الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 239 لسنة 13 ق – جلسة 17 /05 /1969 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1969 إلى آخر سبتمبر سنة 1969) – صـ 704


جلسة 17 من مايو سنة 1969

برئاسة السيد الأستاذ المستشار مصطفى كامل إسماعيل – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي ومحمد طاهر عبد الحميد وأحمد علي البحراوي وعلي لبيب حسن – المستشارين.

القضية رقم 239 لسنة 13 القضائية

( أ ) – مباني وتقسيم الأراضي المعدة للبناء
القانون رقم 259 لسنة 1956 قصد به المشرع إضفاء نوع من الحماية على المباني والأعمال التي تمت بالمخالفة لأحكام قوانين تنظيم المباني وتقسيم الأراضي المعدة للبناء في فترة معينة وبهذه المثابة فإنه يكون قانوناً استثنائياً موقوتاً بفترة معينة – هذا القانون لم يقصد به الإعفاء من تطبيق أحكام القوانين إلا في الحدود وبالقيود الواردة فيه – أساس ذلك.
(ب) – المباني أو الأعمال المخالفة للقانون.
مناط تطبيق أحكام المادتين الثانية والثالثة من القانون رقم 259 لسنة 1956 على المباني أو الأعمال المخالفة للقانون أن تكون قد تمت في الفترة المحددة به بكيفية يتعذر معها تطبيق القانون رقم 52 لسنة 1940 – تقدير ذلك مرده إلى السلطة القائمة على أعمال التنظيم – لا معقب عليها في هذا الشأن ما دام تقديرها قد خلا من إساءة استعمال السلطة.
1 – إن المشرع ارتأى إضفاء نوع من الحماية على المباني والأعمال التي تمت بالمخالفة لأحكام قوانين تنظيم المباني وتقسيم الأراضي المعدة للبناء في الفترة من تاريخ العمل بكل من تلك القوانين حتى 9 من مارس سنة 1955 وذلك للأغراض التي أفصحت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 259 لسنة 1956، ومفادها وضع حد للتسامح الذي جرت عليه النيابة العامة بوقف تنفيذ الأحكام الجنائية الصادرة بالإزالة أو بتصحيح أو هدم الأعمال المخالفة، وهو التسامح الذي شجع الكثير من الأفراد على عدم احترام القوانين المذكورة. وبهذه المثابة فإن القانون رقم 259 لسنة 1956 يكون قانوناً استثنائياً موقوتاً بفترة معينة امتدت إلى 20 من يونيه سنة 1956 بالقانون رقم 32 لسنة 1958، ولم يقصد به الإعفاء من تطبيق أحكام قوانين تنظيم المباني وتقسيم الأراضي المعدة للبناء إلا في الحدود والقيود الواردة فيه، إذ من المقرر أن الاستثناء يقدر بقدره فلا يتوسع في تفسيره ولا يقاس عليه.
2 – إن مناط تطبيق أحكام المادتين الثانية والثالثة من القانون رقم 259 لسنة 1956 أن تكون المباني أو الأعمال المخالفة قد تمت في الفترة المحددة به بكيفية يتعذر معها تطبيق القانون رقم 52 لسنة 1940، والمرد في تقدير ذلك إلى السلطة القائمة على أعمال التنظيم، فإذا ما قدرت هذه السلطة أن المخالفات التي تمت ليست على درجة من الجسامة تحول دون إعمال الأحكام والقيود والشروط الواردة بالقانون رقم 52 لسنة 1940 سالف الذكر والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتحسين رونق المدينة وجمالها فلا معقب عليها في هذا الشأن ما دام تقديرها قد خلا من إساءة استعمال السلطة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 15 من نوفمبر سنة 1966 فإن آخر ميعاد للطعن فيه يكون هو يوم 14 من يناير سنة 1967، إلا أنه لما كان هذا اليوم قد صادف عطلة رسمية – آخر أيام عيد الفطر – فإن ميعاد الطعن يمتد إلى أول يوم عمل بعدها وفقاً لحكم المادة 23 من قانون المرافعات المدنية والتجارية النافذ وقتذاك، وإذ أودع تقرير الطعن قلم كتاب هذه المحكمة في اليوم التالي وهو 15 من يناير سنة 1967، فإن الطعن يكون قد رفع في الميعاد المقرر قانوناً ويكون قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن المدعيين أقاما الدعوى رقم 3208 لسنة 19 القضائية ضد وزارة الإدارة المحلية ووزارة الإسكان والمرافق ومحافظة البحيرة ومجلس مدينة كفر الدوار بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 15 من يوليه سنة 1965 وطلبا ا لحكم: "أولاً – وقبل الفصل في الموضوع بوقف تنفيذ القرار رقم 260 لسنة 1965 الصادر من السيد محافظ البحيرة باعتماد تقسيم الأرض المملوكة للطالبين بكفر الدوار وتزويدها بجميع المرافق العامة من مياه وإنارة ورصف وخلافه على حساب الطالبين بواسطة مجلس مدينة كفر الدوار وحسب الاشتراطات والمواصفات والمقايسات المعدة لذلك، وكذلك وقف تنفيذ القرار الصادر من مجلس مدينة كفر الدوار في 17 من مايو سنة 1965 بمطالبة الطالبين بأن يسددا لخزينة مجلس مدينة كفر الدوار في خلال خمسة عشر يوماً مبلغ 15716 جنيه و208 مليم وذلك قيمة تزويد أرض التقسيم بالمرافق العامة حسب المقايسات المعدة لذلك وحسب ختامي نهو العملية. ثانياً – وفي الموضوع بقبول الطعن شكلاً، وإلغاء القرارين الإداريين المذكورين في الطلب السابق مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وتوجز أسانيد دعواهما في انهما يمتلكان قطعة أرض مساحتها 12 فداناً و16 قيراطاً و20 سهماً بناحية العكريشة مركز كفر الدوار بمحافظة البحيرة. وقد تقرر في 16 من أغسطس سنة 1954 إلغاء فتحة الري الخاصة بهذه القطعة فاستحالت زراعتها الأمر الذي حدا بهما إلى تقسيمها وبيعها قطعاً، ونظراً لقرب هذه القطع من المدينة فقد بادر المشترون إلى إقامة مبان عليها، وعندما أدخلت المنطقة في كردون مدينة كفر الدوار في شهر أكتوبر سنة 1954 تقدم المدعي الأول عن نفسه وبصفته وصياً على شقيقه المدعي الثاني بطلب مؤرخ 4 من فبراير سنة 1955 إلى بلدية كفر الدوار للموافقة على التقسيم وقام بأداء الرسوم المقررة لذلك. ثم تبين أن بعض المشترين لقطع التقسيم قد خالفوا أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 في شأن تقسيم الأراضي المعدة للبناء وصدرت ضدهم أحكام بالغرامة والإزالة، إلا أن النائب العام أمر بوقف تنفيذ أحكام الإزالة، ثم صدر القانون رقم 259 لسنة 1956 في شأن الأبنية والأعمال التي تمت بالمخالفة لأحكام القوانين رقم 51 لسنة 1940 ورقم 93 لسنة 1948 بشأن تنظيم المباني ورقم 52 لسنة 1940 بشأن تقسيم الأراضي المعدة للبناء قاضياً بعدم جواز الحكم بالإزالة أو بتصحيح أو هدم الأعمال والمباني التي تمت بالمخالفة لأحكام القوانين المشار إليها خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى 9 من مارس سنة 1955، وقد مدت هذه الفترة إلى 20 من يونيه سنة 1956 بالقانون رقم 32 لسنة 1958، فتقدم المدعيان إلى مجلس مدينة كفر الدوار بطلب للموافقة على التقسيم واعتماده طبقاً للقانون رقم 259 لسنة 1956 سالف الذكر، فوافق المجلس على هذا الطلب في 14 من فبراير سنة 1961، بيد أنه عاد وسحب موافقته هذه وقرر تحميل المدعيين بنفقات المرافق في 7 من أكتوبر سنة 1961، وعلى هذا الأساس أصدر محافظ البحيرة القرار رقم 260 لسنة 1965 باعتماد تقسيم الأرض المملوكة للمدعيين وتزويدها بجميع المرافق من مياه وإنارة ورصف بنفقات على حسابهما وأبلغا بذلك بكتاب مؤرخ 17 من مايو سنة 1965 صادر من رئيس مجلس المدينة بتكليفهما فيه بدفع مبلغ 15716 جنيه و208 مليم خلال خمسة عشر يوماً. وينعى المدعيان على قرار المحافظ رقم 260 لسنة 1956 وقرار مجلس المدينة الصادر في 17 من مايو سنة 1965 مخالفة القانون لصدورهما ممن لا يملك إصدارهما وهو وزير الإسكان والمرافق، ومن ناحية أخرى فقد صدر القراران المذكوران بالتطبيق للقانون رقم 52 لسنة 1940 على الرغم من عدم توفر شروطه في شأن أرض التقسيم المملوكة لهما على حين أن القانون الواجب تطبيقه في هذا الخصوص هو القانون رقم 259 لسنة 1956 إذ أن التقسيم قائم على الطبيعة منذ سنة 1954، وقد أقيمت المباني على قطعة فعلاً قبل 20 من يونيه سنة 1956 حسبما هو ثابت من الأحكام النهائية الصادرة ببراءة المشترين المخالفين، الأمر الذي يستتبع حتماً طبقاً لأحكام القانون سالف الذكر تحميل المشترين بنفقات تنفيذ المرافق بحسب نصيب كل قطعة من التقسيم في التكاليف بنسبة مسطحات القطع. هذا وقد جاءت قرارات مجلس مدينة كفر الدوار في شأن التقسيم المملوك لهما مشوبة بعيب إساءة استعمال السلطة لأن أحد أعضاء المجلس الذين اشتركوا في إصدار هذه القرارات بينه وبينهما نزاع مطروح أمام القضاء بخصوص قطع اشتراها في التقسيم وقطعة أخرى حاول اغتصابها. وأضاف المدعيان أن قيمة تكلفة تزويد أرض التقسيم بالمرافق حددت بطريقة جزافية وتحكمية على خلاف حكم القانون رقم 52 لسنة 1940 المشار إليه والقانون رقم 124 لسنة 1960 بإصدار قانون نظام الإدارة المحلية.
وقد أجابت الجهة الإدارية عن الدعوى بأن أرض التقسيم المملوكة للمدعيين لا تسري في شأنها أحكام القانون رقم 259 لسنة 1956 المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 1958 لأن المباني التي أقيمت عليها تمت بعد 20 من يونيه سنة 1956، ولما تظلم بعض مشتري قطع التقسيم من امتناع أصحاب التقسيم عن توصيل المرافق إليها بنفقات على حسابهم مخالفين بذلك أحكام البند السابع من عقد البيع قرر مجلس مدينة كفر الدوار السير في إجراءات اعتماد التقسيم وتزويده بالمرافق وإلزام المقسمين بالنفقات، وعلى هذا الأساس أصدر محافظ البحيرة القرار المطعون فيه استناداً إلى السلطة المخولة له بمقتضى قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 450 لسنة 1961 بتفويض المحافظين في مباشرة بعض اختصاصاته. وأشارت الجهة الإدارية إلى أن تقدير مجلس مدينة كفر الدوار للنفقات اللازمة لتزويد التقسيم بالمرافق لا تعتبر قراراً إدارياً وإنما هي إجراءات تنفيذية لقرار المحافظ رقم 260 لسنة 1965 تخرج المنازعة في شأنها من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري. وانتهت من هذا إلى طلب الحكم برفض طلب وقف التنفيذ، وفي الموضوع برفض طلب إلغاء قرار محافظ البحيرة المشار إليه، وبالنسبة إلى طلب إلغاء قرار مجلس مدينة كفر الدوار: أصلياً – بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر هذا الطلب، واحتياطياً – برفضه مع إلزام المدعيين بالمصروفات.
وبجلسة 15 من نوفمبر سنة 1966 قضت محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" برفض الدعوى في شقيها العاجل والموضوعي، وألزمت المدعيين المصروفات وأقامت قضاءها على أن القرار رقم 260 لسنة 1965 المطعون فيه قد صدر ممن يملك إصداره قانوناً واستوفى جميع الإجراءات القانونية بعد أن رأت السلطة القائمة على أعمال التنظيم أن التقسيم تحدد على الطبيعة بإقامة المباني عليه بكيفية لا يتعذر معها تطبيق القانون رقم 52 لسنة 1940، ومن ثم فإنه يستوي في هذا المجال أن تكون المباني قد أقيمت على أرض التقسيم قبل أو بعد 20 من يونيه سنة 1956 طالما أن القانون رقم 259 لسنة 1956 لم يتناول القانون رقم 52 لسنة 1940 بالإلغاء وطالما لم يصدر قرار بإعفاء هذا التقسيم من سريان أحكام القانون المشار إليه في شأنه، وتأسيساً على ذلك يتعين التعويل على التسوية الخاصة بنفقات تزويد التقسيم بالمرافق والتي لم يبد المدعيان اعتراضات جدية عليها. ثم أشارت المحكمة إلى أن المدعيين قد أبرما عقد بيع مؤرخ 9 من أغسطس سنة 1956 أي بعد 20 من يونيه سنة 1956 تاريخ نفاذ القانون رقم 259 لسنة 1956، نص في البند السابع منه على التزامهما بنفقات رصف الشوارع وعمل المجاري حسب رسوم البلدية وهو ما طبقته الجهة الإدارية في شأنهما فعلاً.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب، ذلك أنه اعتد بطلب التقسيم السابق تقديمه من المدعيين إلى بلدية كفر الدوار في 5 من فبراير سنة 1955 على الرغم من أن هذا الطلب قد سقط تلقائياً حسبما أفصحت عن ذلك مكاتبات مصلحة الشهر العقاري، هذا إلى أن الطلب المقدم منهما في 2 من ديسمبر سنة 1960 لمجلس مدينة كفر الدوار لاعتماد التقسيم طبقاً للقانون رقم 259 لسنة 1956 يعتبر عدولاً عن الطلب الأول. وطالما أن بعض المباني قد أقامها المشترون قبل 20 من يونيه سنة 1956 حسبما ثبت من الأحكام الجنائية النهائية الصادرة ببراءتهم فإن القانون الواجب التطبيق في هذه الحالة يكون هو القانون رقم 259 لسنة 1956 الذي تقضي أحكامه بإلزام ملاك قطع التقسيم بنفقات تزويد قطعهم بالمرافق، ولا يغير من الأمر شيئاً النعي في أحد عقود البيع على التزام المقسمين بهذه النفقات لأن العلاقة بين المذكورين وبين مجلس المدينة تنظمها القوانين واللوائح وليست العقود المبرمة مع المشترين، ولا سيما أن الغالبية العظمى من هذه العقود جاءت خلواً من مثل هذا النص. كما أن قرار مجلس المدينة قد صدر باطلاً لاشتراك العضو… في إصداره مع أن المذكور من المشترين لبعض قطع التقسيم. ومن ناحية أخرى ليس صحيحاً أن المدعيين لم يبديا اعتراضاً جدياً على تقدير نفقات المرافق، إذ الثابت أنهما وجها المطاعن العديدة إلى هذا التقدير ونعيا عليه أنه تقدير جزافي لم يوضح مجلس المدينة الأسس التي بني عليها.
ومن حيث إنه بتقصي أحكام القانون رقم 259 لسنة 1956 النافذ اعتباراً من 20 من يونيه سنة 1956 في شأن الأبنية والأعمال التي تمت بالمخالفة لأحكام القوانين رقم 51 لسنة 1940 ورقم 93 لسنة 1948 بشأن تنظيم المباني ورقم 52 لسنة 1940 بشأن تقسيم الأراضي المعدة للبناء يبين أنه نص في المادة الأولى منه على عدم جواز الحكم بالإزالة أو بتصحيح أو هدم الأعمال التي تمت بالمخالفة لأحكام القوانين المشار إليها خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى يوم 9 من مارس سنة 1955، مع استثناء المباني والمنشآت المقامة على أرض مملوكة للدولة وتلك التي أقيمت بارزة عن خطوط التنظيم المعتمدة. وقد أجازت المادة الثانية من هذا القانون لوزير الشئون البلدية والقروية بقرار منه أن يلحق بالمنافع العامة بدون مقابل الشوارع والطرق والميادين والمنتزهات المنشأة في التقاسيم أو أجزاء التقاسيم التي تمت بالمخالفة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 في الفترة المبينة بالمادة الأولى والتي ترى السلطة القائمة على أعمال التنظيم أنها تحددت على الطبيعة بإقامة مبان عليها بكيفية يتعذر معها تطبيق القانون المشار إليه، كما خولت المادة ذاتها الوزير المذكور سلطة إعفاء الأراضي الفضاء المتبقية من التقسيمات أو أجزاء التقسيمات المشار إليها في المادة الأولى من تطبيق أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 مع بيان شروط الإعفاء. ثم رخصت المادة الثالثة من القانون المذكور السلطة القائمة على أعمال التنظيم في تزويد مناطق التقسيم المبينة في المادة الثانية أو أجزاء منها بالمرافق العامة المنصوص عليها في المادة 12 من القانون رقم 52 لسنة 1940 آنف الذكر، على أن تحصل تكاليف تنفيذها من الملاك بالطريق الإداري بحسب نصيب كل قطعة من قطع التقسيم في هذه التكاليف على أساس توزيعها على القطع بنسبة مسطحاتها ويصدر بذلك قرار من وزير الشئون البلدية والقروية. ومؤدى النصوص المتقدمة أن المشرع ارتأى إضفاء نوع من الحماية على المباني والأعمال التي تمت بالمخالفة لأحكام قوانين تنظيم المباني وتقسيم الأراضي المعدة للبناء في الفترة من تاريخ العمل بكل من تلك القوانين حتى 9 من مارس سنة 1955 وذلك للأغراض التي أفصحت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 259 لسنة 1956، ومفادها وضع حد للتسامح الذي جرت عليه النيابة العامة بوقف تنفيذ الأحكام الجنائية الصادرة بالإزالة أو بتصحيح أو هدم الأعمال المخالفة، وهو التسامح الذي شجع الكثير من الأفراد على عدم احترام القوانين المذكورة. وبهذه المثابة فإن القانون رقم 259 لسنة 1956 يكون قانوناً استثنائياً موقوتاً بفترة معينة امتدت إلى 20 من يونيه سنة 1956 بالقانون رقم 32 لسنة 1958، ولم يقصد به الإعفاء من تطبيق أحكام قوانين تنظيم المباني وتقسيم الأراضي المعدة للبناء إلا في الحدود وبالقيود الواردة فيه، إذ من المقرر أن الاستثناء يقدر بقدره فلا يتوسع في تفسيره ولا يقاس عليه.
ومن حيث إن مناط تطبيق أحكام المادتين الثانية والثالثة من القانون رقم 259 لسنة 1956 أن تكون المباني أو الأعمال المخالفة قد تمت في الفترة المحددة به بكيفية يتعذر معها تطبيق القانون رقم 52 لسنة 1940، والمرد في تقدير ذلك إلى السلطة القائمة على أعمال التنظيم، فإذا ما قدرت هذه السلطة أن المخالفات التي تمت ليست على درجة من الجسامة تحول دون إعمال الأحكام والقيود والشروط الواردة بالقانون رقم 52 لسنة 1940 سالف الذكر والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتحسين رونق المدينة وجمالها فلا معقب عليها في هذا الشأن ما دام تقديرها قد خلا من إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعيين تقدما في 5 من فبراير سنة 1955 إلى مجلس بلدي كفر الدوار بطلب لتقسيم قطعة أرض زراعية مملوكة لهما لبيعها للبناء، وسددا الرسم المقرر وقدره 104 جنيه و152 مليم، وقد أرسل هذا الطلب إلى مأمورية الشهر العقاري بكفر الدوار لمراجعة عقود الملكية والشهادات العقارية حتى إذا وجدت مطابقة صار ختمها بخاتم مقبول للشهر، وقد قيدت الأوراق برقم 419 لسنة 1957، إلا أنه في 15 من يناير سنة 1958 أبلغت مأمورية الشهر العقاري البلدية بأن الطلب المذكور أوقف لحين تقديم كشوف رسمية بالتكليف والإعلام الشرعي الخاص بوفاة مورث الطالبين، ثم عادت المأمورية المذكورة وأبلغت البلدية في 16 من يناير سنة 1960 بأن الطلب قد سقط بمضي المدة القانونية وأنه ينبغي تقديم طلب جديد فاستعجلت البلدية المدعيين في 7 من إبريل و16 من نوفمبر سنة 1960 وحددت لهما مهلة شهر لتنفيذ الاشتراطات فتقدما في 4 من ديسمبر سنة 1960 بطلب يلتمسان فيه تطبيق نص المادتين الثانية والثالثة من القانون رقم 259 لسنة 1956 على التقسيم المملوك لهما، وبعرض الطلب على مجلس مدينة كفر الدوار قرر في 7 من أكتوبر سنة 1961 السير في إجراءات التقسيم مع تحميل المقسمين نفقات المرافق، كما قرر في 21 من إبريل سنة 1963 الموافقة على إبقاء المنازل المقامة وتوصيل المرافق إليها على أن يتحمل الملاك الأصليون تكاليف توصيل المرافق إلى أرض المنطقة.. ثم في 15 من سبتمبر سنة 1964 أيدت الإدارة الهندسية بمجلس المدينة أن جميع شوارع منطقة التقسيم بعرض عشرة أمتار، ونسبة مساحتها إلى جملة مساحة أرض التقسيم تعادل الثلث وهي محددة بين دورات وأن المخالفات الموجودة في التقسيم بحسب أحكام قانون تقسيم الأراضي رقم 52 لسنة 1940 هي مجاوزة نسبة المباني المقفلة لكل قطعة لنسبة ال60% المحددة في القانون. وبعرض الموضوع على مجلس المدينة وافق في 21 من ديسمبر سنة 1964 على التجاوز عن هذه النسبة وعلى هذا أصدر محافظ البحيرة في 11 من مايو سنة 1965 القرار رقم 260 لسنة 1965 باعتماد تقسيم أرض المدعيين بمدينة كفر الدوار طبقاً لرسم التقسيم وكذا برنامج تنفيذ الأعمال وتوزيع تكاليف المرافق العامة على قطع التقسيم، وقائمة شروط البناء المرفقة بالقرار، على أن يؤذن بأن تجاوز مساحة المباني المستغلة نسبة ستين في المائة من مساحة قطع التقسيم المشار إليه، وتزويد أرض التقسيم بجميع المرافق العامة من مياه وإنارة ورصف وخلافه على حساب المقسمين بوساطة مجلس مدينة كفر الدوار، حسب الاشتراطات والمواصفات والمقايسات المعدة لذلك من مديرية الإسكان والمرافق بمحافظة البحيرة. وقد أشير في ديباجة هذا القرار إلى أنه قد صدر استناداً إلى القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء والقانون رقم 124 لسنة 1960 بإصدار قانون نظام الإدارة المحلية، وبناءً على قرار ويزر الإسكان والمرافق رقم 450 لسنة 1961 المعدل بالقرار رقم 1294 لسنة 1962 في شأن التفويض ببعض الاختصاصات للسادة المحافظين وقد نشر القرار المذكور بعدد الوقائع المصرية رقم 55 في 19 من يوليه سنة 1965.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن مجلس مدينة كفر الدوار بوصفه السلطة القائمة على أعمال التنظيم قد قدر أن المخالفات التي تمت بتقسيم المدعيين أياً كان تاريخ وقوعها لا يتعذر معها تطبيق القانون رقم 52 لسنة 1940 بعد إذ أعمل المجلس الرخصة المخولة له بمقتضى المادة السادسة من القانون سالف الذكر في التجاوز عن نسبة مساحة المباني المقفلة الزائدة على 60%، وأن هذه المخالفات من الضآلة بحيث يمكن غض الطرف عنها، ومن ثم فإن مناط أعمال القانون رقم 259 لسنة 1956 على النحو السالف بيانه يكون غير متحقق في حالة التقسيم المملوك للمدعيين، ويكون القرار المطعون فيه تبعاً لذلك ونتيجة له قد صدر صحيحاً مطابقاً للقانون مبرءاً من عيب إساءة استعمال السلطة. ولا وجه لما أثاره المدعيان في هذا الخصوص من أن قرار مجلس مدينة كفر الدوار قد شابه البطلان لاشتراك العضو….. في إصداره مع أنه أحد المشترين لقطع التقسيم، وذلك بالمخالفة لحكم المادة 68 من القانون رقم 124 لسنة 1960 بإصدار قانون نظام الإدارة المحلية التي تحظر على العضو أن يحضر في جلسات المجلس أو لجانه مداولة له فيها مصلحة شخصية بالذات أو بالواسطة أو لأحد أقربائه أو أصهاره لغاية الدرجة الثالثة أو تكون له فيها مصلحة بصفته وصياً أو قيماً أو وكيلاً، لا وجه لذلك لأنه فضلاً عن أن المدعيين لم يقدما دليلاً على أن عضو مجلس المدينة المذكور كانت له مصلحة شخصية بالذات، أو بالواسطة أو لأحد أقربائه أو أصهاره لغاية الدرجة الثالثة على النحو الوارد بالمادة 68 سالفة الذكر، فإن الثابت من الأوراق أن وزارة الإدارة المحلية أصدرت القرار رقم 721 لسنة 1962 بإسقاط عضوية السيدين/…….. و……… لحضورهما جلستي 16 من سبتمبر و7 من أكتوبر سنة 1961 على الرغم من وجود مصلحة شخصية للأول وصلة مصاهرة للثاني في الموضوع المعروض على الجلستين المذكورتين "وأنه صدر بعد ذلك قرار مجلس مدينة كفر الدوار بجلسة 6 من أكتوبر سنة 1962 بالتوصية" بإعادة النظر في قرار إسقاط العضوية المشار إليه حيث إن العضوين اللذين صدر القرار بإسقاط عضويتهما لم تكن لهما مصلحة ذاتية في شأن الموضوع الذي كان معروضاً بجلستي 16 من سبتمبر و7 من أكتوبر سنة 1961 بالإجماع دون النظر إلى مصالح خاصة ومما يتفق ومصالح المواطنين من الملاك الجدد جميعاً ويتفق والالتزامات التي ينص عليها قانون التقسيم وليس فيه إجحاف بالمقسمين وأنه في 4 من سبتمبر سنة 1963 أصدر محافظ البحيرة بناءً على موافقة إدارة المجالس المحلية بوزارة الإدارة المحلية القرار رقم 482 بإعادة كل من السيدين/….. و….. عضوين منتخبين بمجلس مدينة كفر الدوار.
ومن حيث إنه وقد اتضحت على النحو السالف بيانه مشروعية قرار محافظ البحيرة رقم 260 لسنة 1965 بإلزام المدعيين بتزويد أرض التقسيم المملوك لهما بجميع المرافق العامة من مياه وإنارة ورصف وخلافه بنفقات على حسابهما فإن المطالبة التنفيذية الصادرة من مجلس مدينة كفر الدوار في 17 من مايو سنة 1965 بتكليف المدعيين أداء مبلغ 15716 جنيه و208 مليم قيمة هذه النفقات لخزانة المجلس، أياً كان الأمر في شأن تكييفها القانوني، إنما بنيت على أساس مقايسات فنية أجرتها مديرية الإسكان والمرافق بمحافظة البحيرة ولم يبد عليها المدعيان سوى أقوال مرسلة تفتقر إلى الدليل على عدم سلامة هذا التقدير.
ومن حيث إنه بناءً على ما تقدم تكون الدعوى بشقيها غير قائمة على أساس سليم من الواقع أو القانون حقيقة بالرفض، ويكون الحكم المطعون فيه، إذ أخذ بهذا النظر، قد أصابه الحق في قضائه، ويتعين، والحالة هذه – القضاء بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، مع إلزام الطاعنين بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً، وألزمت الطاعنين بمصروفاته.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات