الطعن رقم 14 لسنة 11 ق – جلسة 09 /03 /1969
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الرابعة عشرة – العدد الثاني (من منتصف فبراير سنة 1969 إلى آخر سبتمبر سنة 1969)
– صـ 458
جلسة 9 من مارس سنة 1969
برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي وسليمان محمود جاد وإبراهيم خليل الشربيني – المستشارين.
القضية رقم 14 لسنة 11 القضائية
( أ ) – هيئة عامة – الهيئة العامة للسكك الحديدية "موظفوها" "تقارير
الكفاية".
قرار رئيس الجمهورية رقم 2190 لسنة 1959 بشأن نظام موظفي الهيئة العامة لشئون سكك حديد
مصر قد وضع طريقاً خاصاً للتظلم من تقارير الكفاية المقدمة عنهم – آثار ذلك.
(ب) – هيئة عامة – الهيئة العامة للسكك الحديدية – لجنة شئون الموظفين العليا "تقدير
درجة الكفاية "لجنة شئون الموظفين العليا تملك تخفيض تقدير درجة الكفاية دون أن تثبت
بالتقرير أسباب ذلك.
(جـ) – هيئة عامة – الهيئة العامة للسكك الحديدية – لجنة شئون الموظفين – سلطتها في
التعقيب على تقديرات الرؤساء المباشرين.
ليس في نصوص القانون ما يلزم لجنة شئون الموظفين بمناقشة عناصر الكفاية واحداً واحداً
وهي تمارس اختصاصها في التعقيب على تقديرات الرؤساء المباشرين – أساس ذلك.
1 – إن المشرع قد رسم لموظفي الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية طريقاً خاصاً للتظلم
من تقارير الكفاية المقدمة عنهم، وأنه جعل القرار الذي صدر في هذا التظلم من لجنة شئون
الموظفين باتاً ونهائياً، فإنه من ثم يتعين التزام هذا الوضع الخاص، دون الرجوع إلى
أي قرار آخر يتضمن تنظيماً عاماً للتظلمات التي يتقدم بها العاملون بالحكومة ومصالحها،
ذلك أن لجنة شئون الموظفين المختصة بالهيئة العامة لشئون السكك الحديدية إذا ما رفضت
التظلم من قرار تقدير الكفاية بدرجة مرضي أو ضعيف تكون قد استنفدت كل سلطاتها حيال
هذا القرار، بحيث لا تملك بعدئذ المساس به تعديلاً أو إلغاءً، ويخرج الأمر بذلك من
يد السلطة الإدارية إلى يد السلطة القضائية إذا ما أثير النزاع أمامها، ويكون كل تظلم
بعد ذلك إلى جهة الإدارة غير مجد ولا أثر له في مد الميعاد، أو وجوب انتظار البت في
التظلم، ويلزم – والحالة هذه – التقيد بالمواعيد المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة
عند رفع الأمر إلى المحكمة.
2 – وإنه ولئن كانت لجنة شئون الموظفين العليا قد خفضت تقدير المدعي إلى درجة مرضي
دون أن تثبت في التقرير الأسباب التي دعتها إلى هذا الخفض، إلا أن ذلك لا يصم تقريرها
بالبطلان، ذلك أنه لا جناح عليها في إجراء هذا الخفض، وإن لم تفصح صراحة عن أسبابه
طالما كان قرارها في هذا الخصوص محمولاً على أسباب لها أصل ثابت في التقرير أو في ملف
خدمة المدعي إذ في هذه الحالة تغدو الأسباب الصريحة التي تثبت في التقرير مجرد إجراء
شكلي تغني عنه مطالعة التقرير ذاته أو ملف الخدمة وما يكشف عنه هذا أو ذاك من استجلاء
حقيقة الأسباب الداعية إلى خفض التقدير.
3 – ليس في نصوص القانون ما يلزم لجنة شئون الموظفين بمناقشة عناصر الكفاية واحداً
واحداً، وهي بصدد ممارستها لاختصاصها في التعقيب على تقديرات الرؤساء المباشرين وآية
ذلك أن نموذج التقرير السري الخاص بموظفي الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية قد خصصت
به أمام كل عنصر من عناصر التقدير خانة خاصة يثبت بها تقدير كل من الرئيس المباشر والمدير
المحلي والرئيس الأعلى، ولم تخصص به خانة أخرى مماثلة للجنة شئون الموظفين وهو ما يؤخذ
منه أن الرؤساء وحدهم هم الذين يبينون عناصر التقدير عنصراً عنصراً، دون أن يمتد تطلب
هذا البيان إلى اللجنة، التي يسوغ لها أن تعقب على هذه التقديرات تعقيباً إجمالياً
دون ما إلزام عليها بالتعرض لهذه العناصر تفصيلياً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إنه ولئن كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 3 من يونيه سنة 1964، على حين
أودع تقرير الطعن قلم كتاب هذه المحكمة في 28 من أكتوبر سنة 1964، إلا أنه لما كان
الطاعن قد تقدم في 30 من يونيه سنة 1964 أي خلال الستين يوماً التالية لصدور الحكم
إلى لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة الإدارية العليا بطلب الإعفاء رقم 291 لسنة 10
القضائية لإعفائه من رسوم الطعن، ثم صدر قرار اللجنة المذكورة بجلسة 14 من سبتمبر سنة
1964، بقبول الطلب وندب الأستاذ إميل توفيق دوس المحامي لمباشرة إجراءات الطعن، فقام
بإيداع تقرير الطعن في 28 من أكتوبر سنة 1964، أي خلال الستين يوماً التالية لصدور
القرار، فإن الطعن بذلك يكون قد رفع في الميعاد وفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة
في خصوص أثر طلب المساعدة القضائية القاطع لميعاد الطعن، ويكون الطعن قد استوفى أوضاعه
الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 1021 لسنة 16 القضائية ضد الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية بعريضة أودعها
قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 28 من يونيه سنة 1962 طلب فيها الحكم "بإلغاء التقرير
السري المعدل من لجنة شئون الموظفين الصادر عنه عن سنة 1961/ 1962 مع ما يترتب على
ذلك من آثار وإلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وقال بياناً لدعواه
أنه التحق بخدمة الهيئة العامة للسكك الحديدية إثر تخرجه في كلية الهندسة في سنة 1930
وكان طوال مدة عمله بها مثالاً للموظف الكفء الأمين، ولم تقع منه طوال هذه المدة أية
مخالفة ولم يوقع عليه أي جزاء إلى أن ندب في أول نوفمبر سنة 1960 مديراً لورش عربات
القباري في أثناء غياب مديرها، وخلال فترة ندبه وقع حادث انفصال بعض عربات البضاعة
وتبين أن سوء صناعة قطاير العربات التي يجرى تشغيلها بالورش هو سبب الحادث، وعلى الرغم
من قصر المدة التي تولى فيها مهمة الإشراف على هذه الورش بطريق الندب فقد وقع عليه
جزاء بخصم ثلاثة أيام من مرتبه في 30 من يناير سنة 1961، ثم انعكس ذلك على التقرير
السري السنوي المقدم منه في سنة 1960 – 1961 الذي قدرت فيه كفايته بدرجة ضعيف، وقد
استكان لهذا التقرير تحت تأثير ما أوحى له به من أن التقرير المذكور هو نهاية المطاف،
إلا أنه فوجئ في التقرير السري المقدم عنه عن سنة 1961 – 1962 بأن لجنة شئون الموظفين
قدرته فيه بدرجة مرضي على الرغم من أن تقديرات الرئيس المباشر له والمدير المحلي والرئيس
الأعلى كانت جميعها بدرجة جيد، وإذ خفضت لجنة شئون الموظفين تقديره دون أن تبدي أسباباً
لذلك، فقد تظلم إليها من هذا التقدير إلا أنها رفضت تظلمه في 28 من إبريل سنة 1962،
وقد أعلن بهذا الرفض في 27 من مايو سنة 1962، ولما كانت لجنة شئون الموظفين لم تفصح
عن الأسباب التي استندت إليها عند خفض تقديره أو عند رفض تظلمه فقد أقام دعواه الراهنة
طالباً إلغاء هذا التقدير وقد أجابت الجهة الإدارية عن الدعوى طالبة رفضها بمقولة أن
لجنة شئون الموظفين قد مارست حقها القانوني في التعقيب على تقديرات الرؤساء ولم يثبت
أنها قد انحرفت أو أساءت استعمال سلطتها. وبجلسة 3 من يونيه سنة 1963 قضت محكمة القضاء
الإداري "بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات". وأقامت قضاءها على أن المدعي
قد تظلم من القرار المطعون فيه إلى السيد الوزير في 3 من يونيه سنة 1962، ثم أقام دعواه
في 28 من يونيه سنة 1962، دون انتظار انقضاء ستين يوماً على تقديمه للتظلم، وهي المدة
المقررة للجهة الإدارية للبت في تظلمه، ومن ثم تكون الدعوى غير مقبولة شكلاً لرفعها
قبل الأوان.
ومن حيث إن الطعن يقوم من حيث الشكل، على أن المحكمة الإدارية العليا سبق أن قضت بأنه
إذا بكر ذوو الشأن بمراجعة القضاء قبل انقضاء ميعاد الستين يوماً التالية للتظلم ثم
انقضى هذا الميعاد في أثناء سير الدعوى دون أن تجيبهم الإدارة إلى طلباتهم فإن الدفع
بعدم قبول الدعوى لا يكون له سند من القانون، كما أن لموظفي الهيئة العامة للسكك الحديدية
من وجه آخر نظاماً خاصاً للتظلم من التقارير السرية السنوية بينه القرار الجمهوري رقم
2190 لسنة 1959 الخاص بموظفي هذه الهيئة ولائحته التنفيذية الصادر بها القرار الجمهوري
رقم 1640 لسنة 1960 ومقتضى هذا النظام أن التظلم من التقارير السرية لا يكون إلا للجنة
شئون الموظفين التي تصدر في التظلم قراراً نهائياً، وإذ سلك المدعي هذا الطريق فتظلم
من التقرير إلى لجنة شئون الموظفين التي رفضت تظلمه في 28 من إبريل سنة 1962 وأعلنته
بذلك في 27 من مايو سنة 1962 ثم أقام دعواه الراهنة في 28 من يونيه سنة 1962، فإن الدعوى
بذلك تكون مقبولة شكلاً، ومن حيث الموضوع يقوم الطعن على أن لجنة شئون الموظفين إذ
خفضت تقدير رؤساء المدعي الذين قدروه بدرجة جيد، وقدرته بدرجة مرضي، دون أن تبين أسباب
هذا التخفيض التي ركنت إليها تكون قد خالفت القانون ويكون تقديرها باطلاً.
( أ ) عن قبول الدعوى:
من حيث إنه عن شكل الدعوى، فإن قرار رئيس الجمهورية رقم 2190 لسنة 1959 بشأن نظام موظفي
الهيئة العامة لشئون سكك حديد مصر قد وضع تنظيماً خاصاً لموظفي هذه الهيئة عمل به اعتباراً
من أول يوليه سنة 1960 وقد نصت المادة 22 منه على أن "يعلن الموظف الذي يقدم عنه تقرير
بدرجة مرضي أو ضعيف بصورة منه، وله أن يتظلم منه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه
إلى لجنة شئون الموظفين، وتنظم اللائحة التنفيذية طريقة الإعلان وتقديم التظلم وطريقة
الفصل فيه" كما نصت المادة 31 من اللائحة التنفيذية لهذا النظام الصادر بها قرار رئيس
الجمهورية رقم 1640 لسنة 1960 على أن "تعرض التظلمات التي يقدمها الموظفون الذين حصلوا
على تقدير درجة مرضي أو ضعيف على لجنة شئون الموظفين المختصة خلال شهر من تاريخ تقديمها،
وتفصل اللجنة فيها بالطريقة المنصوص عليها في المادة 23، ويعتبر قرارها في هذا الشأن
نهائياً، ويعلن به الموظف خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدور قرار اللجنة" وإذ يبين
من ذلك أن المشرع قد رسم لموظفي الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية طريقاً خاصاً للتظلم
من تقارير الكفاية المقدمة عنهم، وأنه جعل القرار الذي صدر في هذا التظلم من لجنة شئون
الموظفين باتاً ونهائياً، فإنه من ثم يتعين التزام هذا الوضع الخاص، دون الرجوع إلى
أي قرار آخر يتضمن تنظيماً عاماً للتظلمات التي يتقدم بها العاملون بالحكومة ومصالحها،
ذلك أن لجنة شئون الموظفين المختصة بالهيئة العامة لشئون السكك الحديدية إذا ما رفضت
التظلم من قرار تقدير الكفاية بدرجة مرضي أو ضعيف تكون قد استنفدت كل سلطاتها حيال
هذا القرار، بحيث لا تملك بعدئذٍ المساس به تعديلاً أو إلغاءً، ويخرج الأمر بذلك من
يد السلطة الإدارية إلى يد السلطة القضائية إذا ما أثير النزاع أمامها، ويكون كل تظلم
بعد ذلك إلى جهة الإدارة غير مجد، ولا أثر له في مد الميعاد، أو وجوب انتظار البت في
التظلم، ويلزم – والحالة هذه – التقيد بالمواعيد المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة
عند رفع الأمر إلى المحكمة.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق، أن المدعي قد سلك في تظلمه من تقرير الكفاية
المطعون فيه، الطريق الخاص الذي رسمه قرار رئيس الجمهورية رقم 2190 لسنة 1959 ولائحته
التنفيذية الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 1640 لسنة 1960 السالف الذكر، إذ تظلم من هذا
التقرير إلى لجنة شئون الموظفين في 9 من إبريل سنة 1962، فقررت اللجنة رفض تظلمه في
28 من إبريل سنة 1962، وأعلن بهذا الرفض في 27 من مايو سنة 1962، فأقام دعواه في 28
من يونيه سنة 1962 أي في خلال الستين يوماً التالية لإعلانه بر فض تظلمه، فإن دعواه
بهذه المثابة تكون مقبولة شكلاً، ذلك أن التظلم الذي يعتد به في هذا الخصوص، والذي
تجرى من تاريخ تقديمه المواعيد المنصوص عليها في القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم
مجلس الدولة، هو التظلم المقدم إلى لجنة شئون الموظفين أما التظلم المقدم بعد ذلك إلى
الوزير، فإنه على ما سلف البيان – إجراء غير مجد – بعد أن استنفدت الجهة الإدارية سلطتها
ولم تعد تملك إزاء القرار المتظلم منه إلغاء أو تعديلاً، ومن ثم فإنه لا يكون لهذا
التظلم الأخير أي تأثير في جريان المواعيد المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة آنف
الذكر، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر، فقضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها
قبل الأوان على أساس الاعتداد بتاريخ التظلم المقدم إلى الوزير، فإنه يكون قد أخطأ
في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وبقبول الدعوى شكلاً.
(ب) – عن الموضوع:
من حيث إن الدعوى صالحة للفصل في موضوعها.
ومن حيث إنه ولئن كانت لجنة شئون الموظفين العليا قد خفضت تقدير درجة كفايته تقديراً
مبرأ من القصور، ذلك أنه وإن كان الأصل دعتها إلى هذا الخفض، إلا أن ذلك لا يصم تقريرها
بالبطلان، ذلك أنه لا جناح عليها في إجراء هذا الخفض وإن لم تفصح صراحة عن أسبابه طالما
كان قرارها في هذا الخصوص محمولاً على أسباب لها أصل ثابت في التقرير أو في ملف خدمة
المدعي، إذ في هذه الحالة تغدو الأسباب الصريحة التي تثبت في التقرير مجرد إجراء شكلي
تغني عنه مطالعة التقرير ذاته أو ملف الخدمة وما يكشف عنه هذا أو ذاك من استجلاء حقيقة
الأسباب الداعية إلى خفض التقدير.
ومن حيث إنه لما كان البادي من مطالعة التقرير المطعون فيه الخاص بتقدير كفاية المدعي
عن سنة 1961، أنه أثبت في صدره، أن المدعي جوزي في 30 من يناير سنة 1961 بخصم ثلاثة
أيام من مرتبه لمسئوليته في عدم محاولة اكتشاف عيوب صناعة القطاير ذات الثلاث صبات
لعربات البضاعة واتخاذ إجراءات تمنع الأخطاء وتحسين الحالة، فإن لجنة شئون الموظفين،
إذ أدخلت هذا الجزاء في اعتبارها، ورتبت عليه ضعف درجة كفاية المدعي من جيد إلى مرضي،
لا تكون قد جانبت الصواب أو أساءت استعمال سلطتها، ولا يعيب تقديرها في هذه الحالة
عدم ذكر الأسباب التي دعتها إلى هذا الخفض ما دام سبب الخفض واضحاً بجلاء من الجزاء
المثبت في صدر التقرير ذاته المعروض عليها. ولا صحة لما زعمه المدعي من أن هذا الجزاء
كان سبب تقدير كفايته بدرجة ضعيف في سنة 1960، ذلك أن هذا الجزاء قد وقع في 30 من يناير
سنة 1961، ولم يرد له ذكر في التقرير المقدم عن أعماله في سنة 1960، حسبما يبين من
الاطلاع على التقرير المذكور المرفق بملف الطعن رقم 593 لسنة 11 القضائية المعروض على
هذه المحكمة، ومن ثم فإن الجزاء المشار إليه لم ينعكس أثره على تقدير كفاية المدعي
إلا في سنة 1961 التي وقع الجزاء خلالها. كما أنه من وجه آخر لا محل لما ينعاه المذكور
على اللجنة من أنها حين خفضت درجة كفايته لم تناقش عناصر الكفاية عنصراً عنصراً، ذلك
أنه ليس في نصوص القانون ما يلزم لجنة شئون الموظفين بمناقشة عناصر الكفاية واحداً
واحداً، وهي بصدد ممارستها لاختصاصها في التعقيب على تقديرات الرؤساء المباشرين، وآية
ذلك أن نموذج التقرير السري الخاص بموظفي الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية قد خصصت
به أمام كل عنصر من عناصر التقدير خانة خاصة يثبت بها تقدير كل من الرئيس المباشر والمدير
المحلي والرئيس الأعلى، ولم تخصص به خانة أخرى مماثلة للجنة شئون الموظفين، وهو ما
يؤخذ منه أن الرؤساء وحدهم هم الذين يبينون عناصر التقدير عنصراً عنصراً، دون أن يمتد
تطلب هذا البيان إلى اللجنة، التي يسوغ لها أن تعقب على هذه التقديرات تعقيباً إجمالياً
دون ما إلزام عليها بالتعرض لهذه العناصر تفصيلياً.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم، فإن الدعوى تكون غير قائمة على أساس سليم من الواقع
أو القانون، ويتعين لذلك القضاء برفضها موضوعاً، مع إلزام المدعي بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً، وألزمت المدعي بالمصروفات.
