الطعن رقم 971 لسنة 9 ق – جلسة 15 /06 /1969
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1969 إلى آخر سبتمبر سنة 1969)
– صـ 786
جلسة 15 من يونيه سنة 1969
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور أحمد موسى – وكيل مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عادل عزيز زخاري ويوسف إبراهيم الشناوي ومحمد فهمي طاهر وإبراهيم خليل الشربيني – المستشارين.
القضية رقم 971 لسنة 9 القضائية
( أ ) – جامعات – هيئة تدريس بالجامعات. "تعيين". أستاذ ذو كرسي.
اللجنة العلمية لفحص الإنتاج العلمي. "تقييم البحوث المشتركة" صلاحية الترشيح لوظيفة
أستاذ ذي كرسي تكون صلاحية نسبية – اكتفاء اللجنة العلمية بتحديد الأصلح من المرشحين
مع الإشارة صراحة إلى أن أبحاثه تفوق أبحاث المرشح الآخر ليس من شأنه أن يجعل تقديرها
مخالف لأحكام القانون – تقييم اللجنة لكل بحث من البحوث المشتركة مقتضاه أن الدرجة
التي قدرت بها هذا البحث إنما تنصرف إلى القدر الذي ساهم به المرشح في كل بحث من البحوث
المشتركة المقدمة منه – إغفال اللجنة تحديد القدر الذي ساهم به المرشح في كل من هذه
البحوث لا يترتب عليه بطلان التقرير المقدم منها – أساس ذلك.
(ب) – جامعات – هيئة تدريس بالجامعات. اللجنة العلمية لفحص الإنتاج العلمي "تشكيلها".
تشكيل هذه اللجنة لا يصح أن يتم وفقاً لرغبة كل مرشح – تشكيل هذه اللجنة يتم طبقاً
للقانون ووفقاً لما يراه المجلس الأعلى للجامعات – الروابط العلمية بين أعضاء اللجنة
وبين المرشحين أو اشتراك بعضهم في بعض الأبحاث مع المرشحين هو أمر شائع الحدوث في الأوساط
العلمية ولا يصح أن يكون حائلاً دون اشتراكهم في لجان الفحص العلمي.
(جـ) – جامعات – هيئة تدريس بالجامعات. "الإعلان عن الوظائف".
إذا استلزم الإعلان عن الوظيفة أن يكون المرشح حاصلاً على شهادة الدكتوراه فإن هذا
الشرط يجب شرط الحصول على الشهادات الأقل – أساس ذلك.
(د) – جامعات – هيئة تدريس بالجامعات. اللجنة العلمية لفحص الإنتاج العلمي "تقرير فحص
أعمال المرشحين للوظائف المعلن عنها" التقرير الذي تقدمه اللجنة العلمية، المنوط بها
فحص أعمال المرشحين للوظائف الشاغرة، المقصود منه أن تستهدي به الجهات المنوط بها أمر
التعيين في هذه الوظائف – هذا التقرير لا يلزم الجهات المختصة بالتعيين بالأخذ بالنتيجة
التي انتهت إليها – لا يسوغ أن يترتب بحكم اللزوم، على أية نقائص في هذا التقرير، بطلان
القرار الصادر بالتعيين.
1 – إن صلاحية المرشحين لشغل وظيفة أستاذ ذي كرسي تكون صلاحية نسبية ومن ثم فإن اكتفاء
اللجنة العلمية بتحديد الأصلح من المرشحين والإشارة صراحة إلى أن أبحاثه تفوق أبحاث
المرشح الآخر ليس من شأنه أن يجعل تقديرها مخالفاً لأحكام القانون أو غير صالح لأداء
الغرض المطلوب إذ أن هذا الغرض قد تحقق بتحديد الأصلح لشغل الوظيفة الشاغرة كما أنه
من وجه آخر فإن تقييم اللجنة لكل بحث من البحوث المشتركة مقتضاه أن الدرجة التي قدرت
بها هذا البحث إنما تنصرف إلى القدر الذي ساهم به المرشح في كل بحث من البحوث المشتركة
المقدمة منه وليس في نص المادة 55 من القانون رقم 184 لسنة 1958 قبل تعديلها بالقانون
رقم 159 لسنة 1963 ما يلزم اللجنة بتحديد القدر الذي ساهم به المرشح في كل من هذه البحوث
ومن ثم فإن إغفال اللجنة لهذا التحديد لا يسبغ البطلان على التقرير المقدم منها خاصة
وأن للجنة المقدم إليها التقرير أن تطلب من اللجنة مزيداً من الإيضاح في هذا الخصوص
إذا رأت وجهاً لذلك فإذا لم تطلب هذا الإيضاح كان مفاد ذلك أنها اقتنعت بما قدمته اللجنة
للمجهود الذي ساهم به المرشح في البحوث المشتركة المقدمة منه.
2 – إن تشكيل هذه اللجنة لا يصح أن يتم وفقاً لرغبة كل مرشح وتبعاً لمشيئته وهواه إنما
هو يتم طبقاً لنص المادة 55 سالفة الذكر، وفقاً لما يراه المجلس الأعلى للجامعات باعتباره
أعلى سلطة مشرفة على الجامعات والمفروض أن التشكيل الذي ينتهي إليه يدرأ أية شبهة قد
تثور في الأذهان فيما لو ترك التشكيل لمجلس الجامعة أو مجلس الكلية المختصة وإذ انتهى
المجلس المذكور إلى تشكيل لجنة الفحص العلمي من الأساتذة المتخصصين الذين قاموا بفحص
إنتاج كل من المرشحين ولم يأبه في ذلك للاعتراضات التي أثارها المدعي بالنسبة إلى بعض
أعضاء هذه اللجنة فإن التشكيل بذلك يكون قد تم وفقاً لأحكام القانون دون ما اعتداد
بما افترضه المدعي قبل مباشرة اللجنة لمأموريتها من أنها سوف تجامل المطعون عليه بسبب
الروابط العلمية التي تربطه ببعض أعضائها ذلك أن الروابط العلمية بين أعضاء اللجنة
وبين المرشحين أو اشتراك بعضهم في بعض الأبحاث مع المرشحين هو أمر شائع الحدوث في الأوساط
العلمية بين من يقومون بمباشرة مهنة واحدة ولا يصح أن يكون حائلاً دون اشتراكهم في
لجان الفحص العلمي وإلا لأدى الأمر في بعض الأحيان إلى عدم إمكان تشكيل هذه اللجان
من الأساتذة المتخصصين الذين يمكن الوثوق بآرائهم خاصة في بعض فروع الطب التي يقل عدد
الأساتذة المتخصصين فيها كما هو الشأن بالنسبة إلى طب الأطفال.
3 – إن الإعلان عن الوظيفة إذا استلزم في المرشح أن يكون حاصلاً على شهادة الدكتوراه
وهي أعلى شهادة فإن هذا الشرط يجب شرط الحصول على الشهادات الأقل مثل دبلوم تخصص طب
الأطفال وعلى العكس فإن النص على هذا الشرط في الإعلان رغم أن القانون لا يتطلبه قد
يفهم منه أن المقصود به إيثار المدعي على من عداه من المرشحين الآخرين الحاصلين على
الشهادة الأعلى التي تطلبها القانون في المرشحين لهذه الوظيفة.
4 – إن التقرير الذي تقدمه اللجنة العلمية، المنوط بها فحص أعمال المرشحين للوظيفة
الشاغرة، إنما يقصد منه أن تستهدي به الجهات المنوط بها أمر التعيين في هذه الوظائف
في التحقق من مدى توافر الشرط الثالث المشار إليه آنفاً في المرشح للوظيفة المعلن عنها،
وهو بهذه المثابة لا يلزم الجهات المختصة بالتعيين بالأخذ بالنتيجة التي انتهت إليها،
بل أن لها إذا كانت لديها أسباب مبررة أن تخرج عليها، خاصة وأن هناك شروطاً أخرى يتعين
توفرها في المرشح، وهي بلا شك تدخل في الاعتبار عند الموازنة بين المرشحين، ومن ثم
فإنه لا يسوغ أن يترتب بحكم اللزوم، على أية نقائص في هذا التقرير، بطلان القرار الصادر
بالتعين، خاصة إذا كانت وجوه الطعن في التقرير قد عرضت على الجهات المختصة وناقشتها
وانتهت إلى اطراحها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 1458 لسنة 14 القضائية ضد السيدين/ مدير جامعة عين شمس ووزير التربية والتعليم
بصفته الرئيس الأعلى لجامعة عين شمس بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في
14 من سبتمبر سنة 1960 طلب فيها الحكم "بإلغاء القرار الصادر من المجلس الأعلى للجامعات
في الجلسة التي انعقدت واستمرت منعقدة في المدة من 28 من يناير سنة 1960 إلى 31 من
نفس الشهر والذي وافق عليه السيد الوزير التنفيذي بتاريخ 21 من مارس سنة 1960 بتعيين
الدكتور الغلمي أستاذاً الكرسي أمراض الأطفال في كلية طب عين شمس فيما تضمنه من تخطي
الطالب في التعيين في هذه الوظيفة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة بمصروفات
الدعوى ومقابل أتعاب المحاماة". وقال بياناً لدعواه أنه في يومي 30، 31 من يناير سنة
1957 أعلنت جامعة عين شمس عن شغل وظيفة أستاذ كرسي الأطفال التي خلت بكلية الطب بالجامعة
المذكورة فتقدم المدعي لشغلها باعتباره أستاذاً مساعداً لطب الأطفال بكلية الطب بجامعة
عين شمس وحاصلاً على بكالوريوس الطب في سنة 1936 وعلى دبلوم تخصص في طب الأطفال في
سنة 1939 وعلى درجة الدكتوراه في طب الأطفال سنة 1940 وله عديد من الأبحاث العلمية
المبتكرة كما تقدم لشغل هذه الوظيفة أيضاً الدكتور عبد العظيم الغلمي الأستاذ المساعد
لطب الأطفال بكلية طب القصر العيني، وقد شكلت لجنة لفحص الإنتاج العلمي للمرشحين من
الأساتذة الدكتور أحمد خليل عبد الخالق والدكتور مصطفى الديواني والدكتور إبراهيم شوقي
والدكتور بول غليونجي انتهت إلى تفضيل الدكتور عبد العظيم الغلمي لشغل الوظيفة الشاغرة
ووافق على رأيها مجلس كلية الطب ثم مجلس جامعة عين شمس ثم المجلس الأعلى للجامعات الذي
قرر في جلسته التي استمر انعقادها من 28 إلى 31 من يناير سنة 1960 تعيين الدكتور عبد
العظيم الغلمي أستاذاً لكرسي الأطفال بكلية طب جامعة عين شمس وقد اعتمد هذا القرار
في 21 من ماس سنة 1960 من السيد/ وزير التربية والتعليم بصفته الرئيس الأعلى للجامعات
فتظلم منه المدعي إلى السيد الوزير وإلى السيد رئيس المجلس الأعلى للجامعات وإذ لم
يستجيبا لتظلمه فقد أقام دعواه الراهنة طالباً إلغاء القرار المذكور فيما تضمنه من
تخطيه في التعيين في هذه الوظيفة ناعياً عليه بالبطلان لما شابه من عيوب تخلص فيما
يلي:
1 – إن الإعلان عن الوظيفة وقع ناقصاً حيث لم يشترط فيمن يتقدم لشغلها أن يكون حاصلاً
على دبلوم تخصص طب الأطفال وكان القصد من ذلك إتاحة الفرصة للدكتور عبد العظيم الغلمي
الذي لم يكن حاصلاً على هذا الدبلوم بل كان حاصلاً على الدكتوراه في طب الأطفال سنة
1938.
2 – إن لجنة فحص الإنتاج العلمي كانت مشكلة من أعضاء غير محايدين وغير صالحين لمباشرة
المهمة المنوطة بها إذ أن اثنين منهما وهما الدكتور خليل عبد الخالق ومصطفى الديواني
بينهما وبين الدكتور عبد العظيم الغلمي صلات علمية ومشاركة في الأبحاث الأمر الذي جعل
الدكتور خليل عبد الخالق يظهر له التحيز منذ بداية تشكيل اللجنة وهو ما انعكس على التقدير
الذي تقدمت به اللجنة خاصة وأن هذه اللجنة بالذات فيما عدا الدكتور بول غليونجي سبق
أن فحصت أبحاث المدعي عندما تقدم لشغل وظيفة أستاذ كرسي الأطفال بكلية طب القصر العيني
وما كان ينتظر منها أن تعدل عن رأيها في هذه الأبحاث عندما تقدم بها ثانية للوظيفة
الشاغرة بكلية طب عين شمس.
3 – إن الطريقة التي عرض بها الترشيح على مجلس كلية الطب كانت غير قانونية إذ لم يدرج
الترشيح في جدول الأعمال وكان العميد متحيزاً ضد المدعي.
4 – إن الجهات الأخرى وافقت على الترشيح نظراً لما شاب عرض المسألة من تضليل وبالرغم
من اعتراض الكثيرين على هذا الترشيح وإثبات الاعتراض في محاضر الجلسات وقد أجابت جامعة
عين شمس على الدعوى طالبة رفضها وإلزام المدعي مصروفاتها استناداً منها إلى أن الدكتور
عبد العظيم الغلمي قد توفرت له جميع الشروط القانونية المتطلبة للتعيين في الوظيفة
محل النزاع وأن الإجراءات التي اتبعت في الإعلان والترشيح كانت سليمة ومتفقة مع القانون
ونفذت المطالب التي وجهها المدعي إلى القرار المطعون فيه، بقولها أن القانون لا يستلزم
فيمن يشغل وظيفة أستاذ الحصول على دبلوم التخصص اكتفاء بحصوله على الشهادة الأعلى وهي
الدكتوراه وأن كلية طب عين شمس لم تلتزم بضرورة الحصول على دبلوم التخصص كمبدأ يتبع
عند التعيين وأن أعضاء لجان الفحص جميعهم من الأساتذة المتخصصين الذين تتوفر فيهم الشروط
القانونية واختيارهم من إطلاقات مجلس الجامعة والمجلس الأعلى للجامعات وأن القانون
لم ينظم طريقاً لردهم خاصة إذا لوحظ قلة عدد المتخصصين في هذا النوع من فروع الطب وأنه
لا صحة لما أثاره المدعي من كيفية عرض الترشيح على مجلس كلية الطب أو على مجلس الجامعة
أو على المجلس الأعلى للجامعات وبجلسة 18 من إبريل سنة 1963 قضت محكمة القضاء الإداري
"بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً وألزمت المدعي
المصروفات" وأقامت قضاءها على أن تقرير اللجنة العلمية لم يبين ما قام به كل من المدعي
والمطعون ضده في الأبحاث المشتركة التي قدمها كل منهما كما لم يبين ما إذا كان الإنتاج
الذي قدمه المدعي يؤهله للصلاحية للوظيفة التي رشح نفسه لها وهو ما يجعل تقرير اللجنة
مخالفاً لأحكام القانون غير صالح لأداء الغرض المقدم من أجله ومن ثم يكون القرار المطعون
فيه الذي بني على هذا التقرير المعيب باطلاً متعيناً إلغاؤه، إلا أن المدعي لا يفيد
من هذا الإلغاء، لو أن تقرير اللجنة العلمية لم يقدم صورة صادقة عن إنتاجه العلمي ومدى
صلاحيته لوظيفة الأستاذ الأمر الذي يقتضي أن يكون الإلغاء مجرداً.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه
حين عاب على تقرير لجنة الفحص العلمي عدم إفصاحه عن مدى صلاحية المدعي لوظيفة أستاذ،
وعدم تحديده للجهود التي قام بها كل من المدعي والمطعون ضده في البحوث المشتركة المقدمة
من كل منهما ذلك أن القانون لا يلزم اللجنة إلا ببيان الأصلح من المرشحين لشغل الوظيفة
الشاغرة كما أن تزكية اللجنة لأحد المرشحين يستفاد منها أن اللجنة قامت بفحص جميع الأبحاث
المقدمة لها وراعت في تقديرها الأبحاث المشتركة المقدمة من المرشحين.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد حاد عن جادة الصواب حين وصم تقرير اللجنة العلمية
بالبطلان بمقولة أن هذا التقرير لم يحدد ما إذا كان الإنتاج العلمي للمدعي الذي قامت
اللجنة بفحصه يؤهله بدوره للصلاحية للوظيفة الشاغرة كما أنه من وجه آخر لم يحدد ما
قام به كل من المدعي والمطعون في ترقيته في الأبحاث المشتركة المقدمة منهما والتي فحصتها
اللجنة ذلك أن المادة 5 من القانون رقم 184 لسنة 1958 في شأن تنظيم الجامعات في الجمهورية
العربية المتحدة كانت تقضي قبل تعديلها بالقانون رقم 159 لسنة 1963 بأنه "عند التعيين
في وظيفة أستاذ ذي كرسي يشكل المجلس الأعلى للجامعات بناءً على طلب مجلس الجامعة المختصة
لجنة علمية لفحص الإنتاج العلمي للمرشح وتقديم تقرير مفصل عن هذا الإنتاج وعما إذا
كان يرقى لاستحقاق المرشح الوظيفة التي تقدم إليها مع ترتيب المرشحين بحسب كفاياتهم
العلمية، ويشترط في أعضاء هذه اللجان أن يكونوا من الأساتذة المتخصصين في الجامعات.
ويجوز أن يضم إليهم عند الاقتضاء عدد من المتخصصين من خارج الجامعات…" وإذ كان الثابت
أن وظيفة أستاذ كرسي الأطفال بكلية عين شمس – موضوع هذه الدعوى – قد تقدم لها كل من
المدعي والدكتور عبد العظيم الغلمي وقامت اللجنة العلمية التي شكلها المجلس الأعلى
للجامعات لفحص إنتاج كل منهما وقدمت تقريراً مفصلاً عن هذا الإنتاج قدرت فيه كل بحث
من البحوث المقدمة من المرشحين سواء في ذلك البحوث المنفردة أو البحوث المشتركة وانتهت
في تقريرها إلى النتيجة الآتية: "أولاً ترقى أبحاث السيد الدكتور عبد العظيم حسين الغلمي
إلى شغل كرسي الأستاذية لأمراض الأطفال، ثانياً تفوق أبحاثه التي قدمها قبل انتهاء
موعد النشر أبحاث السيد الدكتور الوشاحي بما فيها الأبحاث التي وردت بعد انتهاء الميعاد،
فإن تقرير اللجنة المقدم على هذا النحو لا يكون مخالفاً للقانون وغير صالح لأداء الغرض
المقدم من أجله، على النحو الذي ذهب إليه الحكم المطعون فيه، ذلك أنه إذا كانت الوظيفة
الشاغرة واحدة تقدم لها أكثر من مرشح واحد فإن صلاحية المرشحين لشغل هذه الوظيفة تكون
صلاحية نسبية ومن ثم فإن اكتفاء اللجنة العلمية بتحديد الأصلح من المرشحين والإشارة
صراحة إلى أن أبحاثه تفوق أبحاث المرشح الآخر ليس من شأنه أن يجعل تقديرها مخالفاً
لأحكام القانون أو غير صالح لأداء الغرض المطلوب إذ أن هذا الغرض قد تحقق بتحديد الأصلح
لشغل الوظيفة الشاغرة كما أنه من وجه آخر فإن تقييم اللجنة لكل بحث من البحوث المشتركة
مقتضاه أن الدرجة التي قدرت بها هذا البحث إنما تنصرف إلى القدر الذي ساهم به المرشح
في كل بحث من البحوث المشتركة المقدمة منه وليس في نص المادة 55 السالف الذكر ما يلزم
اللجنة بتحديد القدر الذي ساهم به المرشح في كل من هذه البحوث ومن ثم فإن إغفال اللجنة
لهذا التحديد لا يسبغ البطلان على التقرير المقدم منها خاصة وأن للجنة المقدم إليها
التقرير أن تطلب من اللجنة مزيداً من الإيضاح في هذا الخصوص إذا رأت وجهاً لذلك فإذا
لم تطلب هذا الإيضاح كان مفاد ذلك أنها اقتنعت بما قدمته اللجنة للمجهود الذي ساهم
به المرشح في البحوث المشتركة المقدمة منه.
ومن حيث إن المدعي قد عدد في عريضة دعواه عدة مآخذ على القرار المطعون فيه لم تعرض
لها محكمة القضاء الإداري في حكمها السالف الذكر اكتفاء بما انتهت إليه من بطلان هذا
القرار استناداً إلى الأسباب المشار إليها آنفاً والتي لم تأخذ بها هذه المحكمة ومن
ثم فإنه يتعين بحث باقي المآخذ التي أشار إليها المدعي في عريضة دعواه وأهمها ما نعاه
على تشكيل لجنة الفحص العلمي من أنها تكونت من أعضاء غير محايدين وغير صالحين لمباشرة
المهمة المنوطة بهم وهو نعي لا يقوم على أساس سليم من الواقع أو القانون ذلك أن تشكيل
هذه اللجنة لا يصح أن يتم وفقاً لرغبة كل مرشح وتبعاً لمشيئته وهواه إنما هو يتم طبقاً
لنص المادة 55 سالفة الذكر، وفقاً لما يراه المجلس الأعلى للجامعات باعتباره أعلى سلطة
مشرفة على الجامعات والمفروض أن التشكيل الذي ينتهي إليه يدرأ أية شبهة قد تثور في
الأذهان فيما لو ترك التشكيل لمجلس الجامعة أو مجلس الكلية المختصة وإذ انتهى المجلس
المذكور إلى تشكيل لجنة الفحص العلمي من الأساتذة المتخصصين الذين قاموا بفحص إنتاج
كل من المرشحين ولم يأبه في ذلك للاعتراضات التي أثارها المدعي بالنسبة إلى بعض أعضاء
هذه اللجنة فإن التشكيل بذلك يكون قد تم وفقاً لأحكام القانون دون ما اعتداد بما افترضه
المدعي قبل مباشرة اللجنة لمأموريتها ومن أنها سوف تجامل المطعون عليه بسبب الروابط
العلمية التي تربطه ببعض أعضائها، ذلك أن الروابط العلمية بين أعضاء اللجنة وبين المرشحين
أو اشتراك بعضهم في بعض الأبحاث مع المرشحين هو أمر شائع الحدوث في الأوساط العلمية
بين من يقومون بمباشرة مهنة واحدة ولا يصح أن يكون حائلاً دون اشتراكهم في لجان الفحص
العلمي وإلا لأدى الأمر في بعض الأحيان إلى عدم إمكان تشكيل هذه اللجان من الأساتذة
المتخصصين الذين يمكن الوثوق بآرائهم خاصة في بعض فروع الطب التي يقل عدد الأساتذة
المتخصصين فيها كما هو الشأن بالنسبة إلى طب الأطفال.
ومن حيث إنه عن الوجوه الأخرى التي نعى بها المدعي على القرار المطعون فيه من وقوع
الإعلان عن الوظيفة ناقصاً حين لم يشترط في المرشح لها أن يكون حاصلاً على دبلوم تخصص
طب الأطفال، ومن عدم سلامة عرض الموضوع على مجلس كلية الطب وعلى باقي الجهات الأخرى
التي عرض عليها الترشيح لشغل هذه الوظيفة فإنه من البديهي أن الإعلان عن الوظيفة إذا
استلزم في المرشح أن يكون حاصلاً على شهادة الدكتوراه وهي أعلى شهادة فإن هذا الشرط
يجب شرط الحصول على الشهادات الأقل مثل دبلوم تخصص طب الأطفال وعلى العكس فإن النص
على هذا الشرط في الإعلان رغم أن القانون لا يتطلبه قد يفهم منه أن المقصود به إيثار
المدعي على من عداه من المرشحين الآخرين الحاصلين على الشهادة الأعلى التي تطلبها القانون
في المرشحين لهذه الوظيفة وأما عن عدم سلامة عرض موضوع الترشيح على مجلس الكلية ومجلس
الجامعة والمجلس الأعلى للجامعات فإنه أمر تلتفت عنه المحكمة إذ لم يقم عليه أي دليل
والثابت من مطالعة محاضر اجتماعات هذه المجالس التي عرض فيها الترشيح لهذه الوظيفة
أن الموضوع برمته قد عرض على هذه المجالس بما في ذلك الشكاوى التي تقدم بها المدعي
والتحقيقات التي أجريت فيها وأن الترشيح لهذه الوظيفة قد نوقش عدة مرات مناقشات مستفيضة
وانتهى الأمر بإصدار القرار المطعون فيه.
ومن حيث إنه بالإضافة إلى ما تقدم فإن المحكمة تلاحظ أن المدعي قد ركز دعواه على الطعن
في لجنة الفحص العلمي متخيلاً أن تقرير هذه اللجنة هو صك التعيين في الوظيفة الشاغرة
وقد سايره في ذلك الحكم المطعون فيه حين أبطل القرار المطعون فيه تأسيساً على ما انتهى
إليه من بطلان تقرير لجنة الفحص، على حين أن البادي من أحكام القانون أن تقرير هذه
اللجنة إنما هو تقرير استشاري تسترشد به الجهات التي تنظر في التعيين في هذه الوظائف
ذلك أن المادة 47 من القانون رقم 184 لسنة 1958 المشار إليه كانت تنص في فقرتها الأخيرة
قبل تعديلها بالقانون رقم 159 لسنة 1963 على أنه "يعين وزير التربية والتعليم أعضاء
هيئة التدريس في الجامعات بناءً على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية والقسم
المختص. ويشترط موافقة المجلس الأعلى للجامعات على التعيين في وظيفة الأستاذ ذي الكرسي
ويكون التعيين من تاريخ موافقة مجلس الجامعة" ومن ثم فإنه أياً كانت وجوه النقص في
التقرير المقدم من هذه اللجنة فإن الجهات السالفة الذكر التي يعرض عليها هذا التقرير
لها أن تستوفي ما تجده في التقرير من نقائص، ولها أن تلتفت عنها، ما دام في مقدورها،
على ضوء التقرير المقدم لها، أن تصل إلى رأي في خصوص شغل الوظيفة الشاغرة. ذلك أن هذا
الجهات قد ناط بها القانون التحقق من توفر الشروط المتطلبة فيمن يعين أستاذاً ذا كرسي
وهي – حسبما كان يجري به نص المادة 52 من القانون رقم 184 لسنة 1958 قبل تعديلها بالقانون
رقم 159 لسنة 1963.
"1 – أن يكون قد شغل وظيفة أستاذ مساعد مدة خمس سنوات على الأقل في إحدى الجامعات بالجمهورية
العربية المتحدة أو في معهد علمي من طبيعتها. 2 – أن يكون قد مضت ست عشرة سنة على الأقل
على حصوله على درجة بكالوريوس أو ليسانس أو ما يعادلها. 3 – أن يكون قد قام وهو أستاذ
مساعد بإجراء ونشر بحوث مبتكرة أو قام في مادته بأعمال إنشائية ممتازة تؤهله للأستاذية.
ويدخل في الاعتبار ما يكون قد أشرف عليه وشارك فيه من البحوث التي يعدها طلاب الدراسات
العليا". ومن ثم فإن التقرير الذي تقدمه اللجنة العلمية، المنوط بها فحص أعمال المرشحين
للوظيفة الشاغرة، إنما يقصد منه أن تستهدي به الجهات المنوط بها أمر التعيين في هذه
الوظائف في التحقق من مدى توافر الشرط الثالث المشار إليه آنفاً في المرشح للوظيفة
المعلن عنها، وهو بهذه المثابة لا يلزم الجهات المختصة بالتعيين بالأخذ بالنتيجة التي
انتهت إليها، بل إن لها إذا كانت لديها أسباب مبررة أن تخرج عليها، خاصة وأن هناك شروطاً
أخرى يتعين توفرها في المرشح، وهي بلا شك تدخل في الاعتبار عند الموازنة بين المرشحين،
ومن ثم فإنه لا يسوغ أن يترتب بحكم اللزوم، على أية نقائص في هذا التقرير، بطلان القرار
الصادر بالتعين، خاصة إذا كانت وجوه الطعن في التقرير قد عرضت على الجهات المختصة وناقشتها
وانتهت إلى إطراحها. ويؤكد هذا النظر أن المادة 56 من القانون رقم 184 لسنة 1958 قبل
إلغائها بالقانون رقم 159 لسنة 1963 كانت تنص على أن: للمجلس الأعلى للجامعات عند النظر
في الترشيح لشغل وظائف الأساتذة ذوي الكراسي أن يتصدى للموضوع ويتولى بنفسه اتخاذ قرار
فيه. وفي هذه الحالة يكون التعيين من تاريخ موافقة المجلس الأعلى للجامعات. وهي بهذه
المثابة كانت تخول المجلس الأعلى للجامعات اختصاصاً استثنائياً موسعاً في خصوص الترشيح
لوظيفة أستاذ كرسي، بمقتضاه كان يسوغ لهذا المجلس – سلطته التقديرية – أن يتولى بنفسه
اختصاصات المجالس المختلفة بالجامعات وما يتفرع منها من لجان فنية.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم، فإن القرار المطعون فيه، إذ عين الدكتور عبد العظيم
الغلمي في الوظيفة الشاغرة، قد أدخل في حسبانه إلى جانب كفايته العلمية عدة عناصر واعتبارات
أخرى يقوم عليها تحقق الأفضلية في نظر الجامعة مثل أقدمية التخرج والتعيين والأسبقية
في الحصول على درجة الدكتوراه أو غير ذلك من العناصر الأخرى المؤثرة في هذا التقدير،
ولا يتفق مع كل هذه المرجحات أن يظن السوء بتقدير الهيئات الجامعية أو ينسب إليها أنها
أساءت بهذا التقدير استعمال سلطتها ومن أجل ذلك لا يكون في تعيينها للدكتور عبد العظيم
الغلمي ترك للأفضل ولا إيثار للمفضول بل هو ترجيح سائغ لأستاذ آنست فيه بحكم كفايته
وماضيه وخبرته الأفضلية والسبق بالقياس إلى المدعي. وتكون الدعوى بذلك على غير أساس
سليم من الواقع أو القانون متعيناً رفضها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ أخذ بغير هذا النظر يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
وتأويله ويتعين لذلك القضاء بإلغائه، وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
