الطعن رقم 402 لسنة 14 ق – جلسة 25 /05 /1969
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1969 إلى آخر سبتمبر سنة 1969)
– صـ 733
جلسة 25 من مايو سنة 1969
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد موسى – وكيل مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عادل عزيز زخاري ويوسف إبراهيم الشناوي وسليمان محمود جاد وإبراهيم خليل الشربيني – المستشارين.
القضية رقم 402 لسنة 14 القضائية
( أ ) – قرارات لجان الضباط "نقل الضباط إلى وظيفة مدنية".
التصديق – تصديق رئيس الجمهورية على قرارات لجان الضباط بالموافقة على النقل من خدمة
القوات المسلحة وفقاً لأحكام القانون رقم 232 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية
لضباط القوات المسلحة، ولئن كان لازماً لنفاذ هذه القرارات إلا أن هذا التصديق لا يعتبر
بمثابة قرار النقل صادر من رئيس الجمهورية – القانون لا يوجب صدور قرار من رئيس الجمهورية
بالنقل إلا في الحالة التي ينقل فيها الضابط إلى الدرجة التالية للدرجة التي يدخل الراتب
المقرر لرتبته في مربوطها – إذا كان النقل إلى درجة يدخل راتب الضباط في مربوطها فإنه
يكفي صدور قرار من لجنة الضباط يصدق عليه رئيس الجمهورية على أن يستكمل ما قد يقضي
به القانون من إجراءات أخرى لإتمام النقل كأن تفصح الجهة المنقول إليها عن موافقتها
على النقل متى كان ممكناً وجائزاً قانوناً وفقاً للأحكام المنظمة لوظائفها وذلك بالأداة
القانونية التي ترتب ذلك.
(ب) – سلك دبلوماسي وقنصلي "تحديد أقدمية الملحقين وسكرتيري القنصليات".
أحكام القانون رقم 166 لسنة 1954 بنظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي والقوانين المعدلة
له خصت وظائف الملحقين وسكرتيري القنصليات بوضع خاص وفرقت بينها وبين باقي وظائف السلكين
في كثير من القواعد والأحكام – قواعد تحديد أقدمية الملحقين وسكرتيري القنصليات المنصوص
عليها في الفقرة الأولى من المادة 11 من هذا القانون تسري على من يعين لأول مرة في
هذه الوظائف ولو كان موظفاً قبل أن يتقدم إلى الامتحان وينجح فيه.
1 – ولئن كان التصديق على قرارات لجان الضباط بالموافقة على النقل من خدمة القوات المسلحة
لازماً لنفاذ هذه القرارات – إلا أن هذا التصديق لا يعتبر بمثابة قرار بالنقل صادر
من رئيس الجمهورية – يؤكد ذلك أن المادة 149 لم توجب صدور قرار منه بالنقل إلا في الحالة
التي ينقل فيها إلى الدرجة التالية للدرجة التي يدخل الراتب المقرر لرتبته في مربوطها
– أما إذا كان النقل إلى درجة يدخل راتب الضابط في مربوطها فإنه يكفي في شأنه صدور
قرار من لجنة الضباط بالموافقة عليه يصدق عليه رئيس الجمهورية على أن يستكمل ما قد
يقضي به القانون من إجراءات أخرى لإتمام النقل إلى الوظيفة التي ووفق على نقل الضابط
إليها.
فإذا كان قرار لجنة الضباط الذي صدق عليه رئيس الجمهورية في شأن المدعي هو التوصية
بنقله إلى وزارة الخارجية فإن هذه التوصية التي لا تعتبر حسبما سبق البيان بمثابة قرار
جمهوري بالنقل – لم يكن من شأنها إلحاق المدعي بإحدى وظائف السلك الدبلوماسي بل كان
يتعين لإتمام نقله أن يستوفي هذا النقل أوضاعه بأن تفصح الجهة المنقول إليها عن موافقتها
عليه متى كان ممكناً وجائزاً قانوناً وفقاً للأحكام المنظمة لوظائفها وذلك بالأداة
القانونية التي ترتب هذا الأثر.
2 – يبين من أحكام قانون نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي رقم 166 لسنة 1954 والقوانين
المعدلة له أنه ولئن كانت وظائف الملحقين وسكرتيري القنصليات هي أدنى وظائف هذين السلكين
إلا أن المشرع قد خصها بوضع خاص وفرق بينها وبين باقي وظائف السلكين في كثير من القواعد
والأحكام فاشترط للتعيين في وظيفة ملحق أو سكرتير قنصلية شروطاً خاصة علاوة على شروط
الصلاحية العامة المنصوص عليها في المادة الخامسة من القانون المذكور – ومن بين هذه
الشروط أن يكون من يعين قد اجتاز بنجاح الامتحان المنصوص عليه في المادة السادسة (التي
ردد حكمها القانون رقم 103 لسنة 1959 بشروط التعيين في وظائف الملحقين بوزارة الخارجية).
كما خص القانون رقم 166 لسنة 1954 الملحقين وسكرتيري القنصليات بحكم خاص في شأن أداة
تعيينهم وعزلهم وذلك بنصه في المادة التاسعة على أن (يعين أعضاء السلكين الدبلوماسي
والقنصلي ويعزلون بمرسوم عدا الملحقين وسكرتيري القنصليات فيكون تعيينهم وعزلهم بقرار
من وزير الخارجية) – وفرقت المادة السابعة بين وظائف الملحقين وسكرتيري القنصليات وبين
سائر وظائف السلكين الدبلوماسي والقنصلي في شأن جواز التعيين فيها رأساً من غير أعضاء
السلكين بأن قصرت جواز التعيين رأساً في وظيفة ملحق أو سكرتير قنصلية مع الإعفاء من
شرط الامتحان على الملحقين وسكرتيري القنصليات كما خصت المادة 12 من القانون المذكور
الملحقين وسكرتيري القنصليات بحكم خاص في شأن تحديد أقدميتهم وذلك بنصها في الفقرة
الأولى منها على أن تعين هذه الأقدمية في القرار الصادر بتعيينهم وفقاً للترتيب في
قائمة الناجحين في الامتحان وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن حكم هذه الفقرة يسري على
من يعين لأول مرة في وظيفة ملحق أو سكرتير قنصلية ولو كان موظفاً قبل أن يتقدم إلى
الامتحان وينجح فيه.
ولما كان وفقاً لهذه الأحكام صدر قرار نائب وزير الخارجية رقم 344 في 28 من فبراير
سنة 1960 متضمناً تعيين المدعي في وظيفة ملحق وتحديد أقدميته وفقاً لترتيب أسبقيته
في قائمة الناجحين في الامتحان – وإذ كان هذا القرار – الذي صدر سليماً ممن يملك سلطة
التعيين وفقاً لأحكام القانون رقم 166 لسنة 1954 – هو الذي أضفى على المدعي مركزه القانوني
كملحق بوزارة الخارجية – فإن به وحده لا بغيره يكون إنزال حكم القانون على المدعي لعمله
بوزارة الخارجية حتى انتهت خدمته في القوات المسلحة بقرار لجنة الضباط الذي صدق عليه
رئيس الجمهورية – إذ أن قرار اللجنة المذكورة لم يكن هو الذي أضفى عليه المركز القانوني
لوظيفة ملحق بوزارة الخارجية بل كان قرار تعيينه في هذه الوظيفة هو المنشئ لهذا المركز
أما استلام العمل فلا أثر له إلا بالنسبة إلى استحقاق مرتب الوظيفة المذكورة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أنه بصحيفة أودعت قلم
كتاب محكمة القضاء الإداري في 22 من يونيه سنة 1966 أقام السيد/ أحمد سمير أحمد مختار
الدعوى رقم 1655 لسنة 12 القضائية ضد وزارة الخارجية طالباً الحكم باستحقاقه بأن تسوى
حالته في وظيفة ملحق بالتطبيق لحكم المادة 149 من القانون رقم 232 لسنة 1959 مع ما
يترتب على ذلك من آثار وإلزام الوزارة بمصروفات الدعوى ومقابل أتعاب المحاماة. وقال
شرحاً لدعواه أنه تخرج في الكلية الحربية في أول إبريل سنة 1956 وعين ضابطاً في القوات
المسلحة برتبة ملازم ثان ورقي إلى رتبة الملازم الأول ثم منح رتبة نقيب محلي – وظل
في خدمة الجيش حتى 21 من مايو سنة 1960 – وفي 4 من يونيه سنة 1959 تقدم إلى لجنة الضباط
بالتماس طلب فيه الترخيص له بدخول امتحان مسابقة للتعيين في وظيفة ملحق دبلوماسي بوزارة
الخارجية ورخص له في ذلك واجتاز بنجاح الامتحان الذي عقد في 15 من أغسطس سنة 1959 –
وفي 6 من مارس سنة 1960 تقدم بالتماس إلى الوزارة طالباً موافقتها على نقله إلى وزارة
الخارجية وعرض هذا الطلب على لجنة الضباط التي أصدرت قرارها بالتوصية على نقله نقلاً
نهائياً من الجيش إلى وزارة الخارجية وشطبت اسمه من عداد ضباطه ووافق على هذا القرار
السيد المشير واعتمده السيد رئيس الجمهورية – وكانت وزارة الخارجية قد أصدرت في 28
من فبراير سنة 1960 قراراً بتعيينه مع من اجتازوا معه امتحان المسابقة في وظائف ملحقين
على أن تحدد أقدميتهم في وظائفهم بحسب ترتيبهم في أسبقية النجاح تطبيقاً للقانون رقم
103 لسنة 1959 ولكن هذا القرار لم ينفذ إذ لم يكن هو يستطيع ترك وظيفته العسكرية قبل
أن ترخص له في ذلك لجنة الضباط – ولذلك لم يتسلم عمله كملحق في وزارة الخارجية إلا
اعتباراً من 22 من مايو سنة 1960 بعد صدور قرار لجنة الضباط – وذكر المدعي أن المادة
149 من القانون رقم 232 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة
تقضي بأنه في حالة نقل أحد الضباط إلى وظيفة مدنية ينقل في الدرجة التي يدخل الراتب
المقرر لرتبته العسكرية في مربوطها وتحسب أقدميته فيها من تاريخ حصوله على أول مربوطها
وأنه لذلك قد طلب من وزارة الخارجية أن تجعل هذا النص أساساً لتسوية حالته ولكن هذه
الوزارة بعد أن استفسرت من القيادة العامة للقوات المسلحة عن مفردات المرتب الذي كان
يتقاضاه قبل نقله ظهر له أنها مترددة في تحديد مركزه القانوني وأنها تميل إلى اعتباره
معيناً في خدمتها تعييناً جديداً وتحديد أقدميته بحسب ترتيبه بين الناجحين في المسابقة
التي عقدت لهذا الغرض رغم تأكيد سكرتيرية الحكومة المركزية في كتابها المرسل إلى وزارة
الخارجية في 15 من نوفمبر سنة 1960 أنه نقل بناءً على اقتراح لجنة الضباط وتصديق السيد
رئيس الجمهورية ولما استشعرت القيادة لعامة للقوات المسلحة هذا التردد من جانب وزارة
الخارجية رفعت الأمر إلى رئيس الجمهورية ليصدر قراراً بتحديد مركزه فأصدر القرار رقم
4 لسنة 1961 في 15 من يناير سنة 1961 بنقله إلى وزارة الخارجية بدرجة ملحق. وصدر هذا
القرار أثناء سريان القانون المعدل للقانون رقم 74 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الخارجية
ولكن وزارة الخارجية عرضت الأمر على مستشارها الذي أفتى بأنه يعتبر معيناً في خدمتها
لا منقولاً إليها من القوات المسلحة وبأن أقدميته في وظيفة ملحق تتحدد وفقاً للقواعد
المقررة في قانون السلكين الدبلوماسي والقنصلي أي في قرار وزير الخارجية الصادر بتعيينه
على أساس الترتيب الوارد في قائمة الناجحين في الامتحان – وبناءً على ذلك ظلت الوزارة
في حالة تردد وأبقت الوضع كما هو – وأضاف المدعي أن مركزه القانوني يتنازعه قراران
أحدهما صادر من وزير الخارجية بتعيينه في وظيفة ملحق وفي أقدمية تتفق وترتيب نجاحه
في الامتحان والآخر صادر من رئيس الجمهورية بنقله – وأنه لما كان قرار رئيس الجمهورية
أعلى في المصدر من قرار الوزير فإنه يكون هو الواجب الإعمال إذا وقع تعارض بين القرارين
– وذلك أن قرار وزير الخارجية لا يجوز إعماله قانوناً إذ صدر في وقت كان هو فيه ضابطاً
بالقوات المسلحة وهي صفة لا تزول عنه إلا بقرار من لجنة الضباط وفقاً للقانون رقم 232
لسنة 1959 فيتعين اعتبار قرار هذه اللجنة المصدق عليه من رئيس الجمهورية هو المحدد
لطبيعة العملية التي تقلد نتيجة لها وظيفة ملحق لا سيما وأن هذا القرار قد أعقبه قرار
رئيس الجمهورية المؤرخ 15 من يناير سنة 1961 بنقله – كما ذكر المدعي أن تقدمه لأداء
امتحان التعيين في وظائف الملحقين ونجاحه فيه لا يمكن أن يكون سبباً في تسوئ مركزه
ووضعه في مستوى أدنى مما كان يوضع فيه لو أنه وصل إلى الوظيفة بقرار من رئيس الجمهورية
بدون امتحان – وأنه لذلك يكون من حقه أن تسوى حالته كضابط منقول إلى إحدى وظائف السلكين
الدبلوماسي والقنصلي – على أساس مرتبه ورتبته العسكرية فيعتبر في وظيفة ملحق في تاريخ
تعيينه برتبة ملازم ثان في القوات المسلحة.
واكتفت الوزارة رداً على الدعوى بإيداع الفتوى الصادرة في 16 من نوفمبر سنة 1961 من
إدارة الفتوى والتشريع المختصة والتي انتهت إلى أن أقدمية المدعي في وظيفة ملحق تعين
وفقاً للقواعد المقررة في قانون السلكين الدبلوماسي والقنصلي وطبقاً للمادة 11 من هذا
القانون تعين هذه الأقدمية في قرار وزير الخارجية الصادر بتعيينه على أساس الترتيب
الوارد في قائمة الناجحين في الامتحان.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بأحقية المدعي في إرجاع أقدميته في وظيفة
ملحق إلى تاريخ حصوله على أول مربوطها في السلك العسكري مع ما يترتب على ذلك من آثار
– على أنه لا يمكن ترك الخدمة العسكرية إلا عن الطريق الذي رسمته المادة السادسة من
القانون رقم 232 لسنة 1959 فليس للضابط في القوات المسلحة الالتحاق بأي عمل آخر قبل
صدور قرار لجنة الضباط على الوجه المبين في المادة المذكورة وبناءً على ذلك يكون تعيين
أفراد القوات المسلحة في أي مكان آخر موقوفاً على موافقة تلك اللجنة – ويكون قرار وزير
الخارجية بتعيين المدعي في وظيفة ملحق موقوف الأثر حتى تتم موافقة لجنة الضباط على
الوجه المشار إليه – وقد أوصت تلك اللجنة بنقل المدعي نقلاً نهائياً من الجيش إلى وزارة
الخارجية ووافق القائد العام ووزير الحربية على ذلك وصدق رئيس الجمهورية على هذا النقل
وبذلك يكون الشكل الذي تطلبته المادة السادسة من القانون رقم 232 لسنة 1959 قد توافر
لهذا القرار الذي جاء في ديباجته أن اللجنة قد اطلعت على المادة 149 من القانون المذكور
التي تنص على أنه في حالة نقل أحد الضباط إلى وظيفة مدنية ينقل في الدرجة التي يدخل
الراتب المقرر لرتبته العسكرية في مربوطها وتحسب أقدميته فيها من تاريخ حصوله على أول
مربوطها – وبذلك تكون اللجنة قد أرادت نقل المدعي إلى وزارة الخارجية طبقاً لأحكام
هذه المادة وصدق رئيس الجمهورية على هذه الإرادة وتسلم المدعي عمله في وزارة الخارجية
في وظيفة ملحق على هذا الأساس ومن ثم يستحق تسوية حالته على أساس المادة 149 سالفة
الذكر – ولما تقدم تكون دعوى المدعي قد قامت على أساس من القانون ويتعين إرجاع أقدميته
في وظيفة ملحق إلى التاريخ الذي حصل فيه في السلك العسكري على أول مربوطها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
ذلك لأن القانون رقم 166 لسنة 1954 قد خص وظائف الملحقين بأحكام خاصة تضمنت وجوب توافر
شروط خاصة للتعيين فيها علاوة على شروط الصلاحية العامة المنصوص عليها في المادة الخامسة
منه ومن هذه الشروط اجتياز الامتحان المنصوص عليه في المادة السادسة كما أن المادة
11 منه تقضي بأن تعين أقدمية الملحقين وسكرتيري القنصليات في القرار الصادر بتعيينهم
وفقاً للترتيب الوارد في قائمة الناجحين في الامتحان المنصوص عليه في المادة السادسة
– وحكم المادة 11 يسري على من يعين لأول مرة في وظيفة ملحق أو سكرتير قنصلية ولو كان
موظفاً قبل أن يتقدم إلى الامتحان وينجح فيه كما أنه يعين ويعزل بقرار من وزير الخارجية
بعد أن يجتاز امتحان المسابقة وتعين أقدميته في القرار الصادر من وزير الخارجية بتعيينه
حسب درجة الأسبقية في النجاح والامتحان – أما حكم المادة 149 من القانون رقم 232 لسنة
1959 التي تقضي بأنه في حالة نقل أحد الضباط إلى وظيفة مدنية ينقل في الدرجة التي يدخل
الراتب المقرر لرتبته العسكرية في مربوطها وتحسب أقدميته فيها من تاريخ حصوله على أول
مربوطها – فلا ينصرف بالنسبة إلى وزارة الخارجية إلا إلى حالات النقل إليها ولكنه لا
ينطبق على حالات التعيين في درجات الملحقين في الوزارة وهي أدنى درجات السلك الدبلوماسي
التي وضع قانون السلكين الدبلوماسي والقنصلي أحكاماً خاصة للتعيين وتحديد الأقدمية
فيها – أما ما استند إليه الحكم من أن لجنة الضباط قد أوصت بنقل المدعي نقلاً نهائياً
من الجيش إلى وزارة الخارجية وأنه تسلم عمله في الوزارة على هذا الأساس فمردود بأن
أقدمية الملحقين تتحدد طبقاً للقواعد الواردة في قانون السلكين الدبلوماسي والقنصلي
أي وفقاً للترتيب الوارد في قائمة الناجحين في الامتحان – كما أنه لا يمكن القول بأن
المدعي قد تسلم العمل على أساس قرار رئيس الجمهورية بنقله من القوات المسلحة لصدور
هذا القرار بعد تسلمه العمل فعلاً بوزارة الخارجية ولأن حقيقة الأمر التي يقتضيها التفسير
الصحيح للقرار المذكور هو أنه لا يعدو أن يكون تصديقاً من رئيس الجمهورية على إنهاء
خدمة المدعي بالقوات المسلحة وفقاً لما تقضي به المادة السادسة من القانون رقم 232
لسنة 1959 – ولا وجه لما يذهب إليه المدعي من أن قرار رئيس الجمهورية المذكور قد صدر
خلال الفترة التي خول فيها بمقتضى القانون رقم 243 لسنة 1960 سلطة نقل ضباط القوات
المسلحة إلى وظائف السلكين الدبلوماسي والقنصلي دون التقيد بالقواعد المقررة للتعيين
في تلك الوظائف – ذلك لأنه فضلاً عن أن هذا القرار لم يشر في ديباجته إلى القانون المذكور
فإن هذا القانون في حقيقته كان ينصرف إلى حالات النقل إلى وزارة الخارجية وليس إلى
حالات التعيين في وظائف الملحقين بعد النجاح في امتحان المسابقة.
وأودعت الوزارة مذكرة بدفاعها أضافت فيها إلى ما ورد بتقرير الطعن أن التكييف الصحيح
للدعوى هو أنها من قبيل دعاوى الإلغاء وليست كما صورها المدعي والحكم المطعون فيه بأنها
من قبيل دعاوى التسوية – ذلك أن قرار تعيين المدعي في وظيفة ملحق سواء كان قرار تعيين
كما هو حقيقة شكلاً وموضوعاً – أو كان قرار نقل كما يذهب المدعي – فإنه قد تضمن تحديد
أقدميته وهذا التحديد عنصر هام من عناصر القرار وركن هام من أركانه – ولذلك فإن المنازعة
في سلامة تحديد هذا العنصر أو الركن تتقيد بالمواعيد والإجراءات الخاصة بدعاوى الإلغاء
– وإذ علم المدعي بهذا القرار وتسلم العمل بموجبه ولم يقم دعواه بالمنازعة في الأقدمية
المحددة فيه إلا بعد انقضاء المواعيد المقررة لرفع دعوى الإلغاء فإن دعواه تكون غير
مقبولة قانوناً – وأضافت الوزارة أنه سواء كان المدعي معيناً ابتداء أو منقولاً فإن
الآثار لا تتغير في الحالين – لأن النقل من وظيفة تخضع لقواعد عامة أو خاصة إلى وظيفة
عامة أخرى تحكمها قواعد خاصة هو تعيين تحكمه القواعد المقررة في القوانين المنظمة للوظائف
التي يتم التعيين أو النقل إليها فالنقل من الوظائف العسكرية التي تخضع لقواعد خاصة
إلى وظائف السلك الدبلوماسي وهي وظائف ذات طبيعة خاصة وتنظمها قواعد قانونية محددة
– هو تعيين يخضع فيما يتعلق بإجرائه وشروطه وتحديد الأقدمية للقواعد الواردة في القانون
الخاص بهذه الوظائف – وإذ أوجب هذا القانون تحديد الأقدمية في القرار الصادر بالتعيين
حسب درجة الأسبقية في النجاح فإن المدعي لا يكون محقاً في المطالبة بأعمال حكم المادة
149 من القانون رقم 232 لسنة 1959 الذي يقضي بأنه في حالة نقل أحد الضباط إلى وظيفة
مدنية ينقل على الدرجة التي يدخل المرتب المقرر لرتبته العسكرية في مربوطها وتحسب أقدميته
فيها من تاريخ حصوله على أول مربوطها – لتعارض هذا الحكم مع ما تقضي به المادة 11 من
القانون رقم 166 لسنة 1954 وهو قانون خاص بنوع خاص من الوظائف يقيد النص العام الوارد
في القانون رقم 232 لسنة 1959 يؤكد ذلك أن المشرع حين أراد الخروج على هذه القاعدة
أصدر قانوناً استثنائياً وقتياً يبيح النقل دون التقيد بقواعد التعيين هو القانون رقم
243 لسنة 1960 – وانتهت الوزارة في مذكرتها إلى طلب إلغاء الحكم المطعون فيه والحكم
أصلياً بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد واحتياطياً برفضها مع إلزام المدعي بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث إن المدعي قد عقب على الطعن بقوله أن حالته حالة نقل لا تعييناً مبتدأ – وإن
قرار وزير الخارجية بتعيينه في درجة ملحق قد وقع على غير محل ولا يجوز إعماله لصدوره
وهو ضابط بالقوات المسلحة وهي صفة لا تزول عنه إلا بناءً على قرار من لجنة الضباط مصدق
عليه من رئيس الجمهورية بحسب الأوضاع المنصوص عليها في القانون رقم 232 لسنة 1959 –
ولم يكن تركه لعمله بالقوات المسلحة إلا تنفيذاً لقرار رئيس الجمهورية بالتصديق على
قرار تلك اللجنة بنقله إلى وزارة الخارجية بدرجة ملحق وأكد نقله قرار رئيس الجمهورية
رقم 4 لسنة 1961 الذي حدد الجهة المنقول إليها والدرجة المنقول عليها – ويدل على أن
القضية تندرج تحت حالات النقل تطبيق وزارة الخارجية نفسها لأحكام المادة 149 من القانون
رقم 232 لسنة 1959 فيما يتعلق بمنحه البدلات العسكرية التي كان يتقاضاها من القوات
المسلحة – ومما لا يتفق مع القانون والمنطق أن تطبق بعض أحكام المادة المذكورة ثم لا
تطبق الأحكام الأخرى لذات المادة وما دامت القضية خاصة بحالة نقل فإن الأمر يتطلب تطبيق
أحكام النقل الواردة في القرار المنشئ له وهو القرار الجمهوري بالتصديق على النقل الذي
تأكد بالقرار رقم 4 لسنة 1961 وقد استند هذان القراران إلى القانون رقم 232 لسنة 1959
وطبقا أحكام المادة 149 منه الخاصة بحساب الأقدمية والمرتب في الدرجة المنقول عليها
وهي درجة ملحق – وأضاف المدعي أن قرار رئيس الجمهورية بنقله قد نسخ قرار وزير الخارجية
وهو قرار صادر من أعلى سلطة في الدولة فما كان يجوز بعد صدوره وصدور القرار رقم 4 لسنة
1961 المفسر له أن تنازع الوزارة في وضعه فتزعم أن شغله وظيفة ملحق قد تم بقرار من
وزير الخارجية بتعيينه – وذكر أنه لا يطعن في هذا القرار الوزاري الذي لم ينفذه ولم
يكن في إمكانه تنفيذه إذ ليس للقرار المذكور تأثير في موضوع الدعوى – وأشار إلى المكاتبات
المتبادلة بين القيادة العامة للقوات المسلحة ووزارة الخارجية وذكر أن القيادة أحاطت
الوزارة بالأساس الذي سينقل عليه وبأن قرار رئيس الجمهورية بالتصديق على النقل قد صدر
على أساس أن أقدميته في درجة ملحق تحددها المادة 149 من القانون رقم 232 لسنة 1959
وأن الوزارة لم تعترض وأنه لو كان هناك تعارض بين قرار رئيس الجمهورية بالنقل وقرار
وزير الخارجية بالتعيين لوجب إعمال القرار الأول وأن سلطة وزير في تعيين الملحقين وتحديد
أقدميتهم لا يعني انتقاص سلطة رئيس الجمهورية في التعيين في هذه الدرجة أو في النقل
إليها إذ أن هذا الحق مكفول لرئيس الجمهورية بالنسبة إلى الدرجات الأعلى ومن يملك الأكثر
يملك الأقل.
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى الأوراق أن المدعي عين في أول إبريل سنة 1956 ضابطاً
بالقوات المسلحة برتبة ملازم ورقي في أول إبريل سنة 1958 إلى رتبة الملازم أول – وفي
4 من يونيه سنة 1959 طلب التصريح له بدخول امتحان المسابقة الذي كان محدداً له يوم
15 من أغسطس سنة 1958 للتعيين في وظائف ملحقين بوزارة الخارجية – وقد نجح في هذا الامتحان
وكان ترتيبه الثالث حسب درجة أسبقيته فيه. وبناءً على نتيجة هذا الامتحان أصدر نائب
وزير الخارجية في 28 من فبراير سنة 1960 القرار رقم 344 متضمناً تعيينه في وظيفة ملحق
بالسلكين الدبلوماسي والقنصلي – وكان المدعي بعد نجاحه في امتحان المسابقة قد تقدم
بطلب إلى القوات المسلحة ملتمساً نقله إلى وزارة الخارجية وعرض هذا الطلب على لجنة
الضباط التي أصدرت قرارها بالتوصية بنقله نقلاً نهائياً من الجيش إلى وزارة الخارجية
وشطب اسمه من عداد ضباطه – وأقر هذا القرار القائد العام للقوات المسلحة ووافق عليه
وزير الحربية كما صدق عليه رئيس الجمهورية وفقاً لما تقضي به المادة السادسة من القانون
رقم 232 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة – وفي 22 من مايو
سنة 1960 استلم المدعي عمله كملحق بوزارة الخارجية – ثم في 15 من يناير سنة 1961 صدر
قرار رئيس الجمهورية رقم 4 لسنة 1961 متضمناً النص في المادة الأولى منه على أن (ينقل
السيد/ أحمد سمير مختار رحمه الله إلى وزارة الخارجية بدرجة ملحق) – وفي 15 من سبتمبر
سنة 1961 صدر قرار نائب وزير الخارجية رقم 1162 بمنح المدعي هو واثنين من السكرتيرين
البدلات التي كانوا يتقاضونها بالقوات المسلحة قبل نقلهم إلى الوزارة وذلك بصفة شخصية
من تاريخ مباشرتهم الأعمال بها على أن تستنفد هذه البدلات من العلاوات الدورية والترقيات
التي يحصلون عليها مستقبلاً – ونظراً إلى أن الوزارة قد حددت أقدميته في وظيفة ملحق
اعتباراً من تاريخ تعيينه في هذه الوظائف ووفقاً لترتيب أسبقيته في قائمة الناجحين
في امتحان المسابقة على الوجه المبين بقرار التعيين الصادر في 28 من فبراير سنة 1960
ولم تجبه إلى طلبه الخاص بحساب أقدميته في الوظيفة المذكورة من تاريخ حصوله على أول
مربوطها أثناء عمله بالقوات المسلحة – فإنه قد أقام دعواه التي صدر فيها الحكم المطعون
فيه طالباً الحكم باستحقاقه لأن تسوى حالته في وظيفة ملحق بالتطبيق لأحكام المادة 149
من القانون رقم 232 لسنة 1959 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن مثار المنازعة في هذه الدعوى هو ما إذا كان المدعي قد
نقل من القوات المسلحة إلى وزارة الخارجية وفقاً لأحكام القانون رقم 232 لسنة 1959
فتحدد أقدميته – حسبما يدعي من تاريخ حصوله في السلك العسكري على أول مربوط وظيفة الملحق
– أو أنه عين في هذه الوظيفة وفقاً لأحكام القانون رقم 166 لسنة 1954 بنظام السلكين
الدبلوماسي والقنصلي فتحدد أقدميته فيها وفقاً لأحكامه – والفصل في هذه المنازعة يقتضي
تحديد القرار الذي أضفى على المدعي مركزه القانوني كملحق بوزارة الخارجية واستظهار
ما إذا كان هذا القرار هو قرار لجنة الضباط بالموافقة على إنهاء خدمته بالقوات المسلحة
ونقله إلى وزارة الخارجية أو قرار نائب وزير الخارجية الصادر في 28 من فبراير سنة 1960
بتعيينه أو القرار رقم 4 الصادر من رئيس الجمهورية في 15 من يناير سنة 1961 بنقله إلى
وزارة الخارجية.
ومن حيث إن القانون رقم 232 لسنة 1959 ينص في المادة السادسة منه على أن (تختص لجان
الضباط بنظر المسائل الآتية… الاستغناء عن الخدمة والإعادة لخدمة القوات المسلحة
أو النقل منها… ولا تكون قرارات لجان الضباط في البنود الثلاثة الأولى نافذة إلا
بعد إقرارها من القائد العام للقوات المسلحة وموافقة وزير الحربية والتصديق عليها من
رئيس الجمهورية…) كما ينص في الفقرتين الأولى والثانية من المادة 149 منه على أنه
(في حالة نقل أحد الضباط إلى وظيفة مدنية ينقل في الدرجة التي يدخل الراتب المقرر لرتبته
العسكرية في مربوطها وتحسب أقدميته فيها من تاريخ حصوله على أول مربوطها – ويجوز أن
ينقل إلى الدرجة التالية للدرجة التي يدخل المرتب المقرر لرتبته في مربوطها إذا كان
مجموع راتبه وتعويضاته يبلغ بداية مربوطها أو يجاوزه – ويتم النقل في هذه الحالة بقرار
من رئيس الجمهورية) ومفاد هذه الأحكام أنه ولئن كان التصديق على قرارات لجان الضباط
بالموافقة على النقل من خدمة القوات المسلحة لازماً لنفاذ هذه القرارات – إلا أن هذا
التصديق لا يعتبر بمثابة قرار بالنقل صادر من رئيس الجمهورية – يؤكد ذلك أن المادة
149 لم توجب صدور قرار منه بالنقل إلا في الحالة التي ينقل فيها الضابط إلى الدرجة
التالية للدرجة التي يدخل الراتب المقرر لرتبته في مربوطها – أما إذا كان النقل إلى
درجة يدخل راتب الضابط في مربوطها فإنه يكفي في شأنه صدور قرار من لجنة الضباط بالموافقة
عليه يصدق عليه رئيس الجمهورية على أن يستكمل ما قد يقضي به القانون من إجراءات أخرى
لإتمام النقل إلى الوظيفة التي ووفق على نقل الضابط إليها.
ومن حيث إنه إذ كان قرار لجنة الضباط الذي صدق عليه رئيس الجمهورية في شأن المدعي هو
التوصية بنقله إلى وزارة الخارجية فإن هذه التوصية التي لا تعتبر حسبما سبق البيان
بمثابة قرار جمهوري بالنقل – لم يكن من شأنها إلحاق المدعي بإحدى وظائف السلك الدبلوماسي
بل كان يتعين لإتمام نقله أن يستوفي هذا النقل أوضاعه بأن تفصح الجهة المنقول إليها
عن موافقتها عليه متى كان ممكناً وجائزاً قانوناً وفقاً للأحكام المنظمة لوظائفها وذلك
بالأداة القانونية التي ترتب هذا الأثر.
ومن حيث إنه لذلك يكون ما ذهب إليه المدعي – استناداً إلى قرار لجنة الضباط المشار
إليه – من أن نقله إلى وزارة الخارجية قد تم وفقاً لأحكام القانون رقم 232 لسنة 1959
بقرار من رئيس الجمهورية وأنه كان يتعين على وزارة الخارجية تنفيذاً لهذا القرار الصادر
من سلطة أعلى أن تحدد أقدميته في وظيفة ملحق وفقاً لما تقضي به المادة 141 من القانون
المذكور – يكون ما ذهب إليه المدعي في هذا الشأن غير قائم على أساس من الواقع أو القانون
– إذ أن ما صدر عن لجنة الضباط وفقاً لأحكام القانون سالف الذكر لا يخرج عن كونه موافقة
على نقله صدق عليها رئيس الجمهورية ولم يكن ليترتب على هذه الموافقة اعتبار المدعي
ملحقاً بوزارة الخارجية – بل كان يتعين لاكتساب هذا المركز استيفاء ما تقضي به الأحكام
المنظمة لهذه الوظيفة من شروط وأوضاع.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى أحكام قانون نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي رقم 166 لسنة
1954 والقوانين المعدلة له أنه ولئن كانت وظائف الملحقين وسكرتيري القنصليات هي أدنى
وظائف هذين السلكين إلا أن المشرع قد خصها بوضع خاص وفرق بينها وبين باقي وظائف السلكين
في كثير من القواعد والأحكام فاشترط للتعيين في وظيفة ملحق أو سكرتير قنصلية شروطاً
خاصة علاوة على شروط الصلاحية العامة المنصوص عليها في المادة الخامسة من القانون المذكور
– ومن بين هذه الشروط أن يكون من يعين قد اجتاز بنجاح الامتحان المنصوص عليه في المادة
السادسة (التي ردد حكمها القانون رقم 103 لسنة 1959 بشروط التعيين في وظائف الملحقين
بوزارة الخارجية) كما خص القانون رقم 166 لسنة 1954 الملحقين وسكرتيري القنصليات بحكم
خاص في شأن أداة تعيينهم وعزلهم وذلك بنصه في المادة التاسعة على أن (يعين أعضاء السلكين
الدبلوماسي والقنصلي ويعزلون بمرسوم عدا الملحقين وسكرتيري القنصليات فيكون تعيينهم
وعزلهم بقرار من وزير الخارجية) – وفرقت المادة السابعة تعيينهم وعزلهم وذلك بنصه في
المادة التاسعة على أن (يعين أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي في شأن جواز التعيين
فيها رأساً من غير أعضاء السلكين بأن قصرت جواز التعيين رأساً في وظيفة ملحق أو سكرتير
قنصلية مع الإعفاء من شرط الامتحان على – الملحقين وسكرتيري القنصليات السابقين – كما
خصت المادة 11 من القانون المذكور الملحقين وسكرتيري القنصليات بحكم خاص في شأن تحديد
أقدميتهم وذلك بنصها في الفقرة الأولى منها على أن تعين هذه الأقدمية في القرار الصادر
بتعيينهم وفقاً للترتيب الوارد في قائمة الناجحين في الامتحان – وقد سبق لهذه المحكمة
أن قضت بأن حكم هذه الفقرة يسري على من يعين لأول مرة في وظيفة ملحق أو سكرتير قنصلية
ولو كان موظفاً قبل أن يتقدم إلى الامتحان وينجح فيه.
ومن حيث إنه وفقاً لهذه الأحكام صدر قرار نائب وزير الخارجية رقم 344 في 28 من فبراير
سنة 1960 متضمناً تعيين المدعي في وظيفة ملحق وتحديد أقدميته وفقاً لترتيب أسبقيته
في قائمة الناجحين في الامتحان – وإذ كان هذا القرار – الذي صدر سليماً ممن يملك سلطة
التعيين وفقاً لأحكام القانون رقم 166 لسنة 1954 – هو الذي أضفى على المدعي مركزه القانوني
كملحق بوزارة الخارجية – فإن به وحده لا بغيره يكون إنزال حكم القانون على المدعي في
شأن تحديد أقدميته في الوظيفة المذكورة – ولا ينال من هذا النظر عدم استلام المدعي
لعمله بوزارة الخارجية حتى انتهت خدمته في القوات المسلحة بقرار لجنة الضباط الذي صدق
عليه رئيس الجمهورية – إذ أن قرار اللجنة المذكورة لم يكن هو الذي أضفى عليه المركز
القانوني لوظيفة ملحق بوزارة الخارجية بل كان قرار تعيينه في هذه الوظيفة هو المنشئ
لهذا المركز أما استلام العمل فلا أثر له إلا بالنسبة إلى استحقاق مرتب الوظيفة المذكورة.
ومن حيث إنه وقد اكتسب المدعي مركزه القانوني كملحق بوزارة الخارجية وحددت أقدميته
في هذه الوظيفة وفقاً لأحكام القانون رقم 166 لسنة 1954 بقرار صحيح صدر من الجهة المختصة
فإنه لا يؤثر على هذا المركز صدور قرار من رئيس الجمهورية في 15 من يناير سنة 1961
– خلال فترة سريان القانون رقم 243 لسنة 1960 – بنقله إلى تلك الوظيفة التي كان يشغلها
قبل ذلك بعدة أشهر – إذ أن هذا القرار الذي صدر بنقله إلى وظيفة سبق تعيينه فيها فعلاً
وبعد أن كانت خدمته في القوات المسلحة قد انتهت يكون قد وقع على غير محل ولا يكون له
أي أثر على المركز القانوني الذي سبق إضفاؤه على المدعي وفقاً لما تقضي به أحكام القانون
المنظمة للوظيفة المذكورة ولتحديد الأقدمية فيها – كما أنه لا يؤثر على هذا المركز
من حيث تحديد الأقدمية منح المدعي البدلات التي كان يتقاضاها من القوات المسلحة.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم تحدد أقدمية المدعي في وظيفة ملحق وفقاً لأحكام القانون
رقم 166 لسنة 1954 ويكون طلبه تحديد أقدميته فيها على غير هذا الوجه – استناداً إلى
أنه نقل إليها وفقاً لأحكام القانون رقم 232 لسنة 1959 – غير قائم على أساس سليم.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ ذهب غير هذا المذهب يكون قد جانب الصواب الأمر الذي
يتعين معه إلغاؤه ورفض دعوى المدعي مع إلزامه بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات
