الطعن رقم 1563 لسنة 10 ق – جلسة 23 /06 /1969
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1969 إلى آخر سبتمبر سنة 1969)
– صـ 877
جلسة 23 من يونيه سنة 1969
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد شلبي يوسف – وكيل مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة حسنين رفعت ومحمد عبد العزيز يوسف ومحمد فتح الله بركات وأبو بكر محمد عطية – المستشارين.
القضية رقم 1563 لسنة 10 القضائية
عامل "إعانة غلاء معيشة".
إن التطبيق السليم لقرار مجلس الوزراء الصادر في 29/ 10/ 1952 بالنسبة للعامل العادي
الذي تم تعيينه "بصبي"، رغم ما ينطوي عليه هذا التعيين من تجاوز في التعبير القانوني
لمهنته. يقتضي منحه إعانة الغلاء على أساس أجره الفعلي بعد مضي سنة عليه في الخدمة
وذلك من غير مقارنة بين أجره وأجر الصبي. أساس ذلك.
إن المدعي وقد عين صبياً بأجر يومي قدره 60 مليماً إلا أن تعيينه "بصبي" فيه تجاوز
في التعبير القانوني لمهنته إذ أنه يتضح من مطالعة استمارة مدة الخدمة 97 مالية أن
طبيعة مهنة المدعي عامل عادي. وهو أيضاً ما يتضح جلياً من تتبع حالته الوظيفية بعد
ذلك، والظاهر من الأوراق أن تلقيبه بمهنة صبي إنما كان لصغر سنه.
ومتى كان الأمر كذلك وكانت مهنة صبي لم ينص عليها إلا في التدرج الوظيفي لمهنة صناع
ولم يرد ذكر لكلمة صبي بالنسبة للعمال العاديين ولا أدل على هذا من مطالعة كادر العمال
الصادر به كتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 المؤرخ 16/ 10/ 1945 كشوف حرف
أ، ب بالنسبة لأنصاف الصبيان فإن التطبيق السليم لقرار مجلس الوزراء في 29/ 10/ 1952
يقتضي منحه إعانة الغلاء على أساس أجره الفعلي بعد مضي سنة عليه في الخدمة وذلك من
غير مقارنة بين أجره وأجر الصبي حسبما ذهب إليه الحكم المطعون فيه أو عريضة الطعن.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات الدعوى تتحصل في أن أبو سريع أحمد طه بصفته ولياً طبيعياً على ابنه
(……) أقام الدعوى رقم 134 لسنة 10 ق أمام المحكمة الإدارية لوزارة الزراعة بعريضة
مودعة سكرتارية هذه المحكمة في 11/ 12/ 1962 طلب فيها الحكم بأحقية ابنه محمد في إعانة
غلاء المعيشة في اليوم التالي لمضي سنة عليه في الخدمة بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء
الصادر في 29/ 10/ 1952 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الوزارة المصروفات. وقال
شرحاً لدعواه إنه بتاريخ 2/ 1/ 1955 عين ابنه عاملاً ومنح أجراً يومياً قدره 150 مليماً،
وقد صدر قرار مجلس الوزراء بتاريخ 29/ 10/ 1952 يقضي بوجوب منح إعانة غلاء المعيشة
للموظفين والمستخدمين والعمال المعينين بصفة غير منتظمة على اعتمادات مؤقتة وذلك بعد
مضي سنة عليه في الخدمة على أساس ماهياتهم أو أجورهم في اليوم التالي لمضي السنة عليهم
في الخدمة إلا أن الوزارة لم تتخذ أي إجراء نحو تطبيق قرار مجلس الوزراء سالف الذكر
على حالة ابنه، وانتهى المدعي إلى طلب الحكم بالطلبات السابق بيانها.
وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرتها التي قدمتها أثناء نظر طلب الإعفاء المؤرخة
3/ 11/ 1961 جاء فيها أن ابن المدعي عين بوظيفة صبي بأجر يومي قدره 60 مليماً بتاريخ
2/ 1/ 1955 رفع إلى 150 مليماً اعتباراً من يونيو سنة 1960 تاريخ بلوغه سن الرجولة
في الفئة 120/ 300 مليم وقد استمر في العمل إلى الآن طبقاً للقرار الجمهوري رقم 218
لسنة 1960 وقد أفتى ديوان الموظفين بأن الذين روعي في أجورهم أن تكون شاملة لإعانة
غلاء المعيشة لا يستحقون هذه الإعانة.
وإذا بلغ (……) سن الرشد لأنه من مواليد 2/ 7/ 1942 وجه الدعوى لوزير الزراعة تصحيحاً
لشكلها، وقرر أنه يقصر طلباته على استحقاقه إعانة غلاء المعيشة اعتباراً من 1/ 8/ 1960
على أساس أجر عامل داخل الدريسة في الدرجة 140/ 300 وأن أجره كان 150 مليماً، وقرر
الحاضر عن الجهة الإدارية بأن المدعي عين في 2/ 1/ 1955 في وظيفة صبي موسمي بأجر يومي
قدره 60 مليماً شاملاً لإعانة الغلاء وأن الأساس القانوني السليم لتطبيق قرار مجلس
الوزراء هو أن يمنح هذه الإعانة على أساس الأجر الذي كان يتقاضاه في اليوم التالي لمضي
سنة عليه في الخدمة وقدره 60 مليماً وأن أجره لم يرفع إلى 150 إلا بعد مضي أكثر من
سنة – وقد انتهى المدعي في جلسة المرافعة في 6/ 6/ 1964 إلى تحديد طلباته بطلب الحكم
بأحقيته إعانة غلاء المعيشة طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر 29/ 10/ 1952 بعد مضي
سنة عليه في الخدمة في مهنة صبي حتى 30/ 6/ 1960 مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام
المدعى عليها المصروفات.
وبجلسة 30 من يونيو سنة 1960 حكمت المحكمة الإدارية – بعد تصحيح شكل الدعوى – باستحقاق
المدعي إعانة غلاء المعيشة من اليوم التالي لمضي سنة عليه في الخدمة وذلك على التفصيل
المبين بأسباب هذا الحكم وما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر
في 29/ 10/ 1952 وأحقيته في الفروق المالية اعتباراً من 29/ 9/ 1956 وبإلزام الحكومة
بالمصروفات وأسست قضاءها على أن المطعون ضده عين في 2/ 1/ 1955 في مهنة صبي موسمي بأجر
يومي قدره 60 مليماً وأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 29/ 10/ 1952 يقضي بمنح إعانة
غلاء المعيشة للموظفين والمستخدمين والعمال المعينين بصفة غير منتظمة على اعتمادات
مؤقتة بالميزانية بعد مضي سنة من تاريخ تعيينهم على أساس ماهياتهم أو أجورهم في اليوم
التالي لمضي هذه السنة وبشرط ألا تزيد ماهية أو أجر من يمنح هذه الإعانة على ما هو
مقرر طبقاً لمؤهله أو ما هو مقرر طبقاً لقواعد التعيين، فإذا زادت عن هذا الحد تستقطع
الزيادة من إعانة الغلاء – وأنه تطبيقاً لهذا القرار فإن المدعي يستحق إعانة غلاء المعيشة
على أساس أجر يومي قدره 100 مليم وهو الأجر المقرر لمهنة صبي في كادر العمال.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه لما كان الثابت أن المطعون ضده عين في وظيفة صبي مؤقت
بأجر يومي قدره 60 مليماً وكان هذا الأجر يجاوز الأجر المقرر لمهنة صبي في الكادر العمالي
وهو 50 مليماً – فإن التطبيق السليم لقرار مجلس الوزراء الصادر في 29/ 10/ 1952 سالف
الذكر يقتضي منحه إعانة الغلاء محسوبة على أساس أجر يومي قدره 50 مليماً اعتباراً من
اليوم التالي لمضي سنة عليه في الخدمة في 2/ 1/ 1955 مع خصم الزيادة في أجره الفعلي
من إعانة الغلاء ومراعاة التقادم الخمسي بالنسبة للفروق المالية وأنه على هذا الوجه
يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون فيما قضى به من استحقاق المطعون ضده إعانة
الغلاء محسوبة على أساس أجر يومي قدره 100 مليم بمقولة أن هذا الأجر المقرر بكادر العمال
لمهنة صبي – وأن بافتراض صحة ما ذهب إليه هذا الحكم من أن الأجر المقرر في كادر العمال
لمهنة صبي هو 100 مليم فإن التطبيق السليم لقرار مجلس الوزراء الصادر في 29/ 10/ 1952
المشار إليه يقضي بمنح المطعون ضده إعانة غلاء المعيشة على أساس أجره الفعلي في اليوم
التالي لمضي سنة عليه في الخدمة وهو 60 مليم طالما أن هذا الأجر يقل عن الأجر القانوني.
ومن حيث إنه بتاريخ 29/ 10/ 1952 أصدر مجلس الوزراء قراراً بمنح إعانة غلاء المعيشة
للموظفين والمستخدمين والعمال المعينين بصفة غير منتظمة على اعتمادات مؤقتة بالميزانية
بعد مضي سنة من تاريخ تعيينهم على أساس ماهياتهم أو أجورهم في اليوم التالي لمضي هذه
السنة وأن من يكون منهم في الخدمة وأتم هذه السنة قبل صدور هذا القرار ولم يكن يحصل
على إعانة تمنح إليه من تاريخ صدور القرار على أساس ماهيته أو أجره في ذلك التاريخ.
وقد اشترط القرار المذكور فيمن يمنح هذه الإعانة ألا تكون ماهيته أو أجره يزيد على
ما هو مقرر طبقاً لمؤهله أو ما هو مقرر طبقاً لقواعد التعيين وفي هذه الحالة تستقطع
هذه الزيادة من إعانة الغلاء.
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي أنه عين في مهنة صبي موسمي بأجر يومي قدره
60 مليماً اعتباراً من 2/ 1/ 1955 ثم رفع أجره إلى 150 مليماً اعتباراً من يونيه سنة
1960 واستمر في هذا العمل للآن، فإنه والحالة هذه يفيد من قرار مجلس الوزراء الصادر
في 29/ 10/ 52 ومن ثم يستحق إعانة غلاء بعد مضي سنة عليه في الخدمة.
ومن حيث إن المدعي كان قد عين صبياً بأجر يومي قدره 60 مليماً إلا أن تعيينه "بصبي"
فيه تجاوز في التعبير القانوني لمهنته إذ أنه يتضح من مطالعة استمارة مدة الخدمة 97
مالية أن طبيعة مهنة المدعي عامل عادي وهو أيضاً ما يتضح جلياً من تتبع حالته الوظيفية
بعد ذلك، والظاهر من الأوراق أن تلقيبه بمهنة صبي إنما كان لصغر سنه.
ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك – وكانت مهنة صبي لم ينص عليها إلا في التدرج الوظيفي
لمهنة صناع ولم يرد ذكر لكلمة صبي بالنسبة للعمال العاديين ولا أدل على هذا من مطالعة
كادر العمال الصادر به كتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 234 – 9/ 53 المؤرخ 16/ 10/
1945 كشوف حرف أ، ب بالنسبة أنصاف الصبيان فإن التطبيق السليم لقرار مجلس الوزراء في
29/ 10/ 1952 يقتضي منح إعانة الغلاء على أساس أجره الفعلي بعد مضي سنة عليه في الخدمة
وذلك من غير مقارنة بين أجره وأجر الصبي حسبما ذهب إليه المطعون فيه أو عريضة الطعن.
ومن حيث إنه إذ ذهب الحكم المطعون إلى أحقية المدعي في إعانة الغلاء عن أجر قدره 100
مليم على أساس أن ما يتقاضاه المدعي من أجر يومي هو 60 مليماً وهو ألا يزيد عن الأجر
المقرر لهذه المهنة بكادر العمال وهو 100 مليم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله
– ومن ثم يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية
المدعي في إعانة غلاء المعيشة في اليوم التالي لمضي سنة عليه على أساس أجر يومي قدره
60 مليماً.
ومن حيث إنه بالنسبة للفروق المالية فإنه لم يثبت من الأوراق أن المدعي قد تقدم بطلب
مبيناً فيه حقه مطالباً بأدائه قبل تقديم طلب الإعفاء من رسوم الدعوى الحالية في 19/
9/ 1961 ومن ثم فلا يستحق المدعي هذه الفروق إلا اعتباراً من 19/ 9/ 56 ويتعين الحكم
له بذلك.
ومن حيث إنه بالنسبة للمصروفات فإنه لما كانت الحكومة هي التي دفعته إلى التقاضي للمطالبة
بإعانة غلاء المعيشة فإن المحكمة ترى إلزامها بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعي في إعانة غلاء المعيشة اعتباراً من 2 يناير سنة 1956 بالتطبيق لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 أكتوبر سنة 1952 على أساس أجر يومي قدره ستون مليماً وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية على ألا تصرف له الفروق المالية إلا اعتباراً من 19 سبتمبر سنة 1956 وألزمت الحكومة بالمصروفات.
