الطعن رقم 1459 لسنة 10 ق – جلسة 28 /04 /1969
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1969 إلى آخر سبتمبر سنة 1969)
– صـ 634
جلسة 28 من إبريل سنة 1969
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد شلبي يوسف – وكيل مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة حسنين رفعت ومحمد عبد العزيز يوسف ومحمد فتح الله بركات ومحمد بهجت عتيبة – المستشارين.
القضية رقم 1459 لسنة 10 القضائية
( أ ) – تشريع "سريانه من حيث الزمان" كتاب المحاكم والنيابة العامة
والمحضرون.
القانون رقم 268 لسنة 1960 في شأن تعديل قانون نظام القضاء ترتب عليه أن جميع كتاب
المحاكم والنيابة العامة والمحضرون من حملة إجازة الحقوق الذين كانوا شاغلين الدرجتين
الثامنة والسابعة في الكادر الكتابي عند نفاذه ينقلون إلى الدرجات السادسة بالكادر
الإداري – نفاذ هذا القانون اعتباراً من 29 من يوليو سنة 1960 بالتطبيق لحكم المادة
67 من الدستور الصادر في مارس سنة 1958.
(ب) – قانون "نفاذه" اعتماد مالي.
الآثار القانونية المترتبة لصالح الموظفين، بالتطبيق لأحكام القانون، تعتبر نافذة من
تاريخ نفاذ القانون حتى ولو لم يتقرر الاعتماد المالي اللازم للتنفيذ طالما أن القانون
صدر ناجز الأثر غير معلق على واقعة معينة أو على أجل معين، أساس ذلك.
1 – إن جميع كتاب المحاكم والنيابة العامة والمحضرين من حملة إجازة الحقوق الذين كانوا
شاغلين لوظائف الدرجتين الثامنة والسابعة في الكادر الكتابي عند نفاذ القانون المشار
إليه ينقلون إلى الدرجات السادسة بالكادر الإداري كل بمرتبه إلا إذا كان المرتب يقل
عن البداية في الدرجة الجديدة فيمنحون هذه البداية وذلك اعتباراً من نفاذ القانون المذكور
في 29 من يوليه سنة 1960 على أساس أن هذا القانون قد نشر في 19 من يوليه سنة 1960 فيعمل
به بعد عشرة أيام من هذا التاريخ بالتطبيق للمادة 67 من الدستور المؤقت الصادر في مارس
سنة 1958.
2 – القانون رقم 268 لسنة 1960 اعتبر نافذاً من 29 من يوليه سنة 1960 طبقاً للمادة
67 من الدستور المذكور، ومن ثم فإن آثاره القانونية المترتبة لصالح الموظفين تعتبر
نافذة كذلك من تاريخ نفاذ القانون حتى ولم لم يتقرر الاعتماد المالي اللازم للتنفيذ
إلا بعد ذلك طالما أن القانون صدر ناجز الأثر غير معلق على واقعة معينة أو على أجل
معين، إذ أن السلطة التنفيذية هي التي تقوم بالإجراءات اللازمة لتقرير الاعتماد المالي
عن طريق إدراجه في الميزانية أو إتباع ما نصت عليه المادة 33 من الدستور سالف الذكر
فإذا تأخر تدبير ذلك الاعتماد والموافقة عليه فلا يؤثر هذا في المراكز القانونية التي
رتبها القانون لذوي الشأن منذ نفاذ أحكامه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يخلص من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 525 لسنة 16 القضائية ضد وزارة العدل وديوان الموظفين بعريضة أودعت قلم
كتاب محكمة القضاء الإداري في 14 من فبراير سنة 1962 بناءً على قرار صادر لصالحه من
لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة المذكورة في 20 من يناير سنة 1962 في طلب الإعفاء
رقم 78 لسنة 16 القضائية، وطلب في عريضة الدعوى الحكم "باستحقاقه في تسوية حالته: أولاً
بأحقيته في الدرجة السابعة اعتباراً من يناير سنة 1960 ثانياً: بأحقيته في أول مربوط
الدرجة السادسة بالكادر الإداري (15 جنيهاً اعتباراً من 29/ 7/ 1960 تاريخ نفاذ القانون
رقم 268 لسنة 1960 وإلغاء القرار الصادر من السيد وكيل وزارة العدل رقم 532 لسنة 1961
إلغاء جزئياً فيما يتعارض مع ذلك – ثالثاً: تثبيت إعانة غلاء المعيشة على أساس المرتب
في الدرجة الجديدة 15 جنيهاً من تاريخ الحصول على هذا المرتب في 29/ 7/ 1961 تطبيقاً
لقرار مجلس الوزراء في 6/ 1/ 1952 – باعتبار أن غلاء المعيشة من إضافات المرتب تدور
معه وجوداً وعدماً – رابعاً: عدم خصم أية مبالغ كفرق كادرين من إعانة الغلاء المستحقة
للطالب. مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية في جميع الحالات وإلزام الحكومة بمصروفات
الدعوى ومقابل أتعاب المحاماة". وتوجز أسانيد دعواه في أنه عين في 12 من مايو سنة 1955
في وظيفة محضر في الدرجة الثامنة بعد حصوله على شهادة إتمام الدراسة الثانوية ولما
حصل على ليسانس الحقوق في يناير سنة 1960 طلب من الوزارة أن تمنحه الدرجة السابعة اعتباراً
من تاريخ حصوله على هذا المؤهل استناداً إلى ما نص عليه قانون نظام القضاء من إعفاء
حملة الشهادات العليا من شرط الامتحان بيد أنه لم يجب إلى طلبه ولم يرق إلى الدرجة
المذكورة إلا في 16 من أغسطس سنة 1960 اعتباراً من 28 من يوليه سنة 1960، وأنه عندما
صدر القانون رقم 268 لسنة 1960 والمنفذ من 29 من يوليه سنة 1960 متضمناً رفع وظائف
الدرجتين الثامنة والسابعة الكتابية إلى الدرجة السادسة الإدارية كان يتعين على الجهة
الإدارية منحه الدرجة السادسة اعتباراً من 29 من يوليه سنة 1960 بيد أنها لم تمنحه
هذه الدرجة إلا اعتباراً من 20 من إبريل سنة 1961 فتظلم في 15 من أغسطس سنة 1961 بعد
أن علم في 11 يوليه سنة 1961 بقرار الترقية إلا أنه لم يتلق رداً حتى تقديم طلب الإعفاء
من الرسوم القضائية. وينعى المدعي على هذا القرار مخالفته للقانون إذ كان يتعين منحه
الدرجة السادسة اعتباراً من تاريخ تنفيذ القانون رقم 268 لسنة 1960. ويستند المدعي
في طلب تثبيت إعانة غلاء المعيشة له على مرتب شهري قدره 15 جنيهاً إلى قرار مجلس الوزراء
الصادر في 6 من يناير سنة 1952 الذي ينص على أن الموظف الذي ثبتت له إعانة الغلاء على
أساس ماهيته في 30 من نوفمبر سنة 1950 ثم حصل على شهادة دراسية أعلى في هذا التاريخ
أو بعده وعين بالدرجة والماهية الجديدة يمنح إعانة الغلاء على الماهية الجديدة من تاريخ
الحصول عليها. ويقول المدعي أن الوزارة خصمت من إعانة غلاء المعيشة مبلغ 3.750 جنيه
مقابل فرق الكادرين وفرق علاوات دورية دون سند قانوني لأن تعيينه في الكادر الإداري
يعتبر تعييناً جديداً في ظل القانون رقم 210 لسنة 1951 فلا يجوز خصم فروق من مرتب الدرجة
السادسة الإدارية التي عين فيها تطبيقاً للقانون رقم 268 لسنة 1960 سالف الذكر. وأجابت
الوزارة على الدعوى بأنه فيما يتعلق بطلب المدعي ترقيته إلى الدرجة السابعة اعتباراً
من تاريخ حصوله على ليسانس الحقوق في 12 من يناير سنة 1960، فإن المدعي لم يتقدم بمؤهله
إلى المحكمة التي يعمل فيها إلا في 29 من يونيه سنة 1960 ثم ورد للوزارة في 4 من يوليه
سنة 1960 ومن ثم فقد رقي إلى هذه الدرجة في أول حركة ترقيات لاحقة في 28 من يوليه سنة
1960 وإنه نظراً لأنه لم يطعن على الترقيات السابقة فيكون طلبه غير مستند إلى سند قانوني.
وفيما يتعلق بأحقيته في الدرجة السادسة الكادر الإداري العالي اعتباراً من تاريخ صدور
القانون رقم 268 لسنة 1960 فإنه ولئن صدر هذا القانون في 29 من يوليه سنة 1960 إلا
أن المبلغ المخصص لتنفيذه لم توافق عليه اللجنة الاقتصادية إلا في 20 من إبريل سنة
1961 وهو التاريخ الذي أرجعت إليه أقدمية المدعي في الدرجة السادسة، وتضمنت إجابة الوزارة
عن طلب تثبيت إعانة غلاء المعيشة على مرتب شهري قدره 15 جنيهاً من تاريخ نقل المدعي
إلى الدرجة السادسة بالكادر الإداري في 29 من يوليه سنة 1960 – أن المدعي لا يفيد من
قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 من يناير سنة 1952 لأن قرار مجلس الوزراء الصادر في
3 من ديسمبر سنة 1950 قد وضع قاعدة عامة تتضمن تثبيت إعانة غلاء المعيشة على المرتبات
المقررة في 30 من نوفمبر سنة 1950 وأن ديوان الموظفين ارتأى بالنسبة للموظفين الذين
كانوا يشغلون درجات في الكادر الكتابي تثبيت إعانة غلاء المعيشة لهم على أساس مرتب
شهري قدره 12 جنيهاً يخصم منها الفرق بين 12 و15 جنيهاً أو ماهية الكادر الكتابي أيهما
أقل مع إيقاف خصم ما كان يخصم من إعانة الغلاء في الكادر الكتابي. وانتهت الوزارة في
مذكرتها إلى طلب رفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.
وأودعت الإدارة العامة للتشريع بديوان الموظفين مذكرة طلبت فيها بصفة أصلية عدم قبول
الدعوى لرفعها على غير ذي صفة وذلك لأن ما أصدره الديوان من فتاوى تتعلق بتثبيت إعانة
الغلاء وخصم نصف فرق الكادرين لا يرقى إلى مستوى القرارات الإدارية، وطلب الديوان بصفة
احتياطية رفض الدعوى موضوعاً وإخراجه منها بلا مصاريف. وقدم المدعي مذكرة بجلسة 6 من
إبريل سنة 1963 تضمنت بالإضافة إلى ما تضمنته عريضة الدعوى، أن الوزارة أرجعت أقدميته
في الدرجة السادسة إلى 29 من يوليه سنة 1960 مع عدم صرف فروق مالية إلا اعتباراً من
20 من إبريل سنة 1961، وأنه يؤسس طلب أحقيته في الدرجة السابعة اعتباراً من 12 من يناير
سنة 1960 إلى أن بعض زملائه الذين كان يلونه في الأقدمية رقوا إلى هذه الدرجة قبله،
وطلب المدعي اعتبار الخصومة منتهية فيما يتعلق بالطلبين الثالث والرابع الواردين بعريضة
الدعوى مع إلزام الحكومة بمصروفاتها وذلك لصدور القانون رقم 41 لسنة 1963. وبجلسة 8
من يونيه سنة 1964 قضت محكمة القضاء الإداري (هيئة التسويات) "بأحقية المدعي في الدرجة
السادسة الإدارية من تاريخ 29/ 7/ 1960 مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك
من الطلبات وألزمت الطرفين المصروفات." وأقامت قضاءها على أنه عن الطلب الأول الخاص
بالترقية إلى الدرجة السابعة اعتباراً من يناير سنة 1960 فإنه ولئن كان القانون رقم
47 لسنة 1949 بنظام القضاء قد أعفى حملة الشهادات العليا من شرط الامتحان إلا أنه ليس
معنى ذلك اعتبار المدعي مرقى إلى الدرجة التالية بمجرد حصوله على ليسانس الحقوق وأنه
طالما أن هذا الطلب يتعلق بدرجة ليست من الفئة العالية فإنه يتعين القضاء بعدم اختصاص
المحكمة، وعن الطلب الثاني فإن الجهة الإدارية إذ أرجعت أقدمية المدعي في الدرجة السادسة
إلى 29 من يوليه سنة 1960 دون صرف الفروق المالية المترتبة على ذلك فإن طلب المدعي
بصرف هذه الفروق يكون مطابقاً للقانون لأنه يتعين منحه أول مربوط الدرجة السادسة اعتباراً
من تاريخ نفاذ القانون رقم 268 لسنة 1960 في 29 من يوليه سنة 1960 حيث صدر هذا القانون
ناجزاً غير معلق على شرط تدبير التكاليف اللازمة لتنفيذه. وفيما يتعلق بطلب تثبيت إعانة
غلاء المعيشة على مرتب مقداره 15 جنيهاً شهرياً فإنه طبقاً لقواعد تثبيت إعانة الغلاء
والقرارات الصادرة في شأنها فإنه إذا كانت هذه الإعانة مثبتة على أساس ماهية الموظف
في 30 من نوفمبر سنة 1950 ثم حصل على شهادات أعلى من هذا التاريخ أو بعده وعين في الدرجة
والمرتب المقرر للمؤهل الجديد فتمنح له إعانة الغلاء على أساس المرتب المقرر للمؤهل
في 30 من نوفمبر سنة 1950 وذلك حتى لا يمتاز موظف جديد على آخر قديم فإنه لما كان المدعي
قد عين بالكادر المتوسط في 12 من مايو سنة 1955 في الدرجة الثامنة ثم حصل على ليسانس
الحقوق في يناير سنة 1960 ثم عين بالدرجة السادسة بالكادر العالي بمرتب شهري مقداره
15 جنيهاً فيتعين تثبيت إعانة غلاء المعيشة المستحق له على أساس مرتب شهري مقداره 12
جنيهاً اعتباراً من تاريخ تعيينه في الدرجة السادسة في 20 من إبريل سنة 1961، ومن ثم
فإن الجهة الإدارية وقد ثبتت له إعانة الغلاء على هذا المرتب تكون قد طبقت القانون
تطبيقاً سليماً فيتعين رفض هذا الطلب، أما عن الطلب المتعلق بفرق الكادرين فإنه يتعين
عدم خصم هذا الفرق من إعانة غلاء المعيشة بالنسبة للموظف المنقول من الكادر المتوسط
إلى الكادر العالي إلا بمقدار الفرق بين ما كان يتقاضاه فعلاً بالكادر المتوسط وأول
مربوط الدرجة السادسة بالكادر العالي طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من أكتوبر
سنة 1952 وللقانون رقم 383 لسنة 1956 الذي استهدف الاحتفاظ بمرتب الموظف المنقول من
الكادر المتوسط إلى الكادر العالي ثم أصبح مقدار هذا الخصم نصف فرق الكادرين بناءً
على ما ارتآه ديوان الموظفين، وأنه لما كانت الجهة الإدارية قد قامت بعد رفع الدعوى
بإجراء خصم نصف فرق الكادرين بين آخر مرتب كان يتقاضاه المدعي بالكادر المتوسط ومقداره
12 جنيه و500 مليم وبين بداية مربوط الدرجة السادسة ومقداره 15 جنيهاً وذلك اعتباراً
من تاريخ تعيين المدعي بالدرجة السادسة، فإن ذلك يعتبر تطبيقاً سليماً للقانون فيتعين
رفض هذا الطلب، ورأت المحكمة إلزام طرفي الخصومة بالمصروفات واعتبرت أن الجهة الإدارية
المتصلة بالمنازعة موضوعاً هي وزارة العدل وليس ديوان الموظفين حيث لا يرتبط المدعي
بالديوان المذكور بأية علاقة وظيفية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه فيما
قضى به من أحقية المطعون ضده في صرف الفروق المالية نتيجة أحقيته للدرجة السادسة الإدارية
اعتباراً من 29 من يوليه سنة 1960 لأن القاعدة الأساسية تقضي بأن الصرف لا يكون إلا
من تاريخ وجود الاعتماد المالي اللازم لتنفيذ القانون استناداً إلى المادة 33 من دستور
سنة 1958 التي تقضي بأنه يجب موافقة مجلس الأمة على نقل أي مبلغ من باب إلى آخر من
أبواب الميزانية وكذلك على كل مصروف غير وارد بها أو زائد عن تقديراتها، وأنه لما كانت
التكاليف اللازمة لتنفيذ القانون رقم 268 لسنة 1960 لم تعتمد إلا في 20 من إبريل سنة
1961 فإن صرف الفروق المالية للمطعون ضده لا يكون إلا اعتباراً من هذا التاريخ ومن
ثم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من أحقية المطعون ضده في صرف الفروق
المالية عن الفترة السابقة على 20 من إبريل سنة 1961 وبرفض الدعوى في هذا الشق مع إلزام
المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث إنه لما كان الطعن قد اقتصر على شق الحكم الذي قضى بأحقية المطعون ضده في صرف
الفروق المالية في الدرجة السادسة اعتباراً من 29 من يوليه سنة 1960، وكان هذا الشق
غير مرتبط ارتباطاً جوهرياً بباقي أشطار الحكم المطعون فيه، فإن مثار المنازعة في الطعن
تنحصر فيما إذا كانت الآثار المالية المترتبة على أحقية المدعي في الدرجة السادسة بالكادر
الإداري تطبيقاً للقانون رقم 268 لسنة 1960 تنشأ اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون
أم من 20 من إبريل سنة 1961 تاريخ الموافقة على الاعتماد المالي اللازم لتنفيذ أحكامه.
ومن حيث إن القانون رقم 268 لسنة 1960 في شأن تعديل قانون نظام القضاء ينص في المادة
الثانية منه على أن "ترفع وظائف الدرجتين الثامنة والسابعة في الكادر الكتابي والتي
يشغلها عند العمل بهذا القانون جميع كتاب المحاكم والنيابة العامة والمحضرين من حملة
إجازة الحقوق إلى الدرجة السادسة مع نقلها إلى الكادر الإداري. وتنقل وظائف الدرجات
السادسة وما فوقها في الكادر الكتابي والتي يشغلها عن العمل بهذا القانون جميع كتاب
المحاكم والنيابة العامة والمحضرين من حملة إجازة الحقوق إلى الكادر الإداري. وينقل
جميع الموظفين الذين يشغلون الدرجات المنقولة إلى الكادر الإداري والمشار إليها في
الفقرتين السابقتين إلى الدرجات الجديدة كل بمرتبه إلا إذا كان المرتب يقل عن البداية
في الدرجات الجديدة فيمنحون هذه البداية. ولا يؤثر هذا النقل على مواعيد العلاوات الدورية".
وتنص المادة الثالثة منه على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به في
الإقليم المصري". فمن مقتضى هذه النصوص أن جميع كتاب المحاكم والنيابة العامة والمحضرين
من حملة إجازة الحقوق الذين كانوا شاغلين لوظائف الدرجتين الثامنة والسابعة في الكادر
الكتابي عند نفاذ القانون المشار إليه ينقلون إلى الدرجات السادسة بالكادر الإداري
كل بمرتبه إلا إذا كان المرتب يقل عن البداية في الدرجة الجديدة فيمنحون هذه البداية
وذلك اعتباراً من نفاذ القانون المذكور في 29 من يوليه سنة 1960 على أساس أن هذا القانون
قد نشر في 19 من يوليه سنة 1960 فيعمل به بعد عشرة أيام من هذا التاريخ بالتطبيق للمادة
67 من الدستور المؤقت الصادر في مارس سنة 1958 (المعمول به وقتذاك) التي تنص على أن
"تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها، ويعمل بها بعد عشرة
أيام من تاريخ نشرها، ويجوز مد هذا الميعاد أو تقصيره بنص خاص في القانون".
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي عين بوزارة العدل في وظيفة محضر في الدرجة
الثامنة اعتباراً من 12 من مايو سنة 1955 وحصل على ليسانس الحقوق في يناير سنة 1960
ثم رقي إلى الدرجة السابعة في 28 من يوليه سنة 1960 وكان مرتبه الشهري يقل عن بداية
مرتب الدرجة السادسة ومقداره 15 جنيهاً، فإن المدعي يكتسب مركزاً ذاتياً مباشرة من
أحكام القانون رقم 268 لسنة 1960 سالف الذكر في نقله إلى الدرجة السادسة بالكادر الإداري
بمرتب شهري مقداره 15 جنيهاً وما يترتب على ذلك من آثار منها استحقاق الفروق المالية
وذلك اعتباراً من تاريخ نفاذ هذا القانون في 29 من يوليه سنة 1960، ولا يغير من ذلك
أن الاعتماد المالي لتنفيذ القانون لم يوافق عليه إلا في 20 من إبريل سنة 1961 أو أن
المادة 33 من دستور سنة 1958 المشار إليه نصت على أنه "يجب موافقة مجلس الأمة على نقل
أي مبلغ من باب إلى آخر من أبواب الميزانية وكذلك على كل مصرف غير وارد بها أو زائد
على تقديراتها". – لا اعتداد بذلك لأن القانون رقم 268 لسنة 1960 اعتبر نافذاً من 29
يوليه سنة 1960 طبقاً للمادة 67 من الدستور المذكور، ومن ثم فإن آثاره القانونية المترتبة
لصالح الموظفين تعتبر نافذة كذلك من تاريخ نفاذ القانون حتى ولم لم يتقرر الاعتماد
المالي اللازم للتنفيذ إلا بعد ذلك طالما أن القانون صدر ناجز الأثر غير معلق على واقعة
معينة أو على أجل معين، إذ أن السلطة التنفيذية هي التي تقوم بالإجراءات اللازمة لتقرير
الاعتماد المالي عن طريق إدراجه في الميزانية أو إتباع ما نصت عليه المادة 33 من الدستور
سالف الذكر، فإذا تأخر تدبير ذلك الاعتماد والموافقة عليه فلا يؤثر هذا في المراكز
القانونية التي رتبها القانون لذوي الشأن منذ نفاذ أحكامه.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن قائماً على غير أساس سليم من القانون متعين الرفض
مع إلزام الوزارة الطاعنة بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الحكومة بالمصروفات.
