الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1560 لسنة 10 ق – جلسة 23 /06 /1969 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1969 إلى آخر سبتمبر سنة 1969) – صـ 867


جلسة 23 من يونيه سنة 1969

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد شلبي يوسف – وكيل مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة حسنين رفعت ومحمد عبد العزيز يوسف ومحمد بهجت عتيبة وأبو بكر محمد عطية – المستشارين.

القضية رقم 1560 لسنة 10 القضائية

موظف "راتب إضافي".
قرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 1960 بتقرير راتب إضافي مقداره ثلاثة جنيهات لموظفي اللاسلكي المشتغلين بأعمال حركة اللاسلكي في الوزارات والمصالح والجهات الحكومية المختلفة – مجال أعمال أحكام هذا القرار ينصرف إلى الموظفين الذين تطبق في شأنهم أحكام القانون 210 لسنة 1951، أساس ذلك.
إن قرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 1960 بتقرير راتب إضافي مقداره ثلاثة جنيهات لموظفي اللاسلكي المشتغلين بأعمال حركة اللاسلكي صدر بناءً على اقتراح وزير الخزانة التي ضمنها مذكرته آنفة الذكر بعد أخذ رأي ديوان الموظفين وصدر القرار الجمهوري المشار إليه مشيراً في ديباجته إلى القانون رقم 210 لسنة 1951 وبذلك يكون هذا القرار قد صدر استناداً إلى المادة 45 من القانون المذكور بالشروط والأوضاع التي نصت عليها وهي تقضي أن يحدد مجلس الوزراء الذي حل محله رئيس الجمهورية في هذا الاختصاص، الرواتب الإضافية وشروط منحها وذلك بناءً على اقتراح وزير المالية والاقتصاد لذلك فإن مجال أعمال أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 1960 آنف الذكر إنما ينصرف إلى الموظفين الذين تطبق في شأنهم أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951، ولما كان ذلك وكانت المادة 131 من القانون المذكور تقضي بأنه لا تسري أحكام هذا القانون على:
1 – رجال الجيش والسلاح الجوي والبحرية.
2 – الموظفين والمستخدمين العسكريين في مختلف المصالح.
3 – عساكر البوليس والخفر.
4 – طوائف الموظفين الذين تنظم قواعد توظيفهم قوانين خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين، لذلك فإن أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 تنحسر عن المتطوعين للخدمة في وظائف ضباط الصف والجنود المخصص لها رواتب عالية بالميزانية الذين وضعت لهم قواعد خاصة لتوظيفهم تضمنها القانون رقم 235 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والعساكر بالقوات المسلحة والذي كان سارياً وقت صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 1960 المشار إليه وحل محله القانون رقم 106 لسنة 1964 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 205 لسنة 11 القضائية ضد وزارة الحربية ومصلحة الموانئ والمنائر بصحيفة أودعها سكرتيرية المحكمة الإدارية بالإسكندرية في 14 من يناير سنة 1964 وطلب في صحيفتها الحكم بأحقيته في راتب إضافي قدره ثلاثة جنيهات شهرياً نظير اشتغاله بحركة اللاسلكي بمصلحة المواني والمنائر اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1960 وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية وإلزام الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال بياناً للدعوى أنه حاصل على شهادة الثانوية العامة وشهادة الأهلية في التلغراف اللاسلكي الكاتب سنة 1959 وألحق اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1960 في وظيفة مساعد ثالث لاسلكي بماهية قدرها تسعة جنيهات شهرياً وأن حصوله على شهادة الأهلية في التلغراف اللاسلكي يخوله الحق في راتب إضافي قدره ثلاثة جنيهات شهرياً طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 1960 الذي ورد نصه عاماً، وأن الأمر بالنسبة لحملة هذا المؤهل مر بعدة مراحل قبل صدور قرار رئيس الجمهورية آنف الذكر، إذ صدر في 25 من يناير سنة 1956 قرار مجلس الوزراء بإعفاء حملة هذا المؤهل من الامتحان الشفوي والتحريري الذي يجريه ديوان الموظفين ثم صدر قرار مجلس الوزراء في 15 من فبراير سنة 1956 بمنح حاملي المؤهل المذكور ثلاثة جنيهات شهرياً للمشتغلين بأعمال حركة اللاسلكي بمصلحة التلغراف والتليفونات مع عدم الجمع بين هذا المرتب وعلاوة التلغراف وقدره 1 جنيه و500 مليم شهرياً وفي 25 من إبريل سنة 1956 صدر قرار مجلس الوزراء بمنح هذا المرتب الإضافي لموظفي مصلحة الطيران المدني قسم اللاسلكي وأخيراً صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 1960 بتقرير هذا الراتب الإضافي للعاملين بجميع الوزارات والمصالح بالشروط التي نص عليها قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من فبراير سنة 1956 ومن ثم فإن هذا القرار يطبق على العاملين بمصلحة المواني والمنائر باعتبارها إحدى المصالح الحكومية.
وردت مصلحة المواني والمنائر على الدعوى بمذكرة تضمنت أن المدعي التحق بوظيفة مساعد ثالث لاسلكي متطوع بمقتضى الأمر الإداري المؤرخ أول سبتمبر سنة 1960 بماهية شهرية قدرها تسعة جنيهات يضاف إليها 2ج لكل من بدل الملابس وبدل السكن و144 م يومياً بدل تعيين وذلك بعد أن وقع إقراراً بقبوله التطوع بخدمة مصلحة المواني والمنائر لمدة سبع سنوات وأنه منح علاوة مقدارها 1 ج في أول سبتمبر سنة 1962 فبلغ راتبه الشهري عشرة جنيهات وأن المساعدين والمتطوعين العسكريين الحاصلين على شهادة الأهلية في التلغراف اللاسلكي لا يستحقون الراتب الإضافي المقرر بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 1960 وأن هذا هو ما أفاد به ديوان الموظفين عندما استطلعت المصلحة رأيه في مدى أحقية المتطوعين العسكريين في صرف هذا الراتب ولذلك تكون الدعوى غير قائمة على أساس سليم ويتعين رفضها.
وبجلسة 22 من يونيه سنة 1964 قضت المحكمة الإدارية بالإسكندرية باستحقاق المدعي راتباً إضافياً قدره ثلاثة جنيهات شهرياً اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1960 طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 1960 مع مراعاة أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من فبراير سنة 1956 وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية من تاريخ الاستحقاق وإلزام الإدارة المصروفات وأقامت قضاءها على أن مجلس الوزراء كان قد قرر في 15 من فبراير سنة 1956 مرتباً إضافياً قدره ثلاثة جنيهات شهرياً للمشتغلين بأعمال حركة اللاسلكي بهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية بشرط عدم جواز الجمع بين المرتب المذكور وبين علاوة التلغراف ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 1960 بتعميم هذا المرتب ليفيد منه جميع الذين يقومون بأعمال حركة اللاسلكي في الوزارات والمصالح والجهات الحكومية المختلفة من حملة شهادة الأهلية في التلغراف واللاسلكي والتلغراف الكاتب متى توافرت فيهم شروط استحقاق المرتب الإضافي المذكور، وذلك بصرف النظر عن النظام الوظيفي الذي يخضعون له وسواء كان التحاقهم بطريق التعيين أو بطريق التطوع في الوزارات والمصالح والجهات الحكومية العسكرية والنظامية والمدنية بلا تفرقة. ومن المسلم به أن القرارات الصادرة بتنظيم الوظيفة العامة تسري في حق المتطوعين والعسكريين باعتبارهم من الموظفين العموميين في مفهوم قوانين الوظيفة العامة متى كان ذلك لا يتعارض مع أحكام القوانين العسكرية وكانت أحكامها من العموم بحيث تسري في حق المتطوعين العسكريين أسوة بالموظفين المدنيين وعلى ذلك فإن قرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 1960 يسري على المتطوعين العسكريين في الوزارات والمصالح المختلفة متى توافرت فيهم شروط انطباقه وبمراعاة الشروط والأوضاع الواردة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من فبراير سنة 1956. ومتى كان الثابت من الأوراق أن المدعي عين بطريق التطوع في خدمة مصلحة المواني والمنائر بوظيفة مساعد ثالث لاسلكي بمقتضى القرار الصادر في أول سبتمبر سنة 1960 وهو حاصل على شهادة الأهلية في التلغراف اللاسلكي ويشتغل بأعمال حركة اللاسلكي فلذلك فإنه يستحق مرتباً إضافياً قدره ثلاثة جنيهات شهرياً طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 1960 اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1960 مع مراعاة الشروط الواردة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من فبراير سنة 1956.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ذلك أن قرار رئيس الجمهوري رقم 329 لسنة 1960 قد صدر استناداً إلى أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة كما تقضي به الفقرة الأخيرة من المادة 45 من القانون المذكور والتي تخول رئيس الجمهورية تقرير رواتب إضافية للموظفين وتحديد شروط منحها ومن ثم فإن نطاق تطبيق أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 1960 يتحدد بالدائرة التي يسري فيها القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة وأن من المسلم به أن المتطوعين العسكريين يخرجون عن نطاق تطبيق هذا القانون بنص المادة 131 منه وتقضي بألا تسري أحكام هذا القانون على:
رجال الجيش والسلاح الجوي والبحرية.
الموظفين العسكريين في مختلف المصالح.
عساكر البوليس والخفر.
طوائف الموظفين الذين تنظم قواعد توظيفهم قوانين خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين ولما كان المطعون ضده من الموظفين العسكريين المنصوص عليهم بالبند 2 من هذه المادة فضلاً عن خضوعه لقواعد وظيفية بالمتطوعين لذلك فإن قرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 1960 لا يطبق في شأنه.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قدمت تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه للأسباب الواردة به إلى أنها ترى رفض الطعن وإلزام الحكومة بالمصروفات.
ومن حيث إن الحكومة قدمت مذكرة دفعت فيها بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى استناداً إلى أن قضاء المحكمة الإدارية العليا استقر على أن المجند لا يعتبر موظفاً عاماً ولا يختص مجلس الدولة بنظر طلب مكافأته عن مدة خدمته الإلزامية، ولما كان التطوع شأنه شأن المجند إذ يخضعان لمركز قانوني واحد، فالمتطوعون شأنهم شأن الجنود كانوا يخضعون لأحكام القانون رقم 235 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والعساكر بالقوات المسلحة الذي حل محله القانون رقم 106 لسنة 1964، إذ تنص المادة 6 من القانون رقم 235 لسنة 1959 على "أن الخدمة إما أن تكون إلزاماً أو بطرق التطوع" وتقضي المادة الأولى من القانون بسريان أحكامه على ضباط الشرف والمساعدين والمتطوعين من ضباط الصف والعساكر ومجددي الخدمة منهم براتب عال وكذلك ضباط الصف والعساكر المجندين ومن في حكمهم. كما نصت المادة 2 من القانون رقم 106 لسنة 1964 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة على أن يطلق لفظ عسكري على كل من اتخذ الخدمة مسلكاً له سواء عن طريق تأدية الخدمة العسكرية أو عن طريق التطوع ويشمل هذا التعبير كافة الرتب والدرجات، ونصت المادة الأولى من هذا القانون على أن نطاق سريانه يشمل " أ " ضباط الشرف والمساعدين والمتطوعين من ضباط الصف والجنود ومجددي الخدمة منهم براتب عال وكذلك ضباط الصف والعساكر المجندين ومن في حكمهم كما نصت المادة 7 من القانون على أن الخدمة إما أن تكون إلزاماً أو بطريق التطوع، وعلى ذلك فإن ما ينطبق على المجند ينطبق على المتطوع في الخدمة العسكرية لأن التطوع كالتجنيد مؤقت وكلاهما سبيل إلى الخدمة العسكرية الموقوتة لذلك فإن العسكري المتطوع ينفي عنه وصف الموظف العام ومن ثم فإن النزاع حول ما يكون مستحقاً له من راتب أصلي أو إضافي يخرج عن اختصاص مجلس الدولة ويكون الدفع بعدم الاختصاص مطابقاً للقانون، وورد في المذكرة بالنسبة لموضوع الطعن أن نطاق تطبيق قرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 1960 ينحصر في الإطار الذي تسري فيه أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 الذي أشير إليه في ديباجة قرار رئيس الجمهورية المشار إليه وأن هذه الإشارة تحدد الأساس القانوني لإصدار هذا القرار، إذ تجيز الفقرة الأخيرة من المادة 45 من هذا القانون لمجلس الوزراء تقرير رواتب إضافية للموظفين وتحديد شروط منحها. وقد حل رئيس الجمهورية محل مجلس الوزراء في هذا الاختصاص بعد العمل بدستور سنة 1956 ولما كانت المادة 131 من القانون رقم 210 لسنة 1951 تقضي بأنه لا تسري أحكام هذا القانون على:
رجال الجيش والسلاح الجوي والبحرية.
الموظفين والمستخدمين…. العسكريين في مختلف المصالح.
عساكر البوليس والخفر.
طوائف الموظفين الذين تنظم قواعد توظيفهم قوانين خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين، فإن مفاد هذا النص أن الطوائف الثلاث الأولى مستثناه من تطبيق أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بصفة مطلقة فلا يسري عليها هذا القانون أصلاً بخلاف الحال بالنسبة لطوائف الموظفين الذين تنظم قواعد توظيفهم قوانين خاصة كرجال القضاء فهؤلاء يخضعون للنظم الخاصة بهم فيما نص عليه فيها ويخضعون فيما عدا ذلك للقواعد العامة الواردة في القانون رقم 210 لسنة 1951 وقد نهج القانون رقم 46 لسنة 1964 النهج ذاته. ولما كان المطعون ضده يدخل في عداد المستخدمين العسكريين الذين لا يطبق في شأنهم القانون رقم 210 لسنة 1951 والقرارات الصادرة بالتطبيق لأحكامه فإنه لا يفيد من قرار رئيس الجمهورية رقم 239 لسنة 1960 الصادر استناداً إلى الفقرة الأخيرة من المادة 45 من القانون رقم 210 لسنة 1951 سنة 1951 وإنما تطبق في شأن رواتبهم أحكام القانون رقم 235 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والعساكر بالقوات المسلحة وقد حددت رواتبهم الأصلية وفقاً لما هو وارد بالجدول المرافق بهذا القانون وأما تحديد فئات البدلات والعلاوات الإضافية وقواعد صرفها فيكون بقرار من وزير الحربية على ما تقضي به المادة 58 من القانون المذكور ومن ثم فلا يفيدون من البدلات التي تقرر بقرارات جمهورية استناداً إلى القانون رقم 210 لسنة 1951. وانتهت الحكومة في مذكرتها إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم: أصلياً: بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى واحتياطياً: برفض الدعوى. مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى بأنه لكي يعتبر الشخص موظفاً عاماً خاضعاً لأحكام الوظيفة العامة التي مردها إلى القوانين واللوائح يجب أن تكون علاقته بالحكومة لها صفة الاستقرار والدوام في خدمة مرفق عام تديره الدولة بالطريق المباشر وبالخضوع لإشرافها.
ومن حيث إنه يبين من استقراء نصوص القانون رقم 235 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والعساكر بالقوات المسلحة الذي صدر في ظله الحكم المطعون فيه أنه نص في المادة 14 منه على أن المتطوعين براتب عال هم الأفراد الذين يتطوعون للخدمة في وظائف ضباط الصف والعساكر المخصصة لها رواتب عالية بالميزانية ويكون ذلك لمدة لا تقل عن خمس سنوات ويعينون من بين خريجي المدارس العسكرية والفنية المبينة في المادة، وقد تكفل هذا القانون بتنظيم تجديد التطوع للمتطوعين وانتهاء خدمتهم وإعادتهم إلى الخدمة وترقيتهم ونقلهم والرواتب والتعويضات الخاصة بهم وإعارتهم والتعيينات والإجازات الدراسية الخاصة بهم وواجباتهم والأعمال المحرمة عليهم والعقوبات وقد حل القانون رقم 106 لسنة 1964 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة محل القانون رقم 235 لسنة 1959 المشار إليه منظماً كل ذلك وبذلك فإن المتطوع يقوم بعمل دائم في خدمة مرفق عام هو مرفق الدفاع وتربطه بالدولة علاقة تنظيمية يحكمها القوانين واللوائح وبهذه المثابة فإنه يتدرج في عداد الموظفين العموميين، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على الفصل في قضايا هؤلاء المتطوعين مقرراً بذلك دخول هذه القضايا في اختصاصها باعتبارها من قضايا الموظفين العموميين المعقود لها الاختصاص بها طبقاً لقانون مجلس الدولة أما المجندون فقد سبق أن قضت هذه المحكمة بأنهم لا يعتبرون موظفين عموميين بناءً على أن الخدمة الإلزامية في الجيش لا تعدو أن تكون عملاً موقوتاً لا دائماً وأنها تكليف عام واجب على كل مواطن وبالبناء على ما تقدم يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره في الفصل في المنازعات الخاصة بمرتبات المتطوعين طبقاً للمادة 8 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة ويكون الدفع بعدم الاختصاص المبدى من الحكومة غير قائم على أساس سليم من القانون متعين الرفض.
ومن حيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 1960 بتقرير راتب إضافي مقداره ثلاثة جنيهات لموظفي اللاسلكي المشتغلين بأعمال حركة اللاسلكي في الوزارات والمصالح والجهات الحكومية المختلفة أشار في ديباجته إلى الاطلاع على الدستور المؤقت وعلى القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة وعلى قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر في 15 من فبراير سنة 1956، ونص في المادة الأولى منه على أن يمنح موظفو اللاسلكي المشتغلون بأعمال حركة اللاسلكي في الوزارات والمصالح والجهات الحكومية المختلفة من حملة شهادة الأهلية في التلغراف اللاسلكي والتلغراف الكاتب راتباً إضافياً مقداره ثلاثة جنيهات في الشهر بالشروط والأوضاع الواردة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من فبراير سنة 1956، وقد أفصحت المذكرة المرفوعة من السيد وزير الخزانة إلى السيد رئيس الجمهورية عن مبررات إصداره إذ جاء بها أنه "سبق أن أبدت هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية أنها تعاني صعوبة في شغل وظائف معاوني اللاسلكي بسبب انصراف حملة شهادة الأهلية في التلغراف اللاسلكي من الدرجتين الثانية والأولى عن الالتحاق بخدمة الحكومة وتفضيلهم العمل بالشركات حيث يمنحون مرتبات أعلى بكثير من مرتبات الحكومة، وتشجيعاً للإقبال على الالتحاق بهذه الوظائف بالحكومة والاستمرار في خدمتها فقد اقترحت الهيئة المذكورة منح راتب إضافي ثابت مقداره ثلاثة جنيهات شهرياً للمشتغلين بأعمال حركة اللاسلكي بها في حدود الاعتمادات المدرجة بميزانيتها مع عدم الجمع بين هذا الراتب الإضافي وبين علاوة التلغراف وقدرها جنيه ونصف شهرياً وقد صدر قرار مجلس الوزراء في 15 من فبراير سنة 1956 متضمناً الموافقة على هذا الاقتراح، وتذكر وزارة الحربية أنه نقل من القوات البحرية ستة من الحاصلين على شهادة الأهلية في التلغراف واللاسلكي إلى مصلحة المواني والمنائر في أعمال مماثلة للأعمال زملائهم بهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية ولذلك فهي تطلب منحهم الراتب الإضافي المقرر لهم مقداره ثلاثة جنيهات شهرياً، ويصرح ديوان الموظفين تطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر في 15 من فبراير سنة 1956 على موظفي اللاسلكي المشتغلين باللاسلكي والتلغراف الكاتب في الوزارات والمصالح والجهات الحكومية المختلفة بالشروط والأوضاع المنصوص عنها في القرار المشار إليه وذلك مساواة لمن يقومون بأعمال واحدة وقد بحثت اللجنة المالية هذا الاقتراح ورأت الموافقة عليه.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن قرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 1960 بتقرير راتب إضافي مقداره ثلاثة جنيهات لموظفي اللاسلكي المشتغلين بأعمال حركة اللاسلكي صدر بناءً على اقتراح وزير الخزانة التي ضمنها مذكرته آنفة الذكر بعد أخذ رأي ديوان الموظفين وصدر القرار الجمهوري المشار إليه مشيراً في ديباجته إلى القانون رقم 210 لسنة 1951 وبذلك يكون هذا القرار قد صدر استناداً إلى المادة 45 من القانون المذكور وبالشروط والأوضاع التي نصت عليها وهي تقضي بأن يحدد مجلس الوزراء الذي حل محله رئيس الجمهورية في هذا الاختصاص، الرواتب الإضافية وشروط منحها وذلك بناءً على اقتراح وزير المالية والاقتصاد لذلك فإن مجال أعمال أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 1960 آنف الذكر إنما ينصرف إلى الموظفين الذين تطبق في شأنهم أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951، ولما كان ذلك وكانت المادة 131 من القانون المذكور تقضي بأنه لا تسري أحكام هذا القانون على:
رجال الجيش والسلاح الجوي والبحرية.
الموظفين والمستخدمين العسكريين في مختلف المصالح.
عساكر البوليس والخفر.
طوائف الموظفين الذين تنظم قواعد توظيفهم قوانين خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين، لذلك فإن أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 تنحسر عن المتطوعين للخدمة في وظائف ضباط الصف والجنود المخصص لها رواتب عالية بالميزانية الذين وضعت لهم قواعد خاصة لتوظيفهم تضمنها القانون رقم 235 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والعساكر بالقوات المسلحة والذي كان سارياً وقت صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 1960 المشار إليه وحل محله القانون رقم 106 لسنة 1964 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة، وقد أورد القانون رقم 235 لسنة 1959 المذكور في الباب السابع منه الأحكام الخاصة بالرواتب والتعويضات ومن بين ما قضى به نصه في المادة 52 منه على أن رواتب الأفراد هي الرواتب الأصلية المقررة للدرجات المختلفة بما في ذلك العلاوات الدورية وفقاً لما هو وارد بالجدول المرافق لهذا القانون أما التعويضات فتشمل البدلات والعلاوات الإضافية وتسري في شأن هذه الرواتب القيود الواردة في قانون نظام موظفي الدولة بالنسبة إلى الحجز عليها أو التنازل عنها.
ونصه في المادة 58 منه على أن تحدد فئات البدلات والعلاوات الإضافية وقواعد صرفها بقرار من وزير الحربية، ويبين من ذلك أن المشرع وضع قواعد خاصة لتنظيم منح الرواتب الإضافية للموظفين المطبقة في شأنهم أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 وأخرى لتنظيم منح هذه الرواتب للمتطوعين العسكريين وتوخى بهذه المغايرة أفراد أحكام لكل فئة بمراعاة حالة أفرادها وما يلائم طبيعة وظائفهم وظروف عملهم، وينبني على ذلك أن الرواتب الإضافية التي تقرر لفئة لا تطبق على الأخرى إلا إذا طبقت في شأنهم بالأداة والشروط والأوضاع المنصوص عليها في القواعد التنظيمية التي تنظم توظيفهم، لذلك فإن أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 1960 الذي صدر ليطبق على المخاطبين بأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 لا يسري في شأن المتطوعين العسكريين الذين تحكمهم قواعد خاصة نصت على أن تحدد الرواتب الإضافية التي تقرر لهم على النحو الذي رسمته.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده عين في وظيفة مساعد ثالث لاسلكي بمصلحة المواني والمنائر "الإدارة العسكرية" بعد تطوعه، لذلك فإنه لا تطبق في شأنه أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 1960 ويكون الحكم المطعون فيه وقد أخذ بغير هذا النظر قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين لذلك إلغاؤه والحكم برفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات