن مقطع النزاع
بعد ذلك يكون منحصراً في معرفة ما إذا كانت شهادة الصلاحية للأعمال الإدارية تدخل في
عداد المؤهلات التي تجيز لحاملها الإفادة من أحكام القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958
على النحو الذي ذهب إليه الحكم المطعون فيه، وإذ كانت شهادة الصلاحية لا تعدو أن تكون
إذناً من جهة الإدارة يفيد صلاحية من يمنح هذه الشهادة للاستمرار في القيام بالأعمال
الإدارية التي كان يمارسها وهي صلاحية مناطها الممارسة السابقة لهذه الأعمال وليس مناطها
قرينة الصلاحية المفترضة في حامل المؤهل الدراسي أو العلمي ومن ثم فإن هذه الشهادة
تكون مقصورة الأثر على هذا النطاق، فلا تتعداه إلى نطاق المؤهلات العلمية ولا يترتب
على منحها اعتبار حاملها حاصلاً على مؤهل علمي أو دراسي بما يستتبعه الحصول على هذا
المؤهل من آثار من بينها الإفادة من أحكام قرارات ضم مدد الخدمة السابقة.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت أن المدعي غير حاصل على مؤهل دراسي وكانت شهادة
الصلاحية للأعمال الإدارية لا تدخل في عداد المؤهلات الدراسية على النحو السالف البيان
فإن دعوى المدعي تكون على غير أساس سليم من الواقع أو القانون ويتعين لذلك رفضها. وإذ
أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه
ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
