الطعن رقم 924 لسنة 12 ق – جلسة 19 /04 /1969
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1969 إلى آخر سبتمبر سنة 1969)
– صـ 610
جلسة 19 من إبريل سنة 1969
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد موسى – وكيل مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد طاهر عبد الحميد ويوسف إبراهيم الشناوي ومحمد صلاح السعيد وعلي لبيب حسن – المستشارين.
القضية رقم 924 لسنة 12 القضائية
( أ ) – موظف. شروط الصلاحية لتولي الوظائف العامة.
شرط عدم الحكم على الشخص الذي يعين في خدمة الحكومة، في جناية أو في جريمة مخلة بالشرف
هو شرط صلاحية لتولي الوظائف العامة والاستمرار في شغلها – هو شرط جوهري لم يترك المشرع
لجهة الإدارة أي حرية في الاختيار تجاه توافره – القرار الصادر بالمخالفة له ينحدر
إلى درجة الانعدام – لجهة الإدارة أن تصححه بسحبه دون التقيد بالمواعيد المحددة لسحب
القرارات الإدارية الباطلة.
(ب) – صحيفة الحالة الجنائية – حجيتها.
صحيفة الحالة الجنائية تعد قرينة غير قاطعة، يمكن إثبات عكسها، على عدم الحكم على المرشح
للوظيفة – قرار وزير العدل بعدم إثبات السابقة الأولى لا يملك أن يعدل الأحكام التي
تضمنها قانون نظام موظفي الدولة، أساس ذلك.
1 – إن شرط عدم الحكم على الشخص الذي يعين في خدمة الحكومة، في جناية أو في جريمة مخلة
بالشرف هو شرط صلاحية لتولي الوظائف العامة والاستمرار في شغلها وقد اعتبره المشرع
من الشروط الجوهرية فأوجب توافره في المرشح للتعيين في خدمة الحكومة كما أوجب إنهاء
خدمة الموظف إذا ما حكم عليه أثناء الخدمة في جناية أو في جريمة مخلة بالشرف وعلى ذلك
فإن المشرع لم يترك لجهة الإدارة أي حرية في الاختيار تجاه توافر هذا الشرط، بل جعل
سلطتها مقيدة في شأنه، ويترتب على ذلك أن مخالفة هذا الشرط أو إغفاله من شأنه أن يعيب
القرار الصادر بالمخالفة له بعيب جسيم ينحدر بالقرار إلى درجة الانعدام وبذلك يجب على
جهة الإدارة نزولاً على أحكام القانون أن تتدخل وتصحح الوضع متى استبان لها مخالفة
قرار التعيين للقانون دون أن تتقيد في ذلك بأن يصدر القرار الساحب في المواعيد المحددة
لسحب القرارات الإدارية الباطلة.
2 – وإن كانت صحيفة الحالة الجنائية تعد قرينة على عدم الحكم على المرشح للوظيفة في
جناية أو في جريمة مخلة بالشرف، إلا أن هذه القرينة ليست قاطعة يمكن إثبات عكسها، وإذا
ما ثبت لجهة الإدارة بأي طريق آخر عدم صحة ما جاء بصحيفة الحالة الجنائية، وبالتالي
تخلف ذلك الشرط في المرشح للوظيفة، فإنه يتعين عليه الامتناع عن تعيين المرشح، أو تصحيح
الوضع إن كانت قد أصدرت قرار التعيين، إنزالاً لأحكام القانون، وغني عن البيان أن قرار
وزير العدل المشار إليه وهو في مرتبة أدنى من القانون لا يملك أن يعدل في الأحكام التي
تضمنها قانون نظام موظفي الدولة في شأن الشروط اللازمة لشغل الوظائف العامة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المدعي أقام الدعوى
رقم 191 لسنة 11 القضائية ضد وزير الزراعة بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة الإدارية
لوزارات الخزانة والزراعة والتموين في 26 من نوفمبر سنة 1963 طالباً الحكم بإلغاء القرار
رقم 4952 لسنة 1963 الصادر بتاريخ 15 من أغسطس سنة 1963 فيما قضى به من فصله من خدمة
الوزارة اعتباراً من أول أغسطس سنة 1963 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الوزارة
بالمصروفات، وقال شرحاً لدعوه، أنه عين في وظيفة معاون زراعة من الدرجة الثامنة الفنية
اعتباراً من يوم 2 من يناير سنة 1962 بموجب القرار الوزاري رقم 2501 لسنة 1961 وكانت
له مدة خدمة سابقة بمصلحة المساحة طلب ضمها، فطلبت الوزارة ملف خدمته من تلك المصلحة
ووافتها به فعلاً وجاء في خطابها المرسل به الملف أنه فصل من الخدمة اعتباراً من 7
من ديسمبر سنة 1959 تاريخ حبسه مع الشغل لاتهامه في الجناية رقم 728 لسنة 1958 قوص
– 194 كلي قنا وهي قضية سرقة مع حمل سلاح، وبتاريخ أول أغسطس سنة 1963 فوجئ بفصله من
الخدمة، بمقولة أنه لا يجوز تعيينه في خدمة الحكومة ما دام لم يرد إليه اعتباره، فتظلم
من القرار في 3 من أغسطس سنة 1963، ولما لم يتلق رداً على تظلمه أقام الدعوى بطلب إلغائه.
ونعى المدعي على القرار المطعون فيه مخالفة القانون، ذلك لأن قرار التعيين صدر من الوزارة
في حدود سلطتها التقديرية وقد عين في وظيفة دائمة فلا يجوز فصله إلا بموجب قرار صادر
من مجلس التأديب.
أجابت الوزارة على الدعوى بأن المدعي عين بالقرار رقم 2051 سنة 1961 بتاريخ 28 من ديسمبر
سنة 1961 في وظيفة من الدرجة الثامنة الدائمة على أن يستوفي مسوغات تعيينه في خلال
تسعة أشهر طبقاً لأحكام القانون رقم 8 لسنة 1961 وقرار رئيس الجمهورية رقم 244 لسنة
1961، وقد قدم هذه المسوغات بما فيها صحيفة الحالة الجنائية، وكان موضحاً بها عدم وجود
سوابق، ثم تقدم المدعي طالباً ضم مدة خدمته السابقة بمصلحة المساحة، فطلبت الوزارة
ملف خدمته، واتضح من مراجعته أنه فصل من الخدمة اعتباراً من 7 ديسمبر سنة 1959 تاريخ
حبسه مع الشغل في القضية الجنائية رقم 728 سنة 1958 قوص – 194 كلي قنا وهي جناية سرقة
مع حمل سلاح. وبعد أن استطلعت الوزارة رأي إدارة الشئون القانونية أصدرت بتاريخ 24
من يوليه سنة 1963 قراراً بفصله من الخدمة اعتباراً من أول أغسطس سنة 1963، وبتاريخ
13 من نوفمبر سنة 1963 أفاد ديوان الموظفين أن قرار تعيين المدعي مخالف للمادة السادسة
من قانون التوظف فيجب سحبه، فأصدرت الوزارة القرار رقم 6027 لسنة 1963 بسحب القرار
رقم 2501 لسنة 1961 فيما تضمنه من تعيين المدعي، واعتبار القرار الوزاري رقم 4952 لسنة
1963 القاضي بفصله كأن لم يكن وكان ذلك على أساس أن المادة السادسة من قانون التوظف
تشترط فيمن يعين في إحدى الوظائف الحكومية ألا يكون قد سبق الحكم عليه في جناية أو
في جريمة مخلة بالشرف ما لم يكن قد رد إليه اعتباره، وهو شرط صلاحية للاستمرار في الخدمة
فإذا ما تبين عدم توافره في المدعي جاز سحب قرار التعيين في أي وقت ولو فاتت مواعيد
السحب، وإذ كان المدعي قد أخفى هذه الواقعة عن جهة الإدارة فإن القرار يجوز سحبه أيضاً
في أي وقت لأنه يكون قد صدر بناءً على غش من المستفيد، ولما كان القرار الساحب قد صدر
في 14 من نوفمبر سنة 1963 وهو ما يعد سحباً لقرار الفصل المطعون فيه، فقد كان يجب على
المدعي أن يوجه طعنه إلى هذا القرار الأخير أما وقد أقام الدعوى بعد صدور القرار الساحب
مختصماً القرار المسحوب، ولا مصلحة له في طلب إلغائه فإن الدعوى تكون غير مقبولة، وانتهت
الوزارة إلى المطالبة بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.
عقب المدعي على دفاع الحكومة بأنه لم يعلن بقرار السحب ولم يعلم به إلا بعد إقامة الدعوى
ولذلك فإنه يوجه إليه الطعن باعتبار أن الهدف من إصداره هو فصله من الخدمة ومع تمسكه
بالطعن في قرار الفصل فإنه يضيف إلى طلباته من باب الاحتياط طلباً آخر وهو الطعن في
القرار الصادر بسحب قرار تعيينه، وإذ انتهت الوزارة إلى أن قرار الفصل قرار معيب وسحبته
فإن طلباته تنحصر في عدم الاعتداد بالقرار الصادر بحسب قرار التعيين، أما بالنسبة إلى
الموضوع فقال المدعي أن ملف خدمته ورد من مصلحة المساحة في يوم 21 من يوليه سنة 1962
واشتمل على قرار فصله، كما أن مصلحة المساحة أفصحت في الكتاب الذي أرسلت به الملف،
بأنه فصل من الخدمة للحكم عليه في جريمة سرقة مع إحراز سلاح، وقد أتمت الوزارة فحصل
مسوغات التعيين وأصدرت قرار التعيين في 22 من يناير سنة 1962 ويتضح من ذلك أنه لا يمكن
أن تكون قد صدرت منه أعمال إيجابية أو سلبية يستشف منها أنه لجأ إلى الغش أو الخداع
أو السعي غير المشروع لتعيينه في الوظيفة، ولا يجوز للوزارة بعد ذلك أن تعمد إلى سحب
قرار تعيينه بعد أن فاتت مواعيد السحب واكتسب القرار حصانة تعصمه من الإلغاء.
ومن حيث إنه بجلسة 12 من مارس سنة 1963 قضت المحكمة بإلغاء القرار الصادر بفصل المدعي
من الخدمة وبعدم الاعتداد بالقرار الصادر بحسب قرار تعيينه وأقامت المحكمة قضاءها على
أساس أن المدعي عين في وظيفة من الدرجة الثامنة الفنية المؤقتة اعتباراً من تاريخ صدور
القرار على أن يستوفي مسوغات تعيينه في خلال تسعة أشهر وإلا اعتبر مفصولاً من الخدمة
وقد تقدم بمسوغات تعيينه في الميعاد المحدد ومن بينها صحيفة الحالة الجنائية التي لم
تثبت فيها السابقة الأولى إعمالاً لقرار وزير العدل الصادر في 5 من مايو سنة 1955 الذي
ينص، فيما ينص عليه، على ألا تثبت في الشهادة التي يطلبها المحكوم عليه، الأحكام الصادرة
بالحبس لمدة لا تزيد على ستة أشهر، وأنه ما دامت هذه هي الرعاية التي أراد المشرع أن
يكلفها للمواطن حتى ينخرط في سلك العاملين المنتجين، فإنه يتعين على جهات الإدارة أن
تأخذ بما جاء في صحيفة الحالة الجنائية، وتكون قرينة على الصلاحية للوظيفة وعلى عدم
سبق الحكم على المرشح للوظيفة في أي جريمة مما قد يكون مانعاً من التوظف. وإذ صدر قرار
التعيين على ذلك النحو سليماً مبرءاً من العيوب فإنه يكون منتجاً لآثاره القانونية،
وما دام لم يقع من المدعي أي ذنب إداري فإن قرار فصله يكون مخالفاً للقانون، وقد تنبهت
جهة الإدارة إلى هذه الحقيقة فأصدرت القرار رقم 6027 في 16 من نوفمبر سنة 1961 باعتبار
قرار فصل المدعي كأن لم يكن، غير أنها تناقضت مع نفسها فقررت سحب قرار التعيين الذي
لا يعدو في حقيقة الأمر أن يكون إبقاء لقرار فصل المدعي من الخدمة تحت ستار سحب قرار
التعيين، وإذ كان قرار تعيين المدعي قد صدر بتاريخ 28 من ديسمبر سنة 1961 سليماً مبرءاً
من العيوب على النحو السالف بيانه، فإنه يكتسب حصانة تعصمه من الإلغاء أو التعديل بعد
مضي ستين يوماً على صدوره، ويكون القرار الساحب الصادر في 16 من نوفمبر سنة 1963 مخالفاً
للقانون ومنعدماً ولا يكون هناك بعد ذلك محل لإعمال المواعيد والإجراءات المقررة لدعاوى
الإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه من وجهين أولهما: أن
قرار الفصل قد سحب واعتبر كأن لم يكن ولا مصلحة للمطعون ضده في طلب إلغائه بعد أن أصبح
عديم الأثر، وتكون الدعوى بطلب إلغائه غير مقبولة لانتفاء مصلحة المطعون ضده في رفعها.
والثاني: أخفى المطعون ضده عن الوزارة عند تعيينه أنه سبق الحكم عليه في جناية، ويعتبر
هذا الموقف من قبيل الغش والتدليس المفسد للتصرفات، لأنه لو علمت الوزارة بتلك الواقعة
لما أصدرت قرار التعيين، كما أن سلطة الوزارة في هذا الشأن ليست سلطة تقديرية وإنما
هي سلطة مقيدة إزاء الشروط الواجب توافرها فيمن يلحق بخدمة الحكومة، فإذا اتضح إزاء
الشروط فإنه يكون من حقها بل من واجبها سحب القرارات الصادرة بالمخالفة لتلك الشروط
متى استبانت لها مخالفتها للقانون في أي وقت ولو بعد فوات المواعيد المحددة للسحب.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الوجه الأول الخاص بقبول الدعوى، فإنه وإن كانت جهة الإدارة
قد أصدرت بتاريخ 14 من نوفمبر سنة 1963 قرارها رقم 6027 لسنة 1963 بسحب القرار رقم
2501 لسنة 1961 فيما تضمنه من تعيين المدعي واعتبار القرار رقم 4952 لسنة 1963 القاضي
بفصله من الخدمة كأن لم يكن، وكان ذلك قبل إيداع صحيفة الدعوى في 26 من نوفمبر سنة
1963، غير أن جهة الإدارة لم تقدم ما يثبت أنها أعلنت هذا القرار إلى المدعي أو أنه
علم به علماً يقينياً قبل رفع الدعوى، ولما كانت جهة الإدارة قد استهدفت بقرارها ذات
الغرض الذي كانت تستهدف به قرارها الأول، كما أنه حقق ذات الآثار، فإن الطعن في القرار
الأول يشمل الطعن في القرار الثاني ويتضمنه، ولا يلزم التظلم من القرار الثاني قبل
اختصامه، وإذ وجه المدعي طعنه إلى القرار الأخير بمجرد علمه بصدوره فمن ثم يكون هذا
الوجه من وجهي الطعن على غير أساس.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الوجه الثاني من الطعن المتعلق بالموضوع، فإن المادة السادسة
من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، الذي صدر القرار المطعون فيه
في ظلها، تنص على ما يأتي "يشترط فيمن يعين في إحدى الوظائف…. ألا يكون قد سبق
الحكم عليه في جناية أو في جريمة مخلة بالشرف ما لم يكون قد رد إليه اعتباره في الحالتين"
ونصت المادة 107 على أن "تنتهي خدمة الموظف المعين على وظيفة دائمة لأحد الأسباب الآتية…..
الحكم عليه في جناية أو في جريمة مخلة بالشرف…." ويؤخذ من هذين النصين أن شرط
عدم الحكم على الشخص الذي يعين في خدمة الحكومة، في جناية أو في جريمة مخلة بالشرف،
هو شرط صلاحية لتولي الوظائف العامة والاستمرار في شغلها وقد اعتبره المشرع من الشروط
الجوهرية، فأوجب توافره في المرشح للتعيين في خدمة الحكومة كما أوجب إنهاء خدمة الموظف
إذا ما حكم عليه أثناء الخدمة في جناية أو في جريمة مخلة بالشرف وعلى ذلك فإن المشرع
لم يترك لجهة الإدارة أي حرية في الاختيار تجاه توافر هذا الشرط، بل جعل سلطتها مقيدة
في شأنه، ويترتب على ذلك أن مخالفة هذا الشرط أو إغفاله من شأنه أن يعيب القرار الصادر
بالمخالفة له بعيب جسيم ينحدر بالقرار إلى درجة الانعدام وبذلك يجب على جهة الإدارة
نزولاً على أحكام القانون أن تتدخل وتصحح الوضع متى استبان لها مخالفة قرار التعيين
للقانون دون أن تتقيد في ذلك بأن يصدر القرار الساحب في المواعيد المحددة لسحب القرارات
الإدارية الباطلة.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من أوراق الدعوى أنه بتاريخ 7 من ديسمبر سنة 1959 حكم على
المدعي بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر في قضية الجناية رقم 728 سنة 1958 قوص – 194
كلي قنا، لاتهامه في جناية سرقة بحمل سلاح، ولم يرد إليه اعتباره – وهي واقعة لم ينكرها
المدعي – فمن ثم لا يكون صالحاً لتولي الوظائف العامة، ويكون قد شاب القرار الصادر
بتعيينه في خدمة الحكومة عيب جسيم ينحدر به إلى درجة الانعدام، ويحق لجهة الإدارة أن
تصحح الوضع متى استبان لها مخالفة القرار للقانون، ولو كان ذلك بعد فوات المواعيد المقررة
لسحب القرارات الإدارية الباطلة.
ومن حيث إنه لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن صحيفة الحالة الجنائية الخاصة
بالمدعي، وردت خالية من السوابق، تنفيذاً لقرار وزير العدل المؤرخ 5 من مايو سنة 1955
الذي يقضي بعدم إثبات السابقة الأولى إذا كان الحكم بالحبس لمدة لا تجاوز ستة أشهر،
وهي تعتبر قرينة على الصلاحية وعلى عدم وجود مانع من التوظف، وتلتزم الجهات الإدارية
بالأخذ بها، إعمالاً للحكمة التي استهدفها قرار وزير العدل، لا وجه لذلك، لأنه وإن
كانت صحيفة الحالة الجنائية تعد قرينة على عدم الحكم على المرشح للوظيفة في جناية أو
في جريمة مخلة بالشرف إلا أن هذه القرينة ليست قاطعة ويمكن إثبات عكسها، وإذا ما ثبت
لجهة الإدارة بأي طريق آخر عدم صحة ما جاء بصحيفة الحالة الجنائية، وبالتالي تخلف ذلك
الشرط في المرشح للوظيفة، فإنه يتعين عليها الامتناع عن تعيين المرشح، أو تصحيح الوضع
إن كانت قد أصدرت قرار التعيين، إنزالاً لأحكام القانون، وغني عن البيان أن قرار وزير
العدل المشار إليه وهو في مرتبة أدنى من القانون لا يملك أن يعدل في الأحكام التي تضمنها
قانون نظام موظفي الدولة في شأن الشروط اللازمة لشغل الوظائف العامة.
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم أن القرار المطعون فيه مشوب بعيب جوهري انحدر به إلى
درجة الانعدام، ومن ثم فإن القرار الصادر بحسبه يكون مطابقاً للقانون وبمنأى عن الإلغاء،
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مخالفاً، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه
متعيناً الحكم، بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى
مع إلزام المدعي بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
