الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1254 لسنة 11 ق – جلسة 09 /03 /1969 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1969 إلى آخر سبتمبر سنة 1969) – صـ 475


جلسة 9 من مارس سنة 1969

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر وإبراهيم خليل الشربيني – المستشارين.

القضية رقم 1254 لسنة 11 القضائية

( أ ) – هيئة عامة. الهيئة العامة للسكك الحديدية "موظفوها" "تقارير الكفاية".
قرار رئيس الجمهورية رقم 2190 لسنة 1959 بشأن نظام موظفي الهيئة العامة لشئون سكك حديد مصر قد وضع طريقاً خاصاً للتظلم من تقارير الكفاية المقدمة عنهم – القرار الصادر من لجنة شئون الموظفين في هذا التظلم بات ونهائي – يتعين التزام هذا الوضع الخاص دون الرجوع إلى قاعدة أخرى تتضمن تنظيماً عاماً – لجنة شئون الموظفين إذا ما رفضت التظلم تكون قد استنفدت كل سلطتها إزاء قرار تقدير الكفاية ويمتنع عليها بعدئذ الرجوع فيه – الأمر يخرج بعد ذلك إلى يد السلطة القضائية إذا ما أثير النزاع أمامها – كل تظلم بعد ذلك إلى جهة الإدارة من هذا القرار غير مجد.
(ب) – موظف "تقدير درجة الكفاية".
بيان المدير المحلي والرئيس المباشر عناصر التقدير سواء بالرموز أو بالأرقام طبقاً للبيانات التفصيلية المدرجة في التقرير تحمل بذاتها أسباب التقدير بحيث لا يحتاج الأمر بعد ذلك إلى إضافة أسباب أخرى – هذا النظر ينسحب أيضاً على تقدير لجنة شئون الموظفين إذا تبنت تقدير الرئيس الأعلى بجميع عناصره التي تعتبر في الوقت ذاته أسباباً لقرارها.
(جـ) – هيئة عامة – الهيئات العامة للسكك الحديدية. "لجان شئون الموظفين الفرعية – اختصاصاتها". الوضع القانوني لهذه اللجان قد تغير بعد العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 2190 لسنة 1959 ولائحته التنفيذية – هذه اللجان تختص بتقدير درجة الكفاية التي تراها في التقارير السرية وذلك في الحدود وبالأوضاع المبينة بقرار وزير المواصلات رقم 475/ 45/ 60 الصادر في 8 من ديسمبر سنة 1960 وباللائحة التنفيذية.
(د) – موظف "التقرير السنوي لدرجة الكفاية – تقدير الدرجة".
تقدير الدرجة التي يستحقها الموظف عن كل عنصر من العناصر الواردة بالتقرير السنوي هو أمر يترخص فيه الرئيس المباشر والمدير المحلي ورئيس المصلحة ولجنة شئون الموظفين كل في حدود اختصاصه – لا تعقيب ولا رقابة للقضاء عليهم في ذلك ما دام لم يثبت أن التقدير كان مشوباً بالانحراف أو بإساءة استعمال السلطة.
1 – إن المشرع قد رسم لموظفي الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية طريقاً خاصاً للتظلم من تقارير الكفاية المقدمة عنهم، وأنه جعل القرار الذي يصدر في التظلم من لجنة شئون الموظفين باتاً ونهائياً، فإنه من ثم يتعين التزام هذا الوضع الخاص دون الرجوع إلى أي قاعدة أخرى تتضمن تنظيماً عاماً للتظلمات التي يتقدم بها العاملون بالحكومة ومصالحها وذلك أن لجنة شئون الموظفين المختصة بالهيئة العامة لشئون السكك الحديدية – إذا ما رفضت التظلم – تكون قد استنفدت كل سلطاتها إزاء قرار تقدير الكفاية بحيث لا تملك بعدئذ الرجوع فيه أو المساس به تعديلاً أو إلغاء ويخرج الأمر بذلك من يد السلطة الإدارية إلى يد السلطة القضائية إذا ما أثير النزاع أمامها ويكون كل تظلم بعد ذلك إلى جهة الإدارة من هذا القرار غير مجد، ويجب إذن التقيد بالمواعيد المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة عند رفع طلب الإلغاء إلى المحكمة.
2 – إذا كان الثابت من مطالعة التقرير أن كلاً من المدير المحلي والرئيس المباشر قد بين جميع عناصر التقدير سواء بالرموز أو بالأرقام طبقاً للبيانات التفصيلية المدرجة في التقرير، وهذه العناصر تحمل بذاتها أسباب التقدير الصادر من كل منهما بحيث لا يحتاج الأمر بعد ذلك إلى إضافة أسباب أخرى تؤيد هذا التقدير، وهذا النظر ينسحب أيضاً على تقدير لجنة شئون الموظفين ذلك أن مفاد تقديرها للمدعي بدرجة ضعيف هو أنها تبنت تقدير الرئيس الأعلى الذي قدره بهذه المرتبة بجميع عناصره التي تعتبر في الوقت ذاته أسباباً لقرارها دون ما حاجة إلى إبداء أسباب أخرى تقيم عليها هذا القرار.
3 – إن الوضع القانوني للجان شئون الموظفين الفرعية بالهيئة العامة لشئون السكك الحديدية قد تغير بعد العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 2190 لسنة 1959 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1640 لسنة 1960 وذلك اعتباراً من أول يوليه سنة 1960 إذ تقضي المادة 180 من القرار الجمهوري رقم 2190 لسنة 1959 بأن "تنشأ لجنة أو لجان لشئون الموظفين وتبين اللائحة التنفيذية قواعد تشكيلها وتنظيمها وتوزيع الاختصاص بينها، ويشترط أن يكون أعضاء هذه اللجان من كبار موظفي الهيئة" كما تنص المادة 21 من القرار الجمهوري رقم 1640 لسنة 1960 على أن "تشكل كل لجنة من لجان شئون الموظفين من ثلاثة إلى سبعة من كبار موظفي الهيئة ويصدر بتشكيلها وتنظيمها وتوزيع الاختصاص بينها قرار من وزير المواصلات بعد موافقة مجلس الإدارة". وقد صدر في 8 من ديسمبر سنة 1960 قرار وزير المواصلات 475/ 45/ 60 سكة حديد بالموافقة على مذكرة مجلس الإدارة التي تضمنت تشكيل لجان شئون الموظفين بالهيئة من لجنة شئون الموظفين العليا وعدة لجان فرعية من بينها لجنة شئون موظفين بالمنطقة الجنوبية والتي تضمنت أيضاً تنظيم أعمال هذه اللجان وتحديد اختصاصاتها ومن بينها "تقدير درجة الكفاية التي تراها في التقارير السرية لجميع الموظفين فيما عدا موظفي المرتبتين الأولى والثانية من المراتب العالية – على أن يؤخذ رأي المفتش العام المختص في تقدير درجة الكفاية لموظفي المناطق من المرتبة الثالثة العالية قبل العرض على لجنة شئون الموظفين الفرعية بالمناطق وذلك بالنسبة لموظفي المناطق" وكذلك "الفصل في التظلمات التي تقدم من الموظفين عن التقارير السرية المقدمة عن أعمالهم بتقدير مرضي أو ضعيف في الحدود المرسومة بالمواد 23، 30، 31 من اللائحة التنفيذية".
4 – إن تقدير الدرجة التي يستحقها الموظف عن كل عنصر من العناصر الواردة بالتقرير السنوي لدرجة الكفاية، هو أمر يترخص فيه الرئيس المباشر والمدير المحلي ورئيس المصلحة ولجنة شئون الموظفين كل في حدود اختصاصه، ولا رقابة للقضاء عليهم في ذلك، ولا سبيل إلى التعقيب عليه، ما دام لم يثبت أن تقديراتهم كانت مشوبة بالانحراف أو بإساءة استعمال السلطة، لتعلق ذلك بصميم اختصاص الإدارة الذي ليس للقضاء أن ينصب نفسه مكانها فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إنه ولئن كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 2 من يونيه سنة 1965، على حين أودع تقرير الطعن قلم كتاب هذه المحكمة في 22 من سبتمبر سنة 1965، إلا أنه لما كان الثابت أن الطاعن قد تقدم في أول يوليه سنة 1965، أي خلال الستين يوماً التالية لصدور الحكم، بطلب إلى لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة الإدارية العليا لإعفائه من الرسوم القضائية المستحقة على هذا الطعن قيد تحت رقم 252 لسنة 11 القضائية، وأن اللجنة المذكورة قررت قبول هذا الطلب وإعفاءه من الرسوم بجلسة 16 من أغسطس سنة 1965 فأودع تقرير الطعن في 22 من سبتمبر سنة 1965، أي في خلال الستين يوماً التالية فإن الطعن يكون بذلك مرفوعاً في الميعاد، وفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة في خصوص أثر طلب المساعدة القضائية القاطع لميعاد الطعن، ويكون قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام الدعوى رقم 1514 لسنة 17 القضائية ضد السيد المهندس مدير عام الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية، بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 6 من يونيه سنة 1963 طلب فيها "الحكم بإلغاء قرار لجنة شئون الموظفين بتقدير أعماله عن عام 1962 بدرجة ضعيف وما يترتب على ذلك من إلغاء قرار حرمانه من العلاوة الدورية المستحقة في أول مايو سنة 1963، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وقال شرحاً لدعواه أنه أعلن في إبريل سنة 1963 بصورة من تقدير أعماله عن عام 1962 بدرجة ضعيف، وفي 7 من إبريل سنة 1963 تظلم من هذا التقدير إلى لجنة شئون الموظفين التي اجتمعت في 8 من إبريل سنة 1963 وقررت رفض تظلمه، وفي 27 من إبريل سنة 1963 أصدرت المنطقة الجنوبية بأسيوط القرار رقم 245 بحرمانه من علاوته الدورية المستحقة من أول مايو سنة 1963 لحصوله على تقدير بدرجة ضعيف، ولما كان القراران المذكوران قد لحقهما عيب إساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون فقد تظلم منهما في 16 من مايو سنة 1963 بالتظلم المقيد برقم 116 لسنة 1963، ثم أعقب ذلك بإقامة هذه الدعوى طالباً إلغاءهما استناداً إلى أن هذا التقدير لم يبين السبب الذي ركنت إليه لجنة شئون الموظفين لتقدير كفايته بدرجة ضعيف، ومن ثم يكون التقدير المذكور قد صدر مفتقداً للسبب القانوني المبرر له كما أن رئيسه المباشر من وجه آخر، كان قد قدره بمرتبة جيد… وبدرجات مجموعها 65 درجة، إلا أن المفتش العام أشر في 19 من مارس سنة 1963 بأنه يوافق على التقدير بدرجة ضعيف، وكان ذلك إيحاء للرئيس المباشر الجديد – الذي حل اعتباراً من فبراير سنة 1963 محل الرئيس المباشر الذي وضع التقدير – جعله يدخل بعض التصحيحات على عناصر التقدير مغفلاً إدخال تصحيحات مماثلة على الدرجات فجاء التقدير بالرموز مغايراً للتقدير بالدرجات وكان ذلك في 23 من مارس سنة 1963، وهو يوم انعقاد لجنة شئون الموظفين التي انتهت إلى تقديره بدرجة ضعيف. وقد طلبت الجهة الإدارية رفض الدعوى مستندة إلى أنه يبين من مراجعة التقرير السري المطعون فيه أن الرئيس المباشر المختص وهو السيد/ محمد بسيوني قد قدر كفاية المدعي بدرجة جيد على حين قدرها المدير المحلي بدرجة مرضي ثم هبط بها الرئيس الأعلى إلى درجة ضعيف، وأثبت كل منهم أساس تقديره بملء الخانات الخاصة بالرموز والأرقام بالنسبة إلى كل عنصر من عناصر التقدير، ثم أشر السيد مفتش عام الحركة بالموافقة على تقدير ضعيف وكان ذلك في 19 من مارس سنة 1963 مما يفهم منه أن هذه التأشيرة قد تمت بعد أن وضع الرؤساء الثلاثة تقديراتهم السالفة الذكر وليس قبل ذلك كما يقول المدعي. أما عن التصحيحات التي تمت في رموز التقدير فإن السيد/ أحمد عبد الباري وهو الرئيس المباشر الذي حل محل السيد/ محمد بسيوني. قد تطوع في 23 من مارس سنة 1963 بإجرائها وسواء أكان هذا التصحيح قد تم قبل عرض الأمر على لجنة شئون الموظفين التي انعقدت في 23 من مارس سنة 1963، أم بعد العرض عليها فإنه في كلا الحالين لا يؤثر في صحة القرار الذي اتخذته اللجنة لأن التقدير الذي كان معروضاً عليها هو تقدير الرئيس المباشر السيد/ محمد بسيوني وذلك طبقاً لما يبين من التخليص الذي أجرته اللجنة، وقد يكون سبب التصحيح الذي أجراه السيد/ أحمد عبد الباري في الرموز هو اعتقاده أنه الرئيس المباشر المختص بوضع التقديرات فلما تنبه إلى خطئه لم يستكمل تصحيح الأرقام ووقع بإمضائه وبتاريخ التصحيح، وبجلسة 2 من يونيه سنة 1965 قضت محكمة القضاء الإداري "بعدم قبول الدعوى شكلاً، وألزمت المدعي بالمصروفات" وأقامت قضاءها على أن المدعي قد تظلم من القرار المطعون فيه بالإلغاء في 16 من مايو سنة 1963، ثم أقام دعواه في 6 من يونيه سنة 1963، أي قبل انقضاء الستين يوماً المقررة للجهة الإدارية للبت في تظلمه، ومن ثم تكون الدعوى غير مقبولة شكلاً لرفعها قبل الأوان.
ومن حيث إن الطعن يقوم من حيث الشكل على أن المحكمة الإدارية العليا سبق أن قضت بأن الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها قبل الأوان إنما يكون له محله إذا استجابت جهة الإدارة لطلبات المدعي قبل مضي المدة المحددة حيث تكون إقامته لدعواه عندئذ سابقة لأوانها، وكان يقضي في هذه الحالة بإلزامه بمصروفاتها، أما إذا أصرت الإدارة على عدم إجابة طلبه أو إذا انقضى الميعاد في أثناء سير الدعوى دون أن تجيبه الإدارة إلى طلبه فإن الدفع بعدم قبول الدعوى لمجرد أنها أقيمت قبل انقضاء الستين يوماً من تاريخ تقديم التظلم يكون لا سند له من القانون. ولما كان السيد مفوض الدولة للهيئة العامة لشئون السكك الحديدية قد أبدى رأيه في التظلم قبل رفع الدعوى مقرراً أنه لا جدوى منه نظراً لأن لجنة شئون الموظفين سبق أن رفضته فإن المحكمة تكون قد خالفت القانون حين قضت بعدم قبول الدعوى شكلاً. أما من حيث الموضوع فإن الطعن يقوم على الأسباب ذاتها الواردة في عريضة الدعوى والسابق تبيانها.
( أ ) عن قبول الدعوى:
من حيث إنه شكل الدعوى، فإن قرار رئيس الجمهورية رقم 2190 لسنة 1959 بشأن نظام موظفي الهيئة العامة لشئون سكك حديد مصر، قد وضع تنظيماً خاصاً لموظفي هذه الهيئة عمل به اعتباراً من أول يوليه سنة 1960، وقد نصت المادة 22 منه على أن "يعلن الموظف الذي يقدم عنه تقرير بدرجة مرضي أو ضعيف بصورة منه وله أن يتظلم منه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه إلى لجنة شئون الموظفين، وتنظم اللائحة التنفيذية طريقة الإعلان وتقديم التظلم وطريقة الفصل فيه"، كما نصت المادة 31 من اللائحة التنفيذية لهذا النظام الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 1640 لسنة 1960 على أن "تعرض التظلمات التي يقدمها الموظفون الذين حصلوا على تقدير بدرجة مرضي أو ضعيف على لجنة شئون الموظفين المختصة خلال شهر من تاريخ تقديمها، وتفصل اللجنة فيها بالطريقة المنصوص عليها في المادة 23، ويعتبر قرارها في هذا الشأن نهائياً، ويعلن به الموظف خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدور قرار اللجنة". وإذ يبين من ذلك أن المشرع قد رسم لموظفي الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية طريقاً خاصاً للتظلم من تقارير الكفاية المقدمة عنهم، وأنه جعل القرار الذي يصدر في هذا التظلم من لجنة شئون الموظفين باتاً ونهائياً، فإنه من ثم يتعين التزام هذا الوضع الخاص دون الرجوع إلى أي قاعدة أخرى تتضمن تنظيماً عاماً للتظلمات التي يتقدم بها العاملون بالحكومة ومصالحها، وذلك أن لجنة شئون الموظفين المختصة بالهيئة العامة لشئون السكك الحديدية – إذا ما رفضت التظلم – تكون قد استنفدت كل سلطاتها إزاء قرار تقدير الكفاية بحيث لا تملك بعدئذ الرجوع فيه أو المساس به تعديلاً أو إلغاء، ويخرج الأمر بذلك من يد السلطة الإدارية إلى يد السلطة القضائية إذا ما أثير النزاع أمامها، ويكون كل تظلم بعد ذلك إلى جهة الإدارة من هذا القرار غير مجد، ويجب إذن التقيد بالمواعيد المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة عند رفع طلب الإلغاء إلى المحكمة.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعي قد سلك في تظلمه من تقرير الكفاية المقدم عنه عن سنة 1962، الطريق الخاص الذي رسمه قرار رئيس الجمهورية رقم 2190 لسنة 1959 ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 1640 لسنة 1960 السالفي الذكر، إذ تظلم من هذا التقرير إلى لجنة شئون الموظفين في 7 من إبريل سنة 1963 عقب إعلانه به، فقررت اللجنة رفض تظلمه في 8 من إبريل سنة 1963، ثم أقام دعواه الراهنة في 6 من يونيه سنة 1963، أي في خلال الستين يوماً التالية لرفض تظلمه، فإن دعواه بهذه المثابة تكون مقبولة شكلاً، وذلك أن التظلم الذي يعتد به في هذا الخصوص – والذي تجري من تاريخ تقديمه المواعيد المنصوص عليها في القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة – هو التظلم المقدم إلى لجنة شئون الموظفين، أما التظلم المقدم بعد ذلك إلى وزير المواصلات باعتباره السلطة الرئاسية فإنه على ما سلف البيان – إجراء غير مجد – بعد أن استنفدت الجهة الإدارية سلطتها ولم تعد تملك إزاء القرار المتظلم منه إلغاء أو تعديلاً، ومن ثم فإنه لا يكون لهذا التظلم الأخير أي تأثير في جريان المواعيد المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة أو في وجوب انتظار البت فيه، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر، وقضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها قبل الأوان على أساس الاعتداد بتاريخ التظلم المقدم إلى الوزير، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وبقبول الدعوى شكلاً.
(ب) عن الموضوع:
من حيث إنه عن الموضوع فإن المدعي ينعى على التقرير المطعون فيه بطلانه لصدوره مشوباً بعيوب ثلاثة ينطوي على مخالفة لأحكام القانون، وتخلص فيما يأتي:
1 – أن السيد مفتش عام الحركة قد أشر على التقرير في 19 من مارس سنة 1963 بأنه يوافق على التقدير بدرجة ضعيف، وكان ذلك بعد أن قدره رئيسه المباشر بدرجة جيد، وقبل أن يعرض التقرير على المدير المحلي ثم على رئيس المصلحة وهو مدير عام المنطقة الجنوبية بأسيوط، وقد تأثر هذان الأخيران بعد ذلك بتقدير السيد مفتش عام الحركة فقدره المدير المحلي بدرجة مرضي، وقدره الرئيس الأعلى بدرجة ضعيف.
2 – إن الرئيس المباشر الذي عمل معه خلال الفترة التي وضع عنها التقرير وهو السيد/ محمد بسيوني، قدر كفايته بتقدير جيد، إلا أن الرئيس المباشر الذي حل محله وهو السيد/ أحمد عبد الباري، تأثراً منه بتقدير السيد مفتش عام الحركة، أدخل تعديلاً على تقدير الرئيس المباشر السابق بأن غير في رموز التقدير تغييراً من شأنه أن ينتهي بها إلى تقدير ضعيف وفاته أن يعدل في الأرقام المقابلة لهذه الرموز، وكان ذلك في يوم 23 من مارس سنة 1963، وهو اليوم الذي انعقدت فيه لجنة شئون الموظفين وقدرته بدرجة ضعيف.
3 – إن المدير المحلي والرئيس الأعلى، حين خالفا تقدير الرئيس المباشر وقدراه بدرجة مرضي وضعيف على التوالي، لم يبينا الأسباب التي حدث بهما إلى هذا الخفض، وقد سايرتهما في ذلك لجنة شئون الموظفين التي لم تضع أسباباً لتقديرها كفاية المدعي بدرجة ضعيف.
ومن حيث إن الوجه الأول الذي ينعاه المدعي على التقرير المطعون فيه، أنه ليس ثمة دليل في الأوراق يثبت أن تقدير مفتش عام الحركة كان سابقاً على تقدير كل من المدير المحلي والرئيس الأعلى، ذلك أن الذي يبين من مطالعة التقرير أن الرئيس المباشر قد منح المدعى 65 درجة وقدره بدرجة جيد، وأن المدير المحلي قد منحه 58 درجة وقدره بدرجة مرضي، بينما منحه الرئيس الأعلى 34 درجة وقدره بدرجة ضعيف، ولا توجد أية إشارة في التقرير تبين تاريخ وضع كل منهم للتقدير الخاص به، أما إشارة السيد مفتش عام الحركة فإنها مؤرخة 19 من مارس سنة 1963 ونصها الآتي: "أوافق على التقدير بدرجة ضعيف"، والمفهوم اللفظي المنطقي لهذه الإشارة أن ثمة تقديراً بدرجة ضعيف قد سبق وضعه عن المدعي، ثم وافق عليه السيد مفتش عام الحركة، وهو ما يؤخذ منه أن كلاً من تقدير المدير المحلي والرئيس الأعلى كان سابقاً على تقدير مفتش عام الحركة، يؤيد ذلك أن تقدير المدير المحلي كان بدرجة مرضي وهو أعلى من تقدير مفتش عام الحركة ويتنافى مع القول بأن المدير المحلي قد تأثر بتقدير مفتش عام الحركة إذ لو صح أنه قد تأثر به فعلاً لجاء تقديره للمدعي بدرجة ضعيف، ومن ثم يكون هذا النعي على غير أساس سليم من الواقع متعيناً لذلك إطراحه.
ومن حيث عن الوجه الثاني الخاص بتعديل الرئيس المباشر الجديد في التقدير بالرموز الذي وضعه الرئيس المباشر السابق، فإنه ولئن صح أن الرئيس المباشر الجديد لم يكن يملك إجراء هذا التعديل في 23 من مارس سنة 1963، بعد أن خرج التقرير من يده وبعد إتمام التقدير بوساطة الرؤساء الآخرين، إلا أنه لما كان يبين من ملخص التقرير الذي عرض على لجنة شئون الموظفين أن مرتبة الكفاية التي منحها الرئيس المباشر للمدعي هي جيد، فإن التعديل الذي أجراه الرئيس المباشر الجديد ولم يستكمل يعتبر كأن لم يكن، إذ لم يكن له أدنى تأثير في تعديل درجة الكفاية التي قدر بها المدعي من رئيسه المباشر، وهي درجة جيد التي بقيت كما هي في التقرير دون ما اعتداد بالتعديلات التي أجراها الرئيس المباشر الجديد في وقت لم يكن يملك إجراءها فيه، وإذ يتضح من ذلك أن التعديل الذي أجراه السيد/ أحمد عبد الباري الرئيس المباشر الجديد لم يكن له أثر في التقدير الذي انتهت إليه لجنة شئون الموظفين أو في سائر التقديرات الأخرى التي تمت قبل إجراء هذا التعديل فإنه من ثم يتعين استبعاد هذا الوجه من أوجه الطعن وعدم الاعتداد به.
ومن حيث عن الوجه الثالث الخاص بعدم بيان أسباب تنزيل درجة كفاية المدعي في تقدير المدير المحلي والرئيس المباشر ولجنة شئون الموظفين فإن الثابت من مطالعة التقرير أن كلاً من المدير المحلي والرئيس المباشر قد بين جميع عناصر التقدير سواء بالرموز أو بالأرقام طبقاً للبيانات التفصيلية المدرجة في التقرير، وهذه العناصر تحمل بذاتها أسباب التقدير الصادر من كل منهما بحيث لا يحتاج الأمر بعد ذلك إلى إضافة أسباب أخرى تؤيد هذا التقدير، وهذا لنظر ينسحب أيضاً على تقدير لجنة شئون الموظفين ذلك أن مفاد تقديرها للمدعي بدرجة ضعيف هو أنها تبنت تقدير الرئيس الأعلى الذي قدره بهذه المرتبة بجميع عناصره التي تعتبر في الوقت ذاته أسباباً لقرارها دون ما حاجة إلى إبداء أسباب أخرى تقيم عليها هذا القرار ومن ثم يكون الوجه الثالث من أوجه النعي على غير أساس سليم من الواقع أو القانون متعيناً لذلك الالتفات عنه.
ومن حيث إن المدعي أثار في مذكرته المقدمة في 18 من يناير سنة 1969 وجهاً جديداً من أوجه النعي على القرار المطعون فيه مقتضاه أن تقدير درجة كفايته إذ صدر من اللجنة الفرعية بمنطقة السكة الحديد بأسيوط ولم يصدر من اللجنة العامة التي يرأسها مدير عام هيئة السكك الحديدية يكون قد صدر من جهة غير مختصة، وهذا النعي مردود بدوره بأن الوضع القانوني للجان شئون الموظفين الفرعية بالهيئة العامة لشئون السكك الحديدية قد تغير بعد العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 2190 لسنة 1959 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1640 لسنة 1960 وذلك اعتباراً من أول يوليه سنة 1960 إذ تقضي المادة 180 من القرار الجمهوري رقم 2190 لسنة 1959 بأن "تنشأ لجنة أو لجان لشئون الموظفين وتبين اللائحة التنفيذية قواعد تشكيلها وتنظيمها وتوزيع الاختصاص بينها، ويشترط أن يكون أعضاء هذه اللجان من كبار موظفي الهيئة" كما تنص المادة 21 من القرار الجمهوري رقم 1640 لسنة 1960 على أن "تشكل كل لجنة من لجان شئون الموظفين من ثلاثة إلى سبعة من كبار موظفي الهيئة ويصدر بتشكيلها وتنظيمها وتوزيع الاختصاص بينها قرار من وزير المواصلات بعد موافقة مجلس الإدارة"، وقد صدر في 8 من ديسمبر سنة 1960 قرار وزير المواصلات رقم 475/ 45/ 60 سكة حديد بالموافقة على مذكرة مجلس الإدارة التي تضمنت تشكيل لجان شئون الموظفين بالهيئة من لجنة شئون الموظفين العليا وعدة لجان فرعية من بينها لجنة شئون موظفين بالمنطقة الجنوبية، والتي تضمنت أيضاً تنظيم أعمال هذه اللجان وتحديد اختصاصاتها ومن بينها "تقدير درجة الكفاية التي تراها في التقارير السرية لجميع الموظفين فيما عدا موظفي المرتبتين الأولى والثانية من المراتب العالية – على أن يؤخذ رأي المفتش العام المختص في تقدير درجة الكفاية لموظفي المناطق من المرتبة، الثالثة العالية قبل العرض على لجنة شئون الموظفين الفرعية بالمناطق وذلك بالنسبة لموظفي المناطق" وكذلك "الفصل في التظلمات التي تقدم من الموظفين عن التقارير السرية المقدمة عن أعمالهم بتقدير مرضي أو ضعيف في الحدود المرسومة بالمواد 23، 30، 31 من اللائحة التنفيذية". ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعي كان يشغل وقت وضع التقرير المطعون فيه وظيفة مساعد أقسام حركة قبلي في المرتبة الثالثة الفنية، فإن لجنة شئون الموظفين التي تختص بتقدير مرتبة كفايته، تكون هي اللجنة الفرعية بالمنطقة الجنوبية، وإذ صدر التقرير المطعون فيه من هذه اللجنة بعد أخذ رأي المفتش العام المختص نظراً لأن المدعي كان وقتئذ في الدرجة الثالثة الفنية، فإن النعي على هذا التقرير بصدوره من جهة غير مختصة يكون غير مستند إلى أساس من القانون ويتعين لذلك الالتفات عنه وعدم الاعتداد به.
ومن حيث إن تقدير الدرجة التي يستحقها الموظف عن كل عنصر من العناصر الواردة بالتقرير السنوي لدرجة الكفاية، هو أمر يترخص فيه الرئيس المباشر والمدير المحلي ورئيس المصلحة ولجنة شئون الموظفين كل في حدود اختصاصه، ولا رقابة للقضاء عليهم في ذلك، ولا سبيل إلى التعقيب عليه، ما دام لم يثبت أن تقديراتهم كانت مشوبة بالانحراف أو بإساءة استعمال السلطة، لتعلق ذلك بصميم اختصاص الإدارة الذي ليس للقضاء أن ينصب نفسه مكانها فيه. وعلى مقتضى ما تقدم فإن قرار لجنة شئون الموظفين الذي قدر كفاية المدعي بدرجة ضعيف يكون قد صدر في حدود الاختصاص القانوني المخول لهذه اللجنة بعد أن مر بجميع المراحل التي استلزمتها القرارات المنظمة لشئون موظفي الهيئة العامة للسكك الحديدية على النحو السالف تفصيله. وإذ لم يثبت أن هذا القرار قد وقع مشوباً بالانحراف أو بإساءة استعمال السلطة، فإن النعي عليه أو على القرار رقم 245 الصادر كأثر حتمي له، والقاضي بحرمان المدعي من العلاوة الدورية المستحقة من أول مايو سنة 1963، بالتطبيق للمادة 23 من قرار رئيس الجمهورية رقم 2190 لسنة 1959 السالف الذكر، هذا النعي على القرارين المذكورين وهما قوام هذه الدعوى – يكون غير قائم على أساس سليم من الواقع أو القانون، ويتعين لذلك القضاء برفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات..

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً، وألزمت المدعى بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات