الطعن رقم 1027 لسنة 10 ق – جلسة 04 /05 /1969
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1969 إلى آخر سبتمبر سنة 1969)
– صـ 676
جلسة 4 من مايو سنة 1969
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد موسى – وكيل مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عادل عزيز زخاري ويوسف إبراهيم الشناوي وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر – المستشارين.
القضية رقم 1027 لسنة 10 القضائية
موظف "تقدير كفاية".
حق المحكمة في مراقبة سلامة الأسباب التي أدت إلى تخفيض درجة الكفاية – تخفيض لجنة
شئون الموظفين تقدير كفاية الموظف إلى درجة ضعيف لضعف مستوى عمله ولسوء سلوكه – مدى
جواز الاستناد في ذلك إلى اتزان الموظف وتقديمه الشكاوى في رؤسائه – أساس ذلك.
إنه من نافلة القول ألا يكون للجزاءين اللذين سبق توقيعهما على الموظف في عامي 1935
و1941 أدنى تأثير على تقدير الكفاية المحرر عن عام 1961.
إن الأسباب التي أدت إلى تخفيض كفاية المدعي من مرتبة جيد إلى مرتبة ضعيف تنحصر في
أمرين، هما ضعف مستوى عمله وسوء سلوكه ومن حق المحكمة مراقبة مدى سلامة هذين السببين
وإذا كان فضلاً عن أن ملف خدمة المدعي قد خلا مما يدل على ضعف مستواه في عمله فإن التفتيشين
التابعين لوزارة الري اللذين عمل المدعي بهما طوال عام 1961 قد قدرا كفايته بمرتبتي
جيد وممتاز بل إن الجهاز ذاته لم يذكر في التقرير الذي كان قد أعده عن المدعي عن عام
1961 – ثم سحب لأنه لم يستوف أولى مراحله الشكلية – أي شيء عن عمل المدعي، وأرجع تقدير
كفايته بمرتبة ضعيف إلى عدم اتزانه ولتهجمه على رؤسائه في برقيات وقد اعتنقت لجنة شئون
الموظفين هذه الأسباب حينما اعتمدت هذا التقدير دون أن تعقب عليه، وهي ذات اللجنة التي
صدر عنها التقرير المطعون فيه، بواسطة رئيس المصلحة ذاته – حسبما يبين من التوقيعات
على التقريرين – ومن ثم يكون القول بضعف مستوى عمل المدعي، غير مستمد من أصول ثابتة
في الأوراق تؤدي إليه.
إذا كان القول بسوء سلوك المدعي، قد أسس على أنه شخص غير متزن، لتهجمه على رؤسائه في
برقية أرسلها إلى الجهاز والمدعي لم ينكر أنه شكا من شغل بعض وظائف الجهاز من الدرجة
الثالثة، بموظفين من خارج الجهاز وقت إعداد تقرير كفايته، إذ ترتب على ذلك تأخير ترقيته
إلى الدرجة الثالثة – التي رقي إليها بعد ذلك – ومن حق المدعي أن يشكو – فحق الشكوى
مكفول للجميع – على أن يلتزم في شكواه حدود اللياقة، فإذا ما خرج عليها وضمن شكواه
تهجماً أو تجريحاً فإنه يرتكب مخالفة، يستطيع الجهاز أن يسائله عنها تأديبياً وإذا
ما أدين في هذه المخالفة أمكن الاستناد إليها في تقدير كفايته، أما أن يكون الرؤساء
– المشكو منهم – هم قضاته، فهو ما لا يجوز ولما كانت الأوراق قد خلت مما يفيد مساءلة
المدعي عن شكواه أو مؤاخذته عنها فإنه لا يجوز الاستناد إلى هذه الشكاوى في الهبوط
بتقدير كفايته إلى مرتبة ضعيف كما أنه من نافلة القول، ألا يكون للجزاءين اللذين سبق
توقيعهما على المدعي في عامي 1935 و1941 أدنى تأثير على تقدير كفايته في تقريره المطعون
فيه المحرر عن عام 1961.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 347 لسنة 17 القضائية ضد الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة (ديوان الموظفين)،
بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري، في 11 من ديسمبر سنة 1962، بناءً على
قرار صادر لصالحه بجلسة أول ديسمبر سنة 1962 من لجنة المساعدة القضائية بمحكمة القضاء
الإداري في طلب الإعفاء رقم 658 لسنة 16 القضائية المقدم منه في 9 من أغسطس سنة 1962
ضد الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وطلب في عريضة الدعوى "الحكم بإلغاء التقرير المطعون
فيه بدرجة ضعيف، لعام 1961 وما تضمنه هذا التقرير من تخط في الترقية، وتعديل في الأقدمية
وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليه بالمصاريف وأتعاب المحاماة" وقال بياناً
لدعواه أنه التحق بخدمة مصلحة الطب الشرعي في سنة 1930 واستمر يعمل بها إلى أن نقل
إلى الجهاز المدعى عليه اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 وأبدى بعمله به همة ونشاطاً
حسبما يبين من تقارير كفايته السابقة على التقرير المطعون فيه، إذ قدرت كفايته فيها
بمرتبة جيد أو ممتاز، ولما خلت بالجهاز في سنة 1961 بعض وظائف من الدرجة الثالثة وكان
ترتيبه في أقدمية الدرجة الرابعة يسمح بترقيته على إحدى الدرجات الخالية أصدر الجهاز
قراره رقم 372 لسنة 1961 في 4 من ديسمبر سنة 1961 بشغل عدد من الدرجات الخالية ببعض
موظفي إدارة قضايا الحكومة وموظفي الجهاز فطعن في هذا القرار في أول فبراير سنة 1962
وكان هذا الطعن هو سبب تعنت الجهاز معه فقدر كفايته عن عام 1961 بمرتبة ضعيف وأبلغه
في 6 من مارس سنة 1962 بتقدير كفايته عن عام 1961 بهذه المرتبة فتظلم من ذلك وأعاد
الجهاز تقدير كفايته بمرتبة ضعيف ولما أبلغ بهذا التقدير تظلم منه في 8 من مايو سنة
1962 ولما أبلغ برفض تظلمه هذا في 17 من يوليه سنة 1962 أقام هذه الدعوى ونعى المدعي
على هذا التقرير إعداده بعد انقضاء شهر فبراير الذي يقضي القانون بإعداد تقارير الكفاية
فيه، كما ذكر أن هذا التقرير لم يبن على أساس من الواقع، لأن كفايته قدرت بمرتبة جيد
أو ممتاز في التقارير التي وضعتها عنه المصالح التي عمل بها في ذلك العام، ومن ثم يكون
هذا التقرير غير مستمد من أصول صحيحة، ويكون بالتالي مخالفاً للقانون وحقيقاً بالإلغاء
مع ما ترتب عليه من آثار، وقد أجاب الجهاز عن الدعوى بأن المدعي التحق بخدمة مصلحة
الطب الشرعي في سنة 1930 بوظيفة عامل، ثم عين في سنة 1939 بالدرجة التاسعة ورقي في
1943 إلى الدرجة الثامنة، وفي سنة 1945 إلى الدرجة السابعة، وفي سنة 1950 إلى الدرجة
السادسة وعمل في يونيه سنة 1952 وكيلاً لقسم المستخدمين بمصلحة الطب الشرعي ثم نقل
اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 إلى الجهاز وقد رقي إلى الدرجة الخامسة الإدارية في
سنة 1954 وإلى الدرجة الرابعة الإدارية في 27 من إبريل سنة 1959، وأضاف الجهاز أن كفاية
المدعي قدرت في تقريره السري السنوي عن عام 1961 – في فبراير سنة 1962 – بمرتبة ضعيف
فتظلم في 12 من مارس سنة 1962 من ذلك، ولما كان هذا التقرير لم يستوف أولى مراحله الشكلية
حيث وضع بمعرفة الإدارة العامة للتفتيش بالجهاز فقد سحب وأعيد وضع تقرير آخر قدرت كفايته
فيه بمرتبة ضعيف، وبناءً على هذا التقرير تخطى المدعي في حركة الترقيات التي تمت في
29 من إبريل سنة 1962، وقال الجهاز أن إعداد هذا التقرير في شهر إبريل لا يبطله، حسبما
استقرت على ذلك أحكام القضاء الإداري كما قال الجهاز أن التقرير المطعون فيه، قد استوفى
مراحله القانونية، وانتهت هذه المراحل بعرضه على لجنة شئون موظفي الجهاز التي أقرت
تقدير كفاية المدعي بمرتبة ضعيف، ولم يعين القانون لهذه اللجنة طريقاً معيناً تلتزم
به في تقديرها للكفاية أو عناصرها المختلفة، كما أن اتفاق أو اختلاف رؤساء الموظف في
تقدير كفايته لا يقيد سلطة هذه اللجنة، وأضاف الجهاز أن رقابة القضاء الإداري رقابة
قانونية لا تقديرية، وانتهى الجهاز إلى أن مطالبة المدعي بإلغاء أثر التقرير المطعون
فيه من تخط في الترقية وتعديل في الأقدمية يتعارض مع أحكام المادة 31 من قانون نظام
موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951. وبجلسة 5 من مارس سنة 1964 أصدرت محكمة القضاء الإداري
حكمها المطعون فيه "بإلغاء التقرير السري الموضوع عن المدعي في عام 1961 والذي قدرت
فيه كفايته بدرجة ضعيف، ورفض طلب المدعي إلغاء القرار رقم 372 لسنة 1961 فيما تضمنه
من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الثالثة الإدارية مع إلزام الجهة الإدارية والمدعي
بالمصروفات المناسبة كل بما حكم به ضده" وأقامت قضاءها على أن تقارير الكفاية يجب أن
تعد وفقاً لأحكام قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 المبينة في المواد 30
وما بعدها، وأن مفاد هذه المواد أن يبين كل من المدير المحلي ورئيس المصلحة مبررات
أي تعديل يدخله على تقدير الرئيس المباشر لعناصر التقدير، وكل تعديل يتم بالمخالفة
لذلك يجعل التقرير غير منتج لأثره كما أقامت قضاءها على أن كفاية المدعي كانت ممتازة
طوال مدة خدمته من سنة 1958 إلى أن هبطت وضعف مستواه في المدة من 26 من أغسطس سنة 1961
إلى 31 من ديسمبر سنة 1961 حتى وصلت إلى مرتبة ضعيف من وجهة نظر رئيس المصلحة، واعتمدت
لجنة شئون الموظفين هذا التقدير دون أن يسترعى نظرها ماضي المدعي، إلا أن المحكمة بما
لها من سلطة في مراقبة تصرف جهة الإدارة ترى أن هذا التقدير يشوبه الانحراف وإساءة
استعمال السلطة، وذكرت المحكمة، أنه استرعى نظرها "ما ورد في خانة الملاحظات من جزاءات
وقعت على المدعي في عامي 1935 و1941 رقي بعدها إلى أن وصل إلى الدرجة الرابعة، كما
تلاحظ أن الرئيس المباشر للمدعي قدر مرتبة المدعي بدرجة جيد 80% ثم رأى المدير المحلي
الهبوط بهذه المرتبة إلى درجة ضعيف، دون أن يبين في التقرير مفردات هذا التقدير، ثم
بين رئيس المصلحة هذه المفردات واعتمدها بصفته هذه، وبصفته رئيس لجنة شئون الموظفين
وكل ذلك يجعل المحكمة تميل إلى أن هذا التقدير في هذه الحقبة البسيطة وهي أربعة أشهر
لم يكن منزهاً عن الهوى، وكان الغرض منه النيل من المدعي لسبب أو لآخر لم تستوضحه المحكمة
من أوراق الدعوى" وبالنسبة إلى رفض إلغاء القرار رقم 372 لسنة 1961 أقامت المحكمة قضاءها
على أن المدعي لم يتخط في الترقية بهذا القرار.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ حين أقام قضاءه بإلغاء تقرير
الكفاية على أنه مشوب بعيب إساءة استعمال السلطة دون أن ينعى المدعى عليه هذا العيب
أو يقدم الدليل عليه، وقد جاء بالحكم صراحة أن أوراق الدعوى قد خلت من وجود الدليل
عليه كما يقوم الطعن على أن كفاية الموظف تخصص بالزمان والمرجع في تقديرها هو الوقت
الذي يتم فيه وزنها، والحكم عليها دون اهتمام بما يكون من أمرها في الماضي.
ومن حيث إن المدعي عقب على الطعن بمذكرة قال فيها أنه نعى على التقرير المطعون فيه
بأنه مشوب بعيب إساءة استعمال السلطة وذكر فيها المواضع التي بين فيها ذلك من أوراق
الدعوى كما قال أن الحكم قد أشار في أسبابه إلى الأدلة المثبتة لهذا العيب، وإلى أن
تقدير كفايته بمرتبة ضعيف لم يكن منزهاً عن الهوى، وإن ذلك تم بقصد النيل منه أما الذي
لم تستطع المحكمة استيضاحه فهو لماذا قصد النيل منه وانتهى المدعي في مذكرته إلى طلب
الحكم برفض الطعن.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعي وعلى تقارير الكفاية المحررة عنه
عن عام 1961 أنه حررت عنه أربعة تقارير أعد الجهاز منها تقريرين وأعد التفتيش العام
لري الوجه البحري التابع لوزارة الري التقرير الثالث عن مدة عمل المدعي به من أول يناير
حتى أول سبتمبر سنة 1961 وأخيراً أعد التفتيش العام لمشروعات ري الوجه البحري التقرير
الأخير عن مدة عمل المدعي به بقية ذلك العام، وقد قدرت كفاية المدعي بأول التقريرين
الأخيرين بمرتبة جيد درجة وبمرتبة ممتاز (97 درجة) بالتقرير الثاني. أما التقريران
اللذان أعدهما الجهاز فأحدهما هو التقرير الذي سحب لأنه لم يستوف أولى مراحله الشكلية
حيث وضع بمعرفة الإدارة العامة للتفتيش بالجهاز، وقد قدر فيه رئيس المصلحة كفاية المدعي
بمرتبة ضعيف وأثبت فيه ما يأتي "أقدر كفايته بضعيف لأنه شخص غير متزن ولتهجمه على رؤسائه
في برقيات" واعتمدت لجنة شئون الموظفين هذا التقدير – برئاسة رئيس المصلحة – دون تعقيب.
والتقرير الرابع والأخير هو التقرير المطعون فيه وقد قدر الرئيس المباشر كفاية المدعي
بمرتبة جيد (80 درجة) وهبط المدير المحلي بها إلى مرتبة ضعيف – دون تحديد للدرجات المناسبة
لهذا التقدير أو ذكر للأسباب التي أدت إلى ذلك – وقدر رئيس المصلحة كفاية المدعي بمرتبة
ضعيف وأثبت في التقرير ما يأتي: "أقدر كفايته بضعيف لأنه شخص غير متزن، ولتهجمه على
رؤسائه في برقية أرسلها إلى الديوان، وضعف مستواه في عمله" ثم خفض درجات التقرير –
التي وضعها الرئيس المباشر – إلى 46 درجة وأقرت لجنة شئون الموظفين – التي يرأسها رئيس
المصلحة – هذا التقدير وأثبتت في التقرير ما يأتي: "أنها توافق على تقدير كفايته بمرتبة
ضعيف من واقع عمله وسلوكه" وفي خانة الملاحظات بالتقرير أثبت الجزاءان اللذان سبق أن
وقعا على المدعي في عامي 1935 و1941 الأول بتوجيه إنذار إليه والثاني بخصم ثلاثة أيام
من مرتبه. وقد خلا ملف خدمة المدعي مما يشين عمله أو سلوكه في عام 1961.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الأسباب التي أدت إلى تخفيض كفاية المدعي من مرتبة جيد
إلى مرتبة ضعيف تنحصر في أمرين، هما ضعف مستوى عمله وسوء سلوكه ومن حق المحكمة مراقبة
مدى سلامة هذين السببين.
ومن حيث إنه فضلاً عن أن ملف خدمة المدعي قد خلا مما يدل على ضعف مستواه في عمله فإن
التفتيشين التابعين لوزارة الري اللذين عمل المدعي بهما طوال عام 1961 قد قدرا كفايته
بمرتبتي جيد وممتاز بل إن الجهاز ذاته لم يذكر في التقرير الذي كان قد أعده عن المدعي
عن عام 1961 – ثم سحب لأنه لم يستوف أولى مراحله الشكلية – أي شيء عن عمل المدعي، وأرجع
تقدير كفايته بمرتبة ضعيف إلى عدم اتزانه ولتهجمه على رؤسائه في برقيات وقد اعتنقت
لجنة شئون الموظفين هذه الأسباب حينما اعتمدت هذا التقدير دون أن تعقب عليه، وهي ذات
اللجنة التي صدر عنها التقرير المطعون فيه برئاسة رئيس المصلحة ذاته – حسبما يبين من
التوقيعات على التقريرين – ومن ثم يكون القول بضعف مستوى عمل المدعي، غير مستمد من
أصول ثابتة في الأوراق تؤدي إليه.
ومن حيث إن القول بسوء سلوك المدعي، قد أسس على أنه شخص غير متزن، لتهجمه على رؤسائه
في برقية أرسلها إلى الجهاز والمدعي لم ينكر أنه شكا من شغل بعض وظائف الجهاز من الدرجة
الثالثة، بموظفين من خارج الجهاز وقت إعداد تقرير كفايته، إذ ترتب على ذلك تأخير ترقيته
إلى الدرجة الثالثة – التي رقي إليها بعد ذلك – ومن حق المدعي أن يشكو – فحق الشكوى
مكفول للجميع – على أن يلتزم في شكواه حدود اللياقة، فإذا ما خرج عليها وضمن شكواه
تهجماً أو تجريحاً فإنه يرتكب مخالفة، يستطيع الجهاز أن يسائله عنها تأديبياً وإذا
ما أدين في هذه المخالفة أمكن الاستناد إليها في تقدير كفايته، أما أن يكون الرؤساء
– المشكو منهم – هم قضاته، فهو ما لا يجوز ولما كانت الأوراق قد خلت مما يفيد مساءلة
المدعي عن شكواه أو مؤاخذته عنها فإنه لا يجوز الاستناد إلى هذه الشكاوى في الهبوط
بتقدير كفايته إلى مرتبة ضعيف. كما أنه من نافلة القول، ألا يكون للجزاءين اللذين سبق
توقيعهما على المدعي في عامي 1935 و1941 أدنى تأثير على تقدير كفايته في تقريره المطعون
فيه المحرر عن عام 1961.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه، قد أصاب الحق فيما قضى به من إلغاء
التقرير السري للمدعي عن عام 1961 ويكون الطعن على غير أساس سليم من القانون ومن ثم
يتعين القضاء برفضه مع إلزام الطاعن بمصروفاته.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.
