الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 727 لسنة 10 ق – جلسة 16 /03 /1969 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1969 إلى آخر سبتمبر سنة 1969) – صـ 500


جلسة 16 من مارس سنة 1969

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي ومحمد فهمي طاهر وإبراهيم خليل الشربيني – المستشارين.

القضية رقم 727 لسنة 10 القضائية

( أ ) – مصلحة الموانئ والمنائر "تكييفها – أهلية التقاضي".
مصلحة الموانئ والمنائر لا تعتبر شخصاً من الأشخاص الاعتبارية العامة – هي من تقسيمات الدولة الإدارية التابعة لوزارة الحربية ومركزها الرئيسي مدينة الإسكندرية – القوانين التي ناطت بالمحكمة الإدارية بالإسكندرية اختصاص الفصل في المنازعات التي تقوم بين ذوي الشأن ومصالح الحكومة ذات المراكز الرئيسية في مدينة الإسكندرية قد انطوت على معنى الإقرار لهذه المصالح بأهلية التقاضي.
(ب) – موظف. "مدة خدمة سابقة" قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 – شرط الإفادة من قواعد حساب مدد الخدمة السابقة في أقدمية الدرجة والمرتب وقواعد ترقية قدامى الموظفين أن يكون الموظف موجوداً عند الضم أو الترقية على درجة داخل الهيئة.
1 – إن مصلحة الموانئ والمنائر ولئن كانت لا تعتبر شخصاً من الأشخاص الاعتبارية العامة بل هي من تقسيمات الدولة الإدارية التابعة لوزارة الحربية، والمجردة من الشخصية المعنوية التي تسمح باختصامها أمام القضاء، إلا أنه لما كان المركز الرئيسي للمصلحة المذكورة موجوداً بمدينة الإسكندرية طبقاً للمادة الثانية من قرار وزير الحربية رقم 3285 مكرراً لسنة 1960 في شأن تنظيم مصلحة الموانئ والمنائر للجمهورية العربية المتحدة الصادر في 23 من أكتوبر سنة 1960، وكانت القوانين التي ناطت بالمحكمة الإدارية بالإسكندرية، اختصاص الفصل في المنازعات التي تقوم بين ذوي الشأن ومصالح الحكومة ذات المراكز الرئيسية في مدينة الإسكندرية فإنها تكون قد انطوت على معنى الإقرار لهذه المصالح بأهلية التقاضي في شأن ما يشجر بينها وبين أولي الشأن من منازعات.
2 – يبين من استظهار نصوص القرارات الخاصة بحساب مدد الخدمة السابقة في أقدمية الدرجة والمرتب، ومن بينها قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958، أنها استهدفت جميعاً تسوية حالات الموظفين الموجودين في الخدمة في سلك الدرجات داخل الهيئة، كما يبين من نص المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة أن حكم هذه المادة لا يسرى إلا في شأن من تحققت فيه من الموظفين وقت تطبيقه صفة الموظف الداخل في الهيئة، إذ أن هذه الصفة هي شرط إعمال هذا النص بحكم وروده في الباب الأول من القانون المشار إليه وهو الخاص بالموظفين الداخلين في الهيئة.
ومفاد النصوص المتقدمة أن ثمة شرطاً جامعاً لا مندوحة عنه ينبغي توفره للإفادة من قواعد حساب مدد الخدمة السابقة في أقدمية الدرجة والمرتب وقواعد ترقية قدامى الموظفين – على السواء – مؤداه أن يكون الموظف موجوداً عند الضم أو الترقية على درجات داخل الهيئة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 20 من يناير سنة 1964، فإن آخر ميعاد للطعن فيه يكون هو يوم 20 من مارس سنة 1964، إلا أنه لما كان هذا اليوم قد صادف عطلة رسمية – يوم جمعة – فإن ميعاد الطعن يمتد إلى أول يوم عمل بعدها وفقاً لحكم المادة 23 من قانون المرافعات المدنية والتجارية النافذ وقتذاك، وإذ أودع تقرير الطعن قلم كتاب هذه المحكمة في يوم السبت الموافق الحادي والعشرين من شهر مارس سنة 1964، فإن الطعن يكون قد رفع في الميعاد المقرر قانوناً، ويكون قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 210 لسنة 10 القضائية ضد مصلحة الموانئ والمنائر بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية بالإسكندرية في 15 من ديسمبر سنة 1962، بناءً على قرار صادر لصالحه في 16 من أكتوبر سنة 1962 من لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة المذكورة بقبول طلب الإعفاء من الرسوم المقدم منه ضد مصلحة الموانئ والمنائر المقيد بجدول اللجنة تحت رقم 858 لسنة 9 القضائية وطلب الحكم: "أصلياً: افتراض ترقيته كل خمس سنوات استناداً إلى المادة الرابعة من القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 – ليتساوى مع من سبقه من زملائه القدامى المعينين أصلاً على درجات – واحتياطياً: سحب تاريخ ترقيته للدرجة الثامنة إلى التاريخ الذي خلت فيه درجة ثامنة بالمصلحة قبل 29 من مارس سنة 1956 – ما دام أنه لا يمس ترقية من هو أقدم منه – حتى يسبق ترتيب أقدميته فيها لتاريخ قرارات ترقية المعينين أصلاً من الخارج على درجات. ومن باب الاحتياط الكلي: إرجاع ترقيته للدرجة الثامنة الشخصية إلى 29 من مارس سنة 1956، وهو اليوم التالي لانقضاء الخمسة عشر عاماً المقررة بالمادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951 وما يترتب على ذلك من آثاره، مع إلزام الحكومة بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، مع حفظ كافة حقوق الطالب الأخرى". وتوجز أسانيد دعواه في أنه عين في 29 من مارس سنة 1941 كاتباً بمصلحة الموانئ والمنائر باليومية بعد حصوله على شهادة الابتدائية، ثم أعيد تعيينه على الدرجة التاسعة في 8 من نوفمبر سنة 1961، وقد قامت الجهة الإدارية بتسوية حالته بالتطبيق للقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 الخاص بحساب مدد العمل السابقة، فأرجعت أقدميته في الدرجة التاسعة إلى تاريخ تعيينه الأول وهو 29 من مارس سنة 1941، ثم أعملت في شأنه أحكام المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة فرقته إلى الدرجة الثامنة الشخصية اعتباراً من 20 من فبراير سنة 1958 وهو تاريخ نفاذ القرار الجمهوري المشار إليه، مع أن مقتضى التطبيق الصحيح لحكم المادة 40 مكرراً سالفة الذكر أن تكون ترقيته إلى الدرجة الثامنة بصفة شخصية من اليوم التالي لانقضاء خمسة عشر عاماً عليه في الدرجة التاسعة وهي المدة التي أتمها في 29 من مارس سنة 1956، وقد ترتب على خطأ الإدارة على النحو المتقدم، أن سبقه في أقدمية الدرجة الثامنة زملاؤه الذين عينوا مباشرة من الخارج في هذه الدرجة، ولا يجوز أن يمتاز حديث على قديم. وبجلسة المرافعة المنعقدة في 25 من نوفمبر سنة 1963 قدم المدعي مذكرة حدد فيها طلباته نهائياً وحصرها في طلب الحكم: "بأحقيته في الترقية إلى الدرجة الثامنة بصفة شخصية اعتباراً من 29 من مارس سنة 1956، وذلك استناداً إلى قواعد الإنصاف، والقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958، والمادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951، وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق عن الخمس سنوات السابقة على تقديم طلب المساعدة القضائية، وإلزام الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة".
وقد أجابت الجهة الإدارية عن الدعوى بأن المدعي رقى إلى الدرجة الثامنة الشخصية طبقاً للمادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة اعتباراً من 20 من نوفمبر سنة 1958 تاريخ صدور القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 الذي أنشأ له الحق في تعديل أقدميته في الدرجة التاسعة وإرجاعها إلى تاريخ بدء خدمته، ومن ثم فلا حق له في دعواه وبجلسة 20 من يناير سنة 1964 قضت المحكمة الإدارية: "بإرجاع أقدمية المدعي في الدرجة الثامنة بصفة شخصية إلى 29 من مارس سنة 1956 طبقاً لحكم المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951 وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك من 3 من مارس سنة 1958، وألزمت الإدارة المصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة". وأقامت قضاءها على أنه متى كانت الإدارة قد قررت ضم مدة خدمة المدعي السابقة باليومية إلى أقدمية الدرجة التاسعة طبقاً لأحكام القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958، فإنه يتعين من ثم معاملته بالمادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951، بحيث يعتبر مرقى إلى الدرجة الثامنة من التاريخ التالي لقضائه خمس عشرة سنة اعتبارية في الدرجة التاسعة، ولا اعتداد بما ذكرته الجهة الإدارية من أن المدعي استمد حقه في حساب مدة خدمته السابقة في أقدمية الدرجة التاسعة من القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 الصادر في 20 من فبراير سنة 1958، لأن هذا القول يؤدي إلى نتيجة غير منطقية، وهي إرجاع أقدمية المذكور في الدرجة التاسعة إلى تاريخ تعيينه ابتداء من 29 من مارس سنة 1941، وفي الوقت ذاته يحرمه من المزايا التي يرتبها له القانون كأثر ناتج حتماً عن إرجاع هذه الأقدمية، ولم يتضمن القرار الجمهوري سالف الذكر نصاً يحد من الآثار الناجمة عن تطبيق أحكام المادة 40 مكرراً، بحيث يجعل هذه الآثار مرتبطة بتاريخ نفاذه، وفيما يتعلق بطلب المدعي تطبيق قواعد الإنصاف في شأنه على أساس منحه الدرجة التاسعة المقررة لمؤهله الدراسي منذ التحاقه بالخدمة انتهت المحكمة إلى رفض هذا الطلب استناداً إلى ما ثبت لها من أن المدعي وقت نفاذ تلك القواعد لم يكن شاغلاً لدرجة أقل من الدرجة المقررة للمؤهل الحاصل عليه، وإنما كان معيناً باليومية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون إذ قضى بإرجاع أقدمية المدعي في الدرجة الثامنة إلى 29 من مارس سنة 1956، أي إلى ما قبل صدور القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 الذي أرجع أقدميته في الدرجة التاسعة إلى 29 من مارس سنة 1941، ذلك أنه قبل صدور القرار الجمهوري سالف الذكر لا يمكن إعمال أثر المادة 40 مكرراً في حالة المطعون عليه، لأن أقدميته الاعتبارية لم تظهر إلا في 20 من فبراير سنة 1958، ومن ثم فلم يتحقق في شأنه الشرط الزمني المنصوص عليه في هذه المادة إلا من التاريخ المذكور.
ومن حيث إنه مما يجب التنبيه إليه بادئ ذي بدء، أن مصلحة الموانئ والمنائر التي اختصمها المدعي وحدها في جميع مراحل الدعوى، ولئن كانت لا تعتبر شخصاً من الأشخاص الاعتبارية العامة بل هي من تقسيمات الدولة الإدارية التابعة لوزارة الحربية، والمجردة من الشخصية المعنوية التي تسمح باختصامها أمام القضاء، إلا أنه لما كان المركز الرئيسي للمصلحة المذكورة موجوداً بمدينة الإسكندرية طبقاً للمادة الثانية من قرار وزير الحربية رقم 3285 مكرراً لسنة 1960 في شأن تنظيم مصلحة الموانئ والمنائر للجمهورية العربية المتحدة الصادر في 23 من أكتوبر سنة 1960 وكانت القوانين التي ناطت بالمحكمة الإدارية بالإسكندرية، اختصاص الفصل في المنازعات التي تقوم بين ذوي الشأن ومصالح الحكومة ذات المراكز الرئيسية في مدينة الإسكندرية، قد انطوت على معنى الإقرار لهذه المصالح بأهلية التقاضي في شأن ما يشجر بينها وبين أولي الشأن من منازعات، فإن شرط الصفة في الدعوى، وهو أمر تتحراه المحكمة من تلقاء نفسها ودون حاجة إلى الدفع به لتعلقه بالنظام العام، يكون متحققاً في الدعوى الراهنة.
ومن حيث إنه يبين من استظهار نصوص القرارات الخاصة بحساب مدد الخدمة السابقة في أقدمية الدرجة والمرتب، ومن بينها قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958، أنها استهدفت جميعاً تسوية حالات الموظفين الموجودين في الخدمة في سلك الدرجات داخل الهيئة، كما يبين من نص المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة أن حكم هذه المادة لا يسرى إلا في شأن من تحققت فيه من الموظفين وقت تطبيقه صفة الموظف الداخل في الهيئة، إذ أن هذه الصفة هي شرط إعمال هذا النص بحكم وروده في الباب الأول من القانون المشار إليه وهو الخاص بالموظفين الداخلين في الهيئة.
ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن ثمة شرطاً جامعاً لا مندوحة عنه ينبغي توفره للإفادة من قواعد حساب مدد الخدمة السابقة في أقدمية الدرجة والمرتب وقواعد ترقية قدامى الموظفين – على السواء – مؤداه أن يكون الموظف موجوداً عند الضم أو الترقية على درجة داخل الهيئة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي عين بالخدمة في وظيفة كاتب باليومية اعتباراً من 29 من مارس سنة 1941 بعد حصوله على الشهادة الابتدائية وأنه استمر كذلك إلى أن صدر قرار بتعيينه على الدرجة التاسعة داخل الهيئة اعتباراً من 8 من نوفمبر سنة 1961.
ومن حيث إن المدعي طبقاً لما سلف بيانه لم يكتمل له المركز القانوني الذي يسمح بإجابته إلى طلب ضم مدة خدمته السابقة باليومية بالتطبيق للقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958، إلا بصدور قرار تعيينه على الدرجة التاسعة داخل الهيئة اعتباراً من 8 من نوفمبر سنة 1961، ومن ثم فإن حقه في ضم مدة خدمته السابقة على هذا التعيين لا ينشأ إلا من هذا التاريخ وحده، وليس من تاريخ نفاذ القرار الجمهوري سالف الذكر حسبما ذهبت إلى ذلك هيئة مفوضي الدولة، وبالتالي فإن الشرط الزمني الذي اقتضته المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة لترقيته ترقية حتمية إلى الدرجة الثامنة بصفة شخصية لم يتوفر إلا بصدور قرار التعيين المشار إليه الذي بموجبه اكتسب المدعي حقه في ضم مدة خدمته السابقة إلى مدة خدمته الحالية في الدرجة التاسعة.
ومن حيث إنه لا خلاف بين طرفي المنازعة في أن الجهة الإدارية قد ضمت للمدعي مدة خدمته السابقة في أقدمية الدرجة التاسعة طبقاً للقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 وأنها منحته الدرجة الثامنة الشخصية اعتباراً من تاريخ صدور هذا القرار في 20 من فبراير سنة 1958 وليس من تاريخ القرار الصادر بتعيينه على الدرجة التاسعة في 8 من نوفمبر سنة 1961، ومن ثم فإنها تكون قد منحته أكثر مما يستحق بل أجزلت له العطاء، ويكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى بإرجاع أقدمية المذكور في الدرجة الثامنة الشخصية إلى تاريخ سابق على ذلك التاريخ، قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين – والحالة هذه – القضاء بإلغائه، وبرفض الدعوى، مع إلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات