الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 32 لسنة 15 قضائية “دستورية” – جلسة 04 /10 /1997 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الثامن
من أول يوليو 1996 حتى آخر يونيو 1998 – صـ 872

جلسة 4 أكتوبر سنة 1997

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وماهر أحمد البحيري، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفي علي جبالي – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 32 لسنة 15 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط هذه المصلحة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – ارتباطها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي – ذلك بأن يكوم الحكم في المسائل الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها.
إن الدعوى الدستورية تفترض لقبولها، ابتناؤها على مصلحة شخصية ومباشرة لرافعها يسعى من خلالها للحصول على الترضية القضائية التي يطلبها لرد عدوان عن الحقوق التي يدعيها، وهي بعد ترضية لا يجوز أن تقدمها المحكمة لأشخاص يتخذون من الدعوى الدستورية موطئاً لحملها على مجرد اعتناق وجهة نظر شخصية يؤيدونها، أو لتوكيد قيم مثالية يروجون لها، أو للدفاع عن مصالح يتوهمونها، أو لمجابهة أضرار لا صلة لهم بها، أو لا تعلق لها بطلبات موضوعية تستوعبها.


الإجراءات

بتاريخ 27 نوفمبر 1993 أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة، طالباً في ختامها الحكم بعدم دستورية نصوص المواد أرقام 9، 10، 13 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي.
وقدم المدعى عليه الأول مذكرة طلب فيها أصلياً الحكم بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها. ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المرحوم محمد عبد الله لملوم، كان قد خضع لأحكام قوانين الإصلاح الزراعي، وتم الاستيلاء منه على أطيان زراعية يملكها يستحق عنها تعويضاً مقداره 15262.320 جنيهاً.
بيد أن المدعى عليه الرابع – محافظ المنيا – أوقع حجزاً إدارياً على هذا المبلغ تحت يد صندوق الأراضي الزراعية وذلك لاستيفاء 10689.150 جنيهاً من جملة التعويض، بمقولة أنه حل محل المستولى منه في سداد دين للبنك العقاري المصري مضمون برهن هذه الأطيان. وقد تم هذا الحلول بمقتضى عقد بين المحافظ والبنك أبرماه في 17/ 8/ 1988، ودون أن يعلناه إلى المستولي منه. كذلك احتجز الممثل القانوني لصندوق الأراضي الزراعية مبلغ 4572.866 جنيهاً مدعياً أنها تمثل أجرة أرض زراعية، مما حمل المستولي منه على أن يقيم الدعوى رقم 683 لسنة 1990 كلي جنوب القاهرة ضد المدعى عليهم الأربعة الأول، طالباً إلزامهم بالتضامن بأن يردوا إليه كامل التعويض المستحق ومقداره 15262.320 جنيهاً وذلك تأسيساً على أن المديونية المدعى بها لا أساس لها، وأن الحق فيها – وبفرض نشوئه وفقاً للقانون – قد تقادم؛ ولا يجوز كذلك اقتضاؤها بطريق الحجز الإداري.
وإذ توفى المستولى منه أثناء نظر الدعوى، فقد حل المدعي محله فيها مصححاً شكلها ومصمماً على الطلبات ذاتها الواردة في صحيفتها الأصلية. ثم دفع أثناء نظرها بعدم دستورية أحكام المواد 9 و10 و13 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت للمدعي برفض الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي – ذلك بأن يكوم الحكم في المسائل الدستورية التي طرح أمرها على هذه المحكمة، لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها.
وحيث إن الصورة الختامية للطلبات التي يقدمها الخصوم إلى محكمة الموضوع، هي التي تحدد أبعاد النزاع الموضوعي المعروض عليها، وإليها ينسحب الدفع بعدم الدستورية، فلا يتعلق إلا بها.
وحيث إن البين من الأوراق، أنه وإلى ما قبل إبداء المدعي لدفعه بعدم دستورية النصوص المطعون عليها، ظل النزاع الموضوعي منحصراً فيما إذا كان يجوز لخصوم المدعي، اقتطاع جزء من التعويض المقدر وفقاً لقانون الإصلاح الزراعي في شأن الأراضي المستولي عليها بالتطبيق لأحكامه، بقصد استيفاء ديونهم التي نازع المدعي في ثبوتها، وجحد كذلك جواز تحصيلها وفقاً لقانون الحجز الإداري.
وحيث إن ذلك مؤداه، أن التعويض المقدر وفقاً لهذا القانون لم يكن محل نزاع من المدعي، تسليماً من جهته بالأسس التي بسطها المشرع لتحديد مقداره، فإذا نعى عليها من بعد – ومن خلال دفع أبداه بعدم دستوريتها – مخالفتها لمفهوم التعويض العادل وفقاً لأحكام الدستور؛ مع بقاء أبعاد النزاع الموضوعي على صورتها الأولى التي لا تعارض هذه الأسس ذاتها، وإنما تفترض سلامتها، فإن هذا الدفع يكون وارداً على غير محل، ولا يجوز لهذه المحكمة بالتالي أن تفصل في المسائل التي طرحها، لانقطاع صلتها بالطلبات الموضوعية القائمة عند نظره، ولأن خوضها فيها لا يعدو أن يكون استصحاباً من جانبها لمصلحة نظرية بحتة غايتها تقرير حكم الدستور بشأنها بصورة مجردة.
ولا كذلك الدعوى الدستورية تفترض لقبولها، ابتناؤها على مصلحة شخصية ومباشرة لرافعها يسعى من خلالها للحصول على الترضية القضائية التي يطلبها لرد عدوان عن الحقوق التي يدعيها، وهي بعد ترضية لا يجوز أن تقدمها المحكمة لأشخاص يتخذون من الدعوى الدستورية موطئاً لحملها على مجرد اعتناق وجهة نظر شخصية يؤيدونها، أو لتوكيد قيم مثالية يروجون لها، أو للدفاع عن مصالح يتوهمونها، أو لمجابهة أضرار لا صلة لهم بها، أو لا تعلق لها بطلبات موضوعية تستوعبها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات