الطعن رقم 409 لسنة 12 ق – جلسة 03 /05 /1969
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1969 إلى آخر سبتمبر سنة 1969)
– صـ 655
جلسة 3 من مايو سنة 1969
برئاسة السيد الأستاذ المستشار مصطفى كامل إسماعيل – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي ومحمد طاهر عبد الحميد وأحمد علي البحراوي ومحمد صلاح الدين السعيد – المستشارين.
القضية رقم 409 لسنة 12 القضائية
هيئة عامة "هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية" "موظفوها". "تقرير
كفاية". قرار رئيس الجمهورية رقم 2192 لسنة 1959 بنظام الموظفين بهيئة المواصلات السلكية
واللاسلكية – المادة 23 منه عهدت إلى لجنة شئون الموظفين بالهيئة فحص حالة الموظف الذي
يقدم عنه تقريران متتاليان بدرجة ضعيف – للجنة على هدى نتيجة الفحص أن تقرر فصل الموظف
وفي هذه الحالة يجب اعتماد القرار من وزير المواصلات – أو تقرر نقله إلى وظيفة أخرى
يستطيع الاضطلاع بأعبائها – مؤدى الحالة الأخيرة لزوم أن تختلف أعباء الوظيفة المنقول
إليها عن تلك المنقول منها في الواجبات والاختصاصات والمسئوليات على نحو تتوفر فيه
الحكمة من النقل – فإذا قدم عنه تقرير آخر بدرجة ضعيف بعد مضي سنة من شغله الوظيفة
الجديدة فصل بقوة القانون – ومقتضى ما تقدم إنه إذا اتحدت كل من الوظيفتين التي نقل
إليها وتلك التي نقل منها في الأعباء والاختصاصات فإن جهة الإدارة تكون قد فوتت عليه
حقاً مشروعاً في تمكينه من الفرصة الأخيرة – تقدير كفاية الموظف في هذه الحالة بدرجة
ضعيف لا يؤتى أثره في اعتباره مفصولاً بقوة القانون.
إن المشرع عهد إلى لجنة شئون الموظفين بالهيئة المدعى عليها فحص حالة الموظف الذي يقدم
عنه تقريران متتاليان بدرجة ضعيف لاستظهار مدى صلاحيته للاضطلاع بأعباء العمل وخولها
إنزال حكم المادة المذكورة في شأنه على هدى من نتيجة هذا الفحص. وقد تضمن نص المادة
23 المشار إليها حكماً لحالتين لا ثالث لهما، أولاهما أن تستبين لجنة شئون الموظفين
أن الموظف قادر على الاضطلاع بأعباء وظيفة أخرى فتقرر نقله إليها، وثانيتهما أن يظهر
لها أنه غير صالح للاضطلاع بأعباء العمل كلية فتقرر فصله وفي هذه الحالة يجب اعتماد
القرار من وزير المواصلات ولما كان الأمر كذلك وكان المشرع قد استبعد إبقاء الموظف
في وظيفته إذا ما قدم عنه فيها تقريران متتاليان بدرجة ضعيف، وأوجب نقله على ما سلف
البيان إلى إحدى الوظائف الأخرى التي ترى لجنة شئون الموظفين أنه قادر على الاضطلاع
بأعبائها، فإن مؤدى ذلك لزوم أن تختلف أعباء الوظيفة المنقول إليها عن تلك المنقول
منها في الاختصاصات والواجبات والمسئوليات على نحو تتوفر معه الحكمة من النقل، وهي
إعطاء الموظف فرصة أخيرة للتحقق من صلاحيته للعمل في وظيفة أخرى، حتى إذا ما ثبتت صلاحيته
لها استمر قائماً بالعمل موصولة أسباب عيشه، أما إذا ما فشل فيها فإن ذلك يكون دليلاً
على عدم صلاحيته للخدمة ويفصل عندئذ منها بقوة القانون بمجرد تقديم تقرير آخر عنه بدرجة
ضعيف بعد مضي سنة من تاريخ شغله الوظيفة الجديدة ومقتضى هذا أنه إذا اتحدت كل من الوظيفتين
التي نقل إليها الموظف وتلك التي نقل منها في الأعباء والاختصاصات، فإن جهة الإدارة
تكون بذلك قد فوتت عليه حقاً مشروعاً في الفرصة الأخيرة التي أتاحها له المشرع بعد
حصوله على تقريرين متتالين بدرجة ضعيف في وظيفته الأولى، على خلاف حكم القانون، وبالبناء
على ذلك فإن تقدير كفاية الموظف في هذه الحالة بدرجة ضعيف لا يؤتى أثره في اعتباره
مفصولاً بقوة القانون بالتطبيق لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 23 سالفة الذكر.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 275 لسنة 12 القضائية ضد وزارة المواصلات وهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية،
بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات في 13 من يناير سنة 1965،
بناءً على قرار لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة المذكورة الصادر لصالحه بجلسة 13 من
ديسمبر سنة 1964 في طلب الإعفاء رقم 75 لسنة 12 القضائية المقدم منه في 21 من أكتوبر
سنة 1964، وطلب الحكم بإلغاء القرار الصادر في 3 من سبتمبر سنة 1964 بفصله من الخدمة
وما يترتب على ذلك من آثار قانونية وإلزام الهيئة المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة. وقال شرحاً لدعواه أنه التحق بخدمة هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية في
28 من يونيه سنة 1947 في وظيفة معاون تليفون ثم رقي إلى وظيفة ملاحظ تليفون وفي 6 من
سبتمبر سنة 1964 أبلغ بقرار فصله من الخدمة اعتباراً من 3 من سبتمبر سنة 1964 استناداً
إلى أنه حصل على تقريرين متتاليين بدرجة ضعيف قررت على أثرهما لجنة شئون الموظفين بالهيئة
نقله إلى وظيفة معاون تليفون، ولما كان قد قدم عنه في هذه الوظيفة تقرير آخر بدرجة
ضعيف فقد اعتبر مفصولاً من الخدمة بالتطبيق لحكم المادة 23 من نظام موظفي الهيئة. ونعى
المدعي على هذا القرار مخالفته القانون تأسيساً على أنه وإن كان قد تقرر نقله إلى وظيفة
معاون تليفون عقب حصوله على التقريرين المتتاليين بدرجة ضعيف إلا أنه ظل يباشر أعباء
وظيفته الأولى وهي وظيفة ملاحظ تليفون، ومن ثم فلم تتحقق الحكمة من تقرير نقله وهي
إعطاؤه فرصة أخرى لإثبات صلاحيته لعمل آخر.
وقد أجاب الدفاع عن الهيئة بأن المدعي التحق بخدمة الهيئة في 28 من يونيه سنة 1947
بوظيفة معاون تليفون في الدرجة الخصوصية (60/ 96 ج) ثم رقي إلى وظيفة ملاحظ تليفون
بالمرتبة الرابعة المتوسطة في 31 من ديسمبر سنة 1960، وقد حصل على تقرير بدرجة ضعيف
عن أعماله في عامي 1960، 1961، وبناءً على ذلك عرضت حالته على لجنة شئون الموظفين طبقاً
لنص المادة من القرار الجمهوري رقم 2192 لسنة 1959 بنظام الموظفين بهيئة المواصلات
السلكية واللاسلكية فقررت بجلستها المنعقدة في 29 من مايو سنة 1962 تغيير وظيفته من
ملاحظ تليفون إلى معاون تليفون، وقد تسلم العمل في الوظيفة الجديدة في 31 من مايو سنة
1962 ثم حصل على تقرير بدرجة ضعيف عن أعماله في عام 1963 فتظلم منه وقررت لجنة شئون
الموظفين في 3 من سبتمبر سنة 1964 رفض تظلمه فاعتبر مفصولاً من هذا التاريخ طبقاً لحكم
المادة سالفة الذكر وصدر بذلك القرار رقم 702 في 30 من سبتمبر سنة 1964 واستطرد
الدفاع إلى أن هذا القرار قد صدر بالتطبيق لحكم القانون بما لا وجه للنعي عليه ولا
يغير من الأمر شيئاً أن تتفق طبيعة العمل بالنسبة لملاحظ التليفون ومعاون التليفون
في سنترال ساقلته الذي عمل به المدعي لأن الجهة الإدارية اتبعت حكم المادة 23 سالفة
الذكر.
وبجلسة 5 من ديسمبر سنة 1965 قضت المحكمة الإدارية "بإلغاء القرار رقم 202 الصادر في
30 من ديسمبر سنة 1964 بفصل المدعي من الخدمة مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام
الهيئة المدعى عليها المصروفات وبأن تدفع للمدعي مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة".
وأقامت قضاءها على أن الجهة الإدارية قد فوتت على المدعي حقاً مشروعاً في فرصة أخيرة
قررت له بأمر المشرع في أن ينقل إلى وظيفة أخرى يستطيع الاضطلاع بأعبائها ويكون عمله
فيها محل التقرير السنوي، حيث تم نقله من وظيفة ملاحظ إلى معاون في صورة مكاتبات دون
التنفيذ الفعلي ومن ثم فإنه لا يجوز الاعتداد بالتقرير السنوي عن عام 1963 الموضوع
عن أعمال المدعي في وظيفة لم يلحقها تغيير من حيث الواقع، ويكون قرار الفصل المطعون
فيه إذ صدر مستنداً إلى هذا التقرير قد صدر مخالفاً للقانون مما يتعين معه إلغاؤه وما
يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن وظيفة معاون تليفون التي نقل إليها المدعي في 31 من مايو
سنة 1962 تختلف عن الوظيفة التي كان يشغلها قبل النقل وهي وظيفة ملاحظ تليفون من حيث
الاختصاصات والواجبات والمسئوليات إذ أن كلتا الوظيفتين لها وضعها المستقل في السلم
الوظيفي بالهيئة وأن وظيفة معاون تليفون أدنى من وظيفة ملاحظ تليفون.
ومن حيث إن النظام القانوني الذي يحكم النزاع الماثل هو القرار الجمهوري رقم 2192 لسنة
1959 بنظام الموظفين بهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية، وقد تضمنت المادة 23 منه
الإجراءات الواجبة الإتباع في شأن من يقدم عنه تقريران متتاليان بدرجة ضعيف وحددت الآثار
المترتبة على ذلك وتلك التي تنشأ عن تقديم تقرير آخر بدرجة ضعيف فنصت على أن "الموظف
الذي يقدم له تقريران متتاليان بدرجة ضعيف يقدم للجنة شئون الموظفين لفحص حالته فإذا
ظهر لها أنه قادر على الاضطلاع بأعباء وظيفة أخرى قررت نقله إليها بذات المرتبة والمرتب
أو مع خفض مرتبه أو مرتبته. أما إذا تبين لها أنه غير صالح للاضطلاع بأعباء العمل فصل
من وظيفته مع حفظ حقه في المعاش أو المكافأة. ويجب اعتماد القرار في هذه الحالة من
وزير المواصلات. فإذا لم يعتمد القرار أعيد إلى اللجنة لتتخذ أحد الإجراءين السابقين.
فإذا قدم عن الموظف بعد مضي سنة على الأقل من تاريخ شغله الوظيفة الجديدة تقرير آخر
بدرجة ضعيف اعتبار مفصولاً من الخدمة مع حفظ حقه في المعاش أو المكافأة".
ومن حيث إنه يبين من استقراء هذه المادة أن المشرع عهد إلى لجنة شئون الموظفين بالهيئة
المدعى عليها فحص حالة الموظف الذي يقدم عنه تقريران متتاليان بدرجة ضعيف لاستظهار
مدى صلاحيته للاضطلاع بأعباء العمل، وخولها إنزال حكم المادة المذكورة في شأنه على
هدى من نتيجة هذا الفحص. وقد تضمن نص المادة 23 المشار إليها حكماً لحالتين لا ثالث
لهما، أولاهما أن تستبين لجنة شئون الموظفين أن الموظف قادر على الاضطلاع بأعباء وظيفة
أخرى فتقرر نقله إليها، وثانيتهما أن يظهر لها أنه غير صالح للاضطلاع بأعباء العمل
كلية فتقرر فصله وفي هذه الحالة يجب اعتماد القرار من وزير المواصلات. ولما كان الأمر
كذلك وكان المشرع قد استبعد إبقاء الموظف في وظيفته إذا ما قدم عنه فيها تقريران متتاليان
بدرجة ضعيف، وأوجب نقله على ما سلف البيان إلى إحدى الوظائف الأخرى التي ترى لجنة شئون
الموظفين أنه قادر على الاضطلاع بأعبائها، فإن مؤدى ذلك لزوم أن تختلف أعباء الوظيفة
المنقول إليها عن تلك المنقول منها في الاختصاصات والواجبات والمسئوليات على نحو تتوفر
معه الحكمة من النقل، وهي إعطاء الموظف فرصة أخيرة للتحقق من صلاحيته للعمل في وظيفة
أخرى، حتى إذا ما ثبتت صلاحيته لها استمر قائماً بالعمل موصولة أسباب عيشه، أما إذا
ما فشل فيها فإن ذلك يكون دليلاً على عدم صلاحيته للخدمة ويفصل عندئذ منها بقوة القانون
بمجرد تقديم تقرير آخر عنه بدرجة ضعيف بعد مضي سنة من تاريخ شغله الوظيفة الجديدة ومقتضى
هذا أنه إذا اتحدت كل من الوظيفتين التي نقل إليها الموظف وتلك التي نقل منها في الأعباء
والاختصاصات، فإن جهة الإدارة تكون بذلك قد فوتت عليه حقاً مشروعاً في تمكينه من الفرصة
الأخيرة التي أتاحها له المشرع بعد حصوله على تقريرين متتالين بدرجة ضعيف في وظيفته
الأولى، على خلاف حكم القانون، وبالبناء على ذلك فإن تقدير كفاية الموظف في هذه الحالة
بدرجة ضعيف لا يؤتي أثره في اعتباره مفصولاً بقوة القانون بالتطبيق لحكم الفقرة الأخيرة
من المادة 23 سالفة الذكر.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي كان يشغل وظيفة ملاحظ تليفون حين قدم عنه تقريران
متتاليان بدرجة ضعيف في عامي 1960، 1961، وبعرض أمره على لجنة شئون الموظفين لم تقرر
فصله من الخدمة، وإنما قررت تغير وظيفته إلى معاون تليفون بما يدل على أنه قد ظهر لها
أنه قادر على الاضطلاع بأعباء هذه الوظيفة الأخيرة التي قضى فيها ما يربو على ثلاثة
عشر عاماً ورقي منها إلى وظيفة ملاحظ تليفون. وبذلك تكون اللجنة قد منحت المدعي الفرصة
لتولي عملاً جديداً يثبت فيه صلاحيته لمباشرة أعبائه، وقد كان من مقتضى ذلك أن تسند
إليه أعباء العمل الجديد دون أعباء وظيفة ملاحظ تليفون ذاتها التي نحى عنها لعدم صلاحيته
للاضطلاع بأعبائها. ولما كانت الهيئة قد أشارت حسبما جاء بكتاب السيد مدير عام حركة
المواصلات السلكية رقم ت/ 11 – 65/ 1 في 13 من يوليه سنة 1965 الموجه إلى السيد مراقب
الشئون القانونية إلى أن المدعي – بعد أن قررت لجنة شئون الموظفين تنزيل وظيفته من
ملاحظ تليفون إلى معاون تليفون – كان يقوم بالعمل بوظيفة معاون تليفون بسنترال ساقلته
وأن طبيعة العمل واحدة في هذه المكاتب بالنسبة للملاحظ والمعاون على السواء، لما كان
الأمر كذلك، وكان التقرير الأخير الذي قدم عن المدعي بدرجة ضعيف عن عام 1963 والذي
فصل بسببه من الخدمة إنما كان عن أعماله في مكتب ساقلته الذي تتفق معه طبيعة عمل الملاحظ
والمعاون فإن الهيئة بذلك تكون قد فوتت على المدعي تمكنه من الفرصة التي أتاحها له
المشرع للاضطلاع بأعباء عمل آخر مغاير ولا ينال من هذه الحقيقة أن وظيفة معاون تليفون
أدنى من وظيفة ملاحظ تليفون بعد إذ استبان أن أعباء العمل بالنسبة إليها واحدة في مكتب
ساقلته المشار إليه وبناءً على ما تقدم فإنه لا يجدى الاعتداد بالتقرير الأخير الذي
قدم عن المدعي بدرجة ضعيف في اعتباره مفصولاً بقوة القانون بالتطبيق لحكم الفقرة الأخيرة
من المادة 23 من القرار الجمهوري رقم 2192 لسنة 1959 سالفة الذكر، ومن ثم يكون القرار
المطعون فيه، وقد بنى على هذا التقرير قد وقع – والحالة هذه – مخالفاً للقانون حقيقاً
بالإلغاء.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه، إذ أخذ بهذا النظر قد صادف وجه الحق
في قضائه، ويكون الطعن فيه قد قام على غير أساس سليم من القانون متعين الرفض، مع إلزام
الجهة الإدارية بمصروفاته.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً، وألزمت الجهة الإدارية بمصروفاته.
