الطعن رقم 151 لسنة 10 ق – جلسة 24 /03 /1969
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1969 إلى آخر سبتمبر سنة 1969)
– صـ 530
جلسة 24 من مارس سنة 1969
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد شلبي يوسف – وكيل مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة حسنين رفعت ومحمد فتح الله بركات ومحمد بهجت محمود عتيبة وأبو بكر محمد عطية – المستشارين.
القضية رقم 151 لسنة 10 القضائية
دعوى "نطاقها".
الأصل أن المحكمة مقيدة في حكمها بالطلبات المقدمة إليها ولا يجوز لها أن تقضي بشيء
لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه – هذا الأصل لا يتعارض مع أحكام قانون مجلس الدولة
ومع ما استقر عليه القضاء الإداري من أن ولايته بالمنازعة الإدارية غير مقيدة بطلبات
الخصوم، طالما أن المنازعة تثور حول مسألة موضوعية بحتة هي المطالبة بأجر أو ما هو
في حكمه.
إن من القواعد المقررة في فقه قانون المرافعات أن المحكمة مقيدة في حكمها بالطلبات
المقدمة إليها ومن ثم لا يجوز لها أن تقضي بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه
وإلا كان حكمها محلاً للطعن، وهذه القاعدة الأصولية لا تتعارض نصاً أو روحاً مع أحكام
قانون مجلس الدولة كما لا تتعارض مع ما سبق أن قررته هذه المحكمة من أنه متى اتصلت
ولاية القضاء الإداري بالمنازعة الإدارية فإنه ينزل عليها حكم القانون غير متقيد في
ذلك بطلبات الخصوم ما دام المرد هو إلى مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون في
روابط هي من روابط القانون العام وتختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص، ذلك أن
المنازعة في هذه الدعوى لا تثور حول استخلاص حكم من أحكام القانون أو مدى تطبيقه حتى
يقال أن للمحكمة أن تنزل حكم القانون الصحيح على المنازعة غير مقيدة بطلبات الخصوم
فيها، وإنما تثور المنازعة حول مسألة موضوعية بحتة هي المطالبة بأجر أو ما هو في حكمه
اعتباراً من تاريخ معين حدده المدعي في صحيفة دعواه بعد أن أوضح أن حقه في هذا الأجر
لم يكن محل منازعة قبل هذا التاريخ إذ أنه تقاضاه فعلاً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده أقام
الدعوى رقم 230 لسنة 10 القضائية ضد وزارة الحربية أمام المحكمة الإدارية لهذه الوزارة
بموجب صحيفة أودعها سكرتارية المحكمة في 2/ 2/ 1963 بعد أن صدر بتاريخ 24/ 10/ 1962
قرار بقبول طلب معافاته من الرسوم، وقال شرحاً لدعواه أنه عين بسلاح الحدود بمحافظة
سيناء وأن الأوامر العسكرية تقضي بصرف علاوة استثنائية "علاوة ميدان" لكل من العسكريين
والموظفين والعمال الذين يعملون بهذه المنطقة سواء أكانوا محليين أو غير محليين، وقد
ظل يصرف هذه العلاوة إلى أن أوقف صرفها بالنسبة إلى المحليين اعتباراً من أول يناير
سنة 1960 دون سند، وطلب في ختام صحيفة دعواه الحكم بأحقيته في صرف المكافأة الاستثنائية
المقررة بموجب الأوامر العسكرية مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية اعتباراً
من أول يناير سنة 1960 مع إلزام الحكومة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بقولها أن جميع الأوامر العسكرية التي صدرت لتنظيم
صرف المكافأة الاستثنائية قطعت بعدم أحقية المعينين محلياً في هذه المكافأة.
وبجلسة 28/ 10/ 1963 قضت المحكمة بأحقية المدعي في المكافأة الاستثنائية المقررة بالأوامر
العسكرية أرقام 171 لسنة 1948، 179 لسنة 1948، 206 لسنة 1950، 952 لسنة 1955 وبالقرار
الوزاري رقم 221 لسنة 1959 وبالشروط الواردة فيها وما يترتب على ذلك من آثار وصرف متجمد
المكافأة اعتباراً من 24/ 6/ 1957 وألزمت الحكومة المصروفات وأن تدفع للمدعي مبلغ مائتي
قرش مقابل أتعاب المحاماة وأسست قضاءها على أن المستفاد من الأوامر العسكرية سالفة
الذكر – باستثناء الأمر العسكري رقم 189 لسنة 1949 الذين ينظم شرط منح المكافأة في
غير ساعات العمل الرسمية – لم تفرق بين من كان قد عين محلياً أو من خارج المنطقة بل
جاء النص عاماً والقاعدة في التفسير أن العام يؤخذ على عمومه ما لم يخصص والمطلق على
إطلاقه ما لم يقيد.
وحيث إن الطعن يقوم على أنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد انتهى بحق إلى أن المطعون
ضده يستحق المكافأة الاستثنائية محل النزاع بالتطبيق للقرار الوزاري رقم 221 لسنة 1959
إلا أنه انتهى في منطوقه إلى استحقاق المطعون ضده صرف المكافأة اعتباراً من 14/ 6/
1957 حال كون المطعون ضده لم يطلب صرف المكافأة إلا اعتباراً من أول يناير سنة 1960
لأنه كان يصرفها فعلاً قبل هذا التاريخ ومن ثم يكون الحكم فضلاً عن أنه قضى بما لم
يطلبه الخصم فإنه قضى باستحقاقه لمبالغ لم تكن محل منازعة وسبق أن صرفها فعلاً.
وحيث إن الثابت من مطالعة صحيفة الدعوى أن المدعي أقام دعواه طالباً الحكم بأحقيته
في صرف المكافأة الاستثنائية المقررة بموجب الأوامر العسكرية لمن يعملون في سلاح الحدود
مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية اعتباراً من أول يناير سنة 1960.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة الحكم المطعون عليه أنه قضى بأحقية المدعي في صرف المكافأة
الاستثنائية المقررة بموجب الأوامر العسكرية المشار إليها على التفصيل الوارد في الحكم
مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية اعتباراً من 24/ 6/ 1957.
وحيث إن الطاعنة لا تنازع في سلامة ما قضى به الحكم المطعون عليه من أحقية المدعي في
صرف المكافأة الاستثنائية وإنما تنعى على الحكم أنه قضى للمدعي بما لم يطلبه وباستحقاقه
لمبالغ لم تكن محل منازعة إذ قضى بأحقيته في صرف الفروق المالية اعتباراً من 24/ 6/
1957 في حين أن المدعي قصر طلباته على المطالبة بهذه الفروق اعتباراً من أول يناير
سنة 1960.
ومن حيث إن من القواعد المقررة في قانون المرافعات أن المحكمة مقيدة في حكمها بالطلبات
المقدمة إليها ومن ثم لا يجوز لها أن تقضي بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه
وإلا كان حكمها محلاً للطعن، وهذه القاعدة الأصولية لا تتعارض نصاً أو روحاً مع أحكام
قانون مجلس الدولة كما لا تتعارض مع ما سبق أن قررته هذه المحكمة من أنه متى اتصلت
ولاية القضاء الإداري بالمنازعة الإدارية فإنه ينزل عليها حكم القانون غير متقيد في
ذلك بطلبات الخصوم ما دام المرد هو إلى مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون في
روابط هي من روابط القانون العام وتختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص، ذلك أن
المنازعة في هذه الدعوى لا تثور حول استخلاص حكم من أحكام القانون أو مدى تطبيقه حتى
يقال أن للمحكمة أن تنزل حكم القانون الصحيح على المنازعة غير مقيدة بطلبات الخصوم
فيها، وإنما تثور المنازعة حول مسألة موضوعية بحتة هي المطالبة بأجر أو ما هو في حكمه
اعتباراً من تاريخ معين حدده المدعي في صحيفة دعواه بعد أن أوضح أن حقه في هذا الأجر
لم يكن محل منازعة قبل هذا التاريخ إذ أنه تقاضاه فعلاً.
وحيث إنه تأسيساً على ما تقدم يكون الحكم المطعون عليه وقد قضى للمدعي بأكثر من طلباته
وبمبالغ لم تكن محل منازعة قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه ويتعين لذلك تعديله
بما يتفق مع طلبات المدعي.
ومن حيث إن الحكومة هي التي تسببت بإنكارها حق المدعي الذي تسلم به الآن في رفع الدعوى
وفي الطعن، فيتعين إلزامها بالمصاريف عملاً بنص المادة 185 من قانون المرافعات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بتاريخ بدء صرف متجمد المكافأة المقضي بها بجعله أول يناير سنة 1960 وألزمت الحكومة بالمصروفات…
