الطعن رقم 668 لسنة 12 ق – جلسة 23 /06 /1969
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1969 إلى آخر سبتمبر سنة 1969)
– صـ 882
جلسة 23 من يونيه سنة 1969
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد شلبي يوسف – وكيل مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة حسنين رفعت ومحمد عبد العزيز يوسف ومحمد فتح الله بركات وأبو بكر محمد عطية – المستشارين.
القضية رقم 668 لسنة 12 القضائية
عامل يومية "معادلات دراسية".
الاستثناء الذي نص عليه القانون رقم 78 لسنة 1956 من عدم الإخلال بالتسويات النهائية
التي صدرت من جهة الإدارة تقرر رعاية للموظفين المشار إليهم به والذين لا يفيدون في
الأصل من القانون رقم 371 لسنة 1953 – يجوز للموظف الذي سرى في حقه حكم هذا القانون
أن يقرر عدم رغبته في الإفادة من أحكام هذا الاستثناء مؤثراً الرجوع إلى القاعدة التنظيمية
العامة التي كان معمولاً بها حتى وقت تركه خدمة الحكومة، أساس ذلك.
الاستثناء الذي نص عليه القانون رقم 78 لسنة 1956 من عدم الإخلال بالتسويات النهائية
التي صدرت من جهة الإدارة إنما تقرر رعاية للموظفين المشار إليهم والذين لا يفيدون
في الأصل من القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية وبالتالي فإنه لا
يمثل القاعدة التنظيمية العامة الواجبة التطبيق في شأن تحديد الأشخاص الذين يفيدون
من قانون المعادلات الدراسية المشار إليه ومن ثم يجوز لأي موظف سرى في حقه حكم القانون
رقم 78 لسنة 1956 أن يقرر بعدم رغبته في الإفادة من أحكام هذا الاستثناء مؤثراً الرجوع
إلى القاعدة التنظيمية العامة التي كان معمولاً بها حتى وقت تركه خدمة الحكومة والتي
تقضي بعدم إفادة عمال اليومية من أحكام قانون المعادلات الدراسية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليه
أقام الدعوى رقم 280 لسنة 12 القضائية بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة الإدارية لوزارة
الصحة والإدارة المحلية طلب فيها (الحكم بتسوية حالته باعتباره مفصولاً من الخدمة حسب
قرار القومسيون الطبي العام الصادر في 30/ 7/ 1961 مع ما يترتب على ذلك من آثار من
حيث سحب قرار ترقيته إلى الدرجة الثامنة ومنحه المكافأة أو المعاش المستحق له قانوناً
وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة).
وقال شرحاً لدعواه أنه عين باليومية بالإدارة الصحية في 26/ 1/ 1944 ثم سويت حالته
طبقاً لقانون المعادلات فاعتبر في الدرجة التاسعة الشخصية (لحصوله على الشهادة الابتدائية)
من تاريخ دخوله الخدمة ثم رقي إلى الدرجة الثامنة الشخصية اعتباراً من 26/ 1/ 1959
طبقاً لنص المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1959 وفي 30/ 7/ 1961 قرر القومسيون
الطبي العام عدم لياقته للخدمة طبياً وإنهاء خدمته بعد استنفاذ جميع إجازته المستحقة
قانوناً إلا أنه فوجئ في 31/ 1/ 1962 بصدور القرار رقم 108 لسنة 1962 بفصله من الخدمة
اعتباراً من 12/ 2/ 1957، تاريخ بلوغه سن الستين ثم تلا ذلك صدور القرار رقم 502 لسنة
1962 بسحب ترقيته إلى الدرجة الثامنة. ونظراً لأن مدة خدمة عمال اليومية تنتهي ببلوغهم
الخامسة والستين عاماً وقد عين المدعي باليومية وسويت حالته طبقاً لقانون المعادلات
في الدرجة التاسعة الشخصية على بند اليومية إلى أن قرر القومسيون الطبي عدم لياقته
للخدمة صحياً فإنه يكون بذلك قد اكتسب حقاً في إنهاء خدمته في سن الخامسة والستين وانتهى
المدعي في عريضة دعواه إلى طلب الحكم بالطلبات السالف بيانها.
وقد ردت الحكومة على الدعوى بمذكرة قالت فيها إن المدعي عين باليومية في 26/ 1/ 1944
وبعد صدور قانون المعادلات الدراسية وضع على الدرجة التاسعة الشخصية من بدء تعيينه
ثم رقي إلى الدرجة الثامنة الشخصية اعتباراً من 26/ 1/ 1959 وفي 30/ 7/ 1962 قرر القومسيون
الطبي عدم لياقته للخدمة طبياً ولما تبين للجهة الإدارية أن موظفي الدرجة التاسعة الشخصية
ينطبق عليهم القانون رقم 394 لسنة 1956 وبالتالي تنتهي مدة خدمتهم في سن الستين فقد
أصدرت القرار رقم 108 لسنة 1963 برفع اسمه اعتباراً من 12/ 2/ 1957 التاريخ التالي
بلوغه سن الستين واعتبار المدة التالية لهذا التاريخ كأنها قضيت بمكافأة ونتيجة لذلك
فقد صدر أيضاً القرار رقم 502 لسنة 1962 بسحب ترقيته إلى الدرجة الثامنة في 26/ 1/
1959 لحصوله عليها بعد سن الستين. ثم تبين بعد ذلك أنه كان قد صدر القرار الجمهوري
رقم 1338 لسنة 1959 بضم الموظفين المربوطة رواتبهم على درجات شخصية ويخصم بها على بنود
اليومية إلى صندوق التأمين والمعاشات وبناءً على ذلك فقد اعتبر المدعي مثبتاً طبقاً
لحكم القانون رقم 394 لسنة 1956 وذلك اعتباراً من تاريخ نشر القرار المذكور في 12/
8/ 1959، وأصبح بالتالي مستحقاً للبقاء في الخدمة حتى هذا التاريخ الأخير وتطبيقاً
لذلك صدر قرار المحافظة رقم 1478 لسنة 1962 بتعديل تاريخ رفع اسم المدعي من الخدمة
ليكون 12/ 8/ 1959 وأبقى على ترقيته إلى الدرجة الثامنة.
وقد عدل المدعي طلباته أثناء نظر الدعوى بجلسات التحضير إلى طلب الحكم بأحقيته في تسوية
معاشه باعتباره مفصولاً من الخدمة لعدم لياقته الصحية تطبيقاً لقرار القومسيون العام
الصادر في 30/ 7/ 1962 مع ما يترتب على ذلك من آثار وقرر المدعي في مذكرتين قدمهما
أن دعواه ليست إلا منازعة في تحديد التاريخ الذي تنتهي فيه مدة خدمته هل هو تاريخ بلوغه
سن الستين أم تاريخ بلوغه سن الخامسة والستين وقال إنه كان يحق له البقاء في الخدمة
إلى سن الخامسة والستين وأن المعاش المستحق له يجب أن يسوى طبقاً للقانون رقم 37 لسنة
1960.
وبجلسة 17/ 10/ 1965 وجه الحاضر مع المدعي الدعوى إلى السيد رئيس الهيئة العامة للتأمين
والمعاشات في مواجهة الحاضر عن الحكومة.
وقد عقبت الجهة الإدارية على دفاع المدعي بأن التسوية التي أجريت طبقاً لقانون المعادلات
قد أصبحت نهائية عملاً بالقانون رقم 78 لسنة 1959 وأصبح المدعي بذلك شاغلاً للدرجة
التاسعة الشخصية من تاريخ دخوله الخدمة خصماً على بند اليومية الذي كان معيناً عليه
أصلاً وقد خضع المدعي لأحكام القانون رقم 394 لسنة 1956 بالتطبيق لقرار رئيس الجمهورية
رقم 1338 لسنة 1959 الذي قصر على ضم الموظفين المربوطة مرتباتهم بدرجات شخصية بها على
بنود اليومية إلى صندوق التأمين والمعاشات لموظفي الدولة المدنيين ونظراً لأن المادة
17 من القانون المذكور قد نصت على انتهاء خدمة المنتفعين بأحكامه ببلوغهم سن الستين
عاماً فإن مدة خدمة المدعي تنتهي ببلوغه هذه السن وقد بلغها فعلاً في 12/ 2/ 1957 وإذ
كانت مدة خدمة المدعي لم تبلغ عشرين عاماً فقد استحق مكافأة عنها طبقاً لأحكام القانون
المذكور وقد قامت الهيئة العامة للتأمين والمعاشات بصرفها إليه ومتى كان الأمر كذلك
فإن قرار القومسيون الطبي الصادر في 30/ 7/ 1961 لعدم لياقته للخدمة طبياً إذ صدر بعد
انتهاء خدمته قانوناً فإنه يكون لذلك قد وقع على غير محل وبالتالي فهو معدوم الأثر.
وبجلسة 11/ 1/ 1966 قضت المحكمة بأحقية المدعي في تسوية ما يستحقه من معاش أو مكافأة
بالتطبيق للقانون رقم 37 لسنة 1960 على النحو المشار إليه بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية
المصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة.
وأقامت المحكمة قضاءها هذا ويحق على أن المدعي كان من عمال اليومية وقد سويت حالته
طبقاً لقانون المعادلات الدراسية بالقرار رقم 1390 لسنة 1954 الصادر في 7/ 10/ 1954،
على حين أن أحكام هذا القانون لا تنطبق على حالته وقد أجرت الجهة الإدارية هذه التسوية
من تلقاء نفسها وقبل العمل بالقانون رقم 151 لسنة 1955 وأنه وإن كانت هذه التسوية قد
اكتسبت حصانتها طبقاً للقانون رقم 78 لسنة 1956 إلا أن هذه الحصانة تقررت لصالح الموظف
يجوز له ألا يتمسك بها وأن يتنازل عنها إذا ما رأى صالحه في ذلك شأنه شأن من صدر لصالحه
حكم من القضاء بإجراء التسوية ويجوز له أن يتنازل عنه وأنه متى كان الأمر كذلك وكان
الثابت من الاطلاع على الأوراق أن المدعي قد تقدم بإقرار بقبول عودته إلى سلك اليومية
وصدر على أساس ذلك القرار رقم 1218 لسنة 1957 الذي أعاده إلى سلك اليومية في الدرجة
300/ 500 م فإنه بذلك يدخل على عداد من يحق لهم البقاء في الخدمة لحين بلوغهم سن الخامسة
والستين والإفادة من أحكام القانون رقم 37 لسنة 1960.
ومن حيث إن طعن الحكومة يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه أخطأ فيما ذهب إليه من
أنه يجوز للموظف أن يتنازل عن الحصانة التي اكتسبها القرار الصادر بتسوية حالته طبقاً
لقانون المعادلات الدراسية لأن علاقة الموظف بالحكومة علاقة تنظيمية لا يملك الموظف
التعديل فيها بإرادته كما لا تملك الإدارة أن تعترف للموظف بوضع يخالف أحكام القانون
وأنه مع التسليم جدلا بما ذهب إليه الحكم فإن تسوية حالة المطعون ضده طبقاً لقانون
المعادلات الدراسية قد تمت بناءً على طلبه وأن تمسكه في صحيفة الدعوى بالترقية إلى
الدرجة الثامنة الشخصية يفيد تمسكه بتسوية حالته طبقاً لقانون المعادلات الدراسية.
ومن حيث إن السيد المفوض قدم تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهى فيه إلى طلب الحكم
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً لذات الأسباب التي بنى عليها الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن القانون رقم 78 لسنة 1956 بتعديل القانون رقم 151 لسنة 1955 المفسر للقانون
رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية بعد أن استبعد من نطاق تطبيق قانون المعادلات
الدراسية الموظفين المعينين على وظائف مؤقتة والمستخدمين الخارجين عن الهيئة وعمال
اليومية نص في مادته الثانية على أن ذلك لا يخل بالأحكام النهائية الصادرة من محكمة
القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والقرارات النهائية الصادرة للجان القضائية وجهات
الإدارة ولم يكن نص هذه المادة قبل التعديل بالقانون رقم 78 لسنة 1956 المشار إليه
يتناول بالحصانة القرارات النهائية الصادرة من جهات الإدارة.
وكانت هذه التسويات النهائية التي تمت من جانب جهات الإدارة المختلفة قد ألغيت إثر
صدور القانون التفسيري رقم 151 لسنة 1955 المشار إليه وكانت هذه التسويات قد شملت طائفة
كبيرة من الموظفين وعمال اليومية والمستخدمين الخارجين عن الهيئة غير الحاصلين على
أحكام نهائية. وكان بعضهم قد رقي إلى درجات أعلى مما أوجد اضطراباً كبيراً في حالاتهم
ونشأ عنه تفرقة بين من خاصم الحكومة فحصل على حقه بطريق القضاء ومن فضل انتظار وصول
هذا الحق إليه في يسر وسلامة. ويترتب على احترام هذه التسويات إعادة حالة أصحابها إلى
ما كانت عليه قبل الإلغاء مع رد الفروق المالية التي تكون قد حصلت منهم وذلك كله رغبة
في تحقيق المساواة بين من صدرت لهم أحكام نهائية ومن تمت في حقهم تسويات نهائية من
جانب جهات الإدارة المختلفة من تلقاء نفسها.
ومن حيث إن هذا الاستثناء الذي نص عليه القانون رقم 78 لسنة 1956 المشار إليه من عدم
الإخلال بالتسويات النهائية التي صدرت من جهة الإدارة إنما تقرر رعاية للموظفين المشار
إليهم والذين لا يفيدون في الأصل من القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية
وبالتالي فإنه لا يمثل القاعدة التنظيمية العامة الواجبة التطبيق في شأن تحديد الأشخاص
الذين يفيدون من قانون المعادلات الدراسية المشار إليه ومن ثم يجوز لأي موظف سرى في
حقه حكم القانون رقم 78 لسنة 1956 أن يقرر بعدم رغبته في الإفادة من أحكام هذا الاستثناء
مؤثراً الرجوع إلى القاعدة التنظيمية العامة التي كان معمولاً بها حتى وقت تركه خدمة
الحكومة والتي تقضي بعدم إفادة عمال اليومية من أحكام قانون المعادلات الدراسية.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن المطعون ضده لم يتقدم بطلب تسوية حالته
طبقاً لقانون المعادلات وإنما الثابت أن التسوية تمت من جانب جهة الإدارة تلقائياً
وأن المطعون ضده تقدم في 28/ 2/ 1957 معلناً عدم تمسكه بها ومؤثراً خضوعه لأحكام كادر
العمال الواجب التطبيق في شأنه أصلاً وقد استجابت جهة الإدارة لهذه الرغبة وما كان
يجوز لها أن تعود فتنقض هذه الرغبة وتتمسك بالتسوية التي تمت على أن الحصانة التي تقررت
بالقانون رقم 78 لسنة 1956 المشار إليه لا تمثل وضعاً تنظيمياً عاماً وإنما تقرر وضعاً
استثنائياً لصالح هؤلاء الموظفين وحدهم بحيث يجوز لهم التنازل عنه والرجوع إلى القواعد
التنظيمية العامة.
ومتى كان الثابت أن المطعون ضده بعد أن تنازل عن التسوية التي تمت له يعتبر من عمال
اليومية الدائمين ويدخل في عداد من يحق لهم البقاء في خدمة الحكومة إلى حين بلوغهم
سن الخامسة والستين وبالتالي يفيد من أحكام القانون رقم 37 لسنة 1960 على ما انتهى
إليه الحكم المطعون فيه وإن قرار القومسيون الطبي العام في 31/ 7/ 1961 المتضمن عدم
لياقته للخدمة قد صادف محله وتعين احترامه ومن ثم فإن الطعن على الحكم بمخالفة القانون
يكون قائماً على غير أساس سليم ويتعين القضاء برفضه مع إلزام الطاعن بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.
