الطعن رقم 1575 لسنة 10 ق – جلسة 15 /06 /1969
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1969 إلى آخر سبتمبر سنة 1969)
– صـ 796
جلسة 15 من يونيه سنة 1969
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور أحمد موسى – وكيل مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عادل عزيز زخاري ويوسف إبراهيم الشناوي وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر – المستشارين.
القضية رقم 1575 لسنة 10 القضائية
هيئة عامة "الهيئة العامة للسكك الحديدية" ميزانية السنة المالية
1961/ 1962 وضعها بالنسبة إلى الوظائف الإدارية هو أبعد ما يكون عن التناسق التدريجي
والانسجام الهرمي المتجانس من القاعدة إلى القمة وذلك لأية إدارة من إدارات الهيئة
– هذا التناسق والتسلسل الهرمي لا يوجد في الحقيقة إلا في ميزانية الهيئة ككل باعتبارها
وحدة واحدة – تخصيص الميزانية وظائف معينة لكل إدارة لا يكفي في حد ذاته لاعتبارها
وحدة مستقلة وقائمة بذاتها – هذا لا يعدو أن يكون مجرد بيان وتوزيع للوظائف والمراتب
على نواحي النشاط المختلفة بالهيئة.
إن الوضع الذي جاءت به ميزانية الهيئة العامة للسكك الحديدية عن السنة المالية 61/
1962 بالنسبة إلى الوظائف الإدارية – هو أبعد ما يكون عن التناسق التدريجي والانسجام
الهرمي المتجانس من القاعدة إلى القمة وذلك لأية إدارة من إدارات الهيئة أو أي فرع
من فروعها وهذا التناسق والتسلسل الهرمي لا يوجد في الحقيقة إلا في ميزانية الهيئة
ككل باعتبارها وحدة واحدة تندمج فيها جميع المراتب الإدارية إذ هذه الإدارات أو تلك
الفروع ليست في الواقع إلا نصوصاً متراصة في غير انتظام أو انسجام داخل دولاب الهيئة
ذاتها وأن تخصص الميزانية وظائف معينة لكل إدارة لا يكفي في حد ذاته لاعتبارها وحدة
مستقلة وقائمة بذاتها لأن هذا التخصيص لا يعدو أن يكون مجرد بيان وتوزيع للوظائف والمراتب
على نواحي النشاط بالهيئة اقتضاه حسن سير العمل وحتى تكون الميزانية في شكل يسهل معه
مراجعتها عند فحصها وغني عن البيان أن الوظائف الإدارية في أغلب إدارات الهيئة وفروعها
المختلفة هي من طبيعة واحدة. وبخاصة الإدارتين اللتين يعمل فيهما كل من المدعي والمطعون
في ترقيته ولا يتطلب فيمن يشغلها ويقوم بأعمالها أن يتوفر فيه شروط معينة كتأهيل خاص
أو صلاحية معينة وأن وضع الوظائف الإدارية بالهيئة على النحو المبين سابقاً يبرره أن
الموظفين الإداريين بالهيئة يشكلون فئة قليلة بالنسبة إلى باقي الموظفين الفنيين الذين
يمثلون الأغلبية المطلقة وذلك بالنظر إلى أن طبيعة العمل بمرفق السكة الحديد يغلب عليه
الطابع الفني وأن هؤلاء الموظفين الإداريين يتوقف تحديد عددهم وتوزيعهم على الإدارات
المختلفة بالهيئة على مدى احتياجاتها لخدماتهم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 81 لسنة 17 القضائية ضد وزارة المواصلات (وزارة النقل حالياً) والهيئة العامة
للسكك الحديدية بعريضة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 14 من أكتوبر سنة 1962،
يطلب فيها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 16 المؤرخ 5 من
يوليه سنة 1962 بميزانية رئاسة الهيئة فيما تضمنه من تخطيه في الترقية واستحقاقه لها
من التاريخ المذكور مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام المدعى عليهما بالمصروفات
ومقابل أتعاب. وقال بياناً لدعواه أن القرار المطعون فيه صدر بترقية السيد/ حسن عبد
الواحد إلى المرتبة الثانية بالأقدمية المطلقة، رغم أنه أسبق منه في أقدمية الدرجة
وتقارير كفايته السنوية منذ عام 1952 حتى 1961 كلها بتقدير ممتاز، وقد حدث أن خلت درجات
ثالثة في يونيه سنة 1960 ولكن الإدارة حاولت تعطيل ترقيته فدبرت ضده شكوى من مجهول
اتخذت في شأنها خطوات غير قانونية وترتب على ذلك إرجاء ترقيته بدعوى إحالته إلى التحقيق
الذي انتهى بعد ذلك إلى الحفظ وأصدرت في 11 من يوليه سنة 1960 قراراً بترقية السيد/
حسن عبد الواحد إلى الدرجة الثالثة ثم أصدرت في 31 من ديسمبر سنة 1960 قراراً بنقله
هو من رئاسة الهيئة – التي كان يعمل بها هو والمطعون في ترقيته – إلى هندسة السكة والأشغال
بقصد تفويت الدور عليه في الترقية ولما تظلم من قرار إرجاء ترقيته ثم أقام دعواه بالطعن
في هذا القرار وفي قرار نقله سارعت الهيئة ورقته بالقرار الصادر في 5 من فبراير سنة
1961 إلى الدرجة الثالثة ترقية منسحبة إلى 20 من يونيه سنة 1960 وقد جاء هذا القرار
مصححاً للأوضاع ناسخاً للقرار الصادر بنقله لمخالفته للمادة 47 من القانون رقم 210
لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة والمادة 34 من القرار الجمهوري رقم 2190 لسنة 1959
بنظام موظفي هيئة السكك الحديدية حيث ردت الشيء إلى أصله. وأضاف المدعي أن قرار ترقية
السيد/ حسن عبد الواحد إلى الدرجة الثالثة الإدارية قد قضى بإلغائه من محكمة القضاء
الإداري بالحكم الصادر بجلسة 9 من نوفمبر سنة 1961 في الدعوى رقم 61 لسنة 15 القضائية
كما سبق أن قضى بإلغاء ترقيته من السادسة الكتابية إلى الخامسة الإدارية بالحكم الصادر
في 23 من مارس سنة 1955 في الدعوى رقم 481 لسنة 8 القضائية ولذلك فإن المطعون في ترقيته
لم يكن ترتيبه الأول عند صدور القرار المطعون فيه بل كان ترتيبه الرابع حيث يسبقه كل
من المدعي والسيدين عقيل فوزي وعبد العزيز حجاج ولذلك فإن موقف الهيئة ينضح بإساءة
استعمال السلطة لأنها كانت دائماً تبغي مصلحة المطعون في ترقيته بالإبقاء على القرارات
الصادرة بترقيته رغم الحكم بإلغائها وقد لعب المذكور دوراً خطيراً في هذا الشأن بحكم
كونه القائم على شئون الأفراد بالهيئة.
وقد ردت الهيئة العامة للسكك الحديدية على الدعوى بمذكرة قالت فيها أن نقل المدعي في
31 من ديسمبر 1960 من ميزانية رئاسة الهيئة إلى ميزانية هندسة السكة والأشغال قيداً
على المرتبة الثالثة العالية الخالية بها والمخصصة لوظيفة سكرتير عام الهندسة هذا النقل
قد تم بسبب التحقيق الذي أجري معه في المخالفات التي نسبت إليه وقد انتهى الأمر إلى
مجازاته بخصم يوم من مرتبه كما أن النقل لم يكن القصد منه تفويت الدور على المدعي في
الترقية إلى المرتبة الثانية لأنه وقت نقله لم يكن بميزانية رئاسة الهيئة مراتب ثانية
إدارية خالية وأن المرتبة التي تمت عليها الترقية المطعون فيها قد خلت بإحالة شاغلها
السيد/ مصطفى سري إلى المعاش في 29 من مايو سنة 1962. وأضافت الهيئة أن ترقية السيد/
حسن عبد الواحد إلى المرتبة الثانية العالية تمت على مرتبة خلت بميزانية رئاسة الهيئة
وهي ميزانية مستقلة تمام الاستقلال عن ميزانية هندسة السكة والأشغال التي نقل إليها
المدعي ولذلك فليست له مصلحة ذاتية في طلب إلغاء هذه الترقية لأنه وقت إجرائها لم يتدرج
مع المطعون في ترقيته في أقدمية واحدة. أما ما أثاره المدعي بخصوص امتناع الهيئة عن
تنفيذ الأحكام الصادرة بإلغاء ترقية السيد/ حسن عبد الواحد فإن الهيئة قد قامت بتنفيذها
وفق الأسس التي وضعها ديوان الموظفين بكتابه الدوري رقم 13 لسنة 1954 في شأن كيفية
تنفيذ الأحكام الصادرة بإلغاء الترقيات.
وبجلسة 25 من يونيه سنة 1964 أجابت محكمة القضاء الإداري المدعي إلى طلباته بحكمها
المطعون فيه على النحو المشار إليه سالفاً وأقامت قضاءها على أن المدعي أسبق في الأقدمية
من السيد/ حسن عبد الواحد وبالتالي فإن القرار المطعون فيه إذ خالف ترتيب الأقدمية
يكون قد خالف القانون، ولا صحة بعد ذلك لما تدفع به الهيئة من أن المدعي ينتمي إلى
هندسة السكك والأشغال التي لها استقلال في الميزانية عن رئاسة الهيئة التي ينتمي إليها
المطعون في ترقيته مما لا يحق معه للمدعي أن يزاحم في الترقيات التي حصلت برئاسة الهيئة
إذ بان لها من الاطلاع على ميزانية الهيئة للسنة المالية 1962 أنه لا يوجد بالنسبة
للوظائف الإدارية تناسق هرمي بين درجات كل وحدة من الوحدات الموزعة عليها هذه الدرجات.
ومن حيث إن الطعنين قد اتفقا على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تحديد المعيار الذي
لجأ إليه في تعريف الوحدات المستقلة في ميزانية الوزارة أو المصلحة الواحدة بالمعنى
المقصود بالمادة 47 من قانون التوظف إذ يجب الاعتماد أساساً على معيار موضوعي هو اختلاف
طبيعة العمل في إدارة عن أخرى دون مراعاة للاعتبار المستمد من التقسيم الوارد بالميزانية
والثابت أن طبيعة العمل في الإدارة العامة للشئون الهندسية والحركة التي يتبعها المدعي
تختلف عنها في رئاسة الهيئة التي يتبعها المطعون في ترقيته كما أن كلاً من هاتين الوحدتين
قد انتظم عدداً من الدرجات الإدارية في تسلسل هرمي خلافاً لما أثبته الحكم المطعون
فيه يؤيد ذلك ما جاء في الميزانيات السابقة للهيئة حتى ميزانية السنة المالية الإدارية
والكتابية في جميع فروع الهيئة وحدة واحدة بأقدميتها.
ومن حيث إن مثار المنازعة الحالية ينصرف إلى معرفة ما إذا كانت الهيئة العامة للسكك
الحديدية تعتبر – بالنسبة إلى الوظائف الإدارية – وحدة واحدة تربطها أقدمية موحدة لجميع
الموظفين الإداريين أم أن إدارات الهيئة تعتبر وحدات مستقلة من حيث الدرجات والأقدميات.
ومن حيث إن ميزانية الهيئة العامة للسكك الحديدية حتى سنة 57/ 1958 – وقت أن كانت مصلحة
تابعة لوزارة المواصلات – كانت داخلة ضمن ربط ميزانية هذه الوزارات تحت فرع ثم
أصبحت ابتداء من سنة 58/ 1959 مستقلة عن ميزانية الوزارة المذكورة وألحقت بميزانية
الدولة، وفي 21 من يونيه سنة 1961 صدر القرار الجمهوري رقم 1032 ربط ميزانية الهيئة
للسنة المالية 61/ 1962 – وهي السنة التي تنفذ في ظلها القرار المطعون فيه – ونص في
المادة الأولى منه على قيمة مصروفات الهيئة بصفة مجملة دون أن يتضمن بياناً تفصيلياً
بها (وذكر في أسفل الصحيفة رقم 717 من مجلد الميزانية أن جداول الميزانية تطبع بمعرفة
الهيئة) – وتنفيذاً لذلك صدرت ميزانية الاستغلال للسنة المالية 61/ 1962 متضمنة الباب
الأول الخاص باعتمادات الوظائف وبالرجوع إلى هذه الميزانية تبين أن جملة الوظائف الإدارية
بالهيئة كان عددها بالسنة المشار إليها 173 وظيفة منها خمسة مرتبة أولى وتسعة مرتبة
ثانية وإحدى وخمسون مرتبة ثالثة ومائة وثمانية رابعة، وقد تم توزيعها على الإدارات
المختلفة كالآتي: ثماني وظائف للإدارة العامة للشئون الهندسية والحركة ومائة وست وظيفة
للإدارة العامة للشئون المالية والنقل، وتسع وخمسون وظيفة للإدارة العامة لشئون الأفراد
والشئون العامة. ومن الاطلاع على جدول توزيع هذه الوظائف سواء على الإدارات الرئيسية
بالهيئة أو الإدارات الفرعية لهذه الإدارات يتضح أنه لم يتوافر لغالبية هذه الإدارات
العدد الكافي من الدرجات أو المراتب تتدرج في ترتيب تصاعدي منسق وتسلسل هرمي منتظم
تبدأ من أول السلم الوظيفي حتى منتهاه ويلاحظ ذلك على وجه الخصوص 1 – في إدارة هندسة
السكة والأشغال وفروعها. 2 – وفي إدارة الهندسة الميكانيكية والكهربائية وفروعها. 3
– وفي إدارة الحركة وفروعها. 4 – وفي الإدارة الطبية فلم يوجد في كل من الإدارة الأولى
أو الإدارة الأخيرة سوى مرتبة واحدة ثالثة والإدارة الثانية يوجد بها مرتبة واحدة ثانية
وثلاث مراتب ثالثة وفي الإدارة الثالثة يوجد بها مرتبة واحدة ثانية ومرتبتان ثالثة
ولا يوجد بهذه الإدارات الأربعة سالفة الذكر أية وظائف من المرتبة الرابعة (القاعدة)
ومن المرتبة الأولى – القمة – . كما لا توجد على الإطلاق وظائف إدارية في بعض الإدارات
الأخرى رغم ما بها من وظائف فنية عالية ومتوسطة وكتابية مثل رئاسة الهيئة وإدارة المطابع
والتوريدات وإدارة النقل وإدارة الأمن والحراسة وتفتيش السكك الحديدية الزراعية (صفحة
7 من ميزانية الاستغلال المشار إليها).
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الوضع الذي جاءت به ميزانية الهيئة العامة للسكك الحديدية
بالنسبة إلى الوظائف الإدارية – هو أبعد ما يكون عن التناسق التدريجي والانسجام الهرمي
المتجانس من القاعدة إلى القمة وذلك لأية إدارة من إدارات الهيئة أو أي فرع من فروعها
وهذا التناسق والتسلسل الهرمي لا يوجد في الحقيقة إلا في ميزانية الهيئة ككل باعتبارها
وحدة واحدة تندمج فيها جميع المراتب الإدارية إذ هذه الإدارات أو تلك الفروع ليست في
الواقع إلا نصوصاً متراصة في غير انتظام أو انسجام داخل دولاب الهيئة ذاتها وأن تخصص
الميزانية وظائف معينة لكل إدارة لا يكفي في حد ذاته لاعتبارها وحدة مستقلة وقائمة
بذاتها لأن هذا التخصيص لا يعدو أن يكون مجرد بيان وتوزيع للوظائف والمراتب على نواحي
النشاط المختلفة بالهيئة اقتضاه حسن سير العمل وحتى تكون الميزانية في شكل يسهل معه
مراجعتها عند فحصها. وغني عن البيان أن الوظائف الإدارية في أغلب إدارات الهيئة وفروعها
المختلفة هي من طبيعة واحدة وبخاصة الإدارتين اللتين يعمل فيهما كل من المدعي والمطعون
في ترقيته ولا يتطلب فيمن يشغلها ويقوم بأعمالها ويباشر اختصاصاتها أن يتوفر فيه شروط
معينة كتأهيل خاص أو صلاحية معينة وأن وضع الوظائف الإدارية بالهيئة على النحو المبين
سابقاً يبرره أن الموظفين الإداريين بالهيئة يشكلون فئة قليلة بالنسبة إلى باقي الموظفين
الفنيين الذين يمثلون الأغلبية المطلقة وذلك بالنظر إلى أن طبيعة العمل بمرفق السكة
الحديد يغلب عليه الطابع الفني وأن هؤلاء الموظفين الإداريين يتوقف تحديد عددهم وتوزيعهم
على الإدارات المختلفة بالهيئة على مدى احتياجاتها لخدماتهم.
ومن حيث إنه لا وجه بعد ذلك لاستناد الهيئة في دفاعها إلى ما قضى به الحكم الصادر من
المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 227 لسنة 4 القضائية بجلسة 20 من مايو سنة 1961
من أن مصلحة السكة الحديد كانت مقسمة إلى وحدات مستقلة لكل وحدة منها كيان مستقل بها
– لا وجه لذلك لأن الحكم المذكور كان بصدد بحث أوضاع ميزانية السنة المالية 55/ 1956
وهي جد مختلفة عن أوضاع ميزانية السنة المالية 61/ 1962 الصادر في ظلها القرار المطعون
فيه إذ الوظائف الإدارية وقتذاك كانت جمعيها مجمعة في الفصل الأول (الإدارة العامة)
كما لم يكن مثار المنازعة – حسبما نبهت إلى ذلك المحكمة في أول حكمها سالف الذكر –
منصرفاً إلى معرفة ما إذا كانت المصلحة تعتبر بجميع فروعها وحدة إدارية واحدة من عدمه
بل إن البحث كان منحصراً على وجه التحديد فيما إذا كانت (الإدارة العامة) بالمصلحة
تعتبر هي والمراقبة العامة للميزانية والمشتريات وكذلك المراقبة العامة للإيرادات والمصروفات
وكذلك إدارة المخازن ثم إدارة التحقيقات بمثابة وحدة واحدة فيما يتعلق بالوظائف والدرجات
الإدارية أم إن كلاً من هذه الفروع يعتبر في حد ذاته إدارة مستقلة قائمة بذاتها – وقد
انتهت المحكمة من بحثها إلى أن جميع هذه الفروع تدخل في زمرة الإدارة العامة وفروعها
بميزانية المصلحة. ومن ذلك يتبين أن استشهاد الهيئة بالحكم المذكور يكون في غير محله.
ومن حيث إنه متى تبين ما تقدم فإن الوظائف الإدارية بالهيئة تعتبر وحدة واحدة، يؤلف
بين مراتبها – في غير ما تزاحم بين شاغليها – كشف أقدمية واحدة وتكون العبرة، والحالة
هذه، بأسبقية الحصول على المرتبة المالية ولما كان الثابت أن أقدمية المدعي في المرتبة
الثالثة الإدارية ترجع إلى 20 يونيه سنة 1960 في حين أن أقدمية المطعون في ترقيته في
هذه المرتبة ترجع إلى 29 من يونيه سنة 1960 فمن ذلك يتضح أن المدعي أسبق من زميله المذكور
في ترتيب الأقدمية وبالتالي أحق منه في الترقية، وإذ صدر القرار المطعون فيه متضمناً
ترقية السيد/ حسن عبد الواحد إلى المرتبة الثانية دون المدعي متخطياً إياه فإنه يكون
مخالفاً للقانون، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغائه فإنه يكون قد أصاب الحق متعيناً
تأييده وعلى ذلك يكون الطعنان المقدمان في الحكم المذكور – المقام أولهما من الهيئة
العامة للسكة الحديد ووزارة النقل والثاني من السيد/ حسن عبد الواحد المطعون في ترقيته
– غير قائمين على أساس سليم من القانون ويتعين لذلك الحكم برفضهما مع إلزام كل من الطاعنين
بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي موضوعيهما برفضهما وألزمت كلاً من الطاعنين بمصروفات طعنه.
